أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثامر عباس - ظاهرة التنوع المجتمعي : مرحلة عابرة أم ضرورة دائمة ؟!














المزيد.....

ظاهرة التنوع المجتمعي : مرحلة عابرة أم ضرورة دائمة ؟!


ثامر عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 17:36
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ظاهرة التنوع المجتمعي : مرحلة عابرة أم ضرورة دائمة ؟


في المجتمعات التي تحكمها العصبيات والأصوليات ، هناك خطأ شائع بين الناس وهو الاعتقاد بان المجتمع السليم والخالي من المشاكل ، هو المجتمع القائم على (التشابه) الفكري و(التجانس) الاجتماعي و(التماثل) الإيديولوجي ، بحيث تنتفي - قدر المستطاع - مظاهر الاختلاف بين أفراده والتباين بين جماعاته . كما ويسود بين مكوناته تصور ان مظاهر الضعف البنيوي والتخلف الثقافي التي يعلني منها ذلك المجتمع ، ما هي إلاّ نتيجة لوجود (الاختلافات) الاجتماعية ، و(التنوعات) القومية ، و(التباينات) الدينية ، التي من شأنها زيادة (الخلافات) ومضاعفة (الصراعات) .
والحقيقة التي لا جدال حولها هي إنه لا يوجد مجتمع بشري على وجه البسيطة خال من تلك الاختلافات والتباينات والتنوعات ، باستثناء تلك الجماعات (الأبوية) القديمة الموغلة في البدائية التي عاشت في معازل صنعتها الطبيعة واستوجبتها الضرورة . وذلك من منطلق إن الكائن البشري مخلوق يحمل في كيانه جينات الاختلاف والتنوع والتباين ، بحسب الآية الكريمة التي تقول (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا"وقبائل لتعارفوا) . بحيث لا يوجد إنسان يشبه إنسان آخر ، ولا توجد جماعة تماثل جماعة أخرى ، ولا يوجد مجتمع يطابق مجتمع آخر ، لا في مجال اللون والشكل والملامح فحسب ، بل وفي مجال الوعي والتصور والإرادة كذلك . لا بل ان هذا الأمر الطبيعي يسري حتى على صعيد تكوين (الفرد) ذاته أيضا"، استنادا"الى سيرورات اختلاف وتنوع مراحل نموه البيولوجي وتطوره النفسي وتحوله الفكري ، ناهيك عن مجموعة التغيرات النوعية التي تطرأ على بنية علاقاته الاجتماعية ، ومنظومة ثقافاته الفرعية ، ونسق سياقاته التاريخية كذلك .
ولعل سائل يسأل ؛ أليست ظاهرة الاختلاف بين الأفراد والتباين بين الجماعات والتنوع بين المجتمعات ، هي ما يسبب كل تلك النزاعات الدموية ، والصراعات المميتة ، والحروب المدمرة ، نتيجة لنزعة (تفضيل) كل واحد منا لقوميته ودينه وثقافته على حساب أفراد القوميات والأديان والثقافات الأخرى ، الأمر الذي يجعل من التنازع والتصارع حتمية لا مفر منها ؟! . وللإجابة عن هكذا سؤال نقول : انه طالما كان الاختلاف والتنوع بين الجماعات والمجتمعات ، هو أمر (الهي) ملزم قبل أن يكون مطلب (بشري) مهم ، فان اللجوء إلى فضائل (الحوار) و(التفاهم) و(التوافق) بين تلك الجماعات المختلفة والمجتمعات المتنوعة ، يغدو هو السبيل الأنجع والطريق الأمثل ، ليس فقط لتجاوز تلك المنازعات والصراعات فحسب ، وإنما لإرساء قواعد إنسانية وحضارية تسهم في بناء مجتمعات تنعم مكوناتها وجماعاتها بالأمن والسلام والاستقرار . حيث يكون بمقدور هذه المكونات والجماعات الانخراط في سيرورات التطور الاجتماعي ، والازدهار الاقتصادي ، والارتقاء الحضاري ، عبر سبل التفاهم والتراكم بالشكل الذي تعود مكاسبه المادية ومنافعه المعنوية على الجميع ، دون استثناء لجماعة لصالح جماعة أخرى ، أو إقصاء لمكون لحساب مكون آخر .
وبرغم وجاهة الاعتراض الذي يتسلح بجملة من الوقائع الدامغة التي تفيد بأن ظواهر من مثل (الاختلاف) بين الاثنيات الأقوامية ، و(التباين) بين الأصوليات الدينية ، و(التغاير) بين الأرومات اللغوية ، طالما كانت بمثابة الصواعق التي فجرت العديد من الصراعات والمنازعات بين تلك الجماعات والمكونات المشحونة بالكراهيات العصبية ، والمعبئة بالسرديات الأسطورية ، التي لا تزال جروح ضحاياها نازفة ودماء عنفها ساخنة . نقول برغم ذلك ، فان هذه الوجاهة المزعومة سرعان ما تضمحل وتتلاشى أمام وهج الحقيقة السوسيولوجية التي مفادها ؛ ان شراسة العنف وضراوة القسوة التي تتآكل مظاهرها بنى المجتمعات (التعددية) ، لا تنبع من وقائع (التنوع) و(الاختلاف) الموجودة في صلب المجتمعات المعاصرة برمتها ، بقدر ما هي نتاج لاستثمار خاطئ لرموز تلك الاختلافات والتنوعات ؛ إما لأهداف سياسية / إيديولوجية ، أو لمآرب دينية / طائفية ، أو لأغراض قومية / أثنية ، أو لدواعي قبلية / عشائرية .
وكما هو الشأن مع كل ما هو (خصوصي) و(فريد) في تكوين الجماعات السوسيولوجية والمكونات الانثروبولوجية ، يراد استغلال قيمه واستثمار رموزه في أتون الصراعات السياسية والمناكفات الإيديولوجية ، فان كل ما هو طبيعي وشرعي في حياة المجتمعات السوية من مثل ؛ (الاختلاف) في الأصول ، و(التنوع) في المرجعيات ، والتباين في الثقافات ، و(التغاير) في اللهجات ، قابل – وبسهولة – للتحول من كونه لبنة في مدماك البناء الاجتماعي وداينمو في سيرورة تطوره الحضاري ، الى ما يماثل المعول في هدم ذلك المعمار وعائق في تعطيل تلك السيرورة ، وذلك بمجرد إزاحتها من خانة العناصر المؤسسة للكيان الاجتماعي الماضي في مسارات التطور الاجتماعي والاستقرار السياسي ، الى خانة العوامل المفككة للبنى التحتية ، والمقوضة للمنظومات الرمزية ، والمقطعة للروابط الإنسانية ، والهادمة للمعايير الحضارية .
أخيرا"يمكننا القول ؛ ان أس الشرور التي تعاني من ويلاتها المجتمعات (المتصدعة) و(المتشظية) ، لا تكمن فيما يعتقد بوجود ظواهر (الاختلاف) و(التنوع) و(التباين) التي هي من طبيعة الأجناس والشعوب والأمم ، بقدر ما يكون مصدرها (التسييس) المتعمد و(التأدلج) المقصود لكل ما تحمله من قيم وتمثله من رموز ، غالبا"ما تشكل أرصدة معيارية تلجأ إليها المجتمعات المأزومة لحل مشاكلها المستعصية واشكالياتها المتوطنة ، بعد أن أعيى الجهل جماعاتها وأعمى الطمع بصيرة مكوناتها من اللجوء الى الواقع المعيش للتماس الحلول المعقولة والركون الى التسويات المقبولة ، دون الانخراط في دوامات التطهير العرقي والتهجير الطائفي التي من شأنها الإضرار بمصالح الجميع وإلحاق الدمار بحضارة المجتمع .



#ثامر_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاثيات التخلف العراقي وموانع التحوّل الى الحداثة
- العواقب الاجتماعية لانشطار الذاكرة التاريخية
- مباهاة الفاشلين : هل تغني مناقب الماضي لدرء مصائب الحاضر ونو ...
- الفضيلة (الغائبة) لدى الحزب الشيوعي العراقي !
- ركائز بناء الأمة : مقدمة في سوسيولوجيا الهوية العراقية
- حرية التعبير بين حدود القول وقيود الفعل
- النعرة (العراقية) لبعض المغتربين : هل هي تعبير عن (حنين) وطن ...
- الاندراس المبكر للعمارة العراقية : ظاهرة طبيعية أم ممارسة مف ...
- الايقونات والرمزيات السيميائية : متى تكون نافعة ومتى تكون ضا ...
- الوطنية (الظرفية) في المجتمعات المأزومة
- الحراك السياسي والانزياح الثقافي : قراءة في سيرورات المدى (ا ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية (القسم السادس والأخير) ال ...
- الخصائص المعيارية للخصية العراقية (القسم الخامس) الخاصية الم ...
- انكفاء الوعي النقدي : من النسق (الثقافي) الى النسق (الايديول ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية (القسم الرابع) الخاصية ال ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية (القسم الثالث) الخاصية ال ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية (القسم الثاني) الخاصية ال ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية : مدخل تمهيدي
- احتضار الثقافة في العراق : عزوف القارئ بعد كسوف المقروء !
- كيف نتصالح مع الماضي ونخوض تجربة النسيان ؟!


المزيد.....




- هيغسيث مهددًا: -أمام إيران خيار.. فلتختر بحكمة لأن ترامب لا ...
- إيران ترفض مقترح وقف إطلاق النار وترامب يهدد بـ-تدميرها في ل ...
- -نحن في بداية الطريق-... هل نعثر يوما على حياة أخرى في الكون ...
- ما هي الشروط العشرة التي وضعتها إيران لوقف الحرب في الشرق ال ...
- إصابات نتيجة اعتراضات لصواريخ إيرانية في دول الخليج والأردن ...
- البرهان يلغي مناصب بالجيش ويُعيد تشكيل رئاسة الأركان
- قصف إسرائيلي يوقع 10 شهداء رغم وقف إطلاق النار في غزة
- زفاف إيراني داخل مسجد الرفاعي بالقاهرة يثير الغضب والأوقاف ت ...
- من العراق إلى إيران.. كيف تصنع مصادر مجهولة الحروب؟
- 170 طائرة.. ترامب يكشف تفاصيل عملية إنقاذ الطيارين


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثامر عباس - ظاهرة التنوع المجتمعي : مرحلة عابرة أم ضرورة دائمة ؟!