علي قاسم الكعبي
كاتب وصحفي
(Ali Qassem Alkapi)
الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 13:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ما دامت الصواريخ تُطلق، إذًا أنا موجود...
علي قاسم الكعبي. منذ اليوم الأول للحرب، تبنى ترامب سردية كاذبة؛ إذ ادعى أن المواجهة مع إيران ستكون نزهة لقواته، وأن النصر سيتحقق من اللحظات الأولى، وهو ما كان يترقبه العالم حينها. بالفعل، جرى استهداف المرشد الأعلى ظنًا منهم أن الأمور ستمضي لصالح ترامب، واحتفل حلفاؤه بما أسموه النصر الكبير ، بينما كانت الغرف المظلمة تتداول سيناريوهات بديلة. لكن إيران استوعبت الصدمة في وقت قياسي؛ كونها كانت تتوقع هذا السيناريو وتستعد له مسبقًا، لتبدأ بعدها أحداثٌ لم تكن نهايتها سعيدة لأطراف الحرب. فقد ردت إيران باستخدام تكنولوجيا متطورة ممزوجة بأسلحة تقليدية، مستهدفةً مواقع لم يتوقعها الخصم، وفارضةً واقعًا جديدًا تمثل في إغلاق مضيق هرمز أمام التجارة العالمية. لقد نجحت هذه المعادلة -التي دمجت بين التكنولوجيا والعقيدة القتالية- في خلق واقع جديد؛ فأهداف تُضرب بدقة، ورسائل تُرسل دون كلمات، ومضيق هرمز تحول من مجرد ممر مائي إلى ورقة ضغط تهز العالم. ومما عزز قدرة إيران على الصمود تراجع الدعم الدولي لترامب، سواء من حلف الناتو أو من حلفائه الإقليميين، وحتى من الداخل الأمريكي. يبدو المشهد كفيلم هوليوودي، حيث لا يزال الطرف الآخر يمتلك قوة صاروخية هائلة، مدعومًا بجغرافيا إيرانية معقدة، وصواريخ مضادة للسفن تُعد الأخطر في أي مواجهة بحرية. على ترامب أن يواجه الواقع بمسؤولية، فهو يقود أكبر قوة عسكرية في العالم، وعليه أن يكف عن الاستخفاف بالحلفاء الذين دعموه ماليًا. إنه يبدو مضطربًا، عاجزًا عن مخاطبة شعبه الذي خرج بالملايين رافضًا لحرب ستطال تداعياتها الداخل الأمريكي. أعلن نهاية الحرب وقل ما شئت، وتحدث في حاناتك مع من تود عن نصرٍ على الورق ، فهؤلاء وحدهم من قد يصدقونك، وهم بالفعل حلفاؤك الوحيدون.
#علي_قاسم_الكعبي (هاشتاغ)
Ali_Qassem_Alkapi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟