أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل التكنولوجي…














المزيد.....

تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل التكنولوجي…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 10:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ هي لحظات تاريخية في التحوّل الحاسم ، ففي مثل هذه الاوقات لا يكون السلاح معيار القوة ، بل الوعي الاستراتيجي وحسن إدارة المصير،فالدول التىّ تُفرط في الاعتماد على تفوقها العسكري ، دون أن تعيد قراءة الواقع المتغير ، تجد نفسها أمام مفاجآت تعيد ترتيب موازين القوة خارج حساباتها وبين صخب المعارك وصمت الشعوب ، تتشكل معادلات جديدة تفرض نفسها على عالم لم يعد يحتكم إلى القواعد التقليدية وحدها ، سأتناول لاحقًا مسألة إسقاط الدفاعات الإيرانية لما يُروَّج له بوصفه أسطورة التفوق العسكري الأمريكي ، والمتمثل في المقاتلة من الجيل الخامس (F-35) ، لكن قبل ذلك ، من المهم التوقف عند الموازنة العامة الأمريكية لعام 2027، ولا سيما فيما يتعلق بالمخصصات الدفاعية .

ففي أعقاب التصعيد العسكري مع إيران ، طالب البيت الأبيض الكونغرس بالموافقة على رفع الموازنة العسكرية إلى نحو 1.5 تريليون دولار ، وهو رقم قياسي غير مسبوق ، ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه السياسات المالية إلى تقليص الإنفاق على قطاعات حيوية مثل التعليم والخدمات الاجتماعية ، ما يعكس انحيازًا واضحًا لصالح شركات السلاح والتكنولوجيا على حساب الفئات الفقيرة والمهمشة ، ويمكن تفسير هذا التوجه ضمن إطار “المجمّع الصناعي العسكري” الذي يغذي الحروب الخارجية ويُبقي عليها كخيار دائم ، وكان من الأجدر توجيه هذه الموارد إلى قطاعات أساسية كالصحة ، والطاقة ، والتعليم ، والبنية التحتية ، خاصة في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية على المواطن الأمريكي ، من ارتفاع الأسعار إلى تفاقم تكاليف المعيشة. هذا التباين بين الأولويات الحكومية واحتياجات المجتمع يعكس فجوة سياسية واجتماعية آخذة في الاتساع .

وفي هذا السياق ، تُوجَّه انتقادات لسياسات الرئيس دونالد ترمب، التىّ يُنظر إليها على أنها منحازة لمصالح شركات السلاح والتكنولوجيا ذ الأمر الذي أثار تململًا حتى داخل بعض الأوساط الجمهوريين ، وقد برزت دعوات للتقاطع مع الديمقراطيين لمواجهة هذه السياسات ، ما قد ينعكس على الانتخابات الرئاسية المقبلة ، مع صعود شخصيات سياسية مثل ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، التىّ تعهدت بإعادة توجيه الإنفاق نحو الداخل وتقليص تمويل الحروب الخارجية وتحديداً لإسرائيل ، وعلى الصعيد الميداني ، يواجه البنتاغون تحديًا بالغ الحساسية ، في ظل تقارير عن إسقاط مقاتلتين من طراز (F-35)، إحداهما داخل الأراضي الإيرانية والأخرى في منطقة الخليج ، مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ لأطقم الطائرتين ، وتشير المعطيات الأولية إلى تحديد مواقع الطواقم عبر أجهزة تتبع بحوزتهم ، مع تنفيذ عمليات إنزال جوي لإنقاذهم ، في وقت تتحدث فيه بعض المعلومات عن احتمال وقوع أفراد في الأسر ، ما قد يشكل ورقة ضغط إضافية على الإدارة الأمريكية ، ويعيد إلى الواجهة أزمات رهائن تاريخية ، وفي المقابل ، دفعت الولايات المتحدة بقوات كبيرة لتنفيذ عمليات إنقاذ عاجلة ، وسط حالة من الصمت الإعلامي من قبل البيت الأبيض ، وهو ما يعكس حساسية الموقف وخطورته ، خاصة في ظل القلق من انعكاساته على الرأي العام الأمريكي .

غير أن التحول الأبرز لا يكمن فقط في الحدث العسكري ذاته ، بل في طبيعته ، إذ لم تعد الحروب تُحسم بالسلاح التقليدي وحده، بل دخلت مرحلة جديدة تتقاطع فيها التكنولوجيا المتقدمة مع الخبرات المدنية ، فالمعركة باتت تُدار أيضًا عبر الخوارزميات والفضاء الرقمي ، حيث يمكن لعقول هندسية مدرّبة أن تُحدث اختراقات نوعية في أنظمة معقدة ، وتشير بعض التحليلات إلى أن مهندسين إيرانيين تمكنوا من استغلال ثغرات تقنية في أنظمة الرصد للمقاتلات ، باستخدام أدوات منخفضة الكلفة نسبيًا استطاعوا تعديل عقول الرقمية للدفاعات الجوية المحلية ، ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة التفوق العسكري التقليدي ، فسماء ايران باتت خالية من المقاتلات الأمريكية والاسرائيلية تخوفاً منّ اسقاطها ، وهنا يبرز سؤال جوهري: هل لا تزال كلفة السلاح وتعقيده معيارًا للتفوق، أم أن الذكاء الاصطناعي والخبرة الرقمية باتا العنصر الحاسم في حروب المستقبل؟

في خضم هذه التطورات، قد تعني هذه الحوادث—إن تأكدت تفاصيلها—تحولًا استراتيجيًا في ميزان التفوق الجوي ، خاصة إذا ثبتت قدرة أطراف غير تقليدية على تحييد أنظمة متقدمة ، كما أن احتمال وصول حطام هذه المقاتلات إلى جهات منافسة مثل الصين أو روسيا يحمل تداعيات خطيرة على الأمن التكنولوجي الأمريكي ، وعلى مستوى أوسع ، تبدو العديد من السيناريوهات التىّ راهنت عليها واشنطن وتل أبيب تجاه إيران—من اضطرابات داخلية إلى إضعاف النظام أو إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية—بعيدة عن التحقق حتى الآن مثل اسقاط النظام أو الانتفاضة الشعبية أو الحرب الاهلية أو الحرب الطائفية في المنطقة فلسا جميعها فشلاً ذريعاً ، بل إن مسار الأحداث يشير إلى تعقيد متزايد ، قد يفضي إلى نتائج عكسية .

وفي هذا الإطار، يمكن استحضار دروس تاريخية مشابهة، حيث أدت مغامرات عسكرية غير محسوبة إلى تحولات جيوسياسية كبرى ، كما حدث في أزمة السويس ، التىّ شكّلت نقطة تراجع حادة في النفوذ البريطاني ، واليوم، قد تواجه الولايات المتحدة تحديًا من نوع مختلف ، في ظل رفض شعبي متزايد للإنفاق العسكري ، واستعداد داخلي لإعادة النظر في الأولويات الوطنية .

إن ما يجري اليوم يتجاوز كونه صراعًا عسكريًا تقليديًا ، ليعكس تحولًا عميقًا في طبيعة القوة ذاتها ، فبينما تستمر الدول في الاستثمار في أدوات الحرب الكلاسيكية ، يبرز عنصر جديد يتمثل في المعرفة والتكنولوجيا كقوة موازية وبايدي الجميع ، وربما حاسمة ، وفي ظل هذه التحولات ، يبقى مستقبل الصراعات مفتوحًا على احتمالات غير مسبوقة ، حيث قد لا ينتصر الأقوى سلاحًا ، بل الأذكى توظيفًا للعقل والتقنية ، وهو ما يجعلا الرئيس ترمب ونتنياهو بأن يعلنان مرارًا هزيمة إيران ، لكننا نرى اليوم واقعًا مختلفًا ، حيث أصبحوا يطلبون بأدب المساعدة في البحث عن الطيارين الأمريكيين.… والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غرينلاند 🇬🇱 ومضيق هرمز… بين من يصنع القرار و ...
- تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاس ...
- الكوتش روزا 🌹Rosa– السرعة في الأداء - حين تتحوّل إلى ...
- المقصلة والسخرية ☠ : جدلية القمع والمقاومة في زمن السي ...
- استراتيجية داخلي وخارجي الاستنزاف مقابل الحسم السريع : سينار ...
- بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غ ...
- بين الوساطة والتصعيد : باكستان 🇵🇰في قلب صراع ...
- رحل أخي احمد …
- عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂
- بين عقلانية🧠 هابرماس وأخلاقية كاري♥: المعرفة ب ...
- بين خطاب الحسم وواقع الاستنزاف: تناقضات الحرب وتداعياتها الإ ...
- الطبيبة والكوتش كريستين حدادين💪: الروح المتمردة — حي ...
- هندسة المعلومات والبيجر الذهبي: اليوان مقابل النفط…حين يخسر ...
- أبو محمود الصبّاح قائد حرب الليطاني 1978 - سيرة قائدٍ كتبها ...
- الرئيس ترمب غائب فيله ..
- تحليل عسكري : مدى واقعية سيناريو إنزال كوماندوز 🥷إسر ...
- من مصانع 🏭 شنغهاي إلى صواعق الصواريخ في طهران-لماذا ...
- الحلف الأمريكي والإسرائيلي يضرب على الارض مسرحاً وهمياً للحر ...
- عدد الصواريخ الباليستية🚀أكثر من تعداد الجنود حلف الن ...
- حرب الاستنزاف واحتمالات التحول الاستراتيجي في ميزان القوى ال ...


المزيد.....




- نبيل بنعبدالله يعزي الرفيق خالد أحاجي، عضو اللجنة الوطنية لل ...
- بدأت الإبحار من فرنسا.. ماذا نعرف عن -مهمة ربيع 2026- لكسر ح ...
- 15 طائرة عسكرية و146 مسيرة.. خسائر أمريكية إسرائيلية في الحر ...
- ما الذي يحدث عندما تسقط طائرة في قلب المعركة؟
- الحرب الأمريكية الإيرانية تذهب نحو بنك أهداف أكثر خطورة
- ترمب يعتقد أنه يسوع.. الفيديو الذي يخشى البيت الأبيض أن يراه ...
- الأرجنتين تؤكد مغادرة كبير دبلوماسيي إيران عقب قرار طرده
- الإمارات.. الدفاعات الجوية تتعامل مع صواريخ ومسيّرات إيرانية ...
- وسادة مقعد قارب نجاة من -تايتانيك-..قطعة نادرة للبيع في مزاد ...
- -مروعة للغاية-.. عضو بالكنيست يصف سقوط شظايا صاروخ قرب منزله ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل التكنولوجي…