صادق المولائي
الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 18:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في كل عام يستحضر الكُرد الفيلية في جميع بلدان العالم ذكرى الجريمة الكبرى والفاجعة الأليمة التي استهدفت وجودهم وهويتهم وتاريخهم وحقوقهم ومستقبلهم ومصيرهم، فاجعةٌ ألمت بالفيليين، دون أن يرتكب أبناؤها ذنباً أو يقترفوا جرماً، سوى انهم أصحاب هوية كانت ولازالت عصية على المحو، رغم جبل من التحديات العنصرية التي تواجههم وتعرقل عودتهم الى الحياة الطبيعية للعيش إسوة كبقية المكونات.
فعلى أثر ذلك تبادر النخب والمنظمات والتشكيلات الفيلية في 4 / نيسان من كل عام إلى إعداد برامج تستذكر هول تلك الجرائم، وتليق بعظمة التضحيات والدماء التي سُفكت، استذكاراً للشهداء المغيبين الذين لا تزال قبورهم مجهولة حتى بعد سقوط النظام الدكتاتوري المباد.
المفارقة المؤلمة تكمن في أن النظام الحالي وبدلاً من إنصاف هذا المكون، يبدو وكأنه تعهد لارادة النظام السابق السير على نهجه في مواصلة التهميش والتغييب والاقصاء وحرمان الفيليين من حقوقهم الإنسانية والوطنية والإدارية المسلوبة، متناسياً ان الكُرد الفيلية مواطنين أصلاء، كان لهم دور كبير في الدفاع عن الوطن والمشاركة في بنائه.
رغم محاولات التغييب الإعلامي والسياسي، يواصل المكون الفيلي إحياء فصول فاجعته بجهود ذاتية وإصرار صلب وإرادة لا تكسر. إن هذا التمسك بالذكرى ليس مجرد بكاء على الأطلال، بل هو بهدف إثبات الهوية، وتأكيد على الجذور الراسخة في تراب الوطن. كما انه يعد دعم للقضية المهمشة وتذكير للعالم بعدالة مطالبهم ومظلوميتهم التاريخية، كسبيل لمواجهة الغبن ورفض صريح لسياسة التجاهل التي يمارسها قادة الكيانات السياسية للأسف الشديد، الذين كان أغلبهم في الخندق الظلم نفسه يعانون مع الكُرد الفيليين بسبب سياسات وممارسات ذلك النظام الاستبدادي العنصري.
لقد توغلت العنصرية في بعض النفوس حتى النخاع وتجذرت، وتغلبت الأطماع السياسية والأنانية على مبادئ العدالة والمواطنة والحقوق والقانون والشريعة الربانية والأعراف الاجتماعية، مما أدى إلى استمرار معاناة هذا المكون، ورغم ذلك يظل يوم 4/4 رمزاً لصمود المواطن الفيلي في وجه الظلم والاقصاء والتهميش، ومنبراً للمطالبة بحقوقٍ شرعية لا يمكن التخلي عنها ولا تسقط بالتقادم.
#صادق_المولائي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟