حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 22:56
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في دولةٍ متعددة القوميات والطوائف مثل سوريا، لا يمكن تحقيق الاستقرار الحقيقي من دون شراكةٍ وطنيةٍ متوازنة تضمن حقوق جميع المكونات، كما لا يمكن بناء دولةٍ عادلة ما لم يقم نظامها السياسي على مبدأ التوازن والاعتراف بخصوصية كل مكوّن ثقافي واجتماعي.
إنّ المدخل الأوسع لتعزيز الانتماء الوطني يتمثل في ترسيخ نهج العمل التشاركي القائم على نبذ الإقصاء، بما يفتح الطريق أمام حلولٍ مستدامة لمعالجة القضايا العالقة. وفي مقدمة هذه القضايا، تبرز ضرورة إزالة آثار سياسات التعريب التي طُبّقت لعقود في مناطق ذات غالبية كوردية، وما خلّفته من اختلالاتٍ عميقة على المستويين السكاني والاجتماعي. ويستدعي ذلك تعويض المتضررين تعويضًا عادلًا، وإعادة المهجّرين قسرًا إلى قراهم ومناطقهم الأصلية، بعد أن تم تهجيرهم في ظل سياسات النظام السابق، وإحلال مجموعات سكانية أخرى مكانهم ضمن مشاريع كالحزام العربي على طول الشريط الحدودي مع تركيا.
كما تقتضي العدالة معالجة تداعيات التغيير الديمغرافي الذي طال مناطق كوردية في شمال وشرق سوريا، من خلال اعتماد مقارباتٍ عادلة تُنصف جميع المتضررين، وترتكز على أسس قانونية وإنسانية واضحة، بما يضمن تحقيق الاستقرار الاجتماعي ويحول دون تكرار سياسات التمييز والإقصاء. إنّ تجاهل هذه الإشكاليات أو التعامل معها بسطحية لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات، في حين أن معالجتها الجادة تمثّل خطوةً أساسية نحو ترسيخ العدالة وبناء الاستقرار في سوريا عمومًا.
ومن جهةٍ أخرى، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة النظر في التقسيمات الإدارية بما يراعي الخصوصيات الثقافية والقومية لمختلف المكونات، ويعزّز من مبدأ اللامركزية الإدارية كإطارٍ فعّال لإدارة التنوع. كما يُعدّ إنصاف الكورد الذين جُرّدوا من الجنسية السورية بموجب سياسات تعسفية منذ ستينيات القرن الماضي، ومنحهم حقوقهم القانونية الكاملة، خطوةً ضرورية لإعادة الاعتبار لمواطنتهم وإنهاء معاناتهم الممتدة.
إنّ هذه الإجراءات، مجتمعةً، يمكن أن تشكّل قاعدةً صلبة لإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوري من جهة، وبين الشعب ومؤسسات الدولة من جهةٍ أخرى، بما يمهّد الطريق نحو دولةٍ عادلةٍ ومستقرة، قادرة على احتضان جميع أبنائها دون تمييز، وترسيخ مفهوم المواطنة بوصفه الإطار الجامع لكل السوريين.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟