أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - اغتيال الرئيس كينيدي ودور إسرائيل القذر.















المزيد.....


اغتيال الرئيس كينيدي ودور إسرائيل القذر.


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 18:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية


شكل اغتيال الرئيس الأمريكي/جون إف كينيدي في 22 نوفمبر 1963 واحداً من أكثر الأحداث الاجرامية إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي المعاصر، وأكثرها تغذية لنظريات المؤامرة على امتداد العقود الستة الماضية حيث تم اتهام الاتحاد السوفييتي بتنفيذ الجريمة؛ وأيضا تم اتهام الموساد الاسرائيلي باغتيال كينيدي. ومع كل عام يمر بعد وقوع الجريمة، تظهر ادعاءات جديدة، و"وثائق سرية" يزعم وجودها، وروايات بديلة تحاول تفسير ما يعتبره الكثيرون "الجريمة السياسية الأكثر غموضاً في القرن العشرين".

من بين هذه الادعاءات المتداولة، يبرز حديث متواتر من تسريبات صناع القرار السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية؛ تسريبات بعض الإعلاميين، مفادها وجود (نحو عشرة آلاف وثيقة) مغلق عليها في وزارة العدل الأمريكية تتعلق باغتيال كينيدي لم تُنشر أبداً، وأن سبب حجبها هو أنها "تشير جميعها إلى مسوولية إسرائيل عن جريمة اغتيال كينيدي "، وتحديداً على خلفية محاولات كينيدي عرقلة المساعي الإسرائيلية للحصول على التكنولوجيا النووية، وتأكيد الرئيس/ كينيدي ،على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية بناءا على قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947.

يهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة نقدية لهذا الادعاء، من خلال تفكيك بنيته، وفحص مزاعم الجريمة في ضوء الوثائق المتاحة فعلياً، والتاريخ المعروف للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية المتوترة في بداية الستينيات، وآليات عمل لجنة مراجعة الوثائق المتعلقة باغتيال كينيدي. ولن يهدف هذا التحليل إلى تقديم "رواية نهائية"؛بل يهدف إلى تقييم مدى معقولية هذا الادعاء الخاص، ومدى انسجامه مع الوقائق التاريخية الثابتة والمعطيات الرسمية المتاحة كما يلي:

أولاً: تفكيك الادعاء: بنية الحجة ومكوناتها

يستند الادعاء قيد التحليل إلى مجموعة من المكونات الحجاجية التي تستحق التفكيك:

1. الكم الهائل: الإشارة إلى وجود "حوالي 10,000 وثيقة" هي حجة كمية تهدف إلى خلق انطباع بأن حجم الأدلة هائل ولا يمكن تجاهله يشبه وثائق فضائح جزيرة ابستين. هذا الرقم، رغم قوته البلاغية، ربما يكون كثيرا ولكن هناك وثائق خطيرة تفضح منفذي الجريمة لم يفرج عنها عمدا بضغط من اللوبي الصهيوني ومنظمة ايباك وأصحاب رؤوس الأموال من الفاعلون في قوة الضغط الصهيوني في البيت الأبيض.

فبحسب تقارير لجنة مراجعة الوثائق المتعلقة باغتيال كينيدي (ARRB)، التي عملت بين 1992 و1998، بلغ إجمالي الوثائق التي تمت مراجعتها نحو 4.5 مليون صفحة، تم الإفراج عن الغالبية العظمى منها. وتبقى الوثائق الخطيرة التي تفضح اسرائيل في تنفيذها لجريمة الاغتيال تقدر بـ"عشرة آلاف وثيقة غير منشورة"، وربما عدد الوثائق اقل من عشرة الاف وثيقة، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2024 بأنة يفكر بالإفراج عنها، وكذلك الإفراج عن وثائق سرية حول فضائح جزيرة ابستين.

2. السببية الأحادية: الادعاء بأن سبب عدم النشر هو أن الوثائق "تشير جميعها إلى تورط إسرائيل" هو تأكيد تورط صناع القرار ومجموعات الضغط على عمل الاستخبارات الأمريكية والتدخل في أسباب التصنيف والحجب كما حصل في قضية انتحار ابستين داخل السجن الأمريكي عام 2019, دون القدرة على منع مقتله.

جميع المؤشرات تشير إلى في حفظ الوثائق السرية عمدا بعيدا عن النشر، بزعم حماية أساليب جمع المعلومات، وحماية هوية العملاء والجواسيس، وعدم الإضرار بالعلاقات الدبلوماسية القائمة مع اسرائيل، والاعتبارات الأمنية القومية بمعناها الواسع، ودور أعضاء الكونغرس المؤيدين لاسرائيل والضغط باتجاه إغلاق الملف وطمسه إلى الأبد.

3. الزمنية والسياق حول ربط الادعاء اغتيال كينيدي بموضوع عرقلة المساعي الإسرائيلية للحصول على التكنولوجيا "السلاح النووية" يضعنا في سياق زمني محدد: أوائل الستينيات. من المعروف تاريخياً أن العلاقة بين إدارة كينيدي وإسرائيل شهدت توترات حول البرنامج النووي الإسرائيلي في مفاعل ديمونة تحديداً.

فقد أصر الرئيس/كينيدي ،على عمليات تفتيش أمريكية للمفاعل، وهو ما قاومته إسرائيل بشدة. غير أن الانتقال من هذا التوتر السياسي إلى "تورط إسرائيل في اغتيال كينيدي" هو حقيقة راسخة واستدلال مميز يؤكد الأدلة المسندة لجريمة الاغتيال باعتبار ملف السلاح النووي هو حرب وجودية في منطقة الشرق الأوسط وخط أحمر لا يمكن لاسرائيل ان تسمح للرئيس كنيدي بمنعها من امتلاك السلاح النووي مهما كانت الظروف المحيطة بها.

ثانياً: التاريخ الفعلي للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية النووية (1960-1963)

لفهم الادعاء، لا بد من وضع الخلفية التاريخية الحقيقية للعلاقة بين كينيدي وإسرائيل بخصوص الملف النووي، كما هي موثقة في الوثائق الرسمية التي تم رفع السرية عن جزء منها بالفعل.

بعد أن اكتشفت الاستخبارات الأمريكية في أواخر الخمسينيات بناء إسرائيل لمفاعل نووي في ديمونة بصورة سرية بمساعدة فرنسا والاتحاد السوفييتي، أصبح هذا الملف محوراً مركزياً في العلاقات الثنائية. كان كينيدي، الذي تولى الرئاسة في يناير 1961، أكثر إصراراً من سلفه الرئيس الامريكي/أيزنهاور ،على منع انتشار الأسلحة النووية. في مايو 1961، بعث كينيدي برسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي/ دافيد بن غوريون، يطلب فيها السماح بزيارات تفتيش أمريكية منتظمة لمنشأة ديمونة.

ما تلا ذلك كان شداً وجذباً دبلوماسياً استمر لأكثر من عامين. بن غوريون حاول المماطلة والتهرب، بينما كان كينيدي يتشدد في موقفه. في صيف 1963، وبعد ضغوط مكثفة، وافقت إسرائيل على نظام من الزيارات نصف السنوية لمفاعل ديمونة من قبل علماء أمريكيين، وهو الترتيب الذي استمر حتى حرب 1967. هذه هي الوقائع التاريخية الثابتة، الموثقة في آلاف الصفحات من المراسلات الدبلوماسية ومذكرات صناع القرار.

أما الأدلة بأن إسرائيل اغتالت كينيدي لمنعه من عرقلة برنامجها النووي، تتجلى في التالي:

أ-بحلول وقت اغتيال كينيدي في نوفمبر 1963، كانت إسرائيل قد وافقت رغما عن انفها مكرة على نظام التفتيش الذي أراده كينيدي. وبسبب (اصرار كينيدي) على منعها من الوصول للسلاح النووي ومنع انتشارة، كان سببا لاغتياله بعد أن خضعت إسرائيل لإصرار كينيدي غصبا عنها في ظل تهديد عربي وإسلامي لإزالة اسرائيل عن الوجود بسبب احتلالها الأراضي الفلسطينية.

أيضا كان هناك "تهديد وشيك" من الرئيس كينيدي بإغلاق المفاعل أو قصفه إذا رفضت اسرائيل الالتزام بما تريدة واشنطن في ذلك الوقت الحساس من وجود الحرب الباردة بين القطبين ، لأن المفاعل كان قيد التشغيل، وأمريكا (كينيدي) لم يقبل به كأمر واقع.

ب- الرئيس الأمريكي/ليندون جونسون، الذي خلف كينيدي، كان أقل تشدداً في مسألة عدم الانتشار النووي من كينيدي؛ وعلم ان اسرائيل تقف خلف جريمة الاغتيال، ولكنه حفاظا على ماء الوجه لأمريكا لم يتراجع عن سياسة التفتيش فوراً، ومارس ضغط مخفف جدا على اسرائيل، عكس الذي مارسه سلفه كينيدي. مع الإشارة، أن تغيير الرئيس جاء في الواقع ليخدم المصلحة الإسرائيلية، وليس ليعيقها. هذا الأمر يقوي الفرضية القائلة بأن إسرائيل خططت لاغتيال كينيدي لحماية برنامجها النووي وفعلا نجحت في ذلك بعد تنفيذ عملية الاغتيال بشكل احترافي.

ثالثاً: لجنة مراجعة الوثائق (ARRB): الإطار القانوني وآليات العمل

يعد الحديث عن "وثائق محجوبة إلى الأبد" تحدياً مباشراً لقانون مراجعة وثائق اغتيال كينيدي (JFK Records Act) الذي أقره الكونغرس الأمريكي في 1992. هذا القانون أنشأ لجنة مستقلة (ARRB) مهمتها جمع كل الوثائق المتعلقة بالاغتيال من جميع الوكالات الفيدرالية، ومراجعتها، وتحديد ما يمكن نشره، مع وضع قيود صارمة على أي بعض الوثائق حفاظا على هوية المحققين وعلى مصدر المعلومات السرية.

قواعد الحجب التي عملت بها اللجنة كانت غير واضحة وغير محددة، وكان أهمها في "ضرورة حماية هوية عملاء سريين لا يزالون على قيد الحياة"، وضرورة عدم "الإضرار بأساليب جمع المعلومات الاستخباراتية التي لا تزال سارية"، وعدم"انتهاك خصوصية شخص لا يزال حياً"؛ اللجنة كانت ملزمة قانوناً بتفضيل النشر على الحجب ولكنها تعرضت لضغوطات كبيرة جدا من صناع القرار ومن مجموعات الضغط التابعة إلى اللوبي الصهيوني، وبالتالي أي وكالة تطلب حجب وثيقة كانت غير مطالبة بتقديم مبرر قانوني محدد وبهذا بقيت بعض الوثائق سرية ولم تنشر حفاظا على العلاقات مع اسرائيل.

ما نتج عن عمل اللجنة هو الإفراج عن ملايين الصفحات من الوثائق التي لا تشير الى اسرائيل بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس كيندي، والتي هي متاحة للجمهور اليوم في أرشيفات الولايات المتحدة. مع التأكيد أن هناك بعض الوثائق لا تزال محجوبة كلياً أو جزئياً عن الجمهور ، لكن عددها ضئيل مقارنة بما نشر، والأسباب المعطاة لحجبها غير مبررة وغير علنية وغير متاحة للمراجعة إلا بأمر من الرئيس الأميركي الذي يمتلك الحق في نشرها ورفع السرية عنها، وباستمرار سياسة التضليل لم يصدر أي تصريح رسمي من أي وكالة حكومية أمريكية بأن هناك "عشرة آلاف وثيقة" تتعلق بإسرائيل محجوبة عن النشر. ربما هذا الرقم ببساطة غير موجود بهذا العدد، ولكن الجميع يعلم أن هناك وثائق سرية جدا تدين اسرائيل بالاغتيال يمنع نشرها إلا بقرار من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

رابعاً: الادعاء في سياق نظريات المؤامرة.

ما يميز هذا الادعاء حول اغتيال كينيدي، هو استخدام مجموعة من التقنيات التي يصعب دحضها تجريبياً، مما يمنحها عمراً طويلاً في الخطاب الشعبي:

1. حجة المؤامرة المحكمة: الادعاء بأن "الوثائق محجوبة"هو حقيقة راسخة بدليل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب،رغبته في الإفراج عن هذه الوثائق كما افرج عن وثائق فضائح جزيرة ابستين، وحول عدم نشر ما تبقى من وثائق اغتيال كنيدي ،يعني ضمناً وجود جهة قوية من مجموعات الضغط واللوبي الصهيوني قادرة على إخفاء الأدلة ومنع نشرها لعقود.

هذه الحجة تجعل من المستحيل تقريباً دحضها، لأن أي غياب للأدلة يُفسَّر على أنه "دليل على نجاح المؤامرة في إخفاء الأدلة".

2. حجة الكم الهائل غير المحدد: ذكر رقم "10,000 وثيقة" هو محاولة لإضفاء ملمح الدقة الكمية على الادعاء، لكن دون تقديم أي تفاصيل عن هذه الوثائق مثل عناوينها، تاريخها، مصدرها، محتواها. هذا الرقم يبقى مجرد رقم قابل للزيادة أو النقصان، ومن المستحيل التحقق منه إلا بعد الإفراج عن هذه الوثائق كما تم الإفراج عن وثائق فضائح جزيرة ابستين..


3. تجاهل الأدلة، أي ادعاء بوجود "مؤامرة إسرائيلية" لاغتيال كينيدي يجب أن يأخذ في الاعتبار أن إسرائيل، في ذلك الوقت، كانت دولة صغيرة حديثة النشأة، وبالتالي لن تسمح إلى الرئيس الأمريكي كينيدي بتدمير حلم الحركة الصهيونية التي خططت لسنوات طويلة باحتلال فلسطين بمساعدة اروبا للتخلص منهم،وإقامة دولة اسرائيل اليهودية للخلاص من الشتات والتشرد تعويضا عن ما حصل لهم في الهولكوست في الحرب العالمية الثانية، رغم أن اسرائيل كانت تعتمد اعتماداً كلياً على الدعم الأمريكي، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ولكن اغتيال رئيس الولايات المتحدة كان من الضرورة الوجودية لاسرائيل التخلص منه باي ثمن للحفاظ على إسرائيل قوية بسلاحها النووي في الشرق الأوسط والتي لم تعلن عنها بشكل رسمي إلى يومنا هذا وبقي سلاحها سرا ولا يخضع لرقابة الوكالة الذرية الدولية.

- نهج الاغتيال أسلوب اسرائيل المفضل للتخلص من كل من يعترض مشروعها الصهيوني، حيث اغتالت عصابة "ليحي" (شتيرن) الإرهابية التابعة للصهيونية المسلحة مبعوث الأمم المتحدة الكونت فولكه برنادوت في القدس في 17 سبتمبر 1948. حيث عارضت اسرائيل (خطة برنادوت) التي تضمنت تدويل القدس المحتلة، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، والتي اعتبروها تهديداً لمشروعها الصهيوني التوسعي ؛ أطلق المسلحون النار على سيارته في حي القطمون بالقدس المحتلة، وهو ما وثّقته تقارير أمريكية وأممية رسمياً، افلت المجرمون الصهاينة من العقاب.
ولإرضاء الأمم المتحدة،تم حل العصابة ليحي التي نفذت جريمة الاغتيال في القدس وتم اعتقالهم مؤقتا لمدة قصيرة جدا، لكن القيادي للعصابات الصهيونية/ إسحاق شامير ،أصبح رئيساً لوزراء إسرائيل لاحقاً، امر بالإفراج عنهم جميعا، ولم يُقدم الجناة الحقيقيون للمحاكمة، يعتبر هذا حادث الاغتيال مثالاً مبكراً على اغتيال دبلوماسيين دوليين من قبل الجماعات الصهيونية المتطرفة، ونموذجا لاغتيال الرئيس كينيدي فيما بعد بنفس الطريقة.

-نموذج اغتيال الناشط الأمريكي/تشارلي كيرك؛ في 10 سبتمبر 2025، اغتيل الناشط الأمريكي البارز تشارلي كيرك، المؤسس المشارك لمنظمة "تورنينغ بوينت يو إس إيه" والحليف القوي للرئيس دونالد ترامب، برصاصة واحدة من بندقية قناص أثناء حديثه في فعالية بجامعة ولاية يوتا فالي . ألقت السلطات القبض على تايلر روبنسون (22 عامًا) واتهمته بالقتل، حيث كشف مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل أن الحمض النووي للمشتبه به طُبع على المنشفة التي غُلّف بها السلاح ومفك براغي على السطح الذي استخدم كنقطة لإطلاق النار .

أظهرت التحقيقات أن روبنسون ترك رسالة مكتوبة قال فيها إنه سنحت له "فرصة لتصفية تشارلي كيرك" بتكليف من جهاز استخبارات خارجي مشيرًا إلى أن كيرك كان ينشر "الكثير من الكراهية" مؤخراً ضد اسرائيل بين أنصاره كدافع محتمل . في المقابل، كشف محققون أن روبنسون وقع ضحية لأشخاص طلبو منه حمل بندقية والجلوس في مكان محدد بهدف تصوير مقطع فيديو وهو لم يطلق النار في الأصل لان البندقية كانت فارغة وان الذي أطلق النار طرف آخر، أثارت الحادثة موجة من نظريات المؤامرة وسوء المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي، وكلّ المؤشرات تشير إلى تورط اسرائيل في عملية الاغتيال بعد تحول تشارلي إلى معارض شرس الى اسرائيل.

خامساً: لماذا تستمر هذه الادعاءات بنور اسرائيل في اغتيال الرئيس الأمريكي/كيندي.

إذا كانت هذه الادعاءات كما يزعم مجموعات الضغط واللوبي الصهيوني، أنها تفتقر إلى الأدلة وتتعارض مع الوقائع التاريخية، فلماذا تستمر في التداول طوال هذه السنين،يمكن تفسير ذلك بعدة عوامل:

أ- جاذبية نظريات المؤامرة بشكل عام:
فسر الشخصنة والتبسيط والتفسير الأحادي هي وسائل سهلة لفهم أحداث معقدة ومؤلمة. اغتيال كينيدي، كحدث صادم وغير محسوم، يخلق فراغاً معرفياً تسارع النظريات البديلة لملئه بسبب الغموض وعدم الشفافية ومنع نشر ما تبقى من وثائق تدين اسرائيل.

ب-السياق الجيوسياسي المتغير، يحاول تيار من مجموعات الضغط وبمساعدة اللوبي الصهيوني في واشنطن تبرير اتهام اسرائيل بعملية اغتيال كينيدي، أن هذا الاتهام سببه (تصاعد العداء لإسرائيل) في بعض الأوساط، ولكن بسبب تنامي خطاب "اللوبي الإسرائيلي" القوي والمتحكم في صناع القرار داخل البيت الأبيض وخارجه، أصبح من السهل على أي شخص، أن يعرف من الذي يقف خلف اغتيال كينيدي، حيث أن المتضرر الوحيد من منع اسرائيل من حيازة السلاح النووي وفرض الرقابة عليها هي إسرائيل نفسها؛ وبالتالي أن اغتيال الرئيس الأمريكي/كينيدي ؛ يصب في مصلحة بقاء اسرائيل واستمرارها الوجودي في الشرق الأوسط وخطوة مهمة لإنجاز المشروع الصهيوني؛ وسط تهديدات عربية واسلامية بازالة اسرائيل عن الوجود، وهذه السردية، مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الجرائم التي ترتكبها إسرائيل دوليا للحفاظ على هيمنتها في المنطقة.

ج-الثغرات الحقيقية في الرواية الرسمية،لا يمكن إنكار أن رواية لجنة وارن (1964) التي نسبت الاغتيال إلى لي هارفي أوزوالد بمفرده، وبأنه لم يكن جزءاً من أي مؤامرة، كانت رواية غير مقنعة لكثير من الناس، بمن فيهم أكاديميون ومحققون. هذا الرفض للرواية الرسمية خلق فضاء مفتوحاً لكل الادعاءات البديلة، من تورط كوبا، إلى تورط المافيا، إلى تورط وكالة الاستخبارات المركزية، إلى تورط الاتحاد السوفيتي، وأخيراً إلى تورط إسرائيل.

غير أن وجود ثغرات في رواية رسمية، يعني صحة الضغوطات من صناع القرار ومن مجموعات الضغط ومن اللوبي الصهيوني لعدم كشف الحقيقة ان اسرائيل هي التي تقف خلف اغتيال الرئيس كينيدي، ومحاولة الماكنة الإعلامية التي تسيطر عليها مجموعات الضغط الداعمة لاسرائيل خلق وترويج روايات بديلة للتغطية على الحقيقة.

ختاما، يمكن القول، في ضوء هذا التحليل، إن الادعاء الذي بين أيدينا، حول وجود وثائق محجوبة تتعلق بدور إسرائيل في اغتيال كينيدي، هي ادلة دامغة ثبت صحتها بعد الإفراج عن وثائق فضائح جزيرة ابستين وتورط صناع القرار في تلك الجريمة، أساس يعتمد على وثائق تاريخية ربما تعرضت للسرقة أو التزيف. وإن هذا الأمر لا يندرج ضمن فئة "نظريات المؤامرة غير المدعومة بأدلة" التي تزدهر في فضاء المعلومات غير الخاضع للتدقيق الأكاديمي، بل ان تصريح الرئيس الأميركي/ ترمب ، عن رغبتة بالإفراج عن هذه الوثائق هو دليل قاطع يتطابق مع إحصاء رسمي صادر عن لجنة مراجعة الوثائق التي لم يفرج عنها طوال هذة المدة، وبالتالي الفرضية السببية (أن إسرائيل قتلت كينيدي لعرقلة برنامجها النووي) لا تتعارض مع الوقائع التاريخية. كما أن فرضية تورط إسرائيل في اغتيال رئيس أمريكي في ذلك الوقت كانت ضرورية سياسياً واقتصادياً وعسكريا ووجوديا لدولة كانت تعتمد كلياً على بقائها قوية غير ضعيفة في الشرق الأوسط.

اخيراً،يبقى ملف اغتيال كينيدي مفتوحاً، وتبقى الأسئلة المشروعة حول إخفاقات الاستخبارات الأمريكية، وأوجه القصور في التحقيق الرسمي، والتضارب في روايات الشهود. لكن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تستدعي طمس الحقيقة وتبرئة اسرائيل من تنفيذ الجريمة رغم كل الضغوطات من صناع القرار وعائلة روتشيلد واللوبي الصهيوني ومجموعات الضغط في الولايات المتحدة الأمريكية ، بل تستدعي بحثاً جاداً للكشف عن الوثائق المتبقية في سرداب وزارة العدل الأمريكية بحجة السرية والكشف عنها كما تم الكشف عن وثائق فضائح جزيرة ابستين عميل الموساد الاسرائيلي الذي انتحر داخل السجن الامريكي عام 2019 او ربما تم قتله لإغلاق التحقيق في قضية الاتجار بالبشر والجرائم المتعددة، منها اغتصاب القاصرات في جزيرة ابستين، كما ان عدم الإفراج عن ما تبقى من وثائق تدين اسرائيل في اغتيال الرئيس الأمريكي كينيدي ،يزيد من تعقيد مهمة الباحثين الجادين في كشف ما يمكن كشفه حول هذه الجريمة السياسية الكبرى.

المراجع

‏1. United States Government, President John F. Kennedy Assassination Records Collection Act of 1992, Public Law 102-526.
‏2. Assassination Records Review Board, Final Report of the Assassination Records Review Board, Washington DC, September 30, 1998.
‏3. Warren Commission, Report of the President s Commission on the Assassination of President John F. Kennedy, United States Government -print-ing Office, Washington DC, 1964.
‏4. Cohen, Avner, Israel and the Bomb, Columbia University Press, New York, 1998.
‏5. Bregman, Ahron, Israel s Wars: A History Since 1947, Routledge, London, 2010.
‏6. Hersh, Seymour, The Samson Option: Israel s Nuclear Arsenal and American Foreign Policy, Random House, New York, 1991.
‏7. Posner, Gerald, Case Closed: Lee Harvey Oswald and the Assassination of JFK, Random House, New York, 1993.
‏8. Bugliosi, Vincent, Reclaiming History: The Assassination of President John F. Kennedy, W.W. Norton & Company, New York, 2007.
‏9. Newman, John M., Oswald and the CIA: The Documented Truth About the Unknown Relationship Between the U.S. Government and the Alleged Killer of JFK, Skyhorse Publishing, New York, 2008.
‏10. Sabato, Larry J., The Kennedy Half-Century: The Presidency, Assassination, and Lasting Legacy of John F. Kennedy, Bloomsbury, New York, 2013.



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب على إيران ومنزلق فيتنام وأفغانستان.
- اسرائيل وعقوبة الإعدام التمييزية بين الأبرتهايد والعقوبات ال ...
- الحرب على إيران بين الضغط الزمني ومنزلق فيتنام وأفغانستان.
- الهجرة العكسية في إسرائيل -الجيل الضائع- وانهيار المشروع الص ...
- فرض مدونة سلوك اسرائيلية على الدول العربية
- فخ التصعيد وتحول القوة لنقطة ضعف
- مضيق هرمز 2026 هل يكون سويس أمريكا عام 1956.
- فن الصفقة بين الوهم والواقع في استراتيجية ترامب التفاوضية.
- ترمب يفضل الدبلوماسية المعيارية على وزير الخارجية روبيو
- البروفيسور الصيني جيانغ يؤكد انتصار ايران
- البروفيسور الصيني جيانغ وانتصار ايران
- عقيدة البقاء وفتوى الردع النووي
- اغتيال الصحفية الفرنسية/مارين فلهوفيتش داخل منزلها في فرنسا.
- مضيق هرمز يضع الأمن القومي العربي والصين في مرمى العاصفة
- جهل ويتكوف وكوشنر أشعل الحرب مع إيران
- دومينو اسرائيل ومخطط ترمب النفطي
- -الرد الإيراني على القواعد الأمريكية في دول الخليج بين القان ...
- التشريع الجنائي الدولي في زمن التحولات الجيوسياسية: من منطق ...
- رئيس مجلس سلام غزة لا يصلح للسلام
- دور الدبلوماسية غير الرسمية في تنفيذ السياسة الخارجية الفلسط ...


المزيد.....




- اربح المال من تدريب الروبوتات على التنظيف.. كيف ذلك؟
- محمد علي الحوثي يؤكد لـCNN أن -لا نية- لاستهداف الموانئ السع ...
- فيديو مزعوم لـ-ضرب نتنياهو في الكنيست الإسرائيلي-.. ما حقيقت ...
- -إشعاع خطير- محتمل.. -الطاقة الذرية- تحذر من الضربات قرب محط ...
- تحالف أمني غير متوقع: زيلينسكي يزور دمشق ويبحث تعاونًا مع سو ...
- إسرائيل تغتال رئيس استخبارات الحرس الثوري وتعلن قصف أكبر منش ...
- دفعات صاروخية إيرانية تستهدف إسرائيل.. وانتشال 4 جثث من تحت ...
- سيول تعتذر عن طائرات مسيّرة اخترقت مجال بيونغ يانغ.. وشقيقة ...
- بعد تصريحات ترامب.. الأكراد الإيرانيون ينفون تلقي أسلحة من ا ...
- إيران تعتبر إنقاذ الطيار الأمريكي قد يكون -عملية خداع لسرقة ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - اغتيال الرئيس كينيدي ودور إسرائيل القذر.