أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان الصباح - موسكو، غزة، طهران، … إخذلوهم ولن ينجو منكم أحد















المزيد.....

موسكو، غزة، طهران، … إخذلوهم ولن ينجو منكم أحد


عدنان الصباح
(Adnan Alsabbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 15:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في بداية عهد دونالد ترامب، ومع تصاعد هجومه الحاد على دول الجوار، خصوصًا كندا والمكسيك وبنما، برزت مواقف دولية رافضة لهذا النهج. وقد نُسب إلى رئيسة المكسيك قولٌ موجّه إليه:
"يمكنك أن تبني سورًا حول أمريكا، لكنك لن تتذكر - وأنت تضع الطوب - أن هناك سبع مليارات إنسان في العالم لا يرغبون بعلاقة معك."
الفكرة الجوهرية هنا هي ان العالم قادر على عزل الولايات المتحدة أو تقليص نفوذها، إذا ما توفرت إرادة جماعية حقيقية لذلك.
فالولايات المتحدة، رغم قوتها، ليست كيانًا قائم بذاته؛ بل تعتمد في استمرار نفوذها على شبكة عالمية من الشركاء والمستهلكين والمستثمرين. وإذا ما أعاد العالم النظر في هذه العلاقة، فإن قدرة واشنطن على الاستمرار في لعب دور “الشرطي العالمي” ستتآكل تدريجيًا.
غير أن الولايات المتحدة لا تُختزل في رئيسها؛ فهي، على العكس، تأتي برئيس يشبهها ويعكس متطلبات مرحلتها، وما يبدو خطابًا صادمًا أو سياسات استثنائية، ليس إلا تعبيرًا أكثر صراحة عن نهج أعمق ومتجذر.
ملامح النهج الأمريكي:
التعامل مع مناطق استراتيجية، من غزة إلى قناة بنما وجرينلاند، باعتبارها مجالات نفوذ واحتمالات سطو دون اعتراف بسيادة أحد.
دفع أوروبا إلى صدام مع روسيا، وتحول أمريكا الى بائع سلاح ووسيط.
محاولة نقل التوتر إلى الشرق الأوسط عبر دفع دول عربية نحو مواجهة مع إيران.
إبقاء التوتر قائمًا في مضيق هرمز، بوصفه أداة ضغط استراتيجية.
الانخراط في صراعات المنطقة، من غزة إلى اليمن ولبنان وسوريا، بما يطيل أمد النزاعات، مع دعم واضح لإسرائيل، بما في ذلك المشاركة الفعلية أو غير المباشرة في العمليات العسكرية على غزة، وصمت استراتيجي تجاه الضفة الغربية، بما يشير إلى تشجيع ضمني لإسرائيل على ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية، وتواطؤ سياسي مع بعض الدول العربية لتسهيل أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.
تنفيذ عمليات عسكرية في اليمن دون تحقيق استقرار فعلي ودون القدرة على الحاق الهزيمة باليمن.
تصعيد المواجهة مع إيران عبر أدوات متعددة، من العقوبات إلى العدوان العسكري الشامل.
تحميل الطبقات الفقيرة والمتوسطة داخل الولايات المتحدة أعباء السياسات الاقتصادية، خصوصًا عبر الرسوم الجمركية.
استخدام خطاب سياسي قائم على الإهانة العلنية والضغط المالي كأداة تفاوض للجميع بلا استثناء.
تحويل الحروب إلى أسواق، عبر تعزيز مبيعات السلاح لأوروبا في سياق الحرب الأوكرانية.
توسيع الحضور العسكري في آسيا، لا سيما عبر الفلبين وتايوان وشبه الجزيرة الكورية، لمواجهة الصين.
استخدام تايوان كورقة توازن في الصراع الدولي ونسخة اوكرانية في مواجهة الصين ومحاولة تكرار التجربة عبر سوريا والفصائل الكردية ضد ايران وحزب الله.
دفع اليابان وكوريا الجنوبية إلى مزيد من التسلح كنموذج أوروبي ولكن ضد الصين وكذا دفع دول الخليج العربي لنفس الدور الأوروبي في مواجهة ايران.
تغذية الانقسامات الداخلية في دول مثل لبنان واليمن وفلسطين والعراق وليبيا والسودان وتعزيز التوتر بين مصر واثيوبيا والمنطقة وكذا عموم افريقيا.
تبنّي خطاب حقوقي انتقائي يتزامن مع دعم صراعات دامية من المساعدة في الجريمة على غزة والى التباكي على ما يجري للمعارضة الايرانية.
توتر متصاعد مع أوروبا، والتلويح بإعادة تعريف العلاقة مع الناتو حد التلويح بالانفكاك منه.
إعادة تشكيل التحالفات عبر ترتيبات مثل اتفاقيات أبراهام، بما يضمن توازنًا من طرف واحد ويمهد لتقوية النفوذ الإسرائيلي في المنطقة عبر مساندة عربية رسمية لا يبدو ان لديها خيارات اخرى.
طرح صيغ بديلة تضعف دور مؤسسات مثل الأمم المتحدة وملحقاتها.
السعي إلى تكريس نظام عالمي أحادي القطب عبر ما يسمى بمجلس السلام.
الجذور الأعمق لهذا السلوك:
أمريكا ترامب امتداد لدولة صعدت عبر استثمار صراعات الآخرين منذ الحرب العالمية الأولى، وكانت أول من استخدم السلاح النووي في هيروشيما وناجازاكي، ثم سعت لاحقًا إلى احتكاره عبر الاعتراض الانتقائي على حيازة النووي حتى السلمي كما هو الحال مع ايران.
وهي " الولايات المتحدة " دولة تجمع بين التناقضات:
تصادق ألمانيا وإيطاليا واليابان وغيرهم رغم إرث الحرب وحتى دون ان تعتذر او تعترف بما فعلت معهم؛
تتعامل مع روسيا بين الشراكة والصراع؛
تفاوض الصين وتعمل في الوقت ذاته على تطويقها؛
تدعم أوكرانيا ضمن صراع تتداخل فيه الجغرافيا بالاقتصاد؛
تقدم الدعم المطلق لإسرائيل وتصادق العرب وحتى الفلسطينيين أنفسهم؛
وفي ملف الطاقة، تُتَّهم بالتأثير في موارد دول مثل العراق وسوريا وليبيا وفنزويلا، وبإعادة تشكيل أسواق النفط والغاز عبر العقوبات والضغوط.
ختاما:
من الضروري النظر إلى السياسة الأمريكية من زاوية نقدية بوصفها سعيًا لتعزيز الهيمنة العالمية عبر آليات متعددة، من بينها الانخراط في صراعات مباشرة وغير مباشرة في مناطق مختلفة من العالم، بما يسهم في إضعاف القوى الأخرى وإعادة تشكيل موازين القوة الدولية. وفي هذا السياق، تبرز صناعة السلاح وتجارته كأحد أبرز المستفيدين من استمرار التوترات، حيث تتحول الحروب إلى محرك اقتصادي يعزز منطق الربح على حساب حياة البشر. ويترتب على ذلك تكريس رؤية تختزل القيم في الثروة والنفوذ، في تعارض واضح مع المبادئ الإنسانية التي تقوم على العدالة والحرية والمساواة. والمفارقة أن هذا النهج يتناقض، في كثير من الأحيان، مع القيم التي تعلن الولايات المتحدة نفسها الالتزام بها، فضلًا عن تعارضه مع ما تدعو إليه الأديان السماوية والفلسفات النقدية من كرامة إنسانية شاملة. وانطلاقًا من ذلك، يصبح من الصعب مواجهة هذا المسار عبر تبني منطقه ذاته أو السعي لمشاركته أهدافه، بل يتطلب الأمر وعيًا إنسانيًا متجددًا يؤكد على أن البشر متساوون في القيمة والحقوق، وأن حق الحياة حق أصيل ومطلق لا يجوز الانتقاص منه تحت أي ذريعة.
ولذا فان المجتمع الدولي اليوم، مطالب بان يتحرك، بشكل استباقي، لتطوير مبادرات استراتيجية حقيقية تنسقها القوى الكبرى - مثل روسيا تجاه أوروبا الغربية، والصين تجاه جيرانها في آسيا، وإيران تجاه محيطها الإقليمي - مع التأكيد على استقلال هذه المبادرات عن توجيه أو مشاركة الولايات المتحدة، فإن فرص ضبط النفوذ الأمريكي وتقييد سياساته المهيمنة ستتضاءل بشكل كبير.
غياب هذه المبادرات سيترك المجال مفتوحًا أمام الولايات المتحدة لتكريس دورها كقوة ضاغطة، متحكمة بالموارد العالمية واستراتيجية الطاقة والأسواق الدولية، بدون رادع فعلي أو آليات محاسبة. كل المسارات الدولية ستكون معرضة للاستخدام كأدوات للتوسع الأمريكي، بحيث تصبح أي مقاومة أو محاولة للحد من أطماعها صعبة، ما لم تتحرك القوى الدولية لتشكيل توازنات حقيقية وفعالة.
إن السؤال الجوهري الذي يواجه الإنسانية اليوم لا يتمثل فيما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على فرض إرادتها، بقدر ما يتمثل في مدى استعداد العالم للاستمرار في القبول بهذه الهيمنة، أو قدرته على بلورة موقف جماعي يعيد التوازن إلى النظام الدولي. فالمسألة لم تعد مجرد اختبار للقوة، بل اختبار للإرادة العالمية: هل يظل العالم في موقع المتلقي الخاضع، أم يتحرك بوعي ومسؤولية لصياغة مستقبل أكثر عدلًا قبل أن تضيق مساحة الاختيار وتصبح كلفة التغيير أعلى من احتمالها؟



#عدنان_الصباح (هاشتاغ)       Adnan_Alsabbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسطين: حين يصير الحق سؤالاً لا يقين
- قبل أن نلعن العالم… لنجرؤ على النظر في المرآة
- روسيا وإيران رأس الحربة في مواجهة أمريكا
- غزة التي في خاطري تستغيث
- العالم يحتاج الدور المصري فورا
- إيران في مواجهة أمريكا مصد أم بوابة؟
- غزة وزفة الكذابين
- بصراحة إذا لم نتحد فإننا ننتحر
- هل تحارب أمريكا ايران بنفسها؟
- عالم من الحروب لا حرب عالمية
- ترامب وأمة المضبوعين
- خلافاتنا لنا وتوافقنا لاعدائنا
- أوهام ترامب التي نعرفها ونشتريها     
- لنكسر زجاجتهم لا لنخرج من عنقها
- سوريا بوابة البلقنة الأبعد من المُدرك
- محاذير على طريق ما بعد الطوفان
- الفلسطينيون والتنازل عن الحق لصالح الأوهام
- ماذا لو قررت القارة العجوز استعادة شبابها
- إمبريالية المعرفة 16
- غزة تكتب منهاج التعليم الفلسطيني


المزيد.....




- الإمارات.. مقتل مصري وإصابة 2 آخرين بسقوط شظايا اعتراض هجوم ...
- ترامب يثير الجدل بطرح الاستيلاء على النفط الإيراني.. هل يتكر ...
- خارجية الصين تكشف تقدما في محادثات باكستان وأفغانستان.. فهل ...
- لبنان: إصابات في صفوف -اليونيفيل- وتصعيد إسرائيلي واسع على م ...
- محرر الثقة.. الحارس الجديد للمصداقية في غرف أخبار العصر الرق ...
- بحجة نزع سلاح حزب الله.. تهديد إسرائيلي بـ-احتلال كامل- وعزل ...
- ما يبنى الآن في البيت الأبيض ليس مجرد قاعة رقص بل بناء أمنيا ...
- -لهو قاتل- على كورنيش الإسكندرية.. والداخلية تتحرك سريعا
- فوق السلطة.. هل يريد ترمب حربا -دليفري-؟
- روسيا تشن موجة هجمات بالصواريخ ومئات الطائرات المسيّرة على أ ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان الصباح - موسكو، غزة، طهران، … إخذلوهم ولن ينجو منكم أحد