تيسير حسن ادريس
الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 02:54
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
المُبْتَدَأُ: -
الجِذْرِيَّةُ فِي المَنْظُورِ المارْكِسِيِّ لَيْسَت اِنْغِلاقاً أيديولوجِيّاً، بَلْ هِيَ الاِلْتِحامُ بِقَوانِينِ الحَرَكَةِ المادِّيَّةِ لِلمُجْتَمَعِ وَاِلْتِصاقٌ حَقِيقِيٌّ بِالجَماهِيرِ لا يَخْضَعُ لِمَنْطِقِ "التَنْسِيقِ" غَيْرِ المَشْرُوطِ. أَيْ هِيَ القُدْرَةُ عَلَى رَبْطِ النِضالِ اليَوْمِيِّ بِالهَدَفِ الاِسْتراتِيجِيِّ، وَالوَلاءُ الطَبَقِيُّ الَّذِي لا يُضَحِّي بِمَصالِحِ الكادِحِينَ عَلَى مَذْبَحِ "تَنْسِيقٍ" قَدْ يُعِيدُ إِنْتاجَ ذاتِ النُخْبِ بِثِيابٍ جَدِيدَةٍ.
وَالخَبَرُ: -
(1)
لاحَظتُهُ أَنَّ كَثِيراً مِن المَقالاتِ الَّتِي تَناوَلَت مَواقِفَ الحِزْبِ الشُيُوعِيِّ مُؤَخَّراً تَنْطَلِقُ مِن مُنْطَلَقِ الحِرْصِ عَلَى وَحْدَةِ الصَفِّ المَدَنِيِّ الباحِثِ عَن مَخْرَجٍ مِن الأَزْمَةِ الوَطَنِيَّةِ الراهِنَةِ؛ مُتَسائِلَةً عَن كُلْفَةِ مَشْرُوعِ التَغْيِيرِ "الجِذْرِيِّ" الَّذِي يَتَبَنّاهُ الحِزْبُ عَلَى الفِعْلِ الثَوْرِيِّ. لكِنَّ السُؤالَ الأَعْمَقَ الَّذِي يَطْرَحُهُ الواقِعُ، وَالَّذِي تَغِيبُ إِجابَتُهُ فِي جُلِّ تِلْكَ المَقالاتِ، هُوَ: أَلَيْسَت الجِذْرِيَّةُ هِيَ الاِلْتِحامَ بِقَوانِينِ الحَرَكَةِ المادِّيَّةِ لِلمُجْتَمَعِ، وَلَيْسَ الاِنْكِفاءُ إِلَى براغماتِيَّةِ التَنْسِيقِ الَّتِي تَفْقِدُ الفِعْلَ الثَوْرِيَّ بِوَصْلَتِهِ الطَبَقِيَّةِ؟ ما نَحْنُ بِصَدَدِهِ هُنا حَقِيقَةً لَيْسَ مُناظَرَةً حَوْلَ نَوايا أَوْ تَجارِبَ، بَلْ قِراءَةً فِي بِنْيَةٍ فِكْرِيَّةٍ تَسْتَعِيرُ أَحْياناً أَدَواتُ الفَلْسَفَةِ المادِّيَّةِ الجَدَلِيَّةِ لِتُفَرِّغَها مِنْ مَضْمُونِها الطَبَقِيِّ، وَتُحِيلَ الجَدَلَ حَوْلَ الاِسْتراتِيجِيِّ وَالتِكْتِيكِيِّ إِلَى خِطابٍ أَخْلاقِيٍّ عَنْ "العُزْلَةِ" وَ"الاِنْفِتاحِ"، دُونَ أَنْ تَسْأَلَ: عُزْلَةً عَنْ مَنْ؟ وَاِنْفِتاحٍ عَلَى أَيِّ مَشْرُوعٍ؟
(2)
تَسْقُطُ مُعْظَمُ تِلْكَ المَقالاتِ مَفْهُومَ "الجِذْرِيَّةِ" مِن سِياقِهِ الدَيالَكْتِيكِيِّ لِتُقَدِّمَهُ كَـ"اِنْحِيازٍ أيديولوجِيٍّ صَلْبٍ" يُؤَدِّي إِلَى العُزْلَةِ. وَهُنا نَلْمَسُ اِنْقِلاباً مَنْهَجِيّاً: فَالجِذْرِيَّةُ فِي المَنْظُورِ المادِّيِّ الجَدَلِيِّ لَيْسَت مَوْقِفاً أيديولوجِيّاً جامِداً، بَلْ هِيَ نِتاجٌ لِتَحْلِيلٍ مادِّيٍّ لِمَرْحَلَةِ التَطَوُّرِ التارِيخِيِّ وَتَناقُضاتِها الأَساسِيَّةِ. حِينَ يَتَمَسَّكُ حِزْبٌ شُيُوعِيٌّ بِمَوْقِفٍ جِذْرِيٍّ مِن تَفْكِيكِ بِنْيَةِ النِظامِ القَدِيمِ أَوْ مِن اِسْتِقْلالِيَّةِ الحَرَكَةِ الجَماهِيرِيَّةِ، فَإِنَّهُ لا يُعَبِّرُ عَن تَعَصُّبٍ فِكْرِيٍّ، بَلْ عَن تَطْبِيقٍ لِقَوانِينِ التَراكُمِ الكَمِّيِّ وَالتَحَوُّلِ الكَيْفِيِّ الَّتِي يَسْتَحْضِرُها كُتّابُ تِلْكَ المَقالاتِ أَنْفُسُهُم -(مَقالُ الأُسْتاذِ مُحَمَّد ضِياء الدِين "الحِزْبُ الشُيُوعِيُّ السُودانِيُّ.. أُفُقُ العُزْلَةِ وَمَآلاتُ الجِذْرِيَّةِ"-مِثالاً: فَالتَفْكِيكُ لا يَتِمُّ عَبْرَ تَنْسِيقٍ يَضْرِبُ جَوْهَرَ التَحَوُّلِ، بَلْ عَبْرَ مَوْقِفٍ مَبْدَئِيٍّ يَرْفُضُ إِعادَةَ إِنْتاجِ نَفْسِ مَنْهَجِيَّةِ النِظامِ القَدِيمِ وَذاتِ نَخْبِ المِحْنَةِ بِثِيابٍ جَدِيدَةٍ.
(3)
مِنْ هذا المُنْطَلَقِ فَالجِذْرِيَّةِ إِذَنْ لَيْسَت وَصْفَةً لِلعُزْلَةِ، بَلْ هِيَ شَرْطٌ لِلاِلْتِحامِ الحَقِيقِيِّ بِالجَماهِيرِ الَّتِي لا تَخْدَعُها المُرُونَةُ البراغماتِيَّةُ الَّتِي تُذِيبُ الثَوابِتَ فِي هُلامِ مَزِيدٍ مِن "التَنْسِيقاتِ" دُونَ أُفُقٍ اِسْتراتِيجِيٍّ واضِحٍ. كَما حَدَثَ فِي تَجْرِبَةِ تَحالُفِ قُوَى الحُرِّيَّةِ وَالتَغْيِيرِ الَّذِي تَحَوَّلَ غَداةُ سُقُوطِ النِظامِ القَدِيمِ إِلَى مُحِيطٍ مِن الأَطْماعِ الذاتِيَّةِ تُلاطِمُ أَمْواجُهُ بَعْضُها بَعْضاً وَتَقْضِمُ أَسْماكَهُ أَذْنابَ بَعْضِها البَعْضِ قَضْماً غَيْرَ رَحِيمٍ. الدَفْعُ غَيْرُ الأَخْلاقِيِّ الَّذِي مارَسَتْهُ بَعْضُ قُوَى التَحالُفِ لِإِقْصاءِ وَدَفْعِ الحِزْبِ الشُيُوعِيِّ لِلخُرُوجِ مِن التَحالُفِ لَمْ يَكُنْ تَعْبِيراً عَن خِلافٍ عابِرٍ فِي الرُؤَى السِياسِيَّةِ بَلْ قَدْ كانَ تَعْبِيراً صادِقاً عَن صِراعٍ طَبَقِيٍّ يَصْعُبُ مَعَهُ إِنْجازُ بَرْنامَجِ الحَدِّ الأَدْنَى.
(4)
تُعِيدُ غالِبِيَّةُ تِلْكَ المَقالاتِ إِنْتاجَ ثُنائِيَّةِ الاِسْتراتِيجِيِّ وَالتَكْتِيكِيِّ كَأَداةٍ لِنَقْدٍ ضِمْنِيٍّ، لكِنَّها تَسْقُطُ عَلَيْها فَصْلاً مُصْطَنَعاً يُخالِفُ الجَدَلَ المادِّيَّ. فَالتَكْتِيكُ وِفْقَ المَفْهُومِ المارْكِسِيِّ لَيْسَ نَقِيضَ الاِسْتراتِيجِيَّةِ، بَلْ هُوَ شَكْلٌ مِن أَشْكالِ تَراكُمِ القُوَّةِ لِخِدْمَةِ الأَهْدافِ الاِسْتراتِيجِيَّةِ. حِينَ يُخْتَزَلُ النِقاشُ فِي الدَعْوَةِ إِلَى "تَنْسِيقِ الحَدِّ الأَدْنَى" وَ"وَحْدَةِ العَمَلِ" لا "تُطابِقُ الرُؤَى" دُونَ تَحْدِيدِ أُفُقِ هذِهِ الوَحْدَةِ الاِسْتراتِيجِيِّ، فَإِنَّ التَكْتِيكَ يَتَحَوَّلُ إِلَى غايَةٍ فِي ذاتِهِ، وَيُصْبِحُ "التَنْسِيقُ" بَدِيلاً عَنْ الصِراعِ الطَبَقِيِّ وَلَيْسَ أَداةً لَهُ وَهذا يُناقِضُ رُؤْيَةَ الحِزْبِ الشُيُوعِيِّ الفلسفية.
(5)
ويَتَرَدَّدُ كثيرا فِي تِلْكَ مَقالاتٍ سُؤالُ "العُزْلَةِ" وَكَأَنَّهُ قِيمَةٌ سَلْبِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ. لكِنَّ المادِّيَّةَ الجَدَلِيَّةَ لا تَعْرِفُ العُزْلَةَ كَقِيمَةٍ جامِدَةٍ، بَلْ كَـعَلاقَةٍ تُقْرَأُ فِي سِياقِها الطَبَقِيِّ. فَإِذا كانَتْ العُزْلَةُ تَعْنِي الاِبْتِعادَ عَنْ قُوىً تَتَصالَحُ مَعَ بَرامِجِ فُلُولِ النِظامِ القَدِيمِ، أَوْ تَتَّفِقُ عَلَى إِدارَةِ الحَرْبِ بِمَنْطِقِ المُحاصَصَةِ، فَإِنَّ هذِهِ "العُزْلَةَ" قَدْ تَكُونُ فِي الحَقِيقَةِ شَكْلاً مِنْ أَشْكالِ الاِلْتِحامِ الأَعْمَقِ بِالجَماهِيرِ الَّتِي تَرْفُضُ إِعادَةَ إِنْتاجِ ذاتِ النَخَبِ الَّتِي قادَتْ الوَطَنَ إِلَى وَحْلِ المِحْنَةِ.
(6)
التارِيخُ السُودانِيُّ الحَدِيثُ شاهِدٌ عَلَى أَنَّ لَحَظاتِ "العُزْلَةِ" النِضالِيَّةِ لِلْحِزْبِ الشُيُوعِيِّ كانَتْ فِي أَحْيانٍ كَثِيرَةٍ لَحَظاتِ تَجْمِيعً لِلقُوَى الجَماهِيرِيَّةِ الحَقِيقِيَّةِ، بَيْنَما كانَتْ لَحَظاتُ "الاِنْفِتاحِ" غَيْرَ المَشْرُوطِ تَحْمِلُ فِي طَيّاتِها مَخاطِرَ اِمْتِصاصِ وَتَفْرِيغِ ِمَشْرُوعِهِ الثَوْرِيِّ الجِذْرِيِّ. وَفِي اِعْتِقادِي المِقْياسِ الحَقِيقِيَّ هنا لَيْسَ دَرَجَةَ التَنْسِيقِ، بَلْ مَدَى اِنْعِكاسِ مَوْقِفِ القُوَى السِياسِيَّةِ عَلَى وَعْيِ الطَبَقَةِ العامِلَةِ وَالجَماهِيرِ المَسْحُوقَةِ.
(7)
تُطْرَحُ المَقالاتُ كَذلِكَ الخِلافِ حَوْلَ لَجْنَةِ تَفْكِيكِ التَمْكِينِ كَفُرْصَةِ "لِتَطْوِيرِها" بَدَلاً مِنْ أَنْ يَكُونَ "سَبَباً لِلقَطِيعَةِ". هذا الطَرْحُ، شَكْلِيّاً يَبْدُو وَجِيهاً وَمَقْبُولاً وَلكِنْ جَوْهَرِيّاً، يَتَجاهَلُ طَبِيعَةَ التَناقُضِ الرَئِيسِيِّ: اللَجْنَةُ لَيْسَت مُجَرَّدَ أَداةٍ فَنِّيَّةٍ يُمْكِنُ تَطْوِيرُها أَوْ إِلْغاؤُها، بَلْ هِيَ ساحَةُ صِراعٍ حَوْلَ رُؤْيَةِ وَكَيْفِيَّةِ اِجْتِثاثٍ بِنِّيَّةِ النِظامِ القَدِيمِ، وَحَوْلَ مَنْ يَمْلِكُ الحَقَّ فِي تَمْثِيلِ الثَوْرَةِ فِي هذِهِ العَمَلِيَّةِ الحَيَوِيَّةِ. وَأَيْضاً حَوْلَ الأُطُرِ الدُسْتُورِيَّةِ وَالقانُونِيَّةِ الناظِمَةِ وَالحاكِمَةِ لِأَعْمالِها. الدَعْوَةُ إِلَى "التَنْسِيقِ" حَوْلَها دُونَ حَسْمِ المَوْقِفِ مِن مُحاوَلاتِ تَحْيِيدِها أَوْ تَجْيِيرِها أَوْ إِخْضاعِها لِمَنْطِقِ التَسْوِيَةِ السِياسِيَّةِ، تَعْنِي عَمَلِيّاً تَحْوِيلَ التَناقُضِ الثانَوِيِّ (الخِلافِ حَوْلَ الآلِيّاتِ) إِلَى تَناقُضٍ رَئِيسِيٍّ، مِمّا يُشَتِّتُ الاِنْتِباهَ عَنْ التَناقُضِ الأَساسِيِّ مَعَ قُوَى الثَوْرَةِ المُضادَّةِ.
(8)
تَتَحَدَّثُ تلك الْمَقَالَاتُ النَّاقِدَةُ لِمَوَاقِفِ الْحِزْبِ الشُّيُوعِيِّ أيضاً عَنْ "قُوَى الثَّوْرَةِ" كَكُتْلَةٍ مُتَجَانِسَةٍ، وَعَنْ "الْحَرْبِ" كَخَلْفِيَّةٍ عَامَّةٍ، لَكِنَّهَا لَا تَطْرَحُ الْأَسْئِلَةَ الْجَوْهَرِيَّةَ الَّتِي يَفْرِضُهَا مَنْطِقُ أَيِّ مَنْهَجٍ تَحْلِيلِيٍّ رَشِيدٍ. تَجَنُّبُ طَرْحِ أَسْئِلَةٍ جَوْهَرِيَّةٍ مِثْلَ: كَيْفَ نَضْمَنُ عَدَمَ انْقِلَابِ التَّنْسِيقِ إِلَى أَدَاةٍ لِامْتِصَاصِ الْمَطَالِبِ الثَّوْرِيَّةِ لِلْجَمَاهِيرِ؟ وَمَا هُوَ مَوْقِفُ هَذِهِ التَّحَالُفِ مِنْ عَلَاقَاتِ الْإِنْتَاجِ الرَّأْسِمَالِيَّةِ الَّتِي أَنْتَجَتْ أَزْمَةَ السُّودَانِ الْبُنْيَوِيَّةِ؟ غِيَابُ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ حَقِيقَةً يَجْعَلُ الْمَقَالَاتِ تَسْقُطُ فِي فَخِّ أَيْدِيُولُوجِيَّةِ "الْوَحْدَةُ مِنْ أَجْلِ الْوَحْدَةِ"، وَهِيَ أَيْدِيُولُوجِيَّةٌ تَتَجَاهَلُ أَنَّ الْوَحْدَةَ فِي غِيَابِ الْقِيَادَةِ الثَّوْرِيَّةِ الْوَاعِيَةِ هِيَ وَصْفَةٌ لِانْتِهَاكِ الْمَصَالِحِ الْجَوْهَرِيَّةِ لِلطَّبَقَاتِ الْكَادِحَةِ تَحْتَ شِعَارِ "مُكَافَحَةِ الْعَدُوِّ الْمُشْتَرَكِ". فَالتَّارِيخُ يُعِيدُ نَفْسَهُ: كُلُّ دَعْوَةٍ إِلَى "تَجَاوُزِ الْخِلَافَاتِ" دُونَ حَسْمِ الْمَرْجِعِيَّةِ الْبَرَامِجِيَّةِ، هِيَ فِي الْمُحَصِّلَةِ النِّهَائِيَّةِ خِدْمَةٌ مَوْضُوعِيَّةٌ لِلنُّخَبِ الَّتِي تُتْقِنُ مَهَارَةَ تَوْظِيفِ "الْوَحْدَةِ" لِصَالِحِ مَشارِيعِهَا وَطُمُوحَاتِهَا الْخَاصَّةِ.
(9)
مُحاوَلاتُ كِتّابِ تِلْكَ المَقالاتِ اِسْتِعارَةَ أَدَواتِ الفلسفة المادِّيَّةِ الجَدَلِيَّةِ (التَراكُمِ الكُمِّيُّ، التَحَوُّلُ الكَيْفِيُّ، التَناقُضاتُ) دُونَ رَبْطِها بِالتَحْلِيلِ الطَبَقِيِّ، تَحَوِّلُ هذِهِ الأَدَواتُ إِلَى مُجَرَّدِ بَلاغَةٍ لُغَوِيَّةٍ يُسْتَطابُ سَماعُها عند البعض بَيْدَ أَنَّها لا تَسْمِنُ وَلا تُغْنِي مِنْ جُوعٍ فَالدِيالكتِيك لَيْسَ "مُرُونَةً" فِي التَحالُفاتِ، بَلْ هُوَ فَنُّ إِدارَةِ التَناقُضاتِ الأَساسِيَّةِ لِصالِحِ التَغْيِيرِ الجَذْرِيِّ. الدَعْوَةُ إِلَى "التَنْسِيقِ" وَ"وِحْدَةُ العَمَلِ" دُونَ رَبْطِها بِاِسْتراتِيجِيَّةٍ واضِحَةٍ لِاِنْتِزاعِ السُلْطَةِ مِن الطَبَقَةِ المُسَيْطِرَةِ تارِيخِيّاً فِي السُودانِ وَتَفْكِيكِ بِنْيَةِ الاِسْتِبْدادِ الرَأْسُمالِيِّ، هِيَ دَعْوَةٌ لِتَجْمِيدِ التَناقُضِ الرَئِيسِيِّ تَحْتَ ضَغْطِ الحَرْبِ.
(10)
وَأَخِيراً لا بُدَّ مِن التَأْكِيدِ عَلَى أَنَّ الجِذْرِيَّةَ الحَقِيقِيَّةَ، لَيْسَتْ فِي "المُفاصَلَةِ" وَلا فِي "المُرُونَةِ" كَقِيَمٍ مُجَرَّدَةٍ، بَلْ فِي القُدْرَةِ عَلَى رَبْطِ النِضالِ اليَوْمِيِّ بِالهَدَفِ الاِسْتراتِيجِيِّ، الَّذِي لا يُضَحِّي بِمَصالِحِ الكادِحِينَ عَلَى مَذْبَحِ "التَنْسِيقِ" مَعَ قُوىً قَدْ تَكُونُ جُزْءاً مِن ذاتِ المَشْرُوعِ الطَبَقِيِّ القَدِيمِ الَّذِي رَفَضَتْهُ الجَماهِيرُ وَثارَت عَلَيْهِ وَأَسْقَطَتْهُ فِي ثَوْرَةِ 19 دِيسَمْبِرَ 2018م. إِنَّ السُؤالَ الَّذِي يَفْرِضُهُ الواقِعُ السُودانِيُّ اليَوْمَ لَيْسَ: أَيُّهُما أَفْضَلُ، الجِذْرِيَّةُ أَمْ المُرُونَةُ؟ بَلْ: جِذْرِيَّةٌ لِمَنْ وَلِصالِحِ أَيٍّ مِنْ الطَبَقاتِ؟ وَمُرُونَةٌ فِي خِدْمَةِ أَيِّ مَشْرُوعٍ؟ الإِجابَةُ عَنْ هذا السُؤالِ هِيَ الَّتِي تَفْصِلُ بَيْنَ النِضالِ الثَوْرِيِّ وَالبراغماتِيَّةِ الَّتِي تَتَوَشَّحُ بِثِيابِ الثَوْرِيَّةِ.
تيسير حسن إدريس
#تيسير_حسن_ادريس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟