أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - هل هناك مدير حقيقي للحرب في إيران؟!














المزيد.....

هل هناك مدير حقيقي للحرب في إيران؟!


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 04:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد يبدو بعد اغتيال أغلب قادة إيران المؤثرين، أن مرشدها الجديد وقادتها الحاليين مجرد واجهة سياسية!!
يُطرح احتمال كبير وجود دور غير معلن لمسؤولين عسكريين من دول أخرى في إدارة بعض جوانب المعركة وأمريكا لا تذكرهم صريحاً كي لا تضطر للرد عليهم وتتوسع الحرب دولياً لكن ترامب ونتنياهو لمحا لهم.
‏‎إدارة الظل في طهران أي وجود جهات تدير الأمور من الخلف دون إعلان رسمي تكشف أن الصراع تجاوز الحدود المحلية ليصبح ساحة لتصفية حسابات دولية كبرى.
لكن هذه الفرضية رغم جاذبيتها في الخطاب السياسي والإعلامي تحتاج إلى تفكيك هادئ قبل تبنيها كحقيقة نهائية.
ففكرة المدير الحقيقي للحرب أي الطرف الذي يملك القرار الفعلي وليس الظاهر للإعلام ليست جديدة في تاريخ الصراعات وغالباً ما تظهر عندما يصبح المشهد معقداً ومتشابكاً إلى درجة يصعب معها تحديد مركز القرار بدقة.
في حالة إيران لا يمكن فهم ما يجري بمعزل عن طبيعة النظام نفسه فالجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها تعتمد على بنية مركبة للسلطة أي نظام تتوزع فيه القرارات بين عدة جهات حيث تتداخل المؤسسات الرسمية مع شبكات غير رسمية من النفوذ أي علاقات وتأثيرات تعمل خلف الكواليس. ويبرز دور المؤسسة العسكرية خصوصاً الحرس الثوري كفاعل يتجاوز كونه مجرد ذراع عسكرية ليصبح لاعباً سياسياً واقتصادياً وأمنياً في آن واحد.
لذلك حتى مع غياب بعض القادة أو اغتيالهم لا يعني ذلك بالضرورة فراغاً حقيقياً في القرار، بل إعادة توزيع للأدوار أي انتقال المهام بين القيادات داخل منظومة اعتادت العمل في ظروف الضغط والتهديد.
من جهة أخرى، فإن الحديث عن وجود دولتين تديران الحرب من خلف الستار يفتح الباب أمام تفسير أوسع لطبيعة الصراع.
فالحروب الحديثة لم تعد تدار فقط من داخل حدود الدولة، بل أصبحت شبكات معقدة من التحالفات والتفاهمات غير المعلنة.
قد تكون هناك أطراف دولية تقدم دعماً استخبارياً أي معلومات وتخطيطاً سرياً أو دعماً لوجستياً أي تجهيزات ومساعدات ميدانية لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها تمسك بكامل خيوط القرار وهناك فرق كبير بين التأثير، أي الدعم دون سيطرة والإدارة المباشرة أي التحكم الكامل.
هنا تبرز الإشارات التي يلمح إليها كل من ترامب وبنيامين نتنياهو، إذ إن لغة التلميح في السياسة ليست عبثية فهي أداة لتمرير رسائل مزدوجة من جهة تحذير غير مباشر للخصوم ومن جهة أخرى تجنب الالتزامات القانونية والعسكرية التي قد تفرضها التصريحات الصريحة.
فحين تذكر أطراف بشكل غير مباشر يبقى الباب مفتوحاً للمناورة السياسية أي التحرك بمرونة لتجنب التصعيد وتحفظ إمكانية الإنكار.
أما الولايات المتحدة فهي تدرك أن توسيع دائرة الاتهام بشكل رسمي قد يفرض عليها ردود فعل لا ترغب بها في هذه المرحلة والاعتراف بوجود مديرين خفيين من دول أخرى يعني عملياً نقل الصراع من مستوى إقليمي إلى تصعيد دولي أي مواجهة أوسع بين دول كبرى وهو سيناريو يحمل مخاطر هائلة ليس فقط عسكرياً، بل اقتصادياً واستراتيجياً.
في المقابل تبدو إيران وكأنها تعمل وفق مبدأ "تعدد مراكز القوة" أي وجود أكثر من جهة قوية تشارك في اتخاذ القرار حيث لا يعتمد النظام على شخص واحد مهما كان موقعه، بل على شبكة من الفاعلين القادرين على الاستمرار حتى في ظروف الضربات القاسية.
هذه البنية تمنحها مرونة لكنها في الوقت ذاته تخلق غموضاً في تحديد من يتخذ القرار النهائي فعلاً.
ما يسمى بإدارة الظل قد لا يكون بالضرورة جهازاً سرياً منفصلاً، بل هو توصيف لحالة من التشابك بين الداخل والخارج، بين الرسمي وغير الرسمي، وبين الوطني والدولي. ففي زمن الحروب المركبة أي الحروب التي تشترك فيها أطراف متعددة بشكل غير مباشر يصبح القرار نتيجة تفاعل معقد بين عدة أطراف مثل قادة ميدانيين، أجهزة استخبارات، حلفاء إقليميين، وقوى دولية كبرى.
لذلك فإن تصوير القادة الحاليين في إيران على أنهم مجرد واجهة قد يكون توصيفاً مبالغاً فيه، وصحيح أن الضربات التي تستهدف القيادات تؤثر في بنية القرار، لكنها نادراً ما تسقط النظام القيادي بالكامل.
فالتاريخ مليء بأمثلة لأنظمة فقدت قادتها واستمرت في العمل، بل وأحياناً أصبحت أكثر تشدداً وتنظيماً.
الأهم من ذلك أن هذا النوع من الفرضيات يعكس حالة أوسع من فقدان الثقة بالمشهد المعلن، فحين يشعر الرأي العام أن ما يقال لا يطابق ما يحدث يبدأ بالبحث عن قصة خفية تفسر التناقضات وهنا تنشأ نظريات الإدارة من الخلف أو الدول التي تحرك الجميع.
لكن الواقع غالباً أكثر تعقيداً من هذه الصور الثنائية، فالصراع الحالي لا تحركه جهة واحدة، بل هو نتيجة تقاطع مصالح وصراعات متعددة مثل صراع على النفوذ، على الموارد، على التوازنات الإقليمية، وعلى شكل النظام الدولي نفسه.
وهذا ما يجعل الحرب تبدو وكأنها بلا مركز واضح أو أن مركزها متحرك باستمرار.
وقد لا يكون السؤال الصحيح هو من يدير الحرب فعلياً؟؟ بل كيف تدار هذه الحرب ضمن شبكة معقدة من القوى؟؟
لأن الإجابة الثانية تفتح المجال لفهم أعمق يتجاوز فكرة اللاعب الخفي إلى إدراك طبيعة العالم الذي لم تعد فيه الحروب تحسم بقرار فردي، بل بمنظومات كاملة من التفاعل والتأثير.
وهذا ما يجعل الصراع في إيران وفي المنطقة عموماً ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل ساحة اختبار لنظام دولي جديد يتشكل ببطء حيث تختلط الخطوط بين العلن والظل وتصبح الحقيقة نفسها جزء من معركة أكبر.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الواقعية التقدمية في السياسة الدولية
- الأزمات الداخلية وتصدير الحروب
- من الجزر الثلاث إلى جزيرة خرج واستراتيجية إعادة تشكيل موازين ...
- مهلة 10 أيام لطهران بين السياسة الداخلية وضغط إقليمي استراتي ...
- الإنسان بين الظهور وإخفاء المعاناة
- القضية الفلسطينية من صلاح الدين الى السياسة المعاصرة
- الإلهاء الجماهيري وإعادة تشكيل الوعي
- الصراع الامريكي الصيني في ساحة إيران
- نظرية أوفرتون وتحولات القبول الاجتماعي
- فلسفة الحياة بين الجسد والقلب
- ديمونا وتحولات الصراع الإقليمي
- حروب الطاقة وإعادة تشكيل التحالفات الدولية
- اغتيال علي لاريجاني وإعادة تشكيل النظام الإيراني
- أزمة التربية بين البيت والمدرسة
- جزيرة خرج قلب الصراع النفطي الدولي
- وعي المجتمع وثمن العزلة السياسية
- وطنچي بين التشويه والانتماء
- مجتبى خامنئي بين التوريث الإيراني والصراع الإقليمي
- مستويات الوعي في إدراك القوة
- المسألة الكردية وتداعيات الصراع الإيراني إقليمياً


المزيد.....




- ترامب يوجه -تحذيراً- إلى قيادة النظام الإيراني: -تعرفون ما ا ...
- الجيش الأمريكي يصدر بيانا عن -أكبر حاملة طائرات-: -جاهزة لتن ...
- إسرائيل تهاجم 44 منطقة بجنوب لبنان وحزب الله يشن 60 هجوما جد ...
- إعلام إسرائيلي: واشنطن تبلغ تل أبيب بتعثر المحادثات مع إيران ...
- دول خليجية تعترض هجمات ومسيّرة تسقط عند الحدود العراقية الأر ...
- تايمز: لا يبدو المستقبل مبشرا للعلاقات بين الولايات المتحدة ...
- ما تملكه إيران من الصواريخ.. تقييم استخباراتي جديد يناقض الب ...
- إصابة إسرائيلي وتضرُّر مبان ومحطة قطار جراء هجوم إيراني
- ترامب يكرر تهديداته لإيران: الجسور ثم محطات الكهرباء
- فيديو.. ترامب يسخر من ستارمر مجددا


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - هل هناك مدير حقيقي للحرب في إيران؟!