أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة واللادولة














المزيد.....

العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة واللادولة


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 00:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد مستقبل العراق شأناً داخلياً خالصاً، بل بات مرتبطاً عضوياً بمصير النظام الإيراني الذي نجح، خلال عقدين من الزمن، في تحويل العراق إلى ساحة نفوذ متقدمة ومختبر حي لمشروعه الأيديولوجي والسياسي. وعليه، فإن السؤال الجوهري اليوم لم يعد: ماذا يحدث داخل العراق؟ بل: ماذا سيحدث للعراق إذا سقط النظام الإيراني أو استمر؟

أولاً: سقوط النظام الإيراني

إن سقوط نظام ولاية الفقيه لن يكون حدثاً إيرانياً داخلياً فحسب، بل زلزالاً جيوسياسياً يضرب بنية النفوذ التي بنتها طهران في المنطقة، وفي مقدمتها العراق. فالقوى السياسية التي نشأت في ظل هذا النفوذ ستجد نفسها فجأة بلا مرجعية ولا دعم، ما يفتح الباب أمام تفكك داخلي حاد قد يصل إلى حد الانهيار. هذه اللحظة، رغم ما تحمله من اضطراب، تمثل فرصة تاريخية للعراق لإعادة تعريف نفسه كدولة مستقلة. إذ سيتراجع دور الميليشيات التي اعتمدت على التمويل والتوجيه الإيراني، وستُجبر على إعادة التموضع أو التفكك. كما ستظهر إمكانية حقيقية لبروز قوى وطنية مدنية طالما جرى تهميشها أو قمعها.غير أن هذا التحول لن يكون سلساً؛ فغياب النفوذ الإيراني قد يخلق فراغاً سياسياً وأمنياً مؤقتاً، وقد تتنافس قوى داخلية وخارجية لملئه. لكن، ورغم هذه المخاطر، تبقى لحظة السقوط فرصة نادرة لتأسيس دولة عراقية حقيقية، قائمة على السيادة والقانون، لا على التبعية والولاءات العابرة للحدود.

ثانياً: بقاء النظام الإيراني

في المقابل، فإن بقاء النظام الإيراني يعني ببساطة استمرار المسار الحالي، ولكن بصورة أكثر رسوخاً وخطورة. فالقوى المرتبطة به ستواصل إحكام قبضتها على القرار السياسي، وستزداد جرأة في تكريس نموذج “الدولة الموازية”، حيث تتفوق الميليشيات على المؤسسات الرسمية. وسيظل العراق، في هذا السيناريو، ساحة مفتوحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية، تُستخدم أراضيه ومنشآته كورقة ضغط في مواجهة الخصوم، دون اعتبار لمصالح شعبه أو استقراره. كما سيستمر نزيف الاقتصاد عبر الفساد المنظم وتهريب الموارد، مما يحول دون أي إمكانية حقيقية للتنمية.الأخطر من ذلك، أن بقاء هذا الوضع سيؤدي إلى تآكل مفهوم الدولة في الوعي الجمعي، حيث يفقد المواطن ثقته بالكامل بالمؤسسات، ويصبح الانتماء للطائفة أو الجماعة المسلحة بديلاً عن الانتماء للوطن.

بين الاحتمالين: الفرصة لا تكفي

غير أن الرهان على سقوط النظام الإيراني وحده لا يكفي. فالتجارب التاريخية تؤكد أن سقوط النفوذ الخارجي لا يؤدي تلقائياً إلى قيام الدولة، ما لم تتوفر إرادة داخلية قادرة على استثمار اللحظة. إن العراق، حتى في أفضل السيناريوهات، سيبقى بحاجة إلى مشروع وطني واضح، تقوده نخب سياسية نظيفة ومؤمنة بالدولة المدنية، وتدعمه قاعدة شعبية واعية تدرك أن الخلاص لا يأتي من الخارج، بل يُصنع من الداخل.
يقف العراق اليوم عند مفترق طرق تاريخي: إما أن يؤدي سقوط النظام الإيراني إلى فتح أفق جديد لبناء الدولة، أو أن يؤدي بقاؤه إلى ترسيخ واقع اللادولة بشكل نهائي. لكن الحقيقة الأعمق تبقى أن مستقبل العراق لن يُحسم في طهران وحدها، بل في وعي العراقيين وقدرتهم على تحويل التحولات الإقليمية إلى فرصة للتحرر واستعادة الوطن.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين النفوذ الإيراني وضرورة استعادة الدولة
- لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟
- الخطر المحدق على أمن العراق جراء نقل الدواعش اليه
- العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
- العراق أولاً وأخيراً
- العراق بين العجز التجاري وهدر المال العام
- ارتباك الدولة بين النفوذ الإيراني والالتزامات الدولية: قراءة ...
- رئيس وزراء بمنصب مدير عام تنفيذي لحاكمية الإطار
- تشكيل الحكومة المقبلة وفق آلية المحاصصة وتكرار المشهد البائس
- البرلمان العراقي مفرخة الفاسدين وإعادة إنتاج نفس القوى المتن ...
- الاحتلال التركي العسكري والمائي للعراق...وسقوط السيادة
- الانتخابات العراقية... الديمقراطية المزيفة
- التنمية المستحيلة في دولة الميليشيات
- العراق الغني بالثروات والفقير بالنتائج.. كارثة الفساد بلا حد ...
- أسباب عدم تعيين -سفير- أمريكي في العراق
- قراءة في الاتفاقية الأمنية بين العراق وإيران
- أزمة خور عبد الله: سيادة وطنية تُباع بالرشاوى


المزيد.....




- صور أقمار صناعية تظهر حفرا جراء تدمير القوات الأمريكية لطائر ...
- سقوط شظايا بعد اعتراض هجوم على شركة نظم رنين في أبوظبي وإصاب ...
- من الأهواز إلى قم فطهران.. مراسل الجزيرة نت يوثق كيف تسير ال ...
- هدنة الـ45 يوما بين واشنطن وطهران.. هل تنجح وساطات اللحظات ا ...
- هل الساعة 8:00 مساء الثلاثاء.. سيوجه ترامب ضربته لإيران؟
- ارتباك القرار الإيراني يعمق مسار المواجهة
- نواب من كوريا الجنوبية: كوريا الشمالية تبتعد عن إيران
- إيران على حافة الهاوية.. والمنطقة أمام فصل مصيري
- إعلام إسرائيلي: مقتل شخصين بضربة إيرانية استهدفت مبنى سكنيا ...
- فيديو الظهور الأول للمرشد الجديد بإيران يشعل المنصات.. ما قص ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة واللادولة