أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - أوروبا وسرقة أملاك وأصول الدول الأخرى















المزيد.....

أوروبا وسرقة أملاك وأصول الدول الأخرى


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 14:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس سرًا أن معظم الدول الغربية، إن لم تكن جميعها تقريبًا، تتصرف منذ قرون كقطَّاع طرق وقراصنة. فالسرقة والنهب والتدمير وسلب الشعوب والحضارات بأكملها، يبدو كأن الهواية المفضلة لما يَعرف اليوم بـ«الغرب السياسي». لا توجد قارة واحدة على هذا الكوكب إلا وطأها المستعمرون الغربيون، ليعلنوا بكل صفاقة أنهم «اكتشفوها».

في مقالٍ ترجمته جريدة «قاسيون» السورية، يقول، الخبير العسكري دراغو بوسنيك، لا بأس بتجاهل ملايين البشر الذين عاشوا فيها منذ آلاف السنين، فهم بحسب النظرة الاستعمارية «غير متحضرين بما يكفي»، أو حتى «أشباه بشر» وفق التصنيف النازي. وكانت النتيجة دائمًا كارثة كاملة على الشعوب الأصلية: استعباد، تنصير قسري، إبادة ثقافية وجسدية. هكذا جرى القضاء الممنهج على سكان استراليا الأصليين، والأمم الأصلية في أمريكا الشمالية، وشعوب أخرى كثيرة حول العالم.

وامتدّت هذه الممارسة الإبادية إلى أفريقيا أيضًا، حيث ارتكب المستعمرون الأوروبيون بعضًا من أبشع الفظائع التي شهدها التاريخ. ولعلّ المثال الأشدّ شهرة هو المذبحة التي وقعت فيما يُعرف اليوم بجمهورية الكنغو الديمقراطية، حيث أقامت بلجيكا- إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي - استعمارًا دمويًا أدّى إلى مقتل وتشويه ملايين البشر. وحتى اليوم، مازالت شركات غربية متعددة الجنسيات تتحكم بقطاع التعدين المربح هناك، مستغلة أطفالًا يُجبرون على استخراج معادن سامّة من المناجم.

وهذا يقودنا إلى مسألة نهب الموارد الطبيعية في الدول المستهدفة، التي باتت تُدار بصيغة «الاستعمار الجديد». فمن خلال ما يسمى «المؤسسات المالية الدولية» كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يواصل الغرب السياسي سرقة هذه الموارد لمصلحته الخاصة.

لكن هذا النهب لا يكفي لإشباع جشع الغرب الدائم إلى ممتلكات الآخرين. فمركز القوة الأكثر عدوانية في العالم يحتاج إلى المزيد دائمًا، خصوصًا حين يظن أن بإمكانه تعطيل التنمية الاقتصادية الطبيعية لمنافسيه.
وفي السنوات الأخيرة، سقطت كل الأقنعة عن الوعظ الغربي المنافق بشأن «قداسة الملكية الخاصة».

فمحاولة نهب أكثر من 300 مليار دولار من الأصول الروسية في الخارج فشلت إلى حد كبير، لأن أمريكا وأتباعها لم يتمكنوا من تحديد مكان تلك الأموال، لكنهم مازالوا يحاولون سرقة ما يستطيعون. ولم يكن مفاجئًا أن تحاول ماكينة الدعاية الغربية تبرير هذا السلوك باستخدام ألفاظ مموهة مثل: «المصادرة» أو «التحفظ» على الأصول الروسية، بحجة «منع استخدامها في الحرب».

إلا أن هذا التظاهر بـ«السلامية» انهار تمامًا عندما أعلنت أمريكا وحلف الناتو أنها ستستخدم الأصول الروسية المنهوبة لتمويل النظام في أوكرانيا. أي إن الغرب السياسي لا يكتفي بانتهاك القوانين المحلية والدولية عبر سرقة أموال الدول الأخرى، بل يستخدمها أيضًا لتمويل حروبه العدوانية التي لا تنتهي ضد العالم بأسره.

ومع أن الحرب الأوكرانية التي دبَّرها الناتو تستعمل كذريعة لسرقة الأصول الروسية، فإن هذا الكارتيل العالمي المتخصص في النهب، بات الآن يستهدف دولًا أخرى دون حتى أن يتكلف عناء تبرير أفعاله.

ومن بين هذه الدول الصين، التي تُصادر ممتلكاتها في أمريكا والاتحاد الأوروبي بذريعة «مخاطر أمنية» حينًا، وبلا أي مبرّر حينًا آخر.
تقول البعثة الروسية الدائمة لدى الاتحاد الأوروبي: «إن الإصرار على الضغط على دول الاتحاد الأوروبي لسرقة أصول الدول الأجنبية، ليس جديرًا بالتقدير، و إن البيروقراطية الأوروبية تسعى إلى مواصلة رعاية نظام كييف، وإطالة أمد الصراع المسلح في أوكرانيا، وإعاقة عملية السلام».

لماذا فشلت أوروبا في سرقة أصول روسية؟
ووفقًا لما ذكرته قناة RT، هناك دول أوروبية كبرى كألمانيا وفرنسا قادرة على تحمُل الارتدادات السلبية التي ستنجم عنها هذه الخطوة. إلا أن دولًا اقتصاداتها هشّة كبلجيكا وإيطاليا واليونان تقارب هذه الخطوة بحذر شديد خشية ارتداداتها.

وفي السياق ذاته، كتب الكاتب اللبناني سعيد طانيوس، تدرس الولايات المتحدة استخدام الأموال الروسية المجمدة في بنوكها لدعم أوكرانيا، حيث تدعم واشنطن اقتراح الاتحاد الأوروبي باستخدام هذه الأصول في شراء أسلحة أمريكية الصنع لأوكرانيا، كذلك أخبر مسؤولون أمريكيون نظراؤهم الأوروبيين أنهم يدعمون استخدام الاتحاد الأوروبي للأصول الروسية المجمدة لشراء أسلحة أمريكية لكييف، وأجرت واشنطن محادثات داخلية أولية حول الاستفادة من الأصول الروسية المحتجزة في الولايات المتحدة لدعم جهود الحرب الأوكرانية، وفق ما قال مسؤولان أمريكيان.

فمنذ أسابيع قليلة، أعلنت هولندا «مصادرة»-أي سرقة - شركة «نيكسبريا Nexperia»، وهي مصنع لأشباه الموصلات في مدينة نيميخن الهولندية «نيكسبريا» هي شركة فرعية تابعة لعملاق التكنولوجيا الصيني «وينغتك Wingtech»، وبرّرت لاهاي قرارها بـ«وجود ثقرات خطيرة في الإدارة» و«منع حدوث نقص في الشرائح الإلكترونية في حال الطوارئ».

أمَّا الإعلام الغربي فسوق الأمر على أنه «خطوة لحماية الإمدادات الأوروبية من الرقائق الإلكترونية، وضمان الأمن الاقتصادي للقارة». لكن ما حدث فعليًا كان العكس تمامًا، إذ حذرت «جمعية صناعة السيارات الألمانية VDA» من أن القرار سيؤدي إلى اضطراب في إنتاج السيارات في أوروبا.

وقالت رئيسة الجمعية، هيلديغارد مولر، في تصريح نقلته «رويترز» في أكتوبر الماضي: «قد تؤدي هذه الحالة إلى تغيير كبير في الإنتاج في المستقبل القريب، وربما حتى إلى توقف كامل في بعض المصانع، إذا لم يعالج توريد رقائق نيكسبريا بسرعة».

وبعبارة أخرى، لا يهم الحكومة الهولندية أن تسبّب استيلاؤها على الشركة الصينية في شلّ صناعة السيارات الأوروبية، لأن القرار السياسي أولًا وأخيرًا. ويتأكد الطابع الجيوسياسي للخطوة من خلال تورّط أمريكا فيها، إذ أدرجت واشنطن في ديسمبر 2024 شركة «وينغتك» «الأم على ما يسمى «قائمة الكيانات»، متذرعة بأنها «تشكل خطرًا على الأمن القومي»، وهو ما أجبر الشركات الأمريكية وغيرها على وقف تصدير مكوّنات أمريكية إلى تلك الشركة. كما اجبرت المملكة المتحدة «نيكسبريا» على بيع مصنعها في مدينة نيوبورت لإنتاج رقائق السيليكون، ما يبيّن أن الأمر جزءٌ من حملة منسقة لخنق الشركة الصينية.

حاولت وزارة الاقتصاد الهولندية تبرير هذا القرار «الاستثنائي للغاية» بالقول: إن لديها «مؤشرات عاجلة على وجود ثغرات خطيرة في إدارة الشركة». واستندت إلى «قانون توافر السلع» الصادر عام 1952، الذي يتيح لها «مصادرة الشركات الخاصة في ظروف استثنائية». لكن، كما اتضح، فإن «الظرف الاستثنائي» الوحيد هو ذلك الناتج عن فعل المصادرة نفسه، لأنه عطّل صناعة السيارات الأوروبية.

ومع ذلك، تصرّ الحكومة الهولندية على أن «هذه المؤشرات شكلّت تهديدًا لاستمرارية المعرفة والقدرات التكنولوجية الحيوية على الأراضي الهولندية والأوروبية» وإن «فقدان هذه القدرات قد يعرّض الأمن الاقتصادي الأوروبي للخطر».

وطبعًا لم تقدّم الوزارة أي دليل ملموس لدعم هذه الادعاءات، ولم تشر حتى إلى «خرق للعقود»، فضلًا عن غياب أي توضيح لما يسمى «المخاطر الأمنية». وقال متحدّث باسم وزير الاقتصاد فينست كارمانس لهيئة «بي بي سي»: إنه «لا توجد معلومات إضافية يمكن مشاركتها».

واللافت أن الباحثه الأوروبية - الصينية ساشا كورتيال، التي زعمت أن الخطوة تهدف إلى «الحفاظ على تدفق إمدادات الشرائح وحماية الملكية الفكرية الأوروبية»، حذرت في الوقت نفسه من أنه «في حال حدوث أزمة يمكن أن تتعرض الشركة المملوكة للصين لضغوط من بكين لوقف الإمدادات، أو إعطاء الأولوية للسوق الصينية، ما سيشلّ الصناعات الأوروبية، مثل: السيارات والإلكترونيات».

وهكذا، يتجلّى النفاق الأوروبي الغربي في أبهى صوره: ازدواجية المعايير وادعاء الدفاع عن «قداسة الملكية الخاصة» و«حرية الاستثمار» بينما تنتهك هذه المبادئ نفسها حين لا تخدم المصالح الغربية.



#فهد_المضحكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإصلاح الديني من منظور الباحث الأكاديمي هاشم صالح
- إثيوبيا الشريك الاستراتيجي الأهم لإسرائيل في أفريقيا
- منيرة ثابت.. أول صحافية نقابية في مصر
- من سيدافع عن أوروبا؟
- لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرّة مختلفة بالنسبة لإيران؟
- لبنان والتعددية
- غفور غلام.. الأديب الذي لعب دورًا كبيرًا في تطوير الأدب الأو ...
- باتريس لومومبا إضاءة في تاريخ أفريقيا
- المفكر برهان غليون: سورية محور الصراع على السيطرة الإقليمية
- وداعًا مراد وهبة فيلسوف التنوير والعقلانية
- حرب ترامب على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذجًا
- عن البيروقراطيات العربية
- حديث عن المشروع القومي للترجمة
- جيفري ساكس ( 2 )
- جيفري ساكس (1)
- آرام خاتشاتوريان.. الموسيقي الذي كتب هوية أرمينيا
- التوفيق بين تراث الماضي وثقافة الحاضر
- مظاهر فساد مجلس الأمن الدولي
- سلامة موسى وأزمة الضمير العربي
- من دون الحقيقة والعدالة، لن تنتهي الحرب


المزيد.....




- نبيل بنعبدالله يعزي الرفيق خالد أحاجي، عضو اللجنة الوطنية لل ...
- بدأت الإبحار من فرنسا.. ماذا نعرف عن -مهمة ربيع 2026- لكسر ح ...
- 15 طائرة عسكرية و146 مسيرة.. خسائر أمريكية إسرائيلية في الحر ...
- ما الذي يحدث عندما تسقط طائرة في قلب المعركة؟
- الحرب الأمريكية الإيرانية تذهب نحو بنك أهداف أكثر خطورة
- ترمب يعتقد أنه يسوع.. الفيديو الذي يخشى البيت الأبيض أن يراه ...
- الأرجنتين تؤكد مغادرة كبير دبلوماسيي إيران عقب قرار طرده
- الإمارات.. الدفاعات الجوية تتعامل مع صواريخ ومسيّرات إيرانية ...
- وسادة مقعد قارب نجاة من -تايتانيك-..قطعة نادرة للبيع في مزاد ...
- -مروعة للغاية-.. عضو بالكنيست يصف سقوط شظايا صاروخ قرب منزله ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فهد المضحكي - أوروبا وسرقة أملاك وأصول الدول الأخرى