محمود الصباغ
كاتب ومترجم
(Mahmoud Al Sabbagh)
الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 04:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إبّان حرب الڤيتنام ، اغتالت فرق الموت الأمريكية كوادر منتقاة من ثوار "الفيتكونغ" داخل منازلهم، وكانت تترك على أجسادهم قصاصات ورقية تحمل طبعة مشوهة لعين بشرية، من إنتاج دائرة الإعلام الأمريكية في "سايغون". وتجاوز توظيف هذا الرمز البصري أجساد الضحايا، ليتخذ شكل تحذيرات معلّقة على أبواب منازل المشتبه بإيوائهم لهؤلاء النشطاء. وهدفت هذه الممارسة إلى إحداث صدمة نفسية عميقة في الوعي الجمعي للسكان، واستدعاء صور الرعب لترسيخ الخوف كمتلازمة يقينية دائمة تؤكد يقظة الرقابة، وإرساء آلية ضبط ذاتي تسبق أية مواجهة فعلية [1].
كيف يمحو العنف العشوائي العلاقة بين الجريمة والعقاب.
يبرهن سلوك فرق الموت الأمريكية توجيه هذا النمط من العنف العشوائي لردع البيئة الحاضنة للخصم، إلى المقاتلين أنفسهم بطبيعة الحال خلافاً للفهم التقليدي الذي يرى في العنف العشوائي عملاً غاشماً بلا منطق-. ويصبح الفرد المدني هدفاً مباشراً للعنف لامتلاكه قدرة توفير الملاذ للمقاتل أو سحب الغطاء عنه. وتنتفي الحاجة لتسويغ العنف أخلاقياً إثر تحرره من غطائه الإيديولوجي؛ فتتآكل الفوارق بين الأطراف المتحاربة في منظور الضحايا، وتتحول الحرب إلى متوالية أفعال رعب متبادلة يعاد إنتاجها باستمرار. وينخرط في إنتاج الخوف وصبه في الشخص المدني الذي تحول إلى ميدان صراع أساسي عوضاً عن جبهات القتال. ويتضح في دراسة الحروب الأهلية، بوصفها حالة تستوجب التعميم، توجيه العنف العشوائي نحو الجمهور بالدرجة الأولى لكسر الروابط التضامنية؛ لإحالة العلاقة بين الجريمة والعقاب إلى فراغ، وتجريد أفعال القتل أو التهجير من أي منطق قانوني أو مسوّغ عسكري مباشر [2].
ويستهدف العنف الفئة الاجتماعية التي يعتقد لأنها توفر الدعم للطرف الآخر. ولهذا يقدم العنف الانتقامي والعشوائي بوصفهما أداتي "ردع" مشروعتين تصنعان الإخضاع عبر تحطيم إرادة بيئة الخصم. ويشكل فهم العنف كمصدر لحالة الحرب (وليس نتيجة لها) فيكون جزءً عضوياً من دينامياتها يعمل على انهيار السلطة وفقدانها لشرعيتها، إلى حد إعفائها الضمني من المساءلة بحجة ضحية عدوان أو ظرف قاهر.
ويتيح النظر إلى العنف، بوصفه مصدراً لحالة الحرب، وصفه ظاهرة ملازمة لها، وجزءً من منظومة تفاعلات تفضي إلى الانهيار الممنهج للسلطات وإفشالها؛ وتنتفي بالتالي عملية محاسبتها عن أدائها. ويصبح العنف، وفق هذه الرؤية، ظاهرة خارجية تعترض الشرط الطبيعي للعلاقات الأمنية وتعطل مسار السلم، ويتحول العنف هنا إلى شرط بيئي مجرد من أية رابطة تستجيب للمعايير النفسية أو العملياتية بتوجيه الوحدة السياسية المتضررة. وتتركز الأسئلة المطروحة ضمن هذا الإطار حول سبل تحقيق هذا الشرط المتأتي من الهجوم العدواني، وتأكيد النصر النهائي في مثل هذه الوضعية.
وتستخدم السلطة، بوصفها الطرف المهيمن في العلاقات الاجتماعية، آليات متعددة لاحتكار العنف ضد أي تهديد وتعده حقاً مشروعاً لها وحدها. وتدفع الجميع، عبر هذا العنف، للعيش في ظل خوف حقيقي من العقاب، بصرف النظر عن حجم أفعالهم. ويتقاطع الخوف، بوصفه سلوكاً دفاعياً، مع العنف دائماً؛ ليمثل أداة تشكّل سلوك المستهدفين عبر إعادة حساب الجدوى والمخاطر، وتجعل العنف قيمة قائمة بذاتها تفوق أي هدف سياسي معلن. ويتحول الخوف بذلك إلى استراتيجية سلطوية توازي وقع العنف ذاته، لإعادة تشكيل السلوك اليومي والسياسي للأفراد عند تيقنهم باحتمالية وقوع العنف في أية لحظة [3].
ولا يشكّل أسلوب فرق الموت الأمريكية استثناءً تاريخياً؛ إذ لجأت جماعات مسلحة إبّان "العشرية السوداء" في الجزائر إلى ترك جثث الضحايا في الساحات العامة مع رسائل تهديد، بغية تعزيز هيمنة الرعب على تفاصيل الحياة اليومية [4]. ومثّل القصف العشوائي لأحياء المدنيين في "سراييفو" البوسنية أداة لشلّ الإرادة الجماعية، ودفع السكان نحو الانكفاء على البقاء الفردي [5]. وفي سوريا، شكّل القصف الجوي العشوائي للمناطق السكنية رسالة سياسية موازية للعمليات العسكرية، لإعلان إمكانية تحوّل أية مساحة إلى مسرح للموت [6].
وتتهاوى السيطرة الاجتماعية وتستيقظ الهويات الكامنة إثر إخفاق الأطراف المتنازعة في إدارة الصراع قبل انفجاره. وتتفتت الهوية السياسية، وتتحوّل الثقافة إلى فضاء للعنف يغيب معه أي إطار موثوق لإدارة الخلاف؛ لتُزرع بذور العنف السياسي والمسلّح على أرضية من العداء المجتمعي. وتغدو السلطة بمرور الوقت أسيرة وهم القوة. ويجلس الفاعلون المسلحون، بعد إنهاكهم وتدميرهم للبلاد، إلى طاولة المفاوضات متفقين على صيغ رخوة تفتقر للمعنى المحدد؛ من قبيل: "العيش المشترك"، و"السلم الأهلي"، أو "لا غالب ولا مغلوب"، تاركين آثار العنف محفورة في البنية النفسية والاجتماعية لعقود لاحقة [7].
تحول العنف العشوائي من أداة حرب إلى نظام حكم
تُظهر دراسات حالات ما بعد النزاع تغلغل بنية الخوف في المؤسسات والسلوك العام إثر توقف المعارك؛ لإعادة صياغة الثقافة السياسية وجعل الخوف جزءً من العقد الاجتماعي الجديد غير المكتوب [8].. وحافظت ذاكرة المجازر الجماعية في الجزائر، إثر انقضاء العشرية السوداء (1991-2002)، على حضورها كأداة ردع ضمنية في الخطاب العام؛ ومثّل التذكير بـ"سنوات الدم" عاملاً حاسماً لإخماد بوادر الاحتجاجات الشعبية. وارتكبت الجماعات المسلحة مجازر مروعة بحق القرى المتهمة بتأييد الجيش، كمجزرة "بن طلحة" (1997) الشاهدة على ذبح مئات المدنيين أمام أنظار جيرانهم، بغية كسر الإرادة الجماعية وإشاعة الخوف [9].. واستمرت الانقسامات العرقية في البوسنة (1992-1995)، رغم اتفاق "دايتون"، مسوَّرة بخطوط تماس نفسية ترعاها النخب السياسية عبر خطاب يلوّح باحتمالية عودة الحرب. ورسخت القوات الصربية قناعة انعدام الأمان في المدينة عبر حصارها وقصفها العشوائي، واستهداف طوابير المدنيين عند نقاط توزيع الخبز والماء [10]. واعتمدت السلطة السورية البائدة سياسة القصف بالبراميل المتفجرة على الأحياء المدنية في مدن متعددة بعد العام 2011 ، بالتوازي مع سلاح الحصار والتجويع لفرض الاستسلام عبر استنزاف مقومات الحياة. وعاش السكان، حتى في المناطق الشاهدة على توقف العمليات العسكرية، تحت نظام رقابة وملاحقة يذكّرهم بقدرة السلطة على إعادة إنتاج مشاهد الحرب في أية لحظة [11].
وترتكز بنية الخوف المستدامة هذه على ثلاثة عناصر مترابطة:
-ذاكرة العنف: المتمثلة في سرديات الحرب وصورها ومواقع مجازرها، والشواهد الحية المعيدة لإنتاج الخوف عند استدعائها [12].
-استمرارية الأجهزة: والمتمثلة في القوى الأمنية والمليشيات السابقة، عبر إعادة دمجها في مؤسسات الدولة أو شبكاتها الاقتصادية الموازية [13].
-التهديد المبطّن: المعتمد على لغة سياسية وإعلامية توحي بهشاشة الاستقرار، واحتمالية إحالة أي تغيير للبلاد نحو دائرة العنف مجدداً [14].
يتحول العنف، وفق هذه الآلية، أساساً لنظام حكم ما بعد الحرب؛ ليشكل الخوف الضامن الأول لاستقرار السلطة في ظل تهميش القانون والمؤسسات التمثيلية. ويقيّم المواطن أفعاله في هذه البيئة استناداً إلى تقديره الشخصي لمدى المخاطرة المحتملة، مبتعداً عن معايير المصلحة العامة أو القوانين [15]. وتجسد هذه الحالة نقيض الدولة الحديثة الموصوفة في النظريات السياسية؛ لاحتكار الدولة العنف بغية تغذية الشعور الدائم بالتهديد، وإبقاء المجتمع في حالة تبعية قصوى، متخلية عن دورها في احتكاره لضمان الحقوق والحريات [16].
إعادة إنتاج السلطة عبر العنف في الحروب الأهلية
تشير حنّة أرنت إلى عجز العنف، بوصفه أداة تنفيذية، عن تأسيس شرعية سياسية طويلة المدى؛ لانبثاق السلطة الحقيقية من القدرة على حشد القبول الطوعي، واعتماد العنف على الإكراه المباشر المتآكل بتبدل موازين القوى [17]. وتكشف الحروب الأهلية المعاصرة سعي أنظمة وقوى مسلحة لجعل العنف مصدراً لإعادة إنتاج سلطتها؛ عبر خلق بيئة دائمة من الفوضى، تسوّغ وجودها باستمرار الحاجة إلى الحماية من هذا العنف، وإن صدر عن الجهة ذاتها المدعية لتوفير الحماية.
وتبرز هنا أطروحة "شارل تيلي" حول "صنع الدولة عبر صنع الحرب"، الواصفة لبناء الدول الأوروبية الحديثة سلطتها باحتكار العنف المنظم ضمن سياق حروب خارجية وداخلية [18]. وتتطلب هذه الأطروحة تعديلاً في حالة الحروب الأهلية؛ لاستخدام السلطة العنف شرطاً دائماً يقارب "اقتصاد الحرب" المفتوح الدامج للعنف في بنية الحكم اليومية. وتُفرز هذه الحالة سلطة مسلحة تعيش على إعادة إنتاج التهديد، وتستمد شرعيتها من استمرار الأزمة متجاوزة مفهوم الدولة بمعناها المؤسسي.
ويُختزَل العنف في مثل هذا التصوّر إلى شرط بيئي يهدد النظام الطبيعي للعلاقات؛ ليُطرح السؤال دائماً حول سبل تحقيق النصر النهائي على هذا الخطر الخارجي المزعوم، متجاهلاً مسؤولية البنية السياسية ذاتها عن اندلاع العنف.
المراجع
[1]Douglas Valentine, The Phoenix Program (New York: William Morrow, 1990). يحلل كتاب دوغلاس ڤالنتين أساليب جمع المعلومات وآليات الإرهاب النفسي الموجهة لكسر إرادة المجتمع الفيتنامي من الداخل. واعتمدت وحدات العمل الميداني والاستطلاع الإقليمية نهجاً استخباراتياً وعسكرياً صارماً لضمان "الولاء المطلق" والكفاءة في تنفيذ العمليات القذرة، فكانت تترك فرق الاغتيال بطاقات تحمل صوراً مرعبة، مثل "العين" أو "الجمجمة"، فوق جثث الضحايا. كان الهدف أن يعرف القرويون في الصباح أن "فينيكس" قد مرّ من هنا، وأن أحداً ليس بعيداً عن متناولهم. (هنا نماذج من تلك الرموز https://www.psywarrior.com/DeathCardsAce.html) . وهدفت هذه الممارسات لإيصال رسالة ميدانية بمرور قوات "فينيكس"، وتأكيد خضوع السكان لسلطتها. واختير رمز "العين" لبث انطباع بشمولية الرقابة الاستخباراتية الأمريكية، بغية تحويل "الخوف من المجهول" إلى "يقين بالمراقبة". وتجاوزت هذه العمليات التصفية الجسدية نحو استعراض القوة لإرهاب الحاضنة الشعبية للثوار. ومثّل وضع الرموز على أبواب المنازل "وسماً" للمشتبه بهم، دافعاً محيطهم الاجتماعي للابتعاد خوفاً من المصير ذاته. ويؤكد "ڤالنتين" تخطيط "هيئة الإعلام المشتركة للولايات المتحدة" في "سايغون" لهذه الرموز لضمان اتساق الرسالة الترهيبية، نافياً صدورها عن تصرفات فردية للجنود.
[2] Luis Martinez, The Algerian Civil War, 1990–1998 (New York: Columbia University Press, 2000), 132-135. يحلل الكتاب آليات العنف إبّان "العشرية السوداء" في الجزائر، مبيّناً تحول الحرب الأهلية إلى ساحة لتراكم الثروة وإعادة إنتاج السلطة. ويفسر تجرد الجماعات المسلحة وأجهزة الدولة من الغطاء الإيديولوجي لصالح توظيف العنف العشوائي كأداة لإخضاع المدنيين وبسط النفوذ.
[3] Stathis N. Kalyvas, The Logic of Violence in Civil War (Cambridge: Cambridge University Press, 2006), 47-50. يُعدّ كتاب "ستاثيس كاليفاس" المرجع الأكاديمي الأبرز عالمياً في دراسة النزاعات الداخلية. ويطرح نظرية شاملة لتفسير "منطق العنف" مبتعداً عن الانفعال العاطفي؛ ليوضح ارتباط العنف العشوائي أو الموجه بمستويات السيطرة الميدانية للأطراف المتحاربة، وتوظيفه لردع البيئة الحاضنة للخصم.
[4] Amnesty International, Civilian Massacres in Algeria (London: Amnesty International Publications, 1997). يوثق تقرير منظمة العفو الدولية المذابح الجماعية المرتكبة بحق المدنيين في الجزائر. ويقدم أدلة ميدانية تبرهن استهداف القرى والمناطق السكنية لترويع المجتمع، متجاوزاً العمليات العسكرية التقليدية نحو تدمير النسيج الاجتماعي وإشاعة الخوف المنهجي.
[5] Marko Attila Hoare, How Bosnia Armed (London: Saqi, 2004). يتتبع الباحث مسار تسليح البوسنة وتشكيل جيشها إبّان انهيار يوغوسلافيا. ويلقي ضوءً على ديناميات المقاومة الشعبية في مواجهة حرب الإبادة والحصار، مع توضيح أثر العنف العرقي في إعادة تشكيل الهويات السياسية والاجتماعية.
[6] Human Rights Watch, Barrel Bomb Attacks on Civilians in Syria (New York: HRW, 2014). يرصد تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" استخدام القوات الحكومية السورية للبراميل المتفجرة. ويبرهن، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وشهادات الناجين، تعمّد قصف الأحياء السكنية لتحقيق شلل اجتماعي ودفع السكان للنزوح، جاعلاً من التدمير العشوائي استراتيجية حرب متكاملة.
[7] Steven L. Burg and Paul S. Shoup, The War in Bosnia-Herzegovina: Ethnic Conflict and International Intervention (Armonk: M.E. Sharpe, 1999), 215-220. يقدم الكتاب تحليلاً سياسياً وقانونياً معمقاً للحرب البوسنية بالتركيز على جذور النزاع العرقي وإخفاق التدخل الدولي في إدارته. ويفكك مسارات التفاوض التي أوصلت إلى اتفاق "دايتون"، مبيّناً تكريس هذه الاتفاقيات لخطوط التماس النفسية وإبقاءها بذور النزاع كامنة.
[8] Reinoud Leenders, “Collective Action and Mobilization in Dar’a: An Anatomy of the Onset of Syria’s Popular Uprising,” Mobilization: An International Quarterly 17, no. 4 (2012): 422-425. وهذا بحث في ديناميات الحراك الشعبي في مدينة درعا السورية في العام 2011 بدرس مسار كسر حواجز الخوف وتشكل الفعل الجماعي المناهض للسلطة، مع تسليط الضوء على انتقال المجتمع من الخضوع لرقابة الدولة المباشرة إلى التعبئة السياسية المفتوحة.
[9] Human Rights Watch, Algeria: Violations of the Laws of War by Both Sides (New York: Human Rights Watch, 1997). يوثق التقرير الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب في الجزائر. ويدين أطراف النزاع كافة لارتكاب عمليات قتل تعسفي وإخفاء قسري، مؤكداً تماثل أساليب ترويع المدنيين واستخدامهم أوراق ضغط سياسي وعسكري.
[10] United Nations Commission of Experts, Final Report on the Former Yugoslavia (New York: United Nations, 1994). يمثل هذا التقرير الأممي الوثيقة القانونية الأساسية لتوثيق جرائم الحرب والتطهير العرقي في يوغوسلافيا السابقة. ويشرح بالأدلة منهجية الانتهاكات، التي اعتبرت قاعدة مرجعية لمداولات المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا.
[11] Amnesty International, Syria: Between Prison and the Grave : Enforced Disappearances in Syria (London: Amnesty International, 2015). ويكشف التقرير سياسة الإخفاء القسري الممنهجة في سوريا، واستخدام الاعتقال التعسفي خارج إطار القانون لإسكات المعارضة وبث الرعب الممتد إلى عائلات الضحايا، وكيفيو تحول أجهزة الدولة إلى آلات لإنتاج الخوف المستدام.
[12] Stathis N. Kalyvas and Matthew Adam Kocher, “How ‘Free’ Is Free Riding in Civil Wars? Violence, Insurgency, and the Collective Action Problem,” World Politics 59, no. 2 (2007): 180-185. دراسة مهمة حول معضلة التهرب من المشاركة في الحروب الأهلية. وتبرهن رياضياً وميدانياً ارتفاع كلفة الحياد مقارنة بالانخراط في القتال؛ نظراً لاستهداف العنف العشوائي للمدنيين غير المنحازين بغية إجبارهم على إعلان الولاء.
[13] Marie‐Eve Desrosiers and Philippe Lagassé, "Canada and the Protection of Civilians: Why the Obsession with the ‘3Ds’?" Canadian Foreign Policy Journal 16, no. 2 (2010): 145-150. تناقش المقالة، المنشورة في "المجلة الكندية للسياسة الخارجية"، استراتيجيات حماية المدنيين في النزاعات المسلحة. وتنتقد هوس السياسات الدولية بالمقاربات العسكرية والأمنية على حساب معالجة الجذور السياسية للعنف، مبيّنةً قصور آليات دمج المليشيات السابقة في هياكل الدول الهشة.
[14] Mohammed M. Hafez and Quintan Wiktorowicz, “Violence as Contention in the Arab World,” in Contentious Politics in the Middle East, ed. Quintan Wiktorowicz (Boulder: Lynne Rienner Publishers, 2010), 75-78. يعبر الباحثان هنا عن رأيهما في توظيف العنف في العالم العربي بوصفه امتداداً للعمل السياسي الاحتجاجي. ويفسّران تحول الحركات المعارضة نحو العمل المسلح نتيجة انسداد قنوات المشاركة السلمية، واعتماد الأنظمة الحاكمة على القمع المباشر لإدارة الخلاف.
[15] Kalyvas, The Logic of Violence in Civil War, 210-215.
[16] Hannah Arendt, On Violence (New York: Harcourt, 1970), 45-50. يمثل كتاب أرنت تنظيراً تأسيسياً للتفريق بين "السلطة" و"العنف" وعجز العنف المطلق على بناء مؤسسات سياسية مستقرة. وتجادل بانبثاق السلطة من الفعل الجماعي والقبول الطوعي، بينما يعبّر العنف عن غياب السلطة ومحاولة فرض السيطرة عبر الإكراه الأداتي.
[17] المرجع السابق.
[18] Charles Tilly, Coercion, Capital, and European States, AD 990–1990 (Oxford: Blackwell, 1990) يعرض عالم الاجتماع "شارل تيلي" أطروحته المركزية حول ارتباط نشأة الدولة الأوروبية الحديثة بمتطلبات خوض الحروب. ويشرح دورة احتكار العنف المنظم، وجباية الضرائب، وبناء الأجهزة البيروقراطية، تأسيساً على قاعدة الفهم الأكاديمي لعلاقة الحروب المركزية بتشكيل هياكل الدول القومية..
#محمود_الصباغ (هاشتاغ)
Mahmoud_Al_Sabbagh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟