أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - واشنطن تبحث عن مخرج… وتل أبيب تواجه العاصفة: كيف تكشف حرب إيران حدود القوة الأمريكية؟















المزيد.....

واشنطن تبحث عن مخرج… وتل أبيب تواجه العاصفة: كيف تكشف حرب إيران حدود القوة الأمريكية؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 02:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


3 نيسان/أبريل 2026

لم يعد السؤال المطروح في واشنطن هو كيف تُربح الحرب، بل كيف يمكن الخروج منها بأقل الخسائر. هذه هي الفكرة المركزية التي يبني عليها الكاتب الروسي ألكسندر كوزنيتسوف مقاله في صحيفة زافترا الالكترونية بتاريخ 24 آذار الماضي بعنوان لافت: « أمريكا تبحث عن مخرج من الحرب… وإسرائيل ستبقى مثخنة بالجراح والضربات»، حيث يرسم صورة لولايات متحدة دخلت صراعاً مع إيران دون بوصلة واضحة، لتجد نفسها بعد أسابيع قليلة أمام مأزق إستراتيجي متعدد الأبعاد.
منذ السطور الأولى، يضع الكاتب تشخيصاً حاداً للموقف الأمريكي، قائلاً: «يتضح أن ترامب لا يملك فهماً لأهداف الحرب ولا خطة بديلة».
بهذه العبارة، لا ينتقد فقط إدارة الحرب، بل يطعن في منطقها من الأساس. فالحرب، كما يراها، لم تعد وسيلة لتحقيق هدف سياسي، بل عبئاً يتضخم يوماً بعد يوم.

إنقسام في الداخل… حين تتحول الحرب إلى أزمة شرعية

لم تتأخر تداعيات هذا الإرتباك في الظهور داخل الولايات المتحدة نفسها. فإستقالة مسؤول أمني بارز إحتجاجاً على الحرب لم تكن مجرد حدث عابر، بل تحوّلت إلى شرارة كشفت عمق الإنقسام داخل معسكر الرئيس ترامب.
وسرعان ما التقطت شخصيات إعلامية نافذة مثل تاكر كارلسون وكانديس أوين هذا الخيط، لتبدأ حملة خطابية تشكك في جدوى الحرب وتربطها بمصالح خارجية لا تخدم المواطن الأمريكي.
يختصر كوزنيتسوف هذا المشهد بقوله: «هذا يشير إلى إنقسام داخل معسكر ترامب».
لكن ما يجري، في الحقيقة، أعمق من مجرد خلاف سياسي. إنه صراع على هوية الولايات المتحدة نفسها: هل تبقى قوة تدخلية تقود العالم، أم تنكفئ إلى الداخل تحت شعار “أمريكا أولاً”؟


الطاقة كسلاح… حين تهدد الحرب الإقتصاد الرقمي

إذا كان الإنقسام السياسي هو الوجه الداخلي للأزمة، فإن الإقتصاد يمثل وجهها العالمي الأكثر خطورة. فإغلاق مضيق هرمز، أو حتى التهديد به، أعاد إلى الواجهة شبح أزمة طاقة عالمية.
غير أن اللافت في تحليل الكاتب هو ربطه بين هذه الأزمة ومشروع أمريكي يبدو بعيداً ظاهرياً عن الحرب: الإقتصاد الرقمي. إذ يشير إلى أن: «مراكز البيانات تستهلك كميات هائلة من الطاقة».
وهنا تكمن المفارقة: الحرب التي يُفترض أن تعزز الهيمنة الأمريكية، قد تقوّض أحد أهم أعمدتها المستقبلية، أي السيطرة على البنية التحتية الرقمية العالمية.


“اليوان النفطي”… التهديد الصامت لهيمنة الدولار

لكن التحدي الأخطر، في نظر كوزنيتسوف، لا يأتي من الصواريخ ولا من المضائق البحرية، بل من النظام المالي العالمي نفسه. فقرار إيران ربط مرور ناقلات النفط بالدفع باليوان الصيني يمثل، بحسب وصفه: «تآكلاً تدريجياً للنظام الدولاري».
منذ سبعينيات القرن الماضي، شكّل “البترودولار” حجر الزاوية في الهيمنة الأمريكية. غير أن أي تحول—ولو محدود—نحو تسعير الطاقة بعملات أخرى، يفتح الباب أمام إعادة تشكيل النظام الإقتصادي العالمي.
إنها معركة صامتة، لا تُخاض بالسلاح، بل بالعملات… وقد تكون نتائجها أعمق من أي مواجهة عسكرية.


عزلة تتسع… حين تتخلى التحالفات عن واشنطن

في موازاة ذلك، يلفت الكاتب إلى تطور لا يقل خطورة: تراجع شبكة التحالفات الأمريكية. فالدول الأوروبية، إلى جانب قوى إقليمية كتركيا، لم تنخرط في الحرب كما كان متوقعاً.
ويصف هذه الحالة بعبارة مكثفة: «أمريكا باتت في عزلة إستراتيجية».
هذه العزلة لا تعني فقط غياب الدعم العسكري، بل تشير إلى تصدع في بنية النظام الدولي الذي قامت عليه الهيمنة الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة.


العودة إلى التفاوض… إعتراف ضمني بالمأزق

في ظل هذه الضغوط المتراكمة، لم يكن مستغرباً أن يعلن ترامب وقفاً مؤقتاً للضربات، متحدثاً عن: «مفاوضات ناجحة جداً… ووقف الضربات لخمسة أيام».
بالنسبة لكوزنيتسوف، لا يعكس هذا الإعلان قوة دبلوماسية، بل محاولة للبحث عن مخرج. فالفجوة بين مطالب واشنطن—من وقف البرنامج النووي إلى تقليص الصواريخ—وشروط طهران—من وقف الهجمات إلى التعويضات—تجعل أي إتفاق محتمل هشاً ومعقداً.


إسرائيل في قلب العاصفة… الحليف الذي قد يُترك

غير أن أخطر ما يطرحه المقال هو ما يتعلق بمصير إسرائيل. فإذا قررت واشنطن الإنسحاب أو التهدئة دون تنسيق كامل، فإنها—وفق الكاتب—قد تترك حليفتها في مواجهة مباشرة مع إيران.
ويحذر بوضوح: «إذا إنسحبت أمريكا… فإنتقام إيران سيتجه نحو إسرائيل».
وفي هذا السياق، يحمّل نتنياهو مسؤولية كبيرة في دفع الأمور نحو التصعيد، معتبراً أنه أحد أبرز المحرضين على المواجهة.
لكن الأهم هو الفكرة التي تتجاوز الأشخاص: إسرائيل، كما يراها الكاتب، ليست مجرد حكومة، بل منظومة قرار عسكرية–أيديولوجية، ما يجعل سلوكها أكثر إندفاعًا وأقل قابلية للتهدئة.


ميزان الردع يتغير… من التفوق إلى التوازن

على الأرض، يشير المقال إلى تحول تدريجي في مسار المواجهة. فبعد بداية بدت فيها الكفة راجحة لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، بدأت إيران—بحسب الرواية المطروحة—في إستعادة قدرتها على الرد. «الوضع بدأ ينقلب في الإتجاه المعاكس».
سواء اتفقنا مع دقة هذه التقديرات أم لا، فإن الرسالة الأساسية واضحة: الحرب لم تعد أحادية الإتجاه، بل دخلت مرحلة توازن هش.


خاتمة: عالم يتغير تحت ضغط الحرب

ينهي كوزنيتسوف مقاله بجملة تختصر رؤيته: «عام من المفاوضات أفضل من يوم حرب».
لكن خلف هذه الدعوة إلى السلام، تكمن قراءة أوسع: الحرب على إيران ليست مجرد صراع إقليمي، بل لحظة كاشفة لتحولات أعمق في النظام الدولي.
فالولايات المتحدة، كما يصورها المقال، لم تعد القوة التي تفرض إرادتها دون كلفة؛
والدولار لم يعد محصناً كما كان؛
والتحالفات لم تعد مضمونة؛
أما الشرق الأوسط، فيدخل مرحلة جديدة يعاد فيها رسم توازنات القوة.
وفي قلب هذا المشهد، تبرز المفارقة الأكثر إثارة:
قد تتمكن واشنطن من الخروج من الحرب… لكن ليس مؤكداً أن حلفاءها سيتمكنون من ذلك.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطاب ترامب إلى حكم الحمقى (Idiocracy)
- بين القانون والقوة: من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي ...
- ديفيد نورث في برلين: جريمة الحرب على إيران وأصول الإمبريالية ...
- ألكسندر دوغين - الولايات المتحدة على شفير الهزيمة (برنامج إي ...
- ألكسندر دوغين - ما بعد الحداثة العالمية (برنامج إيسكالاتسيا ...
- باب المندب: كيف يمكن لمضيق صغير أن يشعل أزمة طاقة عالمية؟
- إيران عند مفترق تاريخي: كيف تُعاد صياغة النظام الدولي
- ألكسندر دوغين - محاور الحرب العالمية الثالثة تتضح يوماً بعد ...
- ال فورين أفيرز - أميركا وإيران: حين تتحول القوة إلى مأزق
- ألكسندر دوغين - جيوبوليتيكا الحرب العالمية الثالثة
- إيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل: إستراتيجية الصمود ...
- من صفحات التاريخ..... يوري أفونين: «الإتحاد السوفياتي قائم ق ...
- للفشل… جائزة إسرائيلية! ترامب يُحدد موعد نهاية حربه ضد إيران ...
- هل إنتهت حماس فعلًا؟ - قراءة في عودتها الصامتة في غزة
- حرب بلا إسم: كيف تهرب موسكو من الحقيقة؟
- هل لإسرائيل حق في الوجود… بينما لا تولد فلسطين؟
- ديمونا وما بعدها: إختبار الردع وحدود القوة في مواجهة إيران
- من صدمة النفط إلى ولادة البترودولار: كيف أُعيد تشكيل الإقتصا ...
- حرب تتجاوز الجغرافيا: قراءة تحليلية في أطروحة “خطة ينون” كما ...
- حروب المضائق في النظام الدولي الجديد: بين نص القانون ومنطق ا ...


المزيد.....




- ترامب يوجه -تحذيراً- إلى قيادة النظام الإيراني: -تعرفون ما ا ...
- الجيش الأمريكي يصدر بيانا عن -أكبر حاملة طائرات-: -جاهزة لتن ...
- إسرائيل تهاجم 44 منطقة بجنوب لبنان وحزب الله يشن 60 هجوما جد ...
- إعلام إسرائيلي: واشنطن تبلغ تل أبيب بتعثر المحادثات مع إيران ...
- دول خليجية تعترض هجمات ومسيّرة تسقط عند الحدود العراقية الأر ...
- تايمز: لا يبدو المستقبل مبشرا للعلاقات بين الولايات المتحدة ...
- ما تملكه إيران من الصواريخ.. تقييم استخباراتي جديد يناقض الب ...
- إصابة إسرائيلي وتضرُّر مبان ومحطة قطار جراء هجوم إيراني
- ترامب يكرر تهديداته لإيران: الجسور ثم محطات الكهرباء
- فيديو.. ترامب يسخر من ستارمر مجددا


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - واشنطن تبحث عن مخرج… وتل أبيب تواجه العاصفة: كيف تكشف حرب إيران حدود القوة الأمريكية؟