أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: الكارثة التي كشفت كل شيء… أين ذهبت 12 مليار دولار؟














المزيد.....

المغرب: الكارثة التي كشفت كل شيء… أين ذهبت 12 مليار دولار؟


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 18:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

إذا سمعت شيئا عن المغرب فلا تستغرب، نعم إنه بلد غريب الأدوار في كل شيء، حتى في النهب وتشريد المواطنين. كلنا نتذكر يوم 8 سبتمبر 2023 حين ضرب زلزال قوي جبال الأطلس (منطقة الحوز)، وتم فتح صندوق لجمع المساعدات المالية لإعادة الإعمار والتي بلغت 12 مليار دولار أمريكي، لكن إلى اليوم لا نعرف مصير هذا المبلغ الضخم، حيث إن غالبية الساكنة المتضررة لا تزال تعيش في الخيام البلاستيكية.


حاول النظام المغربي إخفاء الحقيقة، وقام ببناء قرية نموذجية استفاد منها أبناء أعوان السلطة وممثلوها من المنتخبين المستنفعين، وتم تقديمها على أن 12 مليار دولار تم صرفها فعليا في إعمار المنطقة، لكن سرعان ما نسي النظام كذبته وأقام على نفسه الحجة حين أقدم على اقتراض 500 مليون أورو من البنك الأوروبي للاستثمار منذ يومين لغرض إعادة إعمار الحوز، وبهذا القرض انكشفت العورة لأن الشمس لا يحجبها الغربال.

إن النظام المغربي يتفنن في الاقتراض من الأبناك الدولية باسم الشعب الذي لا يستفيد شيئا، في المقابل نجد أن الملك يوسع رقعته الجغرافية في شراء القصور في أرجاء العالم، كما يوسع من مشاريعه الخاصة بعد الاستيلاء على أراضي الفقراء وهدم المنازل على رؤوس الأرامل والأيتام والفقراء من أجل تشييد فنادق من خمسة نجوم كرويال منصور الذي بدأت هذه الشبكة تتوسع في المدن المغربية، وكذا بناء ناطحات السحاب والإقامات الفاخرة التي يتم إعادة بيعها لزبناء الملك وعائلته.

هذه هي الحقيقة التي لا يريد المواطن المغربي استيعابها، إن الملكية في المغرب سرطان ينهش جسد الأمة، وكل من حاول نشر تدوينة ولو بسيطة يتم الحكم عليه بخمس سنوات سجنا نافذا، سواء أكان طفلا أم شابا أم كهلا أم امرأة، المهم أن تستسلم للأمر الواقع وألا تنتقد أو تستفسر عن مصير الثروة التي تنهب ليل نهار وتحت الأنظار.

فإذا كان ملك المغرب أميرا للمؤمنين، فكيف لهم أن يستدين باسم أتباعه المخلصين ليشتري القصور في باريس وبنين ونيويورك ولندن وفلوريدا واليونان وماربيا والهند والسند، ففي كل بلد له قصر متين، أما إخوته فلهم من الحظ ما يحسد عليه من إقامات فاخرة في باريس ولندن وروما ونيوجيرسي وغيرها من المدن العالمية، ناهيك عن المليارات الدولارات المكتدسة في الأبناك البريطانية والسويسرية والفرنسية. فهل يا ترى لا يملك أمير المؤمنين وعائلته 500 مليون أورو حتى يستدين؟

إن هذا السؤال وحده كفيل بأن يهز أي ضمير حي، وأن يفتح الباب أمام مساءلة حقيقية لمنظومة حكم تقدم على أنها حامية للاستقرار، بينما تمارس في العمق سياسات تكرس الفوارق وتعمق الهشاشة. الحديث هنا لا يتعلق فقط بالأرقام، بل بثقة شعب وكرامة مواطنين وحقهم المشروع في معرفة أين تذهب ثرواتهم.

حين نتأمل المشهد المغربي اليوم نجد مفارقة صارخة: بلد يسوق دوليا كنموذج للإصلاح التدريجي، بينما داخليا تتراكم الأزمات الاجتماعية من بطالة وفقر وتهميش، خاصة في المناطق المنكوبة مثل الحوز. إن استمرار معاناة المتضررين من زلزال 2023، رغم ضخامة المساعدات المعلنة، لا يمكن تفسيره فقط بسوء تدبير تقني أو بطء إداري، بل يطرح تساؤلات أعمق حول الشفافية والمساءلة.

النقطة الأكثر إثارة للقلق هي غياب الوضوح: أين ذهبت تلك المليارات؟ ولماذا لم تترجم إلى إعادة إعمار حقيقية تضمن الكرامة للمتضررين؟ في الدول التي تحترم مواطنيها تنشر تقارير دقيقة وتفتح تحقيقات ويحاسب المسؤولون، أما حين يسود الصمت فإن ذلك لا يبدد الشكوك بل يغذيها.

وفي هذا السياق يبرز اسم محمد السادس كفاعل مركزي في بنية الحكم، فالنظام السياسي في المغرب يمنح المؤسسة الملكية صلاحيات واسعة، ما يجعلها في موقع المسؤولية المباشرة عن التوجهات الكبرى، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية. لذلك فإن أي نقاش حول الفوارق أو السياسات العمومية لا يمكن فصله عن طبيعة هذا النظام وتركيز السلطة فيه.

لكن المشكلة لا تكمن فقط في شخص أو مؤسسة، بل في منظومة كاملة تعيد إنتاج نفسها عبر شبكات من المصالح والامتيازات. هذه الشبكات تستفيد من غياب الرقابة الفعلية ومن ضعف المؤسسات الوسيطة ومن مناخ يقيد حرية التعبير. وهنا تظهر معضلة أخرى: كيف يمكن لمجتمع أن يصحح مساره إذا كان النقد يقابل أحيانا بالتضييق بدل الحوار؟

إن أخطر ما في الوضع ليس الفقر في حد ذاته، بل الإحساس باللاعدالة. حين يرى المواطن أن الثروة مركزة وأن الفرص غير متكافئة وأن صوته لا يصل، فإن الثقة تتآكل تدريجيا. وهذه الثقة هي أساس أي استقرار حقيقي، لا الشعارات ولا الحملات الإعلامية.

ومع ذلك لا يمكن اختزال الواقع في صورة سوداء بالكامل، فهناك داخل المغرب أصوات حية من صحفيين ونشطاء ومواطنين عاديين يطالبون بالإصلاح والشفافية بطرق سلمية. هذه الأصوات رغم التحديات تشكل أملا في إمكانية التغيير من الداخل، عبر تراكم الوعي والضغط المدني.

في النهاية السؤال الجوهري يبقى: هل يمكن لنظام أن يستمر في تجاهل هذه التناقضات دون أن يدفع الثمن؟ التاريخ يظهر أن تجاهل المطالب الاجتماعية لا يلغيها، بل يؤجلها ويجعلها أكثر تعقيدا. والحل لا يكون بالقمع أو الإنكار، بل بالاعتراف بالمشكلات وفتح قنوات حقيقية للمساءلة وتوزيع عادل للثروة.

أما غير ذلك فسيبقى مجرد محاولة لحجب الشمس بغربال، مهما طال الزمن.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب بين ثرثرة شعب… وصمت وطن: حين يصبح الكلام بديلا عن الك ...
- المغرب بين بريق الصورة وعتمة الواقع… حكاية شعب منهك
- المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف
- المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟
- المغرب: من دول بناها الشعب إلى نظام يحتكر الدولة بكل مفاصلها
- المغرب : لعنةُ الجوعِ على عرشِ الظلم
- المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة
- حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في الم ...
- الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكي ...
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...
- إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد ال ...
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر
- المغرب… فتات الخبز وظلال الطغاة
- فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف
- من “صوموا لرؤيته” إلى “صوموا بقرار سيادي”: كيف أُفرغ النص من ...
- أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا
- الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق
- مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الج ...
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ


المزيد.....




- وسط تراجع شعبيته.. استطلاع لـCNN يكشف تحولا في الرأي بين ناخ ...
- -تمالك نفسك أيها الرجل العجوز-.. سفارات إيران تسخر من ترامب ...
- ترامب يوضح سبب استخدامه ألفاظًا نابية عندما هدد إيران بـ-الج ...
- -يا مجانين- و -يا أولاد …- بكلمات نابية ترامب يهدد إيران لفت ...
- السفارة 87: هل دفعت الحرب مجموعة #MBC لتأجيل عرض مسلسل يروي ...
- مقالات مقابل 250 إلى 700 دولار: كيف تؤثر روسيا على المحتوى ا ...
- ترمب: الثلاثاء هو الموعد النهائي لإيران
- مسؤول إيراني رفيع يوضح للجزيرة نت إستراتيجية طهران إزاء العب ...
- قصف منشآت صناعية وتعليمية إيرانية والحرس الثوري يستهدف سفينة ...
- الحوثيون: استهدفنا إيلات بعملية مشتركة مع الحرس الثوري وحزب ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب: الكارثة التي كشفت كل شيء… أين ذهبت 12 مليار دولار؟