أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - إنسان الشرق الأوسط وحضارة العصر















المزيد.....

إنسان الشرق الأوسط وحضارة العصر


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 00:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نطرح هنا تساؤلاً يتجاوز "خيرية" أو "جودة" النموذج الغربي للقيم والأخلاق في حد ذاته، لنذهب لبحث القابلية البنيوية (Structural Compatibility) للمجتمعات الشرق أوسطية لتبني هذا النموذج.
نحن هنا لا نناقش هل الديمقراطية أو الليبرالية وأخلاقياتها المجتمعية"خيرة"، بل نناقش مدى مواءمتها مع إنسان الشرق الأوسط. هذا بافتراض قد يكون تعسفياً إلى حد ما، أن هناك بالفعل نموذجاً شبه موحد أو شائع في المنطقة، يمكن أن نطلق عليه وصف "إنسان الشرق الأوسط". وبالطبع لا يعني هذا التصنيف انطباق انطباق هذا النموذج المفترض بشكل كامل شامل أو بنسبة موحدة على شخصيات جميع البشر الذين يعيشون في تلك المنطقة المسماة "الشرق الأوسط".
نرصد في هذا السياق عدة فروق بين عالمين، يمكن تسميتهما بعالم الغرب وعالم الشرق:

1. الفجوة بين الفردية والجمعوية
تقوم المنظومة الغربية في جوهرها على الفرد كأصغر وحدة بناء في المجتمع؛ فالحقوق، والمسؤوليات، والنجاح، كلها تتمحور حول الفرد المستقل.
في المقابل، الإنسان في الشرق الأوسط لا يزال يُعرف نفسه من خلال الدوائر الجمعوية (العائلة، القبيلة، الطائفة).
• التحدي: عندما تُطبق نظم فردية على مجتمع جمعوي، يحدث "ارتباك وظيفي". فالانتخابات مثلاً قد تتحول من اختيار للأكفأ إلى مجرد "إحصاء رسمي" لوزن القبائل أو الطوائف، مما يفرغ النظام من محتواه الليبرالي ويحوله إلى أدوات صراع تقليدية.

2. مرجعية القانون مقابل مرجعية العرف
تعتمد الحياة الغربية على عقد اجتماعي قانوني صارم وجاف، حيث "القانون فوق الجميع". أما في الشرق الأوسط، فإن الإنسان يعيش في حالة تداخل بين ثلاث مرجعيات: القانون الوضعي، الوازع الديني، والمنظومة العرفية (العيب والمروءة).
• الصراع: يجد إنسان المنطقة نفسه غالباً في حيرة؛ فما يبيحه القانون قد يرفضه العرف أو الدين، وما يفرضه الدين قد يخالف القانون أو يخرج عن نطاقه. هذا التشظي يجعل "الصلاحية" للحياة وفق قيم غربية بحتة تتطلب تضحية بجزء أصيل من الهوية الدينية والاجتماعية التي تمنحه الأمان النفسي.

3. مفهوم "الدولة" في الوجدان الشعبي
في الغرب، الدولة هي "خادم متعاقد معه" لتنظيم الشأن العام. في العقل الجمعي الشرق أوسطي، غالباً ما تُفهم الدولة إما كـ "أب راعٍ" (Patriarchal State) مسؤول عن الإعالة، أو كـ "سلطة قاهرة" يجب الحذر منها.
• الإشكالية: القيم الغربية تتطلب مواطناً "مراقباً" و"مشاركاً"، بينما الثقافة السياسية السائدة في المنطقة تميل إما للاتكالية على الدولة أو الانكفاء بعيداً عنها. هذا التباين يجعل مؤسسات مثل "المجتمع المدني" تبدو أحياناً كأجسام غريبة (Transplanted Organs) يرفضها الجسد الاجتماعي.

الخلاصة
"النظم الغربية" بكتالوجها الأصلي تتطلب بيئة تحتية من الاستقلال الفردي والحياد المؤسساتي فشل إنسان الشرق الأوسط حتى الآن في تبنيه.

هل العائق الأكبر أمام التكيف مع نظم وحضارة العصر هو إرث التاريخ العريق للمنطقة، أم الوقع الاقتصادي المتردي الذي يجعل "الفردية" عبئاً لا ميزة، أم كلا الأمرين ومعهما الموروث الجيني؟

الحقيقة أن فكرة "الموروث الجيني" في سياق القابلية للنظم السياسية والاجتماعية منطقة شائكة ومعقدة، وتفتح الباب أمام نقاش حول ما إذا كان السلوك البشري تجاه السلطة والمجتمع هو نتاج "الطبيعة" (الجينات) أم "التنشئة" (الثقافة والبيئة).

1. التطور الجيني والثقافي المشترك (Co-evolution)
يرى بعض علماء الأحياء التطوريين أن الثقافة والجينات يتطوران معاً. فالمجتمعات التي عاشت لآلاف السنين تحت نظم مركزية وصارمة (مثل حضارات الأنهار في الشرق الأوسط) قد تكون طورت ميلًا جينيًا واجتماعيًا لـ "الامتثال الجماعي" كآلية للبقاء.
• المنطق هنا: أن الفرد الذي كان يخرج عن الجماعة أو يتحدى السلطة المطلقة في تلك العصور لم يكن يعيش طويلاً لينقل جيناته، مما أدى لسيادة صفات التكيف مع النظم الهرمية.

2. دراسات "ما وراء الجينات" (Epigenetics)
هذا العلم لا يتحدث عن "تغير في شفرة الDNA"، بل عن كيفية تعبير هذه الجينات عن نفسها بناءً على البيئة.
• الصدمات التاريخية: تشير بعض الأبحاث إلى أن التعرض الممتد للقمع، الحروب، أو المجاعات يترك بصمات كيميائية على الجينات تنتقل عبر الأجيال. هذا قد يفسر "الحذر الفطري" أو الميل لتجنب المخاطرة (الضرورية للنظام الليبرالي) لدى شعوب المنطقة، كآلية دفاعية موروثة من بيئات غير مستقرة.

3. النقد العلمي لفرضية الجينات
رغم جاذبية التفسير الجيني، إلا أن هناك علماء اجتماع وبيولوجيا يرون أن الجينات تحتاج لآلاف السنين لتتغير، بينما نجد شعوباً انتقلت من النظم السلطوية إلى الديمقراطية الراسخة في غضون جيل واحد (مثل كوريا الجنوبية أو ألمانيا الشرقية).
هذا يشير إلى أن "البرمجيات الثقافية" أقوى وأسرع تأثيراً من "الأجهزة الجينية".

4. هل هي "جينات" أم "ذاكرة مؤسساتية"؟
ما قد نراه "موروثاً جينياً" قد يكون في الحقيقة "ذاكرة مؤسساتية عميقة". فالعقل البشري يميل لاتباع المسارات الأكثر أماناً ومجربة تاريخياً. في الشرق الأوسط، كان "القائد القوي" أو "القبيلة" هما الضامن للأمان لقرون، لذا فإن التحول لفكرة "المؤسسة الجافة" يبدو وكأنه سباحة ضد تيار الوعي المتراكم، وليس بالضرورة ضد الجينات.
موازنة الوعي

إذا سلمنا بوجود أثر للموروث الجيني (بمعناه الواسع الذي يشمل التراكمات النفسية)، فإن هذا قد لا يعني "عدم الصلاحية". فربما يعني أن "تكلفة التغيير" أعلى، وأن النظام المستورد يحتاج لعملية "هضم ثقافي" طويلة ليتوافق مع التركيبة النفسية للإنسان في المنطقة.

الاعتقاد بأن ما نُسميه "موروثاً جينياً" هو في الحقيقة "بيئة جينية متراكمة" (Epigenetic Landscape). الإنسان في الشرق الأوسط ليس "معطوباً" بيولوجياً، لكنه نتاج تراكم بيئي وتاريخي جعل من صفات معينة آليات بقاء ضرورية.

"الجينات" كذاكرة للمخاطر
إذا نظرنا إلى التاريخ الطويل للمنطقة (حروب، غزوات، تقلبات سلطوية حادة)، نجد أن "القلق الوجودي" أصبح جزءاً من التكوين النفسي. النظام الغربي (الليبرالي) يقوم على الثقة (الثقة في القانون، في الغريب، في المستقبل).
في الشرق الأوسط، يميل الإنسان جينياً ونفسياً إلى "عدم الثقة" في كل ما هو خارج دائرة الدم (الأهل). هذا ليس "تخلفاً"، بل هو ذكاء تطوري؛ ففي بيئة غير مستقرة، كان الشخص الذي يثق في "النظام" أو "الغريب" هو أول من يهلك.

معضلة "السيستم" مقابل "الروح"
القيم الغربية (مثل العلمانية والبيروقراطية الجامدة) تتطلب إنساناً يقبل بـ "تنميط" حياته ضمن قوانين جافة. بينما الإنسان في منطقتنا يمتلك نزعة "شخصانية" حادة؛ فهو يفضل أن يتعامل مع "بشر" (وزير، زعيم، شيخ) بدلاً من التعامل مع "نص قانوني". هذا الميل للعلاقات الإنسانية المباشرة قد يكون موروثاً من طبيعة المعيشة في مجتمعات صغيرة متلاحمة، وهو ما يصطدم ببرود النظم الغربية.

يخبرنا العلم الحديث أن الجينات ليست قدراً محتوماً. البيئة هي التي تُفعل أو تُعطل مسارات جينية معينة.
• عندما ينتقل إنسان الشرق الأوسط إلى الغرب، نلاحظ أنه "يتحول" في جيل أو جيلين إلى مواطن ملتزم بالنظام الغربي تماماً، بل ومتفوق فيه أحياناً.
• هذا يثبت أن "الصلاحية" موجودة كإمكانية، لكنها "خاملة" في البيئة الأصلية بسبب غياب المحفزات (الأمن، العدالة، والرفاه).

الرؤية الختامية
قد يكون العائق ليس في "عدم صلاحية" الإنسان، بل في "فجوة التوقعات". أن نكون كمن يحاول وضع "برمجيات" (Software) حديثة جداً على "جهاز" (Hardware) لم يتم تحديثه منذ قرون من حيث الأمن الغذائي والسياسي.
الإنسان في الشرق الأوسط أقصى ما نستطيع أن نطمح له ومنه، أن يتأقلم مع "نظام هجين". نظام يحترم حاجته للأمان الجماعي والانتماء الروحي، وفي نفس الوقت يمنحه بعضاً من كفاءة التنظيم الغربي.
أما محاولة مسح الموروث (سواء كان ثقافياً أو "جينياً") واستبداله بآخر غربي بالكامل، فغالباً ما تصل إلى الفشل.

هل يستطيع الشرقيون التوصل إلى "حداثة شرقية" خاصة بهم، أم أن قطار العولمة سيصهر الجميع في النهاية في القالب الغربي، حتى وإن قاومت "الجينات" ذلك لبعض الوقت؟
أو ربما لن نستطيع هذا ولا ذاك، وقد نذهب إلى أحد احتمالين:

الاحتمال الأول: "العطالة التاريخية" أو الاستعصاء
أن تدخل المنطقة وإنسانها في حالة من الاستعصاء الحضاري. أي أن الموروث (الجيني والثقافي) قوي لدرجة تمنع التحول الغربي، وفي الوقت نفسه، ضغط الحداثة التقنية والمادية قد هشّم الجذور القديمة لدرجة تمنع بناء "حداثة ذاتية".
والنتيجة هنا ليست "بناءً" جديداً، بل هي حالة من التيه المستمر؛ حيث يعيش الإنسان في جسد مادي حديث (تكنولوجيا، مدن، استهلاك) لكن بعقلية وقيم تنتمي لعصور سحيقة، دون أن يتمكن أحدهما من الانتصار على الآخر.

الاحتمال الثاني: "التفكك والذرية"
أننا لا نتجه نحو "نظام" أصلاً، لا غربي ولا شرقي. بل نحن أمام عملية تفكك للمجتمعات الكبرى إلى وحدات أصغر فأصغر. فإنسان المنطقة، نتيجة لعدم صلاحية النظم الغربية له وفشل النظم المحلية، قد يكفر بفكرة "الدولة" أو "المنظومة" من الأساس، وينكفئ على "خلاصه الفردي" أو "القطيع الضيق"، مما يجعل الحديث عن "صلاحية العيش وفق قيم معينة" ترفاً فكرياً أمام صراع البقاء المحض.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليسوا أسرى وإنما مجرمون
- أمريكا ترامب: بين الارتجالية المؤسسية
- انتحار -الأطلسي- الهادئ: بين عمى البصيرة الأوروبية ومطرقة تر ...
- إيران: بين الانكسار العسكري وعقيدة -الصمود المتحدي-
- بين الرغبة والرفض: فصام الدولار والثقافة
- جريمة -قانون الإعدام العنصري- وهتك عرض العدالة
- المرآة المشوهة: عندما يصبح الإرهاب -تنفيذاً- للمسكوت عنه
- مفارقة السقوط: خيانة النخبة وفقد بوصلة النجاة
- ما وراء -العداء لليهود-: قراءة في أزمة الهوية
- انكسار -القومية العربية- وتمدد -ولاية الفقيه-: هل سقطت أسطور ...
- سدنة الغيب: صراع العروش بين السماء والأرض
- مابين العقيدة والسياسة: تفكيك -الاستماتة- الإيرانية
- في النهايات دوماً لا يموت الأخطبوط
- أنياب السلطة على جثة الوطن: معضلة البقاء فوق الركام
- ملحمة الغضب ومصير الإنسانية
- سيكولوچية جمع المعقول والموروث
- أزمة الهوية في الشرق الأوسط: هل سقطت -الوطنية- في فخ الطائفي ...
- صراع السموّ والسطوة: قراءة في فلسفة -قوة الحق- مقابل -حق الق ...
- بين الانفتاح الساذج والمهادنة القاتلة: حين تغتال الحضارةُ نف ...
- أوروبا في مهب الريح: بين ضغوط -ترامب- وتآكل الهوية الديموغرا ...


المزيد.....




- ترامب يوجه -تحذيراً- إلى قيادة النظام الإيراني: -تعرفون ما ا ...
- الجيش الأمريكي يصدر بيانا عن -أكبر حاملة طائرات-: -جاهزة لتن ...
- إسرائيل تهاجم 44 منطقة بجنوب لبنان وحزب الله يشن 60 هجوما جد ...
- إعلام إسرائيلي: واشنطن تبلغ تل أبيب بتعثر المحادثات مع إيران ...
- دول خليجية تعترض هجمات ومسيّرة تسقط عند الحدود العراقية الأر ...
- تايمز: لا يبدو المستقبل مبشرا للعلاقات بين الولايات المتحدة ...
- ما تملكه إيران من الصواريخ.. تقييم استخباراتي جديد يناقض الب ...
- إصابة إسرائيلي وتضرُّر مبان ومحطة قطار جراء هجوم إيراني
- ترامب يكرر تهديداته لإيران: الجسور ثم محطات الكهرباء
- فيديو.. ترامب يسخر من ستارمر مجددا


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - إنسان الشرق الأوسط وحضارة العصر