أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سعد خير الله - ومضة ضوء :47 عامًا من السلام غير المكتمل بين مصر وإسرائيل .















المزيد.....

ومضة ضوء :47 عامًا من السلام غير المكتمل بين مصر وإسرائيل .


محمد سعد خير الله
محمد سعد خيرالله عضو رابطة القلم السويدية

(Mohaemd Saad Khiralla)


الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 02:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحل اليوم، تحل الذكرى السابعة والأربعون لمعاهدة السلام المصرية/ الإسرائيلية، التي وُقِّعت في واشنطن في السادس والعشرين من مارس عام ١٩٧٩، في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد، ووقّعها عن الجانب المصري الرئيس أنور السادات، وعن الجانب الإسرائيلي رئيس الوزراء مناحم بيجن، برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.سبعة وأربعون عامًا كاملة مرّت على هذه الاتفاقية. كان الرئيس السادات صادقًا وحقيقيًا وحاسمًا في رهانه على السلام، ودفع ثمن ذلك ((حياته بعد اغتياله في حادث المنصة)).

ومنذ ذلك الحين، أُدخل السلام ـ من الجانب المصري ـ إلى ما يمكن وصفه بحالة تجميد مؤسسي طويل، "ثلاجة نظامية"، جرى خلالها اختزاله في كونه أداة من أدوات( بقاء) النظام الحاكم، أكثر من كونه مشروعًا مجتمعيًا مفتوحًا على الشراكة والتفاعل. الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ بل إن منهجية النظام العسكري الحاكم في مصر، على امتداد عقود، ذهبت إلى ما هو أبعد من تجميد السلام، حين جعلت من شيطنة إسرائيل والتحريض عليها مادة يومية تُبثّ عبر كل ما هو منطوق ومسموع ومرئي، حتى ترسّخت في( المخيال الجمعي ) الذي يتشكل عبر ثلاثية" المسجد، والمدرسة، والخطاب السلطوي الرسمي" صورة اليهودي والإسرائيلي بوصفه العدو المطلق، لا بوصفه طرفًا سياسيًا يمكن تقييم أفعاله بميزان المصالح والنتائج.

فضلاً عن امتداد العداء إلى المجال النقابي أيضًا، بما يروق للنظام الحاكم، إذ لا تزال نقابة الصحفيين المصرية تتمسك بنص واضح يجرّم التطبيع مع إسرائيل، عبر قرار يقضي بـ"حظر كافة أشكال التطبيع المهني والنقابي والشخصي"، وهو الحظر الذي كرّسته الجمعيات العمومية المتعاقبة، بما يشمل منع الصحفيين من زيارة إسرائيل أو المشاركة في أي أنشطة مشتركة، مع إخضاع المخالفين لإجراءات تأديبية تبدأ بلفت النظر، وقد تصل إلى الشطب.

ولابد لي هنا أن أقول، من دون مواربة، إن الغالبية الساحقة من المصريين جرى تكوينها نفسيًا وثقافيًا على هذا النحو، حتى بات كثيرون منهم أقرب إلى "قنابل مؤقتة" تجاه دولة ترتبط مصر معها باتفاق سلام قائم منذ سبعة وأربعين عامًا، مع استثناء واضح أراه لدى قطاع واسع من أقباط مصر.
والأسوأ أنني أرى أبناء بلدي يصطفون وجدانيًا وسياسيًا مع نظام الملالي في إيران، ومع أذرعه المسلحة في المنطقة، من حماس / حزب الله/ الجهاد/ الحوثيين ، وكلها قوى جعلت من الصدام مع إسرائيل جوهر وجودها السياسي والعسكري، رغم أن الدولة نفسها لم ترَ مصر منها، منذ توقيع معاهدة السلام، إلا صورًا متعددة من التعاون العملي المباشر.

ويكفي التذكير بما قدمته إسرائيل من تعاون أمني فعلي مع الجيش المصري في الجزء الحقيقي من الحرب على الإرهاب في سيناء بعد رحيل جماعة الإخوان عن الحكم في الثلاثين من يونيو 2013، فضلًا عن اتفاقات الغاز بشروط خدمت الدولة المصرية، وحركة سياحية إسرائيلية مستمرة إلى جنوب سيناء، حيث أصبحت مدن مثل شرم الشيخ و دهب ونويبع وطابا من الوجهات الأكثر تفضيلًا للسائح الإسرائيلي، بحكم القرب الجغرافي وسهولة العبور عبر معبر طابا، في مشهد يعكس مفارقة لافتة بين سلام قائم على الأرض، وعداء لا يزال قائمًا في الوعي العام.

المحزن بالنسبة لي، كرجل سلام، أن فكرة السلام الشعبي في مصر لم تكن غائبة تمامًا عن المجال العام؛ ففي مطلع الخمسينيات ظهرت تجربة مبكرة لافتة تمثّلت في حركة أنصار السلام المصرية (1951)، التي تشكّلت كامتداد لتيار عالمي دعا إلى وقف سباق التسلّح وبناء سلام إنساني بين الشعوب. وقد ضمّت الحركة شخصيات سياسية وثقافية وفكرية بارزة من اتجاهات متعددة، من بينهم يوسف حلمي، كامل باشا البنداري، سيزا نبراوي، عزيز باشا فهمي، د. محمد مندور، إبراهيم طلعت، حفني محمود باشا، خالد محمد خالد، وكمال عبد الحليم، في دلالة واضحة على أن فكرة السلام لم تُطرح يومًا باعتبارها خروجًا عن المزاج الوطني، بل كانت أحد تعبيراته المدنية الممكنة، سعيًا لبناء وعي شعبي قادر على التعايش والاعتراف بالآخر.

ورغم أن هذه التجربة تعثّرت سريعًا مع التحولات السياسية اللاحقة، بوقوع انقلاب 1952 الذي حمل آثارًا مريرة على مصر، فإنها بقيت شاهدًا على أن السلام، في لحظاته الأكثر جدية، كان يُفكَّر فيه بوصفه مشروعًا مجتمعيًا يتجاوز التوقيع الرسمي، ويشمل بناء معرفة متبادلة، ومساحات تواصل، واحترام الواقع الإقليمي كما هو، لا كما تصنعه الأيديولوجيا.

ومن هذا المنطلق، برزت في مصر شخصيات وطنية وفكرية عدة، كلٌّ منها أسهم بسطره الخاص في صناعة خطاب السلام، سواء عبر الفكر أو العمل أو المبادرات المجتمعية، مؤكدين أن السلام ليس مجرد اتفاقيات، بل ممارسة يومية تتطلب الشجاعة والإبداع. وعلى سبيل المثال لا الحصر.

((طه حسين عميد التنوير))
زار الجامعة العبرية في القدس عام 1944، مؤمنًا بأن المعرفة والحوار هما السبيل لفهم الآخر وتفكيك الجهل المتبادل، في خطوة سبقت حتى قيام دولة إسرائيل وقرار التقسيم.

((فرج فودة صوت شجاع في زمن الصمت))
دافع عن ضرورة الاعتراف المتبادل، ورأى أن السلام شرط لبقاء المنطقة، فدفع حياته ثمنًا لموقفه.

((نجيب محفوظ أديب نوبل))
فتح نافذة فكرية وثقافية على العالم، وكانت علاقته بالأكاديمي الإسرائيلي ساسون سوميخ جسراً لتعريف العالم بأعماله، نموذجًا مصغرًا لما يمكن أن يخلقه الحوار الإنساني من جسور بين الشعوب.

((علي سالم رائد الحوار الشعبي))
رحلته إلى إسرائيل وكتابه رحلة إلى إسرائيل كانا بيانًا عمليًا لإمكانية التعايش إذا امتلكنا الشجاعة لمواجهة الأساطير.

((أمين المهدي العقل النقدي))
دافع عن تفكيك خطاب الكراهية العربي تجاه إسرائيل، وقدم قراءة نقدية للصراع العربي/الإسرائيلي في كتابه الصراع العربي الإسرائيلي: أزمة الديمقراطية والسلام

وفي إطار تمرين ذهني مشروع،بهذه المناسبة أود أن أطرح سؤالًا: ماذا لو لم يقع حادث المنصة أصلًا، واستمرّ أنور السادات في ما كان يخطط له من سلام شعبي حقيقي، تعاون مجتمعي، تكامل اقتصادي، وعمل مشترك مع الجانب الإسرائيلي؟

هل كانت مصر ستصل إلى ما هي عليه اليوم: دولة تعيش على القروض والمنح والمعونات، ومؤشرات مديونية تتصاعد بأرقام مرعبة، وتراجع مهين في مختلف مؤشرات جودة الحياة؟

أم كانت ستحلّق أعلى، بما يليق بموقعها الطبيعي، وبما تملكه من عوامل للنهوض، وبإمكانات شعبها، كنتيجة طبيعية لمسار تعاون إقليمي مختلف، يحفظ مصالح المنطقة ويضمن ازدهار شعوبها؟ والأهم: هل يكون هذا المقال صرخة ونداء من أجل تصحيح المسار قبل أن تتمكن الكراهية، والأحقاد التاريخية، والتضليل السياسي من أن تسيطر على وعينا الجماعي، فتقوض كل ما يمكن أن يُبنى من تفاهم وعدالة وسلام؟؟

لروح الرئيس الراحل العظيم أنور السادات، السكينة، والسلام، والمحبة، ولإحياء حلمه في مصر والمنطقة كلها.
نُشر هذا المقال باللغة الإنجليزية في السادس والعشرين من مارس الماضي على موقع معهد الدفاع الإيديولوجي (IDI)، ويُنشر هنا حصريًا وفقط على موقع الحوار المتمدن باللغة العربية.



#محمد_سعد_خير_الله (هاشتاغ)       Mohaemd_Saad_Khiralla#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ومضة ضوء :((بنيامين نتنياهو... سانتا كلوز الشرق الأوسط))
- ومضة ضوء: الهجوم الإيراني على دول الخليج: ازدواجية السياسة و ...
- ومضة ضوء :الميثاق المفقود: لماذا يحتاج العالم لحقوق إنسان جد ...
- ومضة ضوء :بين جزيرة إبستين وقصور الخلافة الإسلامية: الجريمة ...
- ومضة ضوء : الهولوكوست والاختبار الإنساني… الشرق الأوسط يسجل ...
- ومضة ضوء :اختطاف سلفانا: اختبار أخلاقي لدولة كاملة
- ومضة ضوء : التحالف العسكري الإسرائيلي الإماراتي ضرورة استيرا ...
- ومضة ضوء :بأمر المرشد علي خامنئي: 7 دولارات إضافية شهريًا يا ...
- ومضة ضوء : ترامب ضد مادورو القوة حين تقرر إنهاء ديكتاتور.
- ومضة ضوء: قراءة هادئة في مسألة ترامب وجماعة الإخوان.
- ومضة ضوء: في سوريا تم استبدال الديكتاتور بإله.
- ومضة ضوء : -لم يكن هناك أبداً دولة باسم فلسطين-
- ومضة ضوء : دولة التلاوة: حين يتحول برنامج تلفزيوني إلى أداة ...
- ومضة ضوء : موريس سيربيكو عصرنا.
- ومضة ضوء :من المنيا إلى جنيف صرخة ضد التهجير المقدس.
- ومضة ضوء : غزة بين الوهم والواقع .
- ومضة ضوء: رسالة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: ما أحوج ...
- ومضة ضوء:خطاب محمد سعد خيرالله في ميدان غوستاف أدولفس بالسوي ...
- ومضة ضوء:في مصر ومكان آخر موقفان يُعيدان سؤال دور العسكر
- ومضة ضوء:خيرالله يحاور مجدي خليل حول معاناة أقباط مصر / الجز ...


المزيد.....




- ترامب يوجه -تحذيراً- إلى قيادة النظام الإيراني: -تعرفون ما ا ...
- الجيش الأمريكي يصدر بيانا عن -أكبر حاملة طائرات-: -جاهزة لتن ...
- إسرائيل تهاجم 44 منطقة بجنوب لبنان وحزب الله يشن 60 هجوما جد ...
- إعلام إسرائيلي: واشنطن تبلغ تل أبيب بتعثر المحادثات مع إيران ...
- دول خليجية تعترض هجمات ومسيّرة تسقط عند الحدود العراقية الأر ...
- تايمز: لا يبدو المستقبل مبشرا للعلاقات بين الولايات المتحدة ...
- ما تملكه إيران من الصواريخ.. تقييم استخباراتي جديد يناقض الب ...
- إصابة إسرائيلي وتضرُّر مبان ومحطة قطار جراء هجوم إيراني
- ترامب يكرر تهديداته لإيران: الجسور ثم محطات الكهرباء
- فيديو.. ترامب يسخر من ستارمر مجددا


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سعد خير الله - ومضة ضوء :47 عامًا من السلام غير المكتمل بين مصر وإسرائيل .