أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - ماذا لو أخطأ الطرفان في الحسابات وتحولت الحرب المحدودة إلى مواجهة مفتوحة؟














المزيد.....

ماذا لو أخطأ الطرفان في الحسابات وتحولت الحرب المحدودة إلى مواجهة مفتوحة؟


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 08:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذا هو الاحتمال الأخطر فعلًا، ألا يريد ترامب حربًا شاملة، لكنه يدخلها بسبب خطأ في الحسابات.
الوقائع الحالية توحي بأن ترامب يحاول تسويق حربٍ محدودة الأهداف، إضعاف إيران، ضرب قدراتها الصاروخية والنووية، ثم إعلان أن “الأهداف الاستراتيجية الأساسية” شارفت على الاكتمال، مع حديث متزامن عن خروج أمريكي “سريع نسبيًا” وإمكانية العودة للضرب عند الحاجة. لكن هذا النوع من الحروب هو بالذات أكثر الحروب قابلية للانفلات، لأن فيه سقفين متناقضين، خطاب نصر قريب، وعمليات مستمرة لأسابيع إضافية.
كيف يتحول التصعيد المحدود إلى حرب مفتوحة؟
يحدث ذلك عادة عبر سلسلة أخطاء، لا عبر قرار معلن من البداية. مثلًا، ضربة أمريكية كبيرة لا تؤدي إلى ردع إيران بل إلى رد أوسع؛ أو هجوم إيراني يوقع خسائر أمريكية كبيرة؛ أو توسيع الاستهداف إلى البنية النفطية والطاقة؛ أو فشل مسار التهدئة بينما تبقى أزمة مضيق هرمز بلا حل. خطاب ترامب نفسه أبقى هذا الباب مفتوحًا عندما تحدث عن استمرار الضربات المكثفة لأسبوعين أو ثلاثة إضافية، ولوّح بإمكان توسيع الاستهداف إذا لم تستجب طهران.
المشكلة أن إيران ليست هدفًا سهل الإغلاق. حتى مع الضربات الواسعة، ما تزال هناك ملفات غير محسومة، منها اليورانيوم المخصب المحصن في منشآت شديدة التحصين، وهو ما دفع إلى بحث خطط شديدة الخطورة تتضمن عمليات خاصة للاستيلاء عليه، وهي خطط وُصفت بأنها معقدة ومكلفة وقد تستغرق أسابيع وتعرّض القوات الأمريكية لخسائر. هذا وحده يكشف أن إعلان “الاقتراب من الحسم” لا يعني أن الحسم تحقق بالفعل.
والأخطر من ذلك أن الداخل الأمريكي نفسه لا يبدو مستعدًا لحرب طويلة. استطلاعات نُشرت اليوم أظهرت معارضة واسعة لإرسال قوات برية، وأن أغلبية كبيرة تريد إنهاء الحرب سريعًا حتى لو لم تتحقق كل الأهداف. لذلك، إذا طال أمد المعركة أو ارتفعت الخسائر أو زادت أسعار الوقود أكثر، فقد يجد ترامب نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ، التراجع قبل إنجاز كامل، أو التصعيد لإثبات أن خطابه لم يكن مبكرًا.
اقتصاديًا، هذا هو عنصر الانفجار الصامت. التقارير تشير إلى أن الحرب رفعت التوتر حول مضيق هرمز وأثرت في أسعار النفط والوقود والأسواق، بينما بقيت قضية الملاحة وإمدادات الطاقة جزءًا من جوهر الأزمة. لهذا فالحرب، حتى لو ظلت “محدودة” عسكريًا، يمكن أن تصبح واسعة استراتيجيًا بمجرد أن تتحول من ساحة قصف إلى ساحة استنزاف اقتصادي عالمي.
ومن زاوية أخرى، هناك مفارقة مهمة، بعض التقييمات ترى أن حربًا كان المقصود بها كسر إيران قد تنتهي إلى نتيجة عكسية، أي إيران أضعف عسكريًا لكنها أكثر تشددًا وخطورة سياسيًا وإقليميًا، خصوصًا إذا خرجت من الحرب من دون اتفاق شامل يقيّد قدرتها على التأثير في الممرات البحرية وفي شبكاتها الإقليمية. هذا يعني أن “النصر العسكري الجزئي” قد يتحول إلى “مشكلة استراتيجية أكبر” بعد توقف القصف.
لذلك، السيناريو الأخطر ليس أن ترامب قرر منذ البداية “إنهاء إيران”، بل أن يريد حربًا قصيرة قابلة للبيع داخليًا، ثم تفرض عليه الميدانُ حربًا أطول مما وعد به. هذا يحصل عندما يُعلن الزعيم أن الأهداف قاربت النهاية، ثم يكتشف أن الخصم ما زال يملك القدرة على التعطيل والرد والمراوغة. عندها يصبح كل تصعيد جديد محاولةً لحماية المصداقية أكثر من كونه خطوةً محسوبة ضمن خطة أصلية.

لذلك فاحتمال التحول إلى حرب مفتوحة موجود، لكنه لا يبدو الخيار المفضل لترامب الآن. خياره المفضل، وفق ما قاله اليوم، هو أن يعلن اقتراب الإنجاز، يواصل الضغط لأسابيع قليلة، ثم يبحث عن مخرج سياسي أو عسكري محدود. لكن لأن ملفات أساسية ما تزال عالقة، ولأن الداخل الأمريكي ضاغط، ولأن أدوات إيران في الرد لم تُمحَ بالكامل، فإن أخطر ما في المرحلة ليس الحرب نفسها فقط، بل الفجوة بين ما أُعلن في الخطاب وما يستطيع الواقع فرضه لاحقًا.



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما الذي ينتظر القضية الكوردية في ظل صعود المشروع الإسلامي في ...
- المجلس الوطني الكوردي وقسد بين تمثيل الحقوق وإدارة الواقع ال ...
- سوريا بين استبدادٍ ساقط وظلامٍ صاعد
- من تمثيل شعب إلى حضور شكلي، ماذا حدث؟
- هل تقود الحرب إلى التفاوض أم إلى إعادة رسم التوازنات؟
- الحلقة الثامنة، كوردستان أولًا، نحو ميثاق وطني فوق حزبي
- لماذا يخاف العالم من سقوط إيران؟
- هل يمكن أن تكون إيران موضوع صفقة كبرى بين القوى العظمى؟
- الحلقة السابعة، الواقعية السياسية لماذا لا يُصلَح الخطأ بخطأ ...
- سرّ الصمود الإيراني
- لماذا نقف مع بيان وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان؟
- الحلقة السادسة، لماذا يتحول النقد إلى الكراهية في لحظات الان ...
- الحلقة الخامسة، من يصنع نار الفتنة بين الأطراف الكوردستانية؟ ...
- اقتصاد إيران في عالم ما بعد خسارة الحرب
- الحلقة الرابعة، بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني، خلاف سيا ...
- إيران في قلب الشرق الأوسط حين يصبح الاقتصاد أداة صراع
- صواريخ الشرق الأوسط وتريليونات الاقتصاد، حرب تهز العالم لكنه ...
- الحلقة الثالثة، التآكل الداخلي، لماذا يستمر الصراع الكوردي - ...
- الكورد وإيران في زمن الحرب بين لحظة الفرصة وفخّ التاريخ
- إيران بين الثروة المعطلة والعقوبات، قراءة في موقعها الاقتصاد ...


المزيد.....




- الإمارات.. مقتل مصري وإصابة 2 آخرين بسقوط شظايا اعتراض هجوم ...
- ترامب يثير الجدل بطرح الاستيلاء على النفط الإيراني.. هل يتكر ...
- خارجية الصين تكشف تقدما في محادثات باكستان وأفغانستان.. فهل ...
- لبنان: إصابات في صفوف -اليونيفيل- وتصعيد إسرائيلي واسع على م ...
- محرر الثقة.. الحارس الجديد للمصداقية في غرف أخبار العصر الرق ...
- بحجة نزع سلاح حزب الله.. تهديد إسرائيلي بـ-احتلال كامل- وعزل ...
- ما يبنى الآن في البيت الأبيض ليس مجرد قاعة رقص بل بناء أمنيا ...
- -لهو قاتل- على كورنيش الإسكندرية.. والداخلية تتحرك سريعا
- فوق السلطة.. هل يريد ترمب حربا -دليفري-؟
- روسيا تشن موجة هجمات بالصواريخ ومئات الطائرات المسيّرة على أ ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - ماذا لو أخطأ الطرفان في الحسابات وتحولت الحرب المحدودة إلى مواجهة مفتوحة؟