أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - الأقتصاد العراقي في حقبة مابعد الغزو والأحتلال الأمريكي















المزيد.....

الأقتصاد العراقي في حقبة مابعد الغزو والأحتلال الأمريكي


ناظم زغير التورنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 00:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأقتصاد العراقي في حقبة ما بعد الغزو والأحتلال الأمريكي
أبوحازم التورنجي
شهد الاقتصاد العراقي بعد 9 نيسان 2003 بعد أتمام الغزو والأحتلال الأمريكي للعراق ،تحولات جذرية لم تقتصر على تغيير النظام السياسي فحسب، بل شملت نسف الهيكلية الاقتصادية "المركزية" ومحاولة استبدالها بنظام "اقتصاد السوق" في بيئة اتسمت بالفوضى وغياب التخطيط الاستراتيجي.
إليك دراسة تحليلية للتغيرات الملموسة التي طرأت على تركيبة الاقتصاد العراقي:
1. التغيير الهيكلي: من "الدولة الراعية" إلى "الاقتصاد الريعي المطلق
قبل 2003، كان الاقتصاد موجهاً بشكل كامل من الدولة. بعد الاحتلال، حدث تفكيك لمؤسسات الدولة دون بناء بديل مؤسسي قوي، مما أدى لنتائج خطيرة:
- تفاقم الاعتماد على النفط: أصبح النفط يشكل أكثر من 95% من إيرادات الموازنة العامة، مما جعل الاقتصاد العراقي رهينة لتقلبات أسعار الطاقة العالمية (اقتصاد أحادي الجانب).
-ضمور القطاعات الإنتاجية: تراجعت مساهمة الزراعة والصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات دنيا، نتيجة فتح الحدود للاستيراد غير المنضبط وغياب الحماية الجمركية.
2. السياسة النقدية والمالية: صدمة "بريمر"
أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة (بقيادة بول بريمر) سلسلة من القرارات التي أعادت صياغة النظام المالي:
- تغيير العملة: تم استبدال الدينار القديم بالدينار الحالي، وتأسيس "استقلالية" البنك المركزي.
- مزاد العملة: أُدخلت آلية مزاد العملة لبيع الدولار، والتي رغم دورها في كبح التضخم لفترات، إلا أنها أصبحت قناة لتهريب العملة وغسيل الأموال لاحقاً.
-الدين العام: تم شطب جزء كبير من ديون العراق عبر "نادي باريس"، لكن في المقابل، بدأ العراق برحلة اقتراض داخلي وخارجي جديدة لتمويل العجز التشغيلي.
3. القطاع العام والتوظيف: التضخم الوظيفي
بدلاً من تحفيز القطاع الخاص، اتجهت الحكومات المتعاقبة لاستخدام التعيينات الحكومية كوسيلة لامتصاص النقمة الاجتماعية وتوزيع المكاسب السياسية:
- تضخم فاتورة الرواتب: ارتفع عدد الموظفين الحكوميين من حوالي 850 ألف قبل 2003 إلى أكثر من 4 ملايين حالياً.
- هذا التضخم حول الموازنة من "استثمارية" (لبناء البنية التحتية) إلى "تشغيلية" الاستهلاكية بنسبة تتجاوز 75%.
4. تدمير البنية التحتية والبيئة الاستثمارية
أدى الغزو والعمليات العسكرية اللاحقة إلى ضرر جسيم في عصب الاقتصاد:
- الكهرباء: رغم إنفاق مليارات الدولارات، ظل العجز قائماً، مما أدى لتعطيل المصانع وزيادة تكلفة الإنتاج المحلي.
- الفساد المؤسسي: صُنف العراق باستمرار ضمن المراكز الأولى في مؤشرات الفساد العالمي، مما طرد الاستثمارات الأجنبية الرصينة (باستثناء قطاع النفط) وجذب الشركات "الواجهة".
5. الانفتاح التجاري "الفوضوي"
تحول العراق من اقتصاد مغلق ومحاصر دولياً إلى سوق مفتوحة تماماً دون تدرج:
• إغراق السوق: تدفقت البضائع الرخيصة من دول الجوار (إيران، تركيا، الصين)، مما أدى لإغلاق آلاف المصانع المحلية لعدم قدرتها على المنافسة.
• التبعية الاستيرادية: أصبح العراق يستورد كل شيء تقريباً، من الغذاء إلى مواد البناء، مما يعني خروج الكتلة النقدية الصعبة إلى الخارج باستمرار.
تعتبر "قرارات بريمر" (أوامر سلطة الأحتلال -الائتلاف المؤقتة ) التي أصدرها الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر بين عامي 2003 و2004، الحجر الأساس الذي أعاد صياغة الاقتصاد العراقي من نظام مركزي تسيطر عليه الدولة إلى نظام "رأسمالي مفتوح" تحكمه الفوضى بشكل متطرف وصادم. القراران وموافقة كل أعضاء مجلس الحكم المشكل بارادة أمريكية عكسا موقفا لاوطنيا لأعضاء المجلس من قضايا الوطن المستقبليه بالتماهي والقبول بالأوامر الأمريكية دون تحفظ او أعتراض
تأثير هذه القرارات، وبالأخص القرار رقم 39، على تآكل ملكية الدولة وهيكلية الاقتصاد:
1. القرار رقم 39 (الاستثمار الأجنبي): فتح الأبواب على مصراعيها
كان هذا القرار هو "الضربة القاضية" لسيطرة الدولة على الموارد غير النفطية. وتضمن نقاطاً قلبت الموازين :
• الملكية الأجنبية الكاملة (100%): سمح القرار للمستثمرين الأجانب بامتلاك الشركات والمشاريع في كافة القطاعات (باستثناء استخراج النفط والموارد الطبيعية) دون الحاجة لشريك عراقي. هذا أدى إلى تهميش القطاع الخاص المحلي الضعيف أصلاً أمام الشركات الكبرى.
• تحويل الأرباح للخارج: أعطى المستثمر الحق في إخراج كافة أرباحه من العراق فوراً وبدون ضرائب تذكر، مما جعل العراق ممرًا للأموال بدلاً من مستقر لها، ومنع تراكم رأس المال الوطني.
-المعاملة الوطنية: فرض القرار معاملة المستثمر الأجنبي تماماً كالمستثمر العراقي، مما سحب البساط من تحت الشركات المملوكة للدولة التي كانت تحظى بحماية ودعم.
2. خصخصة "مقنعة" وتجميد القطاع العام
الهدف المعلن كان "الخصخصة"، لكن الواقع أدى إلى تآكل أصول الدولة دون بديل ناجح:
- إهمال الشركات العامة: بدلاً من إعادة تأهيل 192 شركة مملوكة للدولة كانت توظف مئات الآلاف، تركت هذه الشركات دون تمويل أو حماية، مما أدى لتحولها إلى "شركات خاسرة" تثقل كاهل الموازنة بالرواتب دون إنتاج.
• القرار رقم 12 (التحرير التجاري): علّق هذا القرار كافة الرسوم الجمركية والضرائب على السلع المستوردة (باستثناء ضريبة إعادة الإعمار 5%). هذا القرار دمر الصناعة الوطنية والزراعة، حيث لم تعد الدولة قادرة على حماية منتجاتها أمام الاستيراد الرخيص، مما أدى لغلق المصانع الحكومية والخاصة.
3. القرار رقم 40 (النظام المصرفي)
فتح هذا القرار القطاع المصرفي العراقي أمام البنوك الأجنبية، مما أضعف هيمنة المصارف الحكومية (الرافدين والرشيد). ومع غياب الرقابة الصارمة في تلك الفترة، ساهم ذلك في هروب الرساميل وتسهيل عمليات نقل الأموال للخارج بدلاً من توجيهها للاستثمار الداخلي.
4. الآثار الاستراتيجية على "ملكية الدولة"
أدت هذه القرارات مجتمعة إلى النتائج التالية:
فقدان السيادة الاقتصادية: لم تعد الدولة هي المحرك للاقتصاد، بل أصبحت مجرد "موزع" لأموال النفط.
• تحويل الدولة إلى "كيان استهلاكي": بعد أن كانت الدولة تمتلك وسائل الإنتاج (مصانع، مزارع، شركات نقل)، أصبحت مجرد مشتري للخدمات والسلع من الخارج.
شرعنة الفساد العقاري: بموجب تسهيلات الاستثمار، تم منح مساحات شاسعة من أراضي الدولة لمستثمرين (غالباً ما يكونون واجهات لجهات سياسية) تحت بند الاستثمار، مما أدى لضياع ملكية الدولة للأراضي الحيوية في المدن.
قرارات بريمر التدميرية:
قرارات بريمر، وخاصة القرار 39، لم تكن مجرد قوانين اقتصادية، بل كانت "هندسة اجتماعية" تهدف إلى تفكيك مفهوم "الدولة الراعية". النتيجة لم تكن اقتصاد سوق مزدهر، بل "اقتصاد ريعي فوضوي" حيث تخلت الدولة عن دورها كمنتج ومنظم، وفشلت في حماية أصولها، مما فتح الباب أمام التآكل المستمر للمال العام وبروز طبقة "رأسمالية المحاسيب" المرتبطة بالسلطة.
خلاصة التحول الاقتصادي (2003 – 2026)
أقتصاد سوق مشوه
النتيجة: الاحتلال لم ينجح في خلق اقتصاد سوق مستدام، بل خلق "دولة ريعية" تعيش على برميل النفط، مع فجوة طبقية واسعة وغياب كامل للأمن الغذائي والصناعي الذاتي.



#ناظم_زغير_التورنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الماركسية وحروب الرأسمالية
- فهد ومستلزمات كفاحنا الوطني
- الشيوعيون والحرب
- التخلف الثقافي والتصحر الفكري في المشهد العراقي
- ماهو الحزب الانتخابي
- الشيوعيون العراقيون والخراب الثقافي *
- قراءة نقدية في انتقائية السرد وتبسيط الوقائع في مقالة الرفيق ...
- أشكالية الدولة العصرية في الفكر السياسي الشيعي 2
- دور ومكانة الدولة لدى المذهب الشيعي*( الحلقة الأولى)
- قراءة ماركسية في أطروحة صبحي الجميلي
- بين الماركسية المعلَنة والممارسة الواقعية
- التناقض بوصفه عقيدة: حين يتحوّل النفاق إلى سياسة رسمية
- بين جرأة التشخيص وحدود المقاربة الرفيق رشيد غويلب
- الإمبريالية حين تبدل أقنعتها: من هتلر إلى ترامب
- الوطن والطاغية والأمبريالية
- الحزب الشيوعي العراقي والماركسية في المرحلة الراهنة
- بين غزو العراق 2003 والتدخل الأمريكي الحالي في فنزويلا
- «دور التكتيك الصائب في تحقيق النصر الاستراتيجي»
- تشي جيفارا بين الثورة المصدَّرة والنظرية الماركسية
- قراءة نقدية


المزيد.....




- وسط تراجع شعبيته.. استطلاع لـCNN يكشف تحولا في الرأي بين ناخ ...
- -تمالك نفسك أيها الرجل العجوز-.. سفارات إيران تسخر من ترامب ...
- ترامب يوضح سبب استخدامه ألفاظًا نابية عندما هدد إيران بـ-الج ...
- -يا مجانين- و -يا أولاد …- بكلمات نابية ترامب يهدد إيران لفت ...
- السفارة 87: هل دفعت الحرب مجموعة #MBC لتأجيل عرض مسلسل يروي ...
- مقالات مقابل 250 إلى 700 دولار: كيف تؤثر روسيا على المحتوى ا ...
- ترمب: الثلاثاء هو الموعد النهائي لإيران
- مسؤول إيراني رفيع يوضح للجزيرة نت إستراتيجية طهران إزاء العب ...
- قصف منشآت صناعية وتعليمية إيرانية والحرس الثوري يستهدف سفينة ...
- الحوثيون: استهدفنا إيلات بعملية مشتركة مع الحرس الثوري وحزب ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم زغير التورنجي - الأقتصاد العراقي في حقبة مابعد الغزو والأحتلال الأمريكي