أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - إيران والخليج العربي: من -وسيلة ضغط- إلى -خطأ استراتيجي- قراءة في حسابات حرب قلبت المعادلات الإقليمية















المزيد.....

إيران والخليج العربي: من -وسيلة ضغط- إلى -خطأ استراتيجي- قراءة في حسابات حرب قلبت المعادلات الإقليمية


قاسم محمد داود
كاتب

(Qasim Mohamed Dawod)


الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 14:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضم الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، برزت دول الخليج العربية كأحد أبرز المتضررين من التصعيد العسكري، ولكن بطريقة لم تكن طهران تتوقعها. فما اعتُبر أداة ضغط غير مباشرة، تحول عملياً إلى عامل توحيد خليجي، وعزّز الشراكة مع واشنطن، وأعاد رسم الخريطة الاستراتيجية للمنطقة بما لا يخدم المصالح الإيرانية على المدى البعيد.
أولاً: سياق اندلاع الحرب وأهميتها الاستراتيجية
اندلعت الحرب في 28 فبراير 2026 عبر ضربات أمريكية-إسرائيلية مفاجئة استهدفت مواقع إيرانية، أعقبها رد إيراني واسع النطاق باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، طالت دول الخليج.
ولا يمكن فهم خطورة هذا التصعيد دون إدراك أن الخليج يمثل القلب النابض للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، إضافة إلى كونه مركزاً رئيسياً لصادرات الغاز الطبيعي المسال. لذلك، فإن أي تهديد لأمنه يُعد اضطراباً مباشراً في سلاسل التوريد العالمية، وهو ما يفسر سرعة الاستجابة الدولية والتضامن مع دوله.
وقد أجمعت التحليلات المستقلة والمواقف الخليجية الرسمية على أن استهداف المنشآت النفطية والمطارات والمدن في السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين لم يكن مجرد رد عسكري، بل شكّل خطأً استراتيجياً تاريخياً.
فقد أشار محللون في مجلس الأطلسي إلى أن الرأي العام الخليجي بات أكثر غضباً من إيران مقارنة بالولايات المتحدة وإسرائيل، فيما أدانت 135 دولة هذه الهجمات في مجلس الأمن (مارس 2026)، ووصفتها جامعة الدول العربية بأنها "خطأ استراتيجي هائل".
ثانياً: منطق الاستهداف الإيراني للخليج
اعتمدت إيران في مقاربتها على فرضية أن دول الخليج تمثل الحلقة الأضعف في المواجهة مع واشنطن. فبينما يصعب استهداف القواعد الأمريكية بسبب الردع المتبادل، بدت المنشآت النفطية والمدنية أهدافاً أكثر قابلية للتأثير.
وفي هذا السياق، استندت العقيدة العسكرية الإيرانية إلى مفهوم "الحرب غير المتكافئة"، عبر نقل المواجهة إلى ساحات أقل كلفة وأكثر تأثيراً نفسياً واقتصادياً، باستخدام الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى والطائرات المسيّرة. وكان الرهان الأساسي يتمثل في أن إلحاق ضرر اقتصادي بدول الخليج سيدفعها للضغط على واشنطن لتقليص دعمها لإسرائيل أو تخفيف العقوبات.
ثالثاً: اختلال الحسابات وفشل الرهان
أثبتت التطورات الميدانية أن هذه الحسابات لم تكن دقيقة. فقد نجحت الدفاعات الجوية الخليجية في اعتراض معظم الهجمات:
اعترضت الإمارات أكثر من 2000 طائرة مسيّرة ومئات الصواريخ حتى أوائل أبريل 2026.
سجّلت السعودية اعتراض مئات المسيّرات والصواريخ الباليستية، بينها 586 مسيّرة و49 صاروخاً باليستياً.
ورغم استهداف مواقع حساسة مثل رأس لفان في قطر، ورأس تنورة في السعودية، ومطار دبي الدولي، فإن الأضرار بقيت محدودة نسبياً مقارنة بحجم الهجمات.
كما كشفت هذه المواجهة تراجع فعالية "سلاح المسيّرات" الإيراني بعد فقدانه عنصر المفاجأة، في ظل التطور الكبير في أنظمة الدفاع الجوي والتشويش والحرب الإلكترونية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
رابعاً: نتائج عكسية – من الضغط إلى التوحيد
بدلاً من تحقيق أهدافها، أدت الهجمات الإيرانية إلى نتائج معاكسة تمثلت في:
تعزيز الدفاع الجوي المشترك: تحول التعاون الدفاعي الخليجي إلى منظومة مترابطة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما خفّض زمن الاستجابة إلى ثوانٍ.
توحيد الصف الخليجي: تراجعت الخلافات البينية، وتعزز دور مجلس التعاون كإطار أمني فعّال.
تعميق التحالف مع الولايات المتحدة: تصاعدت الدعوات لإنشاء تحالف إقليمي أشبه بـ"ناتو عربي"، ضمن معادلة تقوم على "الأمن مقابل استقرار الطاقة".
خامساً: تداعيات استراتيجية أوسع
أدت الهجمات إلى إحداث شرخ عميق في مفهوم "حسن الجوار"، وأعادت تعريف الأمن الإقليمي ليشمل:
الأمن السيبراني، أمن الطاقة، أمن الممرات البحرية (هرمز وباب المندب)
كما ساهمت في تعزيز السردية الإسرائيلية التي تسعى إلى تحويل طبيعة الصراع من "عربي–إسرائيلي" إلى "إيراني–عربي". وفي الوقت نفسه، دفعت دول الخليج إلى تسريع سياسات التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الجغرافية.
ومن أبرز النتائج المباشرة: إعلان حالة القوة القاهرة في قطاع الطاقة القطري، إغلاقات جزئية في مصافي الكويت والبحرين، ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
سادساً: بين الفشل العسكري والنجاح السياسي الجزئي
رغم فشل إيران في تحقيق أهدافها المباشرة، إلا أنها نجحت جزئياً في فرض معادلة جديدة مفادها أن استقرار الخليج مرتبط بمستوى التهدئة معها، ضمن استراتيجية "رفع الكلفة دون الحسم".
في المقابل، تبنّت دول الخليج استراتيجية متعددة المسارات:
الردع العسكري: عبر تعزيز التحالف مع واشنطن وتطوير القدرات الذاتية
تنويع الشراكات: بالانفتاح على الدور الصيني كوسيط وشريك اقتصادي
الفصل بين السياسة والاقتصاد: بالحفاظ على بعض القنوات الاستثمارية مع إيران
وقد ساهمت هذه المقاربة في منع تحول دول الخليج إلى طرف قتالي مباشر في الصراع.
سابعاً: خلاصة واستشراف
في المحصلة، عكست الهجمات الإيرانية حسابات قصيرة المدى، راهنت على أن الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى مكاسب سياسية، إلا أن النتائج جاءت معاكسة:
احتواء الأضرار عسكرياً، تعزيز التضامن الخليجي، ترسيخ التحالف مع الولايات المتحدة
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستُخلّف هذه الحرب تحولات دائمة في بنية التحالفات الإقليمية، أم ستظل حدثاً عابراً؟
حتى الآن، لم تُحرق الجسور الدبلوماسية بالكامل، لكنها أصبحت أكثر هشاشة، وقد تتطلب وساطات جديدة، سواء من الصين أو سلطنة عُمان.
أما الدرس الأهم لدول الخليج، فهو أن الأمن لم يعد يُستورد، بل يُبنى عبر منظومة متعددة الأطراف توازن بين الردع والحوار.
ختاماً، تثبت تجارب الشرق الأوسط أن الحسابات العسكرية قصيرة النظر غالباً ما تتحول إلى أعباء استراتيجية طويلة الأمد. وما اعتُبر "ورقة ضغط" قد يصبح عبئاً يصعب التخلص منه—وهو ما قد تكتشفه طهران عندما تهدأ أصوات المدافع.



#قاسم_محمد_داود (هاشتاغ)       Qasim_Mohamed_Dawod#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضربة التي فتحت أبواب الجحيم: ديناميات الانفجار بين إيران و ...
- العرب في عصر التكتلات الكبرى: لماذا أصبح القطب العربي ضرورة ...
- سوريا 2026: عام التأسيس أم هدنة ما قبل الانفجار؟
- ترشيح المالكي: عودة “رجل المرحلة الصعبة” أم إحياء منظم لفشلٍ ...
- إيران بين غضب الخبز وضغوط الخارج: احتجاجات مفتوحة على كل الا ...
- العائدات المليارية والفرص المهدورة: لماذا أخفق العراق في «تط ...
- رئيس وزراء العراق: بين -مطرقة- الولاء الداخلي و-سندان- الفيت ...
- العقل المأسور: كيف تحوّل المقدّس إلى أداة للسلطة؟
- هل الدين ضد التقدم؟ أم نحن ضد السؤال؟
- العزوف الانتخابي في العراق: الأسباب العميقة ل -مقاطعة الإحبا ...
- الولاءات المتعددة... دولة ممزقة بين الهويات
- بعد حرب غزة: من يرسم خريطة الشرق الأوسط… ونهاية الوهم وبداية ...
- الانتداب الناعم على غزة كيف تعيد خطة ترامب إنتاج الوصاية الد ...
- العراقي وصور المرشحين: قراءة اجتماعية–سياسية في مواسم الدعاي ...
- قمة قطر الطارئة: محاولة للتضامن العربي والإسلامي في مواجهة ا ...
- من يملك حق الخوف في الشرق الأوسط؟
- العشيرة والمال السياسي… حين تُختطف الديمقراطية في العراق كيف ...
- فشل التجربة الديمقراطية في العراق بعد 2003: تحليل العوامل ال ...
- -اتفاقيات أبراهيم- مع إسرائيل: تطبيع بلا مقابل
- هل يتكرر مصير مملكة القدس في دولة إسرائيل؟


المزيد.....




- نبيل بنعبدالله يعزي الرفيق خالد أحاجي، عضو اللجنة الوطنية لل ...
- بدأت الإبحار من فرنسا.. ماذا نعرف عن -مهمة ربيع 2026- لكسر ح ...
- 15 طائرة عسكرية و146 مسيرة.. خسائر أمريكية إسرائيلية في الحر ...
- ما الذي يحدث عندما تسقط طائرة في قلب المعركة؟
- الحرب الأمريكية الإيرانية تذهب نحو بنك أهداف أكثر خطورة
- ترمب يعتقد أنه يسوع.. الفيديو الذي يخشى البيت الأبيض أن يراه ...
- الأرجنتين تؤكد مغادرة كبير دبلوماسيي إيران عقب قرار طرده
- الإمارات.. الدفاعات الجوية تتعامل مع صواريخ ومسيّرات إيرانية ...
- وسادة مقعد قارب نجاة من -تايتانيك-..قطعة نادرة للبيع في مزاد ...
- -مروعة للغاية-.. عضو بالكنيست يصف سقوط شظايا صاروخ قرب منزله ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد داود - إيران والخليج العربي: من -وسيلة ضغط- إلى -خطأ استراتيجي- قراءة في حسابات حرب قلبت المعادلات الإقليمية