أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - متى ندرج ( الڤار) خارج ملاعب كرة القدم ؟














المزيد.....

متى ندرج ( الڤار) خارج ملاعب كرة القدم ؟


بوشعيب حمراوي

الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 00:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


متى ندرج ( الڤار) خارج ملاعب كرة القدم ؟

بقلم : بوشعيب حمراوي

لم يولد (الڤار) من رحم فارغ ، ولم يكن عصارة وحم كاذب .بل جاء نتيجة حمل طويل وولادة قيصرية تسبب فيها تراكم أخطاء تحكيمية فادحة هزّت ثقة الجماهير في عدالة كرة القدم. تقنية المساعدة بالفيديو لم تكن ترفًا تقنيًا، بل محاولة متأخرة لترميم ميزان الإنصاف داخل المستطيل الأخضر، بعدما أثبت الحكم البشري، وحده، محدوديته أمام سرعة اللعب وضغط اللحظة.
غير أن الدرس الأهم الذي قدمه (الڤار) لا يتعلق بكرة القدم وحدها، بل بفكرة أعمق: المراجعة قبل تثبيت القرار، والاحتكام إلى الدليل بدل الانطباع، وإلى الحقيقة بدل الهوى. من هنا، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: لماذا نحصر “الڤار” في الملاعب، ونرفض توسيع نطاقه ليشمل باقي مناحي الحياة؟

في كرة القدم، لم يُلغِ (الڤار)الأخطاء كليًا، لكنه حدّ من فداحتها، وقلّص مساحة الظلم، وفرض على الحكم لحظة توقف ضرورية: إعادة المشاهدة، التفكير، ثم اتخاذ القرار. هذه اللحظة بالذات هي ما نفتقده في السياسة، والإدارة، والقضاء الإداري، والاقتصاد، وحتى في العلاقات الاجتماعية.
كم من قرار اتُّخذ على عجل، فكانت كلفته باهظة على المجتمع؟
وكم من مسؤول مرّ دون مساءلة، لأن لا (ڤار) يراجِع، ولا جهة تُعيد
المشهد من زاوية أخرى؟

من الملعب إلى الحياة العامة

لو استُنسخت فلسفة (الڤار)داخل المؤسسات المنتخبة، لكان لزامًا إعادة فحص القوانين قبل تمريرها، ومراجعة الصفقات قبل المصادقة عليها، وتدقيق الوعود قبل تسويقها انتخابيًا. (الڤار)هنا ليس شاشة ولا كاميرا، بل آليات شفافة للمحاسبة والتقييم، تُفَعَّل قبل فوات الأوان.
في غياب هذه المراجعة، تتحول الأخطاء الصغيرة إلى أزمات كبرى، ويصبح التراجع اعترافًا مكلفًا، فيُفضَّل الهروب إلى الأمام بدل تصحيح المسار.
في الإدارات العمومية، يُهدر المال أحيانًا بسبب قرارات خاطئة، أو صفقات مشبوهة، أو تدبير مرتجل. وجود (ڤار إداري) فعلي، بمعنى المراقبة القبلية والبعدية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، كان كفيلًا بتجنيب الدولة والمواطنين خسائر جسيمة.
فكما لا يُحتسب هدف مشكوك فيه قبل الرجوع إلى الفيديو، لا ينبغي تمرير مشروع أو توقيع عقد دون تدقيق مستقل، يُعيد (المشهد)من زوايا متعددة.

العدالة بدورها في حاجة إلى روح (الڤار)، لا بمعنى التشكيك في القضاء، بل بتعزيز ضماناته. فالمراجعة، والاستئناف، والتدقيق في المساطر، كلها أشكال من (الڤار) الذي يحمي البريء من الظلم، ويمنع الإفلات من العقاب.
المجتمع لا يخاف من العدالة، بل يخاف من غيابها، أو من انتقائيتها، أو من بطئها الذي يجعل الإنصاف بلا جدوى.

حتى في الحياة اليومية، يحتاج المجتمع إلى (ڤار) أخلاقي وقيمي. مراجعة السلوكيات، محاسبة الذات، التوقف عن تطبيع الفساد الصغير، والتمييز بين الخطأ والصواب. فالظلم لا يبدأ كبيرًا، بل يكبر حين لا يجد من يوقفه في بداياته.

الڤار ليس تقنية رياضية فقط، بل عقلية حضارية تعترف بأن الإنسان يخطئ، وأن تصحيح الخطأ قوة لا ضعف. توسيع نطاق (الڤار) ليشمل السياسة، والإدارة، والاقتصاد، والتعليم، والصحة، هو شرط أساسي لبناء الثقة، وترسيخ العدالة، وضمان الاستقرار.
فكما قبلت كرة القدم التوقف لحماية نزاهتها، حان الوقت أن تتوقف مجتمعاتنا قليلًا… تُعيد المشاهدة، تُراجع القرارات، ثم تمضي إلى الأمام بأقل قدر ممكن من الظلم، وبأكبر قدر ممكن من الإنصاف.



#بوشعيب_حمراوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصحافة التي نريد ...
- شريان الطاقة العالمي في طريقه إلى الاختناق
- كرة القدم الإفريقية: المغرب في مواجهة محور الشر
- على هامش اليوم العالمي الرياضيات : متى يتم تقنين رياضيات الم ...
- التاريخ لا يرحم : تركيا وإيران من أوائل المساهمين في تثبيت إ ...
- سجل الأمم المتحدة يفرض البحث عن بدائل : مجلس السلام نموذجًا
- وسط عالم بركاني : دول تنمو بلا ضجيج وعنف
- عالم تحكمه الغنيمة بدل العدالة
- حدائق مدرسية أم متاحف للنفايات؟
- بمناسبة اليوم العالمي للمسرح – 27 مارس أبو الفنون في المغرب… ...


المزيد.....




- ترامب يوجه -تحذيراً- إلى قيادة النظام الإيراني: -تعرفون ما ا ...
- الجيش الأمريكي يصدر بيانا عن -أكبر حاملة طائرات-: -جاهزة لتن ...
- إسرائيل تهاجم 44 منطقة بجنوب لبنان وحزب الله يشن 60 هجوما جد ...
- إعلام إسرائيلي: واشنطن تبلغ تل أبيب بتعثر المحادثات مع إيران ...
- دول خليجية تعترض هجمات ومسيّرة تسقط عند الحدود العراقية الأر ...
- تايمز: لا يبدو المستقبل مبشرا للعلاقات بين الولايات المتحدة ...
- ما تملكه إيران من الصواريخ.. تقييم استخباراتي جديد يناقض الب ...
- إصابة إسرائيلي وتضرُّر مبان ومحطة قطار جراء هجوم إيراني
- ترامب يكرر تهديداته لإيران: الجسور ثم محطات الكهرباء
- فيديو.. ترامب يسخر من ستارمر مجددا


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بوشعيب حمراوي - متى ندرج ( الڤار) خارج ملاعب كرة القدم ؟