أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - المعارضة: من الثورة إلى التبعية














المزيد.....

المعارضة: من الثورة إلى التبعية


مثنى إبراهيم الطالقاني

الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 04:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الخطاب السياسي المعاصر، كثيراً ما تُقدم المعارضة بوصفها التجسيد النقي للديمقراطية، والحارس الأمين لقيم الحرية والكرامة والعيش الرغيد.
غير أن قراءة متأنية للتجارب التاريخية، بعيداً عن الشعارات البراقة، تكشف حقيقة أكثر تعقيداً فالمعارضة، في كثير من النماذج، لم تكن مشروعاً ديمقراطياً بديلاً بقدر ما كانت أداة لإزالة الحكم القائم واستبداله بسلطة أخرى تخدم مصالح الجهة المعارضة وحلفائها، لا مصالح الشعوب التي استُدرجت إلى ميادين الصراع.

الديمقراطية، في جوهرها، تقوم على التداول السلمي للسلطة، واحترام الإرادة الشعبية، وبناء مؤسسات قادرة على تمثيل المجتمع بمختلف أطيافه.

إلا أن ما شهدته عدة دول خلال العقود الماضية يبين أن كثيراً من حركات المعارضة لم تسعى فعلياً إلى ترسيخ هذه المبادئ، بل استخدمتها كغطاء خطابي لتعبئة الشارع، تمهيداً لإسقاط النظام القائم، ثم إعادة إنتاج سلطة مشابهة وربما أكثر قسوة ولكن بوجوه جديدة وتحالفات مختلفة.

وقد امتلأ التاريخ الحديث بأمثلة لأنظمة أُطيح بها تحت عناوين الحرية والديمقراطية، غير أن النتائج النهائية أعادت المجتمعات إلى المربع الأول: سلطوية جديدة، تبعية اقتصادية وسياسية، وانقسامات اجتماعية أعمق، لتبقى الأسئلة الجوهرية معلقة حول مصير وعود الديمقراطية وتطلعات الشعوب.

لقد أثبتت التجربة أن استعطاف الشعوب عبر خطاب المظلومية والكرامة لا يعني بالضرورة تمكينها.

ففي كثير من الحالات، جرى استثمار المعاناة الشعبية لتبرير تدخلات خارجية أو لتمرير مشاريع سياسية جرى الإعداد لها مسبقاً في غرف القرار الدولية. وما إن يتحقق هدف إسقاط النظام، حتى تتراجع الشعارات، وتتكشف حقيقة المشروع: نظام جديد لا يقل ارتهاناً للخارج، ولا أكثر وفاءٍ لحقوق الناس أو مصالحهم الوطنية.

في هذا السياق، يبرز ما تشهده إيران اليوم من حراك شعبي فئوي بوصفه نموذجاً معاصراً لهذا النمط.
فمع التسليم بوجود مطالب داخلية مشروعة، فإن توظيف هذا الحراك سياسياً وإعلامياً، واحتضانه الواضح من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، يكشف عن غاية تتجاوز الإصلاح إلى الإطاحة بالنظام الإيراني نفسه.
فالهدف، المعلن أو المضمر، لا يتمثل في تحسين شروط الحياة للإيرانيين، بقدر ما يهدف إلى إنتاج نظام موالٍ للغرب، يعيد تموضع إيران في الخارطة الجيوسياسية بما يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية.

وإذا ما عدنا خطوة إلى الوراء، فإن المشهد السوري يقدم دلالة أكثر وضوحاً على هذا المسار.
فقد بدأ المشروع بمحاولة تغيير النظام عبر دعم مجموعات مسلحة، جرى توصيفها لاحقاً وباعترافات صريحة على أنها أدوات لتحقيق استراتيجيات إقليمية ودولية.
إن اعترافات قادة مثل دونالد ترامب، ورجب طيب أردوغان، وبنيامين نتنياهو، بشأن أدوارهم في مسار الأحداث السورية، لم تترك مجالاً للشك بأن ما جرى لم يكن ثورة ديمقراطية خالصة، بل جزءاً من مشروع أكبر يستهدف إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وإزالة العوائق أمام قيام ما يُسمى بـ"دولة إسرائيل الكبرى".
ولم تكن سوريا هدفاً بحد ذاتها، بل حلقة في سلسلة، فيما تُقدم إيران اليوم بوصفها الحلقة التالية في مشروع تغيير الأنظمة غير المنسجمة مع الرؤية الغربية الإسرائيلية للمنطقة.

إن الخلاصة التي تفرض نفسها بوضوح هي أن تغيير الأنظمة عبر التدخل الخارجي، مهما تزين بخطاب حقوق الإنسان والديمقراطية لا يخدم تطلعات الشعوب، ولا يحقق لها الاستقرار أو الازدهار بقدر ما يخدم في جوهره قوى الاستعمار الكبرى التي تبحث عن أنظمة وظيفية مطواعة تؤمن مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.
وفي المحصلة، تكون الشعوب هي الخاسر الأكبر: دول مدمرة، سيادة منقوصة واقتصادات مرهونة ونخب سياسية عاجزة عن إنتاج مشروع وطني مستقل.

إن النقد الحقيقي للمعارضة لا يعني الدفاع الأعمى عن الأنظمة القائمة، بل يعني كشف الزيف حين تتحول المعارضة من أداة إصلاح ديمقراطي إلى وسيلة لهدم الدولة واستبدالها بتبعية جديدة.

فالديمقراطية لا تُستورد على ظهر الدبابات، أو قصف الجيوش النظامية، ولا تُفرض بإملاءات الخارج، بل تُبنى من الداخل، بإرادة وطنية مستقلة، وبمشروع سياسي يضع مصلحة الشعوب فوق حسابات القوى الكبرى.
وما لم تُدرك المجتمعات هذه الحقيقة ستظل تدور في حلقة مفرغة: إسقاط نظام باسم الحرية، ثم اكتشاف أن الحرية لم تكن سوى شعار في معركة لا تخدم إلا غيرها.



#مثنى_إبراهيم_الطالقاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوت الأزرق عبر من عين الإبرة يا سامي عيسى
- دولة بلا قرار
- صمت حكومي وسلاح الفصائل يعلو نحو الحرب الإقليمية
- لغة المرحلة: صواريخ في السماء ونار في الأرض
- بمعزل عن كبار المسؤولين .. حين تُستنزف الموازنة ويُعاقب المو ...
- أكثر من 27 ملياراً شهرياً لكبار المسؤولين … حين تُستنزف المو ...
- عقد انتخابي .. وطلاق التنسيقي، والفصل في مطرقة الاتحادية
- ترامب… عراب الإبراهيمية في قمة شرم الشيخ
- أنفاق غزة تنتصر على التكنولوجيا الصهيونية
- العراقيون يدفعون المليارات يومياً !
- سباق انتخابي على شعارات مستهلكة ومال فاسد
- كُل شيئ في العراق يؤدي الى -الترند-
- الفرصة الأخيرة .. اللهم أني بلغت
- كونوا أنتم… قبل أن يكونوا هم
- رواتب الإقليم .. حلول مؤجلة وعدالة منتظرة
- بين الدولة واللادولة.. من يملك القرار
- الويل لأمةٍ أنتزعت كرامتها
- حكومة الإقليم تشعل فتنة الرواتب
- خدمة جهادية سبعةَ نُجوم
- أمة المليار مسلم.. تتلاشى بالفرقة والضياع


المزيد.....




- عقيد متقاعد بسلاح الجو يبين كيف يتدرب طيارو المقاتلات الأمري ...
- اجتماع بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مرور السفن في مضيق هرمز
- سبعة قتلى بينهم ستة من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على جنو ...
- في لبنان... أجراس عيد الفصح مثقلة بالخوف والحزن بسبب استمرار ...
- -فليضع من لديهم أسلحة أسلحتهم!-...البابا يدعو قادة العالم لو ...
- الجيش الإسرائيلي يرجّح أن إصابة مجمّع صناعي في الجنوب ناجمة ...
- مئات الإسرائيليين يحتجون في تل أبيب رفضا للحرب بالشرق الأوسط ...
- أرابيكا تواجه الحرارة والجفاف.. حبوب نادرة قد تغير خريطة الق ...
- مستغلة الإقبال الواسع على -كلود-.. -آنثروبيك- تغير سياستها ا ...
- أصوات من غزة.. مزارع صغيرة تتحول إلى طوق نجاة وسط الدمار وال ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مثنى إبراهيم الطالقاني - المعارضة: من الثورة إلى التبعية