أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمجد ابو خضر - الدين بين جوهر الرسالة وأقنعة النفاق














المزيد.....

الدين بين جوهر الرسالة وأقنعة النفاق


أمجد ابو خضر

الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 12:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في كثير من مجتمعاتنا، لم يعد النفاق حالة فردية عابرة، بل تحوّل إلى ظاهرة عامة تتخفّى خلف عباءة الدين، وتُقدَّم على أنها معيار للصلاح والاستقامة.
أصبح المظهر الديني بديلاً عن الجوهر الأخلاقي، وغدت الطقوس الشكلية أهم من القيم التي يفترض أن تُعبّر عنها. في هذا المناخ، نشأت ازدواجية حادة في المعايير، حيث يُقاس الإنسان بما يُظهر لا بما يُضمر، وبما يُعلن لا بما يمارس.
الدين، في أصله، لم يكن يوماً مجموعة من الطقوس الجامدة أو القوالب الشكلية، بل كان رسالة عميقة تسعى لفهم الوجود، وترسيخ الأخلاق، ونشر العلم، وبناء السلام الداخلي والخارجي.
غير أن هذه الرسالة، مع مرور الزمن، تعرّضت لعملية اختزال خطيرة، ففقدت مركزها الحقيقي، وتحولت إلى مجموعة من المظاهر السطحية التي لا تعكس عمقها ولا غايتها.
لم يعد السؤال: كيف نكون أكثر عدلاً ورحمة ووعياً؟
بل أصبح: كيف نبدو أكثر تديناً؟
وهنا بدأت الأزمة.
حين يُختزل الدين في اللحية، أو اللباس، أو الشعارات، يفقد قدرته على تهذيب الإنسان. بل الأخطر من ذلك، أنه قد يُستخدم لتبرير ما يناقضه تماماً.
فنشهد اليوم كيف تُرتكب أفعال عنيفة، أو تُطلق خطابات مليئة بالكراهية والإقصاء، تحت غطاء ديني، مع إصرار على نسب هذه الممارسات إلى جوهر الرسالة.
في مثل هذا الواقع، ينقلب الميزان:
يُدان المفكّر لأنه يسأل، ويُتهم القارئ لأنه يبحث، ويُقصى من يحاول الفهم لأنه لا يكرّر ما يُملى عليه.
أما الحرية، التي كانت في صلب دعوات الأنبياء، فتُصوَّر كتهديد، والعلم، الذي كان بداية الوحي، يُعامَل كخطر.
هذه المفارقة ليست عفوية، بل هي نتيجة مباشرة لتحالف غير معلن بين الجهل والسلطة.
حين تُدرك السلطة أن الوعي يُهدد استقرارها، تلجأ إلى إعادة تشكيل الخطاب الديني بما يخدم بقاءها، فتُنتج نموذج "التدين المطيع" الذي لا يسأل، ولا يعترض، ولا يفكر.
وهنا يظهر ما يمكن تسميته بـ"مفتي السلطان"، الذي لا ينقل الدين كما هو، بل كما ينبغي أن يكون في نظر الحاكم.
فيتحول الدين من قوة تحرر الإنسان، إلى أداة تُستخدم لضبطه، ومن رسالة تهدف إلى العدالة، إلى وسيلة لتبرير الواقع القائم.
لكن، رغم كل ذلك، يبقى جوهر الدين عصياً على التشويه الكامل.
ففي أعماقه، لا يزال يحمل دعوة صادقة للمعرفة، والحرية، والعدل، والرحمة.
والمشكلة، في حقيقتها، لا تكمن في الدين ذاته، بل في الطريقة التي يُفهم ويُستخدم بها.
إن استعادة المعنى الحقيقي للدين لا تبدأ بإصلاح المظاهر، بل بإعادة طرح الأسئلة:
لماذا جاء الدين؟ ولمن؟ وما الغاية منه؟
وهل نحن نمارسه كقيمة إنسانية، أم نستخدمه كهوية شكلية؟
في النهاية، لا يمكن لمجتمع أن ينهض وهو يقدّس القشرة ويهمل اللب،
ولا يمكن لإنسان أن يكون حراً وهو يخاف من التفكير.
الدين الذي بدأ بكلمة "اقرأ"،
لا يمكن أن يُختزل في الصمت.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الخطاب الأخلاقي إلى المعبد: كيف خُطِف المعنى باسم الإله


المزيد.....




- -المسيح المخلّص-.. كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترام ...
- فصح مثقل بالجراح: حصار للقدس وطبول حرب إقليمية تخيم على احتف ...
- عيد فصح حزين يعيشه مسيحيو المنطقة.. طبول الحرب الإقليمية وحص ...
- تقرير بريطاني: ضرورة تكثيف جهود حماية المسيحيين والإيزيديين ...
- تجمع مسلمي فرنسا: وسط مخاوف أمنية وتضييق على الإخوان المسلمي ...
- -سلوك منحرف-.. وزير الخارجية الإسباني يدين الهتافات ضد الإسل ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: غرفة القيادة ا ...
- أردوغان يهنئ المسيحيين بعيد الفصح ويؤكد التمسك بالوحدة والتع ...
- الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم الـ3 ...
- المقاومة الإسلامية بالعراق: نفذنا 19 هجمة تستهدف قواعد العدو ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمجد ابو خضر - الدين بين جوهر الرسالة وأقنعة النفاق