أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحيم حمادي غضبان - الاحتفاظ بحق الرد














المزيد.....

الاحتفاظ بحق الرد


رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)


الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 02:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتعرض الدول في النظام الدولي المعاصر إلى أنماط متعددة من الاعتداءات، تتراوح بين الهجمات العسكرية المباشرة التي تنفذها الجيوش النظامية باستخدام الأسلحة التقليدية أو المتطورة، وبين أشكال غير مباشرة تعتمد على دعم جماعات مسلحة داخل الدولة المستهدفة أو توظيف وكلاء محليين لتنفيذ أهداف استراتيجية. هذا النمط الأخير من الصراعات، الذي يُعرف بالحروب بالوكالة، أصبح سمة بارزة في العلاقات الدولية، حيث تسعى الدول إلى تحقيق مصالحها دون الانخراط في مواجهة مفتوحة قد تترتب عليها كلفة سياسية أو عسكرية عالية.
وفي هذا السياق، تلجأ بعض الدول المعتدى عليها إلى سياسة ضبط النفس وعدم الرد الفوري، مع إعلانها المتكرر أنها "تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين". هذه العبارة، التي تتكرر في الخطاب السياسي، ليست مجرد تعبير إعلامي، بل تعكس حسابات معقدة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والسياسية والقانونية. فالدولة قد ترى أن الرد المباشر قد يؤدي إلى تصعيد واسع النطاق، أو إلى استدراجها إلى صراع مفتوح لا يخدم مصالحها الاستراتيجية، خاصة إذا كان الطرف المعتدي يسعى إلى ذلك عمداً.
من منظور القانون الدولي، يُعد استخدام القوة في العلاقات الدولية مسألة محكومة بضوابط صارمة. فقد نص ميثاق الأمم المتحدة، وتحديداً في المادة (2/4)، على حظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة. ومع ذلك، يقر الميثاق في المادة (51) بحق الدول في الدفاع عن النفس، سواء كان فردياً أو جماعياً، في حال وقوع "هجوم مسلح". هذا الحق لا يسقط بالتقادم المباشر، ما يفسر لجوء بعض الدول إلى تأجيل ردها العسكري مع الاحتفاظ بحقها القانوني في الرد لاحقاً.
لكن الإشكالية القانونية تبرز في حالات الاعتداء غير المباشر، مثل دعم جماعات مسلحة داخل دولة أخرى. فهل يُعد هذا "هجوماً مسلحاً" يبرر الدفاع عن النفس؟ لقد تناولت محكمة العدل الدولية هذه المسألة في عدة قضايا، أبرزها قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة، حيث فرّقت بين "الاستخدام غير المشروع للقوة" و"الهجوم المسلح"، معتبرة أن الدعم اللوجستي أو المالي قد لا يرقى دائماً إلى مستوى الهجوم المسلح الذي يبرر الرد العسكري المباشر، إلا إذا بلغ درجة من الخطورة والتأثير الفعلي.
في الواقع السياسي الراهن، كما في التوترات المرتبطة بالسياسات الإقليمية لإيران، تتهم بعض دول الخليج إيران بدعم جماعات مسلحة أو تنفيذ عمليات غير مباشرة تهدد أمنها. ومع ذلك، فإن الردود غالباً ما تكون محسوبة أو مؤجلة، ليس فقط بسبب الاعتبارات القانونية، بل أيضاً بسبب توازنات القوى الدولية، والعلاقات مع الحلفاء، والخشية من توسيع رقعة النزاع في منطقة حساسة استراتيجياً.
إن مبدأ "الاحتفاظ بحق الرد" يعكس إذاً محاولة للتوفيق بين مقتضيات السيادة الوطنية وقيود القانون الدولي، وبين الرغبة في الردع وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة. لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات حول فعاليته كأداة ردع، إذ قد يُفسَّر من قبل الطرف المعتدي على أنه ضعف أو تردد، مما يشجعه على الاستمرار في سياساته العدوانية. ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام الدول يكمن في تحقيق توازن دقيق بين حماية أمنها القومي والالتزام بالقانون الدولي، مع تطوير استراتيجيات ردع متعددة الأبعاد لا تقتصر على الخيار العسكري، بل تشمل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والقانونية.
وفي الختام، فإن التعامل مع الاعتداءات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، يظل أحد أعقد القضايا في العلاقات الدولية، حيث تتداخل النصوص القانونية مع الحسابات السياسية، وتبقى القرارات النهائية رهناً بتقدير كل دولة لمصالحها وقدرتها على إدارة الأزمات في بيئة دولية متغيرة ومعقدة.



#رحيم_حمادي_غضبان_العمري (هاشتاغ)       Raheem_Hamadey_Ghadban#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرية بين الحق والمسؤولية: متى تتحول إلى جريمة؟
- أيران بين ضبط النفس والحرب النفسية الدولية
- الشرعية والمشروعية
- الخوف والتخوف بين المعنى اللغوي والدلالة النفسية
- الفقر بين شح الموارد وسوء الأدارة قرأة في التجارب العالمية و ...
- نتائج الأنتخابات البرلمانية العراقية ٢٠٢&# ...
- المعارضة بين المشاركة والرقابة وأمكان نشئتها في العراق
- السياسة بين المفهوم والممارسة..قرأة في الواقع العراقي المعاص ...
- القانون يحمي الفاسدين عندما يتحول مبدأ عدم التشهير إلى غطاء ...
- الفرق بين اللقاء والاجتماع والمؤتمر والندوة
- القيادة بين الصرامة والغرور
- ترامب بين السياسة والتجارة صفات لا أتفاقات
- الوهم والأيهام بين الإدراك والتأثير الأجتماعي
- جذور الانتماء بين الغريزة والوعي من العائلة إلى الوطن
- بين الغريزة والعقل هل يضبط الأنسان سلوكه
- مفهوم الثقافة والحضارة
- السيطرة والقيادة بين الأرادة والقيم
- مستقبل الدولة الفلسطينية
- جيل Z العربي بين النهوض وضياع الهوية
- كرم الصمت


المزيد.....




- بحيرات -أراشان-..جوهرة طبيعية شاهقة في أوزبكستان تتساقط فيها ...
- بكلمات -بذيئة-.. ترامب يهدد إيران مطالبا إياها بفتح مضيق هرم ...
- نتنياهو يجري اتصالا مع ترامب بعد إنقاذ الطيار الأمريكي في إي ...
- باحثون في المكسيك يطوّرون ذراعاً روبوتية سهلة الاستخدام
- مفاوضات اللحظة الأخيرة.. باكستان تقدم خطة لواشنطن وطهران لإن ...
- عاجل | الحرس الثوري الإيراني يعلن مقتل رئيس استخباراته اللوا ...
- بعد استيعاب 670 مدرسة.. أزمة النزوح في لبنان تتجاوز قدرة الد ...
- إيران تعلن مقتل رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري  
- الكويت.. 6 إصابات إثر سقوط مقذوفات وشظايا على منطقة سكنية
- قفازات الملكة البريطانية وبشت ولي العهد السعودي.. كيف تصبح ا ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحيم حمادي غضبان - الاحتفاظ بحق الرد