أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشرى الهلالي - الإسلام السياسي والإسلام الروحاني: صراع على روح الدين














المزيد.....

الإسلام السياسي والإسلام الروحاني: صراع على روح الدين


بشرى الهلالي

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 20:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حين بدأ النبي محمد (ص) بنشر رسالته، هل كان يحمل مشروعًا سياسيًا؟ هل كان يخطط للتوسع والحروب؟ وهل كان يتوقع أن يتشظّى الإسلام إلى مذاهب وطوائف، بل وتتفرع عنه قراءات متباينة تصل حدّ التنازع؟
لست هنا أتحدث نيابة عن النبي، حاشا لله. فقد سبقني إلى ذلك كثير من الشيوخ والفقهاء ورجال الدين الذين نصّبوا أنفسهم وكلاء عن الله والنبي والأئمة، فاحتكروا التفسير والفقه، وطوّعوا النصوص وفق قناعاتهم أو مصالحهم، وغالبًا ما كانت مصالح سياسية.
وهنا يبرز الوجه الأكثر إشكالية: الإسلام السياسي. فمنذ بدايات القرن العشرين، ومع صعود هذا المصطلح، اختلطت الحدود بين الروحي والمادي، ونشأ صراع بين من يرى الدين مشروعًا سياسيًا يُنظّم الدولة والمجتمع، ومن يراه طريقًا داخليًا للإصلاح الأخلاقي والسمو الروحي. وبين هذين الاتجاهين، دار صراع طويل على احتكار "التمثيل الشرعي" للإسلام.
وُلد الإسلام السياسي من رحم الأزمات الحديثة: انهيار الدولة الإسلامية التي امتد سلطانها قرونًا، ثم الاستعمار وما تبعه من تقسيم وتهميش سياسي وثقافي. فرفع هذا التيار شعار استعادة "المجد الإسلامي" عبر تطبيق الشريعة. غير أنّ الأفكار، ما إن تحوّلت إلى أيديولوجيات وأحزاب، حتى تراجع البعد الروحي، وانساق الناس خلف هذا الحزب أو ذاك الزعيم. ولم يقتصر الأمر على النخب، بل امتد إلى قطاعات واسعة من البسطاء الذين اتبعوا زعماءهم في خياراتهم السياسية بلا مساءلة، في مشهد أعاد إنتاج التعصّب القبلي وصنمية الولاء التي جاء الإسلام أساسًا ليقوّضها.
وما نشهده اليوم من حكومات تقوم على أساس ديني أو طائفي، ومن انتخابات يتصدرها زعماء يرفعون راية الدفاع عن الدين، ليس إلا طعنة في جوهر الرسالة، إذ يُستَخدم الدين غطاءً للصراع على السلطة، فتُشوَّه الحقيقة ويُفرَّغ المعنى.
والحقيقة أن الإسلام لا يحتاج إلى من يثبّته بالقوة، فالإيمان علاقة بين الإنسان وربه، لا تُفرض بالسيف ولا تُصان بالشعارات. أما أحلام استعادة أنماط حكم تاريخية، فقد أثبت الواقع أنها أوهام سرعان ما تتبدد. فالتاريخ دورات متعاقبة، إمبراطوريات كبرى كروما وأثينا أفلت، لكن شعوبها لم ترتهن للماضي، بل تقبّلت حاضرها وسعت إلى تطويره.
فمتى يكفّ المتحدثون باسم الدين عن توظيفه في مشاريعهم السلطوية؟ ومتى يُصارحون الناس بأن ما يختبئ خلف الشعارات ليس سوى طموح إلى الهيمنة، مهما تجمّل بعبارات مدنية؟
ربما تكمن الحكمة اليوم في استعادة التوازن: أن يبقى الإسلام قوة أخلاقية تُنير الحياة العامة دون أن يُختزل في صراع على السلطة. فحين يغيب البعد الروحي، يتحول الدين إلى أداة هيمنة، وحين ينفصل عن الواقع، يصبح عزلة لا تُغيّر شيئًا. الإسلام الأصيل ليس سياسيًا ولا روحانيًا فحسب، بل هو توازن بين الحق والرحمة، بين العقل والروح، بين الإنسان وربّه.



#بشرى_الهلالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تُغلق الجهات الأربع: هل ما زال -أعلى- ننظر إليه؟
- -وَنَحْنُ نُحِبُّ الحَيَاةَ إذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا ...
- التفاهة: خيار مجتمع أم صناعة سياسة؟
- نستغيث بك فالنتاين في يومك
- احذروا.. الحرب القادمة شيعية شيعية..
- (صباح) فلسفة
- ثورة عاشق
- مدرسة دين امريكية تطبخ تمن وقيمة في الحسينية
- فصيلة الخنساء
- لقاء مع آخر
- رحال
- دمك (أميمة) فضح صبغ شواربهم
- كاتم فرح
- الاغلبية الصامتة.. السكوت علامة الرضا.. وصمتكم هو مايريدونه
- لاتبيعونا
- تقويم
- عيدية
- الكبرياء تليق برجل
- يوم .. هو أنت
- بعد انتهاء الزفة.. من هو العريس المخدوع؟


المزيد.....




- المتحدث باسم الجيش الإيراني: نظام الجمهورية الإسلامية الإيرا ...
- حرس الثورة الاسلامية يستهدف في الموجة 98 مقار القيادة والعمل ...
- القوة البحرية لحرس الثورة الاسلامية تستهدف سفينة حاويات إسرا ...
- قوات حرس الثورة الاسلامية تستهدف سفينة إنزال برمائية أمريكية ...
- حرس الثورة الاسلامية: عملياتنا مستمرة، وحركة الملاحة في مضيق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا مستوطنة كريات شمونة ب ...
- الدفاعات الجوية لحرس الثورة الإسلامية تدمر صاروخ كروز أمريك ...
- حرس الثورة الإسلامية في إيران: إسقاط صاروخ -كروز- من طراز A ...
- احتفالات -خجولة- للمسيحيين بأحد الشعانين في الأراضي الفلسطين ...
- عيد الفصح في سوريا: صلوات بلا احتفالات ورسالة تضامن مع إحدى ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشرى الهلالي - الإسلام السياسي والإسلام الروحاني: صراع على روح الدين