حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 15:31
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بين هاجس الأمن القومي التركي ومنع تشكّل أي كيان كوردي: قراءة في الاستراتيجية التركية تجاه القضية الكوردية
“لا نقبل، بأي شكلٍ من الأشكال، قيام أو تعزيز أي بنية تحتية تُصنَّف ضمن إطار الإرهاب على طول حدودنا”، بهذا التصريح يختصر وزير الدفاع التركي ملامح رؤيةٍ استراتيجيةٍ راسخة لدى أنقرة في مقاربتها للمسألة الكوردية.
وفي عمق هذا الموقف، يتبيّن أن تركيا ترفض قيام أي كيان كوردي مستقل، سواء في سوريا أو العراق أو إيران، إذ تعتبره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. وانطلاقًا من هذا التصور، يُوظَّف مفهوم “محاربة الإرهاب” كإطارٍ دستوري وقانوني لتبرير سياسات تهدف إلى احتواء الطموحات الكوردية، ومنع تبلورها في كيانٍ سياسي قائم.
ولا يقتصر هذا النهج على البعد الأمني فحسب، بل يتجاوزه ليشكّل مظلةً سياسية تُستخدم لإجهاض أي مشروع تحرري كوردي في المنطقة. ومن هنا، فإن التعويل على تركيا بوصفها طرفًا داعمًا لحقوق الكورد يبدو رهانًا غير واقعي، بل خاسرًا، لأنه يتجاهل طبيعة المصالح الاستراتيجية التي تحكم توجهات السياسة التركية.
فوفق هذه الرؤية، تكمن مصلحة تركيا في إبقاء الكورد في حالةٍ من التشتت والضعف، بما يحول دون توحيد صفوفهم أو تمكينهم من بناء كيانٍ سياسي مستقل، حتى وإن كان هذا الكيان في حدوده الدنيا أو في إطارٍ رمزي.
وعليه، فإن قراءة المشهد السياسي تقتضي اعتماد مقاربةٍ أكثر واقعية، تقوم على فهم تعقيدات المصالح الإقليمية، والابتعاد عن الرهانات غير المستندة إلى معطياتٍ موضوعية، بما يتيح بلورة مشروعٍ كوردي أكثر استقلالية ووضوحًا في الرؤية والأهداف.
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة الوعي السياسي في التمييز بين الصديق والخصم، استنادًا إلى قراءةٍ تاريخيةٍ متأنية؛ إذ لا يمكن أن يتحوّل عدوّ الأمس، ببساطةٍ، إلى صديقٍ موثوق في معادلات الحاضر، ما لم تتغيّر الأسس التي قامت عليها تلك العداوة.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟