أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال بركات - الحرب في ميزان الربح والخسارة















المزيد.....

الحرب في ميزان الربح والخسارة


طلال بركات

الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 23:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم : طلال بركات

لو وضعنا نتائج الحرب في ميزان الربح والخسارة فأن المعيار هو المقارنة بما حققه كل طرف من أهداف .. فأن أهداف الطرف الامريكي والاسرائيلي كما كررها الرئيس ترامب اكثر من مرة ويمكن حصرها بما يلي :
أولاً : تحجيم قدرات ايران النووية وعدم تمكينها من انتاج القنبلة النووية.
ثانياً : إنهاء النظام الإيراني الذي جرى الحديث عنه منذ بداية الحرب، وقد تحول هذا المطلب إلى القضاء على المشروع النووي الإيراني ومن ثم الاكتفاء بفتح مضيق هرمز الورقة الأخيرة التي تراهن عليها ايران والتي سوف يؤدي ذلك إلى تشكيل محور معادي لها حتي من بين الدول المتعاطفة معها إذا ما اصرت على إغلاق المضيق وهذا ما تعمل عليه بريطانيا حالياً.
والحديث عن الهدف الاول وما حققته امريكا بانهاء قدرات امريكا النووية، لا يوجد مؤشر جازم بانهاء المشروع النووي الايراني لان ما حصل محصور ما بين الاعلام والسرية التامة التي تحجب الحقائق خصوصاً بعدما اشار عراقجي بان كمية اليورانيوم العالي التخصيب قد دفنت تحت الأنقاض بعد الضربات الجوية على المنشآت النووية الايرانية وأيدت امريكا ذلك، مما يعني ان الطرفان متعادلان في التسويف لعدم وجود جهة أخرى تفصح عن مصير هذه الكمية التي من اجلها قامت الحرب بالرغم من تصريحات ترامب المبهمة في هذا الشأن .. اما الهدف الثاني وهو اسقاط النظام فيبدو ان امريكا مترددة في تحقيق ذلك والا لفعلت مثلما فعلت في بداية حربها على العراق من ضربات قاصمة بتدمير البنى التحتية مثل الكهرباء ومحطات المياه والجسور والمنشأت المدنية بالاضافة الى المنشآت العسكرية، أي إنهاء سبل الحياة الذي سوف يؤدي إلى التغيير المطلوب .. اما لو انتهت الحرب ولم يسقط النظام فيعني ان امريكا فشلت في تحقيق هذا الهدف لان الضربات التي استمرّت اكثر من شهر لم تسبب عجز في بنية الدولة ولا تعطيل حركة الحياة اليومية للمواطنيين كما فعلت في العراق عام 2003 بالرغم من الدمار الهائل الذي حل بالمؤسسات العسكرية الإيرانية والخسائر الفضيعة في اغتيال القيادات، إلا ان النظام لا زال متماسك ويطلق الصواريخ على دول الجوار ودون ظهور اي بوادر للانشقاقات بينما الأيام القادمة بعد مهلة الأسبوعين او اكثر التي اشار اليها الرئيس الأمريكي في خطابة الأخير والذي حذر ايران بالعودة إلى العصر الحجري هذه المدة هي التي سوف تحديد قبول شروط ترامب ورفع راية الاستسلام ام الاستمرار في الحرب، ولكن في كل الأحوال ان الحرب أضعفت قدرات ايران بشكل كبير وذلك وفق معادلة بقاء اسرائيل أقوى من ايران وبقاء ايران أقوى من العرب وهذا ما تريده امريكا.
اما اهداف ايران هي :
أولاً : الصمود والمطاولة بالرغم من التخبط في ضرب دول الجوار اكثر من ضرب اسرائيل من اجل استهداف مراكز الطاقة لغرض خلط الأوراق ورفع أسعار النفط.
ثانياً : غلق مضيق هرمز حسب تهديد ايران قبل نشوب الحرب لاحداث ارتباك عالمي في إمدادات الطاقة ورفع اسعار النفط.
مما يعني استمرار الحرب لمده اكثر من شهر ولم يحدث بوادر لتصدع النظام الايراني فيعني ذلك رسالة ايرانية مفادها تماسك قدرات النظام والدليل استمرارها في اطلاق الصواريخ وقدرتها على تعطيل انسيابية حركة السفن في الخليج، فإذا استمر هذا الحال بعد وقف الحرب ولم تفتح امريكا المضيق فهذا يعني اما عدم الرغبة في المخاطرة بحجة عدم الاستفادة من المضيق او لغرض رمى الكرة في ملعب حلف الناتو الذي هدد الرئيس ترامب بالانسحاب منه ووصفه نمر من ورق وخاطب فرنسا وانكلترا عندما قال الذي يريد النفط فليذهب لفتح المضيق وامريكا لم تساعدكم لأنكم لم تساعدونا في الحرب، مما يعني ان الرئيس ترامب يريد تحالف دولي لينال تأييد موقفه في الحرب دون غطاء قانوني او تفويض دولي .. في الوقت ان ايران تستطيع ان تقلب الطاولة على ترامب وتسمح بمرور البواخر العائدة للدول التي اعترضت على المشاركة في الحرب مثل فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا وتمنع مرور بواخر الدول التي بدأت الحرب امريكا واسرائيل ولكن يبدو ايران مصرة بغلق المضيع بوجه الجميع لأجل حدوث أزمة طاقة عالمية وهذا غباء من ايران حيث سوف تجعل دول العالم بالضد منها وحتى مصر التي ابدت تعاطف معها أدان مندوبها في مجلس الامن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج، الأردن، والعراق ، واصفاً إياها بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي، وقال ان مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام عسكرة الممرات المائية أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب، وقد بدأت بريطانيا بدعوة 35 دولة لمواجهة هذا الموقف الايراني الذي ربما سيؤدي إلى تشكيل تحالف دولي كما حصل في حرب العراق بعد دخوله الكويت وبذلك يكون الرئيس ترامب قد نجح في تحقيق هذا التحالف .. اما في حال توقف الحرب مع بقاء المضيق مقفل فذلك سوف يؤكد احكام قبضة ايران على المضيق مستقبلاً فضلاً عن لوم امريكا بسبب تخليها عن مسؤليتها الدولية اتجاه حلفائها واتجاه مبدأ حفظ الأمن والسلم العالمي واستقرار التجارة العالمية كدولة عظمى رائدة في مجلس الأمن الدولي، لذلك لم يبقى للرئيس ترامب من خيار إلا المجازفة في عمل عسكري كبير لفتح المضيق بدلاً اتخاذ مواقف تسويقية واتباع جمل استعراضية مبهمة توحي بوجود تفاهم مع قيادات في الداخل الإيراني التي عبر عنها في تغريداته "القيادة الجديدة اكثر ذكاء …" او ان "الرئيس الجديد طلب منا إيقاف الحرب" ولم يفصح من هو الرئيس الجديد، بينما لم تمضي دقائق حتى قيام الطرف الإيراني بتكذب تلك الالفاظ المشوشة التي استخدمت ليس فقط خلال فترة الحرب وانما حتى قبلها .. والمحصلة ان فرصة ايران الأخيرة هي افشال خطة امريكا بفتح المضيف عن طريق عمل عسكري وأن فشلت في ذلك وتم فتح المضيق سواء بالحرب او الضغط السياسي فذلك يعني لم يبقى لايران ورقة تراهن عليها بل ستحل كارثة على النظام الايراني .. وأيضاً خير ما فعلت دول الخليج العربي باتخاذ موقف دفاعي دون الرد على الهجمات لانها تخشى تقلبات الرئيس ترامب وايقاف الحرب ومن ثم يتركهم في الميدان او يحولهم إلى "صراف آلي" لتمويل صراعات وحروب لم يكونوا طرفاً في إشعالها. وحسب قول الدكتور عبد الخالق عبدالله، المستشار السياسي والأكاديمي البارز المقرب من دوائر صنع القرار في الإمارات "ان من قرر الخوض في الحرب عليه أن يتحمل تكاليفها" بالرغم من كسر العظم الذي احدثته ايران مع تلك الدول والتي ولّدت جرح من الصعب ان يندمل حيث خسرت ايران علاقتها مع دول الخليج العربي التي كان بينهم تعاون وتبادل تجاري بمليارات الدولارات فضلاً عن وجود عمالة ومؤسسات إيرانية ومدارس وحوزات علمية ومستشفيات لا يمكن بقائها في ظل تلك الاعتداءات وبالأخص دولة الامارات العربية التي لعبت مؤسساتها المالية دور في مساعدة ايران طيلة سنين الحصار، لذلك بعد تلك الاعتداءات اصبحت تلك الدول على يقين ان عداء ايران نابع من موقف عقائدي ووجودي وليس موقف سياسي او تكتيكي وهذا الذي سوف يحدد طبيعة العلاقات مستقبلاً على مستوى كافة الأصعدة والمؤسسات الخليجية المخترق اغلبها من قبل ايران وبالاخص قناة الجزيرة التي يبدو انها ايرانية اكثر من ما هي قطرية .. مما يعني ان مخرجات الحرب والمواقف اللامسؤولة من قبل ايران هي التي سوف ترسم خارطة جديدة سواء في الاقليم او في مسار التحالفات الدولية في المرحلة القادمة.



#طلال_بركات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما الذي سوف يحصل في الأيام أو الساعات القادمة بين ايران واسر ...
- سيناريو الحرب على لبنان
- آن الاوان قول الحقيقة بعيداً عن العاطفة والمزايدات
- ما المقصود بمصطلح الالتزام بقواعد الاشتباك
- ما مصلحة العراق الدخول في مواجهة مع امريكا
- هل امريكا جادة في معاقبة الحوثيين
- مخرجات الحرب الدائرة في غزة
- لماذا يكره الفرس عمر بن الخطاب ومعاوية بن ابي سفيان
- ما الغاية من انتشار القوات الامريكية في المنطقة
- حب الأشخاص ليس معيار للوطنية
- ما الغاية من تلميع صورة ناجي صبري الحديثي
- ماهي ضوابط لبس العمامة ونزعها من رجل الدين
- الكويت جرح نازف من التعويضات الى ام قصر
- هل جاءت ثورة 14 تموز على ظهر القطار البريطاني الامريكي
- مراحل محاربة الاسلام لايقاف نشوء جيل مسلم في اوربا وامريكا
- رحلات سياحية أم خروقات امنية
- مؤشرات حول المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية الايراني والسعودي
- ايران تخطت الثوابت العقائدية في اعادتها العلاقات الدبلوماسية ...
- منظومة الكهرباء احد القطاعات التي جعلت العراق رهينة القبضة ا ...
- ما المطلوب من الرئيس اردوغان بعد الفوز


المزيد.....




- الطيار الأمريكي المفقود.. تايمز: مخاوف أمريكية من أزمة رهائن ...
- تعرف على مواصفات -إف 15 سترايك إيغل- التي أسقطتها إيران
- غضب إيراني بسبب قصف الأمريكيين جسر كرج
- -تل أبيب أجبرتنا-.. الحزب الديمقراطي يسلك مسارا أكثر عداء لإ ...
- إسرائيل تدمر جسرين على الليطاني وحزب الله يستهدف مستوطنات با ...
- تلغراف: هكذا شتتت حرب ترمب -السامة- على إيران اليمين الأوروب ...
- دبي: الجهات المختصة تعاملت مع حادث سقوط شظايا على واجهة مبنى ...
- رئيس برلمان إيران -يسخر- من أمريكا بعد إسقاط مقاتلتها.. ويطر ...
- 36 قتيلا وجريحا في استهداف حي سكني بمحافظة البرز الإيرانية
- دبي: الجهات المختصة تعاملت مع حادث سقوط شظايا على واجهة مبنى ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال بركات - الحرب في ميزان الربح والخسارة