أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من إدارة الأزمات المائية إلى استثمار الوفرة المائية: اختبار الحوكمة المائية في العراق (2027–2030).؟














المزيد.....

من إدارة الأزمات المائية إلى استثمار الوفرة المائية: اختبار الحوكمة المائية في العراق (2027–2030).؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 22:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تُختزل أزمة المياه في العراق في بعدها الكمي فحسب، بل تتجذر في نمط إدارتها. إذ تحوّل غياب الحلول الجذرية إلى نهجٍ مستقر تُدار من خلاله الموارد بأساليب مؤقتة، لا تُفضي إلى استدامة، بل تُعيد إنتاج الاختلالات وتُرسّخها.
ومع اقتراب دخول العراق دورة رطبة متوقعة تبدأ عام 2027 وتمتد حتى عام 2030، يبرز تحول نوعي في طبيعة التحدي من إدارة الندرة إلى إدارة الوفرة. وهذه المرحلة تمثل لحظة مفصلية، إذ إن سوء إدارتها قد يقود إلى تعميق الأزمة بدل تجاوزها. ففي ظل غياب الحوكمة الفاعلة، قد تُفسَّر الوفرة بوصفها تحسنًا طبيعيًا يُغني عن الإصلاح، بينما تؤكد التجارب أن فترات الغزارة، إن لم تُدار بكفاءة، تؤدي إلى توسّع غير محسوب في الاستخدامات، وزيادة الهدر عبر أنظمة الري التقليدية، وضياع كميات كبيرة من المياه دون تخزين أو استثمار، لتتحول الوفرة إلى مجرد تأجيل للأزمة لا معالجتها. وان بحيرة الثرثار تعدُ محور لهذا التحول الاستراتيجي وفي هذا السياق، تبرز بحيرة الثرثار كأحد أهم الأصول المائية القادرة على إحداث تحول نوعي في إدارة المياه. إذ تُقدَّر سعتها التخزينية النظرية بنحو 80–85 مليار متر مكعب، وهي سعة تفوق مجموع الخزانات السطحية الأخرى في البلاد، ما يمنحها ثقلاً استراتيجيًا استثنائيًا.
تتيح سنوات الوفرة (2027–2030) فرصة لتحويل البحيرة إلى خزان سيادي مائي من خلال استيعاب الفوائض من نهر دجلة عبر منظومة سد سامراء وقنوات التحويل المرتبطة به، بما يسمح بتخزين كميات كبيرة من المياه بدل فقدانها. غير أن تحقيق هذا الهدف لا يتوقف عند زيادة الخزن، بل يتطلب معالجة التحديات النوعية التي تعاني منها البحيرة، وعلى رأسها ارتفاع الملوحة. ان إعادة التأهيل من معالجة الملوحة إلى التحول البيئي يستلزم تدخلات جيو - هندسية متقدمة، من أبرزها عزل الطبقات الجيولوجية التي تُسهم في رفع ملوحة المياه، بما يحافظ على نوعية المياه العذبة ويجعلها قابلة للاستخدام الزراعي والاستراتيجي. وفي موازاة ذلك، يمكن توظيف مياه البحيرة في توسيع الغطاء الأخضر في محيطها، بما يُحدث تحولًا نوعيًا في الدورة المائية المحلية. فبدلًا من فقدان المياه عبر التبخر المباشر، يمكن تحويلها إلى تبخر- نتحي من خلال النباتات، وهو ما يسهم في تلطيف درجات الحرارة المحلية، تقليل العواصف الغبارية عبر تثبيت التربة، تحسين الرطوبة النسبية وخلق بيئة أكثر استقرارًا. دعم التنوع البيئي وبذلك، تتحول البحيرة من مصدر فقد مائي إلى أداة توازن مناخي وبيئي. إن تحسين نوعية المياه ورفع كفاءة إدارتها يفتح المجال أمام استثمارات تنموية واسعة، تشمل إنشاء أحزمة زراعية حديثة تعتمد تقنيات ري كفؤة، تطوير مشاريع تشجير لمكافحة التصحر، إقامة منتجعات سياحية وبيئية تستثمر الموقع الجغرافي للبحيرة
هذا التكامل بين الماء والبيئة والاقتصاد يمكن أن يحوّل منطقة الثرثار إلى مركز تنموي متكامل، بدل بقائها منطقة هامشية غير مستغلة. وتمثل الفترة (2027–2030) فرصة نادرة لإحداث تحول هيكلي في إدارة المياه، لا يقتصر على بحيرة الثرثار، بل يشمل تطوير الخزن السطحي والجوفي، وتسريع التحول إلى تقنيات الري الحديثة، وإعادة تأهيل البنية التحتية. غير أن الخطر يكمن في استمرار النهج القائم، حيث تبقى هذه المبادرات في إطار التخطيط دون تنفيذ فعلي، ما يعني تفويت فرصة تاريخية قد لا تتكرر. إن المرحلة المقبلة ليست مجرد دورة رطبة، بل اختبار حقيقي لقدرة العراق على إدارة موارده المائية بكفاءة. فإذا لم تُستثمر الوفرة بصورة صحيحة، فإن نتائجها قد تكون عكسية، عبر تسريع العودة إلى الندرة وتعميق الهشاشة وفقدان فرصة بناء نظام مائي مرن.
وفي هذا السياق، تمثل بحيرة الثرثار نموذجًا واضحًا لهذا الاختبار: فإما أن تُستثمر لتكون خزانًا استراتيجيًا يدعم الأمن المائي ويُسهم في الاستقرار البيئي والتنمية الاقتصادية، ويعزز من فرص المفاوض العراقي لضمان حصص عادلة ومنصفة من دول المنبع "تركيا وإيران"، أو تُترك كفرصة ضائعة تُضاف إلى سجل الأزمات المؤجلة. وعليه، فإن الوفرة ليست حلًا بحد ذاتها، بل أداة لقياس كفاءة الحوكمة، وقدرة الدولة على تحويل الفرص المؤقتة إلى مكاسب دائمة ومستدامة.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المياه في قلب الصراع: كيف تُسرّع الحروب الانهيار المائي في ا ...
- تسعير المياه: بين ضرورات الإدارة وحدود العدالة الاجتماعية وك ...
- العراق المائي وسياسة “النأي بالنفس” في إدارة الأزمات المائية ...
- في اليوم العالمي للمياه: ماذا يجب على الحكومة العراقية لمعال ...
- العراق تحت وطأة الاستنزاف المائي: من إدارة الوفرة إلى إدارة ...
- كيف يمكن أن تتحول المياه من مورد حياة إلى أداة استراتيجية لل ...
- سلاح الماء وإعادة تشكيل الجغرافيا العراقية عندما تتحول أزمة ...
- الحق في المياه: بين البعد الإنساني ومسؤولية الاستخدام المستد ...
- أزمة المياه في العراق: قصة موردٍ يتحول إلى قضية دولة.؟
- الأمن المائي في العراق في عالم يتغير: حين تتراجع القواعد وتت ...
- خطة استراتيجية مرحلية لحماية الأمن المائي العراقي في ظل تصاع ...
- حيثما يتدفق الماء… تزدهر المساواة
- من هندسة الضبط إلى هندسة الشراكة من خلال التحول الخطابي في ا ...
- العراق من فيض الحضارات إلى شحّ السياسات وبلد مهدد بالعجز الم ...
- العراق من الوفرة المائية التاريخية إلى نقص المياه والشحة الم ...
- أهمية استخدام المنهجية التحليلية NOISE في استشراف واقع القطا ...
- قراءة استراتيجية لمستقبل البلاد المائي
- أزمة المياه في العراق هل هي “فشل إدارة” أم “هندسة عطش”.؟
- نحو عقد اجتماعي مائي جديد في العراق.؟
- دول المنبع حولت مفهوم نهري دجلة والفرات من “موارد طبيعية” ال ...


المزيد.....




- ترامب يوجه -تحذيراً- إلى قيادة النظام الإيراني: -تعرفون ما ا ...
- الجيش الأمريكي يصدر بيانا عن -أكبر حاملة طائرات-: -جاهزة لتن ...
- إسرائيل تهاجم 44 منطقة بجنوب لبنان وحزب الله يشن 60 هجوما جد ...
- إعلام إسرائيلي: واشنطن تبلغ تل أبيب بتعثر المحادثات مع إيران ...
- دول خليجية تعترض هجمات ومسيّرة تسقط عند الحدود العراقية الأر ...
- تايمز: لا يبدو المستقبل مبشرا للعلاقات بين الولايات المتحدة ...
- ما تملكه إيران من الصواريخ.. تقييم استخباراتي جديد يناقض الب ...
- إصابة إسرائيلي وتضرُّر مبان ومحطة قطار جراء هجوم إيراني
- ترامب يكرر تهديداته لإيران: الجسور ثم محطات الكهرباء
- فيديو.. ترامب يسخر من ستارمر مجددا


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من إدارة الأزمات المائية إلى استثمار الوفرة المائية: اختبار الحوكمة المائية في العراق (2027–2030).؟