أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائد ماجد - تأمل في علم الجمال: الحكم الجمالي بين النسبية والموضوعية














المزيد.....

تأمل في علم الجمال: الحكم الجمالي بين النسبية والموضوعية


عائد ماجد
كاتب

(Aaid Majid)


الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 13:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قد ننظر أنا وأنت إلى نهرٍ ضيقٍ مليءٍ بالقصب على جوانبه، وليس نهراً عميقاً. في الوقت الذي سأرى فيه هذا المشهد جميلاً جداً، قد تراه أنت مشهداً عادياً، بل وربما قبيحاً. وربما سأبرر هذا بكوني من بيئةٍ قريبةٍ من الأنهار والقصب، وأنت لم تنشأ في بيئةٍ كهذه. وفي وقتٍ آخر نستمع فيه لأغنية "Dust in the Wind" لفرقة Kansas، ربما ستراها أغنيةً سيئةً وقديمة، وقد أراها أنا أنها أغنية في قمة الروعة والجمال.

السؤال الذي لا يمكن لنا تجاوزه: ما هو الجمال؟ وكيف نصنف الأشياء على أنها جميلة أو غير جميلة؟ وهل هناك مقياس لهذا الجمال أصلاً؟ وإذا كان، فما هو هذا المقياس؟ يمكن لنا تقسيم الحكم الجمالي إلى قسمين، على أساسهما يتكون هذا الحكم الجمالي:

الحكم الجمالي المكتسب
الحكم الجمالي لخصائص الشيء

ولنبدأ أولاً في القسم الأول، وهو الحكم الجمالي المكتسب. ويمكن القول إن جزءاً كبيراً من تفضيلات البشر عائد بشكلٍ كبيرٍ لهذا القسم. فأنا وأنت، وكل من نشأ في مجتمع له خصائصه وما فيه من معايير وقيم وأخلاق وعادات وتقاليد، يكتسب العقل أحكامه من طريقة تعامله مع المحيط الخارجي. ففي المجتمعات القبلية البدوية المعزولة لن تجد أحد أفرادهم يفضل الكمان على الربابة، أو الساكسفون على الناي، وفي البيئات الإسلامية المتدينة لن تجد أحداً يحب شكل المرأة غير المحجبة وهي تتجول في الشارع والأسواق. وهذا هو الحكم الجمالي المكتسب بناءً على البيئة والمجتمع وآلية تعامل العقل مع المحيط الخارجي.

فنرى كذلك، مثلاً، أن الصين قبل قرنين كانوا يرون أن المرأة صاحبة القدم الصغيرة جميلة، مما يجعل النساء يربطن أقدامهن منذ الطفولة لتكون قدم المرأة صغيرة، وإن كان هذا يؤدي إلى تشوهات في قدم المرأة، بينما يرى المجتمع الأوروبي هذه العادة سيئة جداً ولا علاقة لها بالجمال في نفس ذلك الوقت. أيضاً، في جنوب العراق في القرنين الماضيين كانت نساء الريف والأهوار يعتمدن طريقة وشم قديمة على الجسد والعنق والذقن والحواجب، كان يسمى بالـ(دگ) بالعراقية العامية أو الدق بالعربية الفصحى، وكان يعد رمزاً للأنوثة والجمال آنذاك. وحتى في جنوب العراق اليوم، أو حتى الأحواز العربية في إيران، هذه العادة قلت الآن، وقد لا يراها المجتمع الحديث جميلة أو شيئاً يجب على المرأة فعله لتبدو جميلة. وهذا يبين أن المجتمع يتغير من وقتٍ لآخر ومن زمنٍ لآخر، وما يتبين لنا أن أفراد هذا المجتمع يتبعون نفس الحكم الجمالي على الأمور التي يراها هذا المجتمع غالباً.

وبالنسبة للجانب الآخر، أو القسم الآخر، وهو الحكم الجمالي الخاضع لخصائص الشيء، وهو الحكم الجمالي الذي تطغى عليه النسبية بشكلٍ أكثر من القسم الأول، فبينما نرى أن أبناء المجتمع الواحد، وإن اختلفوا في أحكام عديدة، يكونون متشابهين بصفات أخرى عديدة، هنا يظهر الذوق الشخصي في النظر للخصائص، وإن كان بذاته متأثراً بالمجتمع، لكنه يبقى ينظر لقواعد مجردة بعيدة عن كل الأمثلة التي يراها ويلاحظها في المجتمع.

لذلك نرى المثال الذي طرحناه في بداية الأمر عن أغنية "Dust in the Wind"، فأطلقنا حكماً مختلفاً نابعاً من خصائص الشيء. فربما أنت ترى صوت ستيف والش غير مناسب لهذه الأغنية، أو ربما لم تحب صوت آلة الكمان في الأغنية. وربما نقرأ كلانا قصيدة "لا تصالح" لأمل دنقل، ولكن قد يختلف رأينا عنها بشكلٍ كبير. فربما عندما تقرأ بداية المقطع الثالث من القصيدة:

لا تصالح
ولو حرمتك الرقاد
صرخات الندامة
وتذكر
إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد
ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة
أن بنت أخيك اليمامة
زهرة تتسربل في سنوات الصبا
بثياب الحداد

ربما تشكل على طريقة كتابته أو طريقة التقفية، بينما يراه شخص آخر في غاية الجمال من حيث فكرته أو كتاباته وتقفيته. وبرغم هذه النسبية الكبيرة التي نلاحظها في الأحكام الجمالية، لكن ما لا يمكننا أن ننكره هو أن الجمال في ذواتنا وفي أنفسنا وأذواقنا وأخلاقنا وقيمنا والقصص التي كانت جداتنا ترويها لنا عندما نتجمع حولها، ونسقطه نحن على الأشياء وصورها. وإن اختلفنا في نظرنا لها، لكن لكل منا طريقة النظر المختلفة بما هو جميل.



#عائد_ماجد (هاشتاغ)       Aaid_Majid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأمل في فلسفة التاريخ عند هيغل
- الحركات النسوية بين الواقع والتاريخ
- قراءة نقدية في النظرية الماركسية
- الإمبريالية: ماذا تريد إسرائيل؟
- نظرة إشتراكية: الإقتصاد الإنتاجي والإقتصاد الريعي
- نظرة إشتراكية: في مفهوم السوق الحر
- نظرة إشتراكية: ما هو العمل
- الحرية في الاشتراكية: قراءة نقدية خارج النظرة الشمولية
- قراءة نقدية للحرية السلبية في الليبرالية الاقتصادية
- الملكية الفردية والملكية الاشتراكية لوسائل الإنتاج
- الوعي الاشتراكي الثوري بين الواقعية والترف
- المدرسة الرومانسية بين الغرب والعرب
- الأدب للفرد والأدب للمجتمع
- الاشتراكية كإطار أخلاقي لنقد الاستغلال الطبقي
- الإنسان والمجتمع في الرأسمالية
- الأدب بين الخصوصية والتفوّق
- العلم في منطق المظفر
- النزعة العقلية والمزدرية بين ابن رشد والغزالي
- معضلة الشر: تحليل نقدي
- جدلية الإنسان والدين: الأخلاق بين المطلق والنسبي


المزيد.....




- هيغسيث مهددًا: -أمام إيران خيار.. فلتختر بحكمة لأن ترامب لا ...
- إيران ترفض مقترح وقف إطلاق النار وترامب يهدد بـ-تدميرها في ل ...
- -نحن في بداية الطريق-... هل نعثر يوما على حياة أخرى في الكون ...
- ما هي الشروط العشرة التي وضعتها إيران لوقف الحرب في الشرق ال ...
- إصابات نتيجة اعتراضات لصواريخ إيرانية في دول الخليج والأردن ...
- البرهان يلغي مناصب بالجيش ويُعيد تشكيل رئاسة الأركان
- قصف إسرائيلي يوقع 10 شهداء رغم وقف إطلاق النار في غزة
- زفاف إيراني داخل مسجد الرفاعي بالقاهرة يثير الغضب والأوقاف ت ...
- من العراق إلى إيران.. كيف تصنع مصادر مجهولة الحروب؟
- 170 طائرة.. ترامب يكشف تفاصيل عملية إنقاذ الطيارين


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائد ماجد - تأمل في علم الجمال: الحكم الجمالي بين النسبية والموضوعية