أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - هدوء قسري فرضته ظروف الحرب في إيران














المزيد.....

هدوء قسري فرضته ظروف الحرب في إيران


سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني

(Suaad Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 15:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على الرغم من إن الحروب وبصورة عامة حالة سيئة ومعادية للإنسانية وقيمها النبيلة ولاسيما التعايش السلمي وإحترام الآخر، لکن نظام الملالي وکما هو معروف عنه نظر وينظر للحروب کحالة إيجابية يوظفها من أجل أهدافه وغاياته ولاسيما التي يثيرها أو يکون له دور في إثارتها، وهذا بالطبع يشمل الحرب الحالية التي يخوضها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
حالة التضاد والتناقض بين النظام وبين الشعب الايراني ومعارضته الوطنية الفعالة، وصلت الى ذروتها وأعلى مراحلها وإن إنتفاضة يناير 2026، کانت جرس إنذار نوعي للنظام يدل بوضوح إن الشعب قد سأم من هذا النظام ومن نهجه المشبوه الذي يعتمد وبصورة رئيسية على تصدير التطرف والارهاب وقمع الشعب والسعي للتسلح النووي، والاخطر من ذلك إن مضيه بهذا النهج يعتمد أساسا على قمع الشعب وإرهابه من خلال السجون والتعذيب والاعدامات بالاضافة الى إن تفعيل هذا النهج يتطلب أيضا إهدار أموال الشعب الايراني عليه وبالتالي حرمانه من ثرواته ومقدراته وجعله يعاني من الفقر والجوع وهو في بلد يتمتع بکل أسباب الغنى.
في ظل الحرب الحالية، وفي ظل القصف الجوي وحالة التأهب القصوى، تنهار آليات الاحتجاج الأساسية، حيث يتجنب المدنيون التجمعات ليس رضى بالواقع، بل لأن الاقتراب من المنشآت التابعة للسلطة يحمل خطرا مميتا، کما إنه وفي الوقت ذاته تستغل الأجهزة الأمنية للنظام الإيراني هذا الوضع الأمني لتوسيع صلاحياتها القمعية، وتخوين أي صوت معارض باعتباره تعاونا مع الأعداء الأجانب.
ولاريب من إن ربط الامور ببعضها في ظل هذه الحرب التي کما رأينا قد وفرت أجواءا مناسبة له لممارسة القمع بأعلى درجاته وإن تنفيذ أحکام الاعدامات بحق السجناء السياسيين في هذا الوقت هو واحد من سماته التي يمکن لمسها بوضوح، ومن دون شك فإن هذا القمع الممنهج قد فرض حالة من الجمود القسري وبالتالي مضاعفة تکلفة التعبير عن موقف الرفض ضد مظالم النظام ولاسيما وإن الاخير لا يعمل على إستقرار المجتمع وإنما على کبته وممارسة الضغط عليه بقوة إرهاب أجهزته الامنية.
لکن من المهم والضروري أيضا إنه وفي ظل حالة الهدوء غير الطبيعية المفروضة بسبب من ظروف الحرب، إن الاقتصاد الايراني يعاني من انهيار هيكلي شامل لا يمكن إخفاؤه؛ فقد ظلت معدلات التضخم الرسمية مرتفعة بين 40 إلى 45% خلال عام 2025. وفي غضون ذلك، قفز تضخم أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى نحو 70%، مما أثقل كاهل الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط ودمر قدرتها الشرائية تماما.
والى جانب ذلك، تدهور الريال الايراني"العملة الوطنية" بشکل کارثي، ليسجل نحو 1.4 مليون ريال للدولار الواحد، مما أفقده أكثر من نصف قيمته، وأدى لارتفاع تكاليف الإنتاج وتكريس فوضى الأسعار.
وبالتوازي مع الأزمة الاقتصادية الخانقة، يشهد المواطن انهيارا واضحا ويوميا في البنية التحتية والموارد الأساسية للبلاد، حيث إنه وعلى الرغم من الاحتياطيات الهائلة، أدى النقص المتكرر في الغاز إلى إغلاق صناعات رئيسية، فضلا عن انقطاع الكهرباء وأزمة مياه حادة تهدد بـ إفلاس مائي نتيجة عقود من سوء الإدارة، وکل هذا يجعل الوضع قابلا للإنفجار في أي لحظة هو اتساع دائرة المتضررين؛ فلم يعد الاستياء والرفض مقتصرا على فئات معينة أو مناطق جغرافية محددة.
لقد شملت انتفاضة يناير 2026 تجار البازار التقليديين، والعمال، والمتقاعدين، والطلاب، لتمتد من طهران وأصفهان إلى شيراز ومشهد، في دلالة واضحة على غضب وطني شامل. وفي مواجهة ذلك، اعتمد النظام بشكل حصري على آلة القمع، مصدرا تعليمات بسحق الاحتجاجات بأي وسيلة ممكنة، مما أسفر عن اعتقالات جماعية تملأ السجون.
وتزداد هذه الآليات قسوة في ظل الحرب، إلا أن حقيقة الأمر تؤكد أن القمع وإسكات الأصوات لا يحل أزمات التضخم، أو نقص المياه، أو الأجور المتأخرة.
والخلاصة الحتمية هي أن الانتفاضة لم تلغ، بل أجلت فقط؛ فعندما تنتهي الحرب ويرتفع القيد الأمني الكثيف، سيعود الشعب الذي أرهقه الفقر وسوء الخدمات إلى الشوارع.



#سعاد_عزيز (هاشتاغ)       Suaad_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن لجوء نظام کهنة إيران الى إعدام السجناء السياسيين
- معالجة أمن المنطقة من حيث تم العبث به
- ماذا وراء تصاعد القبضة الامنية وإنتشار نقاط التفتيش في إيران ...
- الخطر الحقيقي ليس في الصواريخ وإنما في إنتفاضة الشعب
- الشعب الايراني في حاجة للدولة الحديثة وليس لنظام شمولي
- في ظل الحرب المدمرة: الاعدامات والاستهداف الممنهج في إيران
- إعدامات في قم عشية عيد الفطر وعيد النورز
- يحرقون الاخضر واليابس من أجل عدم سقوطهم
- نظام الملالي ومستقبله الذي يزداد حلکة
- نظام الملالي في مواجهة التهديد الخارجي والداخلي
- من عهد سئ الى الأسوأ منه بکثير
- هل إن نظام الملالي لا يسقط؟
- مجتبى ذروة الاستبداد الذي يسبق السقوط
- الولي الفقيه، منصب فقد هيبته
- طريق ذو إتجاه واحد
- ودخل نظام الملالي في شر أعماله
- نظام الملالي يسير نحو حتفه
- 47 عاما من القمع والتطرف والارهاب
- بين معارض ممسك بالارض وآخر فضائي
- من سيخلف الملا خامنئي؟


المزيد.....




- مهلة ترامب لإيران وتواصل الضربات.. ما نعرفه عن الحرب بأسبوعه ...
- هدوء في أحد الفصح.. كاميرا CNN ترصد خلو شوارع البلدة القديمة ...
- الداخلية السورية تعلن القبض على شخصين تورطا بالاعتداء على سف ...
- اليوم الـ38 من الحرب: تصعيد من تل أبيب إلى طهران وبيروت.. وم ...
- احذر هذه المعادلة القاتلة: دهون البطن وضمور العضلات!
- سوريا: زوجات رجال مفقودين في الحرب يطالبن بإنصافهن
- كوريا الجنوبية تعتذر لكوريا الشمالية عن-تهورها- بإطلاق مسيرا ...
- إيران تتوعد بهجوم -مدمر- ردا على تهديدات ترمب بقصف بنيتها ال ...
- -حرب نفسية-.. أنقرة تنفي إسقاط مقاتلة أمريكية في إيران بمنظو ...
- إيران تصعّد هجماتها على إسرائيل.. هل بدأ سباق أبواب الجحيم؟ ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد عزيز - هدوء قسري فرضته ظروف الحرب في إيران