أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - هرمز وأهرمان العصر ترامب














المزيد.....

هرمز وأهرمان العصر ترامب


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 11:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بات الاسم هرمز موضوعًا ثابتًا، في وسائل الاعلام. ليس هذا فحسب بالنسبة لنا في الأردن، بل تسلل الاسم ذاته إلى قضايا ارتفاع الأسعار وتسبب بمشكلات زوجية.
ناشط أردني يربط ارتفاع أسعار البندورة باغلاق مضيق هرمز بسبب حماقة العدوان على ايران، فيتساءل: هل هذه المادة الغذائية المحببة لدى الأردنيين تُزرع على جنبات مضيق هرمز أم في الأغوار الأردنية؟!
مواطن أردني آخر يتساءل عن العلاقة بين ارتفاع أسعار الدجاج اللاحم واغلاق مضيق هرمز، فيقول: هل للإغلاق علاقة بسعر "الفرخة" التي تأكل عَلَفًا أردنيًّا؟!
شجارٌ حاد لم يلبث أن نشب بين أردني وزوجته حول مضيق هرمز وتداعيات اغلاقه، أوصل الأمور إلى الطلاق.
في سياق متصل، للإسم هرمز علاقة وثيقة بعقيدة المهدي المنتظر. وقد تمثلت هذه العقيدة قديمًا بالإله تموز في حضارة بلاد الرافدين، وكريشنا عند الهندوس، وبوذا لدى البوذيين، وزرادشت في الديانة الفارسية القديمة.
افترضت الزرادشتية وجود صراع دائم بين الخير والشر، حيث الغلبة للأول دائمًا. إله الخير أسمته هرمز، وإله الشر أهرمان. وافترضت الزرادشتية أن الصراع بين إلهي الخير والشر سوف يستغرق اثنتي عشرة ألف سنة، وعلى رأس كل ألف منها يظهر إمام مهدي من بيت زرادشت يقود الكفاح من أجل انتصار الخير على الشر، ويساعد البشر في التخلص من تأثير أهرمان ووسوساته.
لكن أميركا بنظامها الرأسمالي في مرحلة النيوليبرالية المتوحشة، قلبت هذا الحلم الانساني الجميل، الذي تحوَّل بمرور الزمن إلى عقائد ترتدي لبوس المقدس لضمان استمراره.
دأبت أميركا على تسخير سياساتها في نُصرة الشر على الخير، فقدمت للبشرية عشرات الأهرمانات، آخرهم أهرمان العصر رئيسها الحالي دونالد ترامب.
شنَّ أهرمان العصر حربًا عدوانية ظالمة، ورَّطه فيها مجرم حرب مطلوب للعدالة يقف على رأس كيان غاصب شاذ لقيط. بات مؤكدًّا أن أهرمان العصر بنى حساباته على أوهام، واليوم يبدو كمن أشعل نارًا لا يعرف كيف يخمدها. وقد تتسع دائرتها، فلا تجد أميركا حينها بُدًّا من الهروب مذمومة مدحورة.
حتى في الداخل الأميركي يتساءل أعضاء في الكونغرس وفي أوساط مختلفة عن أهداف الحرب، خاصة وهم يتابعون تصريحات رئيسهم أهرمان العصر العبثية المتقلبة بهذا الخصوص. بُعيد شن العدوان، أعلن أن الهدف تغيير النظام. وبعد أن خاب مسعاه وانتهى إلى حبوط، تراجع وأعلن في خطابه الأخير أن اسقاط النظام لم يكن ضمن أهداف الحرب. وحتى اللحظة، لم يحدد هدفًا يثبُت عليه. فمرة يصرح أن تدمير البرنامج النووي هو الهدف، وفي مرة ثانية بعد يوم أو ساعات قلائل يؤكد أن تدمير البرنامج الصاروخي أولوية. ولم يمضِ وقت طويل حتى أضاف هدفًا آخر، هو فتح مضيق هرمز. ولم يخجل رئيس دولة عظمى من التصريح، في الآونة الأخيرة، أن الهدف هو السيطرة على النفط الايراني. لم يستوقفه أنه بتصريحات من هذا النوع، إنما يقدم الدليل على أن جارة كندا باتت تتصرف على طريقة قُطَّاع الطرق وعصابات اللصوصية والنهب.
وينسحب تخبط أهرمان العصر بتصريحاته على كل شأن يتعلق بالحرب العدوانية، فتارة يقول إنه دمَّر قدرات ايران العسكرية. وتارة يصفها بالدولة الراعية للإرهاب، والحقيقة أن هذا الوصف ينطبق أكثر الانطباق على أميركا والكيان الشاذ اللقيط المزروع في فلسطين. وتارة يعود للتصريح بأنه سحق القوات البحرية وسلاح الجو في ايران، في وقت تدك الصواريخ الايرانية الكيان والقواعد الأميركية. وبعد مرور ساعات قليلة يدعي أن الايرانيين طلبوا إليه وقف اطلاق النار، فيسارعوا هم من جانبهم إلى تكذيبه، وهو فعلًا يكذب كما يتنفس بشهادة أهل اختصاص أميركيين.
كان مضيق هرمز مفتوحًا قبل العدوان، ويعد بالمناسبة أهم شريان لامدادات الطاقة في العالم. لكن عنجهية أهرمان العصر بطبيعته العدوانية الشريرة، دفعت الايرانيين إلى اغلاق المضيق في وجه أميركا وأتباعها كإجراء ضاغط على أعصاب المعتدين. والنتيجة، باتت شعوب العالم كلها، بما فيها الشعب الأميركي، تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة. كما أن استمرار اغلاق المضيق مفتوح على احتمالات حدوث أزمة غذائية عالمية، ونقص الامدادات ومزيد من تباطؤ الاقتصاد العالمي.
أمهل أهرمان العصر ايران يومين لفتحه، وإلا فسيقصف منشآت الطاقة ومحطات الكهرباء. ثم عاد وامهلها خمسة أيام، ولم ينتظر طويلًا حتى رفع المهلة إلى عشرة أيام، وأخيرًا مددها لاسبوعين. ويتردد أنه صرف النظر عن موضوع المُهَل.
في موضوع اغلاق المضيق أيضًا، دعا الصين والأوروبيين وحلف النيتو إلى المساعدة في فتحه، لكن أحدًا من هذه الأطراف لم يُعبِّره. فانهال بالشتائم على الأوروبيين، وعاد يصف حلف النيتو بأنه نمر من ورق. وصرح أخيرًا بأنه يدرس عن جد الانسحاب من الحلف، الذي لن يستمر بالوجود من دون أميركا.
وآخر تعبيرات ارتباكه بخصوص مضيق هرمز قوله في خطابه الأخير:" أميركا نادرًا ما تستخدم مضيق هرمز لاستيراد النفط، وعلى الدول المستفيدة منه أن تعيد فتحه".
مقول القول، تخبط أميركا واضح وارتباكها بائن، وآخر الأدلة إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي راندي جورج.
بأكثر من أهرمان "أتحفت" أميركا العالم، لكن أهرمانها الحالي غير مسبوق في النرجسية، والجشع، وتقلب المزاج، والانحطاط السلوكي والأخلاقي بإفادة وثائق أبستين .



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صواريخ ايرانية تمرُّ بأجوائنا
- ايران...الأسباب الحقيقية للعدوان ونقاط القوة
- نعم للحوار الحر لا لضيق الأفق
- وكأنه لا يكفي المنطقة عراق واحد!
- النتائج الأهم
- ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها
- أخطر الاحتمالات لمن يعنيهم الأمر
- سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي
- بلا خيبة !
- أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا
- مازوخية سياسية
- نهاية وشيكة للعدوان الصهيوأميركي
- أيها الإيرانيون دعوكم من هذه الفتوى!
- ومع ذلك لا مستقبل للكيان
- حرب الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة
- السيناريوهات المتوقعة
- كلام في السيادة من دون مزايدات
- الحقيقة والوهم
- مصدر الخطر الداهم على الأردن
- نهاية ثائرَيْنِ لأجل جبناء جَهَلَة


المزيد.....




- نبيل بنعبدالله يعزي الرفيق خالد أحاجي، عضو اللجنة الوطنية لل ...
- بدأت الإبحار من فرنسا.. ماذا نعرف عن -مهمة ربيع 2026- لكسر ح ...
- 15 طائرة عسكرية و146 مسيرة.. خسائر أمريكية إسرائيلية في الحر ...
- ما الذي يحدث عندما تسقط طائرة في قلب المعركة؟
- الحرب الأمريكية الإيرانية تذهب نحو بنك أهداف أكثر خطورة
- ترمب يعتقد أنه يسوع.. الفيديو الذي يخشى البيت الأبيض أن يراه ...
- الأرجنتين تؤكد مغادرة كبير دبلوماسيي إيران عقب قرار طرده
- الإمارات.. الدفاعات الجوية تتعامل مع صواريخ ومسيّرات إيرانية ...
- وسادة مقعد قارب نجاة من -تايتانيك-..قطعة نادرة للبيع في مزاد ...
- -مروعة للغاية-.. عضو بالكنيست يصف سقوط شظايا صاروخ قرب منزله ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - هرمز وأهرمان العصر ترامب