أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - خارقون تحت ركام السلطة














المزيد.....

خارقون تحت ركام السلطة


هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)


الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 22:47
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


في المساحات التي يضيق فيها الأفق العام، ويختلط فيها الصوت الرسمي بصدى الخوف الاجتماعي، يظهر نوعٌ خاص من البشر؛ أشخاص لا يملكون سلطة القرار، لكنهم يملكون سلطة الوعي. هؤلاء لا تُعرّفهم المناصب ولا تصنعهم الأضواء، بل يتشكّلون في الهامش، حيث تُختبر القيم بعيدًا عن الامتيازات.
السلطة، بوصفها ضرورة لتنظيم المجتمعات، تفقد معناها عندما تنفصل عن بعدها الأخلاقي. عندها تتحول من إطارٍ لإدارة الشأن العام إلى ثقلٍ يضغط على المجال الإنساني والفكري. المشكلة لا تبدأ من وجود السلطة، بل من تحوّلها إلى مركزٍ مغلق لا يسمع إلا نفسه، ولا يرى المجتمع إلا من زاوية السيطرة عليه.
في مثل هذه البيئات، لا يكون التحدّي في المعارضة المباشرة فقط، بل في الحفاظ على الاستقلال الداخلي للفرد. فالترويض الناعم أخطر من القمع الصريح؛ لأنه يُقنع الإنسان بالتنازل التدريجي عن حقه في السؤال، ويعيد تعريف الصمت بوصفه حكمة، والتكيّف بوصفه نجاة.
ومع ذلك، لا يخلو المشهد من أولئك الذين يرفضون الذوبان. يظهرون في تفاصيل الحياة اليومية أكثر مما يظهرون في المنابر. في معلّم يدرّب طلابه على التفكير لا الحفظ، في كاتب يختار الدقة بدل المجاملة، في إعلامي يقدّم الوعي على الإثارة، في فنان يحترم عقل جمهوره، وفي أبٍ أو أمّ يربّيان أبناءهم على الكرامة لا الخضوع. هذه الأدوار الهادئة تُبقي المجتمع حيًّا حتى حين يبدو متعبًا.
المجتمعات لا تنهار بسبب الأزمات وحدها، بل بسبب اعتيادها على تقليص سقفها الأخلاقي والفكري. حين يصبح الطموح مقتصرًا على السلامة الشخصية، يفقد المجال العام روحه. وهنا تحديدًا تبرز قيمة الأفراد الذين يتمسكون بمعاييرهم، لا بوصفهم أبطالًا، بل بوصفهم حراسًا للمعنى.
التاريخ لا يحتفظ طويلًا بصورة السلطة بقدر ما يحتفظ بأثر الفكرة. الكراسي تتبدّل، والأنظمة تتغيّر، لكن ما يبقى هو ما زرع في وعي الناس. لذلك فإن التأثير الحقيقي لا يُقاس بضجيج اللحظة، بل بعمق الأثر الذي يتركه الإنسان في محيطه.
الخارقون تحت ركام السلطة ليسوا ثوّارًا بالضرورة، ولا معارضين محترفين، بل أفراد قرروا ألّا يتنازلوا عن إنسانيتهم. وجودهم يذكّر بأن المجتمع ليس ملكًا للسلطة وحدها، بل هو مساحة مشتركة يصنعها وعي أفراده.
ربما لا يحتاج الواقع إلى صدامات كبرى بقدر ما يحتاج إلى يقظة مستمرة. فكل كلمة مسؤولة، وكل موقف أخلاقي، وكل فكرة حرّة، تفتح ثغرة في الجدار. ومن هذه الثغرات يدخل الضوء.
وهنا لا يُطرح السؤال على السلطة وحدها، بل على المجتمع أيضًا:
أي مستقبل نصنعه حين نختار الصمت؟ وأي أفق يُفتح حين نختار الوعي؟



#هدى_زوين (هاشتاغ)       Huda_Zwayen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجيش اللبناني… خطٌّ أحمر لا يُمَس
- العائلة العربية بين الجيل الذهبي والجيل الرقمي...
- صحافة المواطن: حرية التعبير أم فوضى المعلومات؟
- بأيِّ عيدٍ نعود… والوطن يئنّ تحت الغياب؟
- غلاء الأسعار والضرائب...كيف يعيش من يحرس الوطن؟
- مدن تتنفس الرماد
- زهرة النرجس تحت التراب…
- النزاع الأخير… صرخة الجنوب التي تقهر الإنسانية
- الجنوب ينزح… فمن يحمي المواطن؟
- هوية لا تتعب من البقاء
- رحلة في صحراء العقل..
- التعارف في زمن الشاشات: بين وهم القرب وحقيقة الوعي
- من يدري ما تراه النعامة في الرمال؟
- سياسات القطع وإغتيال الذاكرة بصمت..
- الجسد المستباح وضمير المجتمع الغائب
- المرأة في مواجهة منظومة الاستباحة
- التوقيع المأجور: القلم كأداة فساد
- الاستثمار والتعاون المشترك: تصدير العقول والخبرات نحو العالم
- سيكولوجية الوقت والبعد الكوني هل الوقت كائن يرافقنا إلى ما ب ...
- أيادٍ بين الضمير والسلطة


المزيد.....




- حفرة انهيار أرضي بجوار مدرج مطار لاغوارديا تتسبب في تأخير رح ...
- رغم الضغوط الأمريكية.. خامنئي يرفض إخراج اليورانيوم عالي الت ...
- تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية ينعكس دوليًا.. ا ...
- -قد يكون هذا يوم لقائي بخالقي-: الربانة التي أنقذت ركاب طائر ...
- إفراج مشروط عن مراسل DW في تركيا مع استمرار محاكمته
- ترمب: سنحصل على اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وقد ندمره
- في خطوات.. كيف تحولين -لية- الخروف إلى دهن مثالي للطهي؟
- الانضباط الذاتي دون عناء.. كيف تجعل التحكم بالنفس عادة لك؟
- -أمانة استثنائية-.. طفلة سورية تعيد 12 ألف دولار وتخطف تفاعل ...
- ترمب يشارك 3 خطوات لـ-سحق إيران-.. ما -نهاية اللعبة-؟


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - هدى زوين - خارقون تحت ركام السلطة