أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ألوان تاضروس - كيف تدعم الكنيسة والدولة سلطة كل منهما على حساب الأقباط















المزيد.....

كيف تدعم الكنيسة والدولة سلطة كل منهما على حساب الأقباط


ألوان تاضروس

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 10:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في 2015 عقب انتخابه كرئيس للجمهورية ، حضر السيسي قداس عيد الميلاد في الكاتدرائية. تناولت وسائل الإعلام آنذاك تلك الخطوة على نطاق واسع ، بوصفها المرة الأولى في التاريخ المصري الحديث التي يدخل فيها رئيس مصري الكاتدرائية.

زيارة السيسي، وما أثارته من مشاعر لدي ولدى أسرتي، جاءت لتؤكد صحة خيارنا بالانحياز إلى هذا المسار السياسي منذ عام 2013، على نحوٍ يتسق مع ما كان قد دعا إليه البابا. فقد شعرنا أن ما راهنا عليه قد بدأ يثبت جدواه، إذ أحسسنا بأننا أصبحنا محل اعتراف وتقدير بوصفنا شركاء في مشروع بناء الدولة الجديدة.

ورغم بساطة هذه اللفتة، فإنها حملت دلالة على بداية مرحلة يُنظر فيها إلى الأقباط باعتبارهم شركاء أساسيين في الدولة، وجزءًا مما تقوم به.

لكن تقارير لاحقة أثبتت أن السيسي لم يكن الرئيس الأول الذي يقوم بمثل هذه اللفتة، وهو ما كشفته منظمة Coptic Solidarity ” التضامن القبطي “. لقد اتضح أن الأمر لم يتجاوز كونه دعاية معتادة، لم تترجم إلى خطوات فعلية فيما بعد. فالبرغم من ذلك الظهور الإستعراضي المعد مسبقاً في الكاتدرائية، لم يدم طويلاً الشعور بالأمان الذي صاحب تلك الزيارة، واستمرت بعدها تلك الهجمات الطائفية لأكثر من عقد.

كشف نظام السيسي على مدار الـ 12 سنة الماضية، البنية الكامنة وراء هذا المشهد الإستعراضي. ففي الوقت التي تزايدت فيه الخطابات الرسمية حول الوحدة والتماسك، استمرت الطائفية والتمييز البنيوي والعنف.

خلال تلك الفترة، ازداد التقارب بين الكنيسة والدولة في ظل تلاقي المصالح بينهما، إذ يشترك الطرفان في الحفاظ على الإستقرار والسلطة والبنية الهرمية والإنضباط، كما يتقاسمان هاجس انتفاضة الشعب وانتزاعه للسلطة.

في إطار علاقة يعزز فيها كل طرف الآخر، فإن الكنيسة باصطفافها مع نقيض ثورة يناير، وسعيها إلى تحصين نظام السيسي من أي معارضة، رغم استمرار الإضطهاد الذي يطال أبنائها، فإنها تعكس توجهاً مقصوداً لاحتواء الثورة وتقويض إمكاناتها التحررية، وفي نفس الوقت تحصين نفسها من أي معارضة داخلية.

لقد طورت الكنيسة القدرة على فرض نفوذ واسع داخل المجتمع القبطي ، وترسيخ حالة من الامتثال لقيادتها، وهو ما يمكن إرجاعه إلى عاملين رئيسيين: أولاً، عقب سياسة الانفتاح الاقتصادي في مصر في سبعينيات القرن الماضي، أدى تراجع الدولة عن تقديم الخدمات الاجتماعية إلى إتاحة المجال أمام الكنيسة لتتولى هذا الدور نيابةً عن أبنائها. ومن خلال توفير العيادات الطبية، والخدمات التعليمية والاجتماعية، أصبحت الكنيسة متغلغلة بعمق في المجالين العام والخاص لحياة الأقباط، وهو موقع مترسخ كذلك بسلطتها على قوانين الأحوال الشخصية المنظمة لشؤونهم.

ثانياً، وهو الأهم، استغلت الكنيسة قضية اضطهاد الأقباط، بما أسهم في ترسيخ سلطتها وتعزيز نفوذها، على نحو سنوضحه لاحقًا.

من خلال تولي الكنيسة وظائف تؤدي إلى الاعتماد المادي عليها، ينتج ذلك شكلاً من أشكال السلطة. فعندما تكون الجهة التي توفر الرعاية الصحية، وإتاحة التعليم، وفرص الحراك الاجتماعي، هي نفسها التي تشكل التوجه الأخلاقي والانتماء المجتمعي، يتعمّق نفوذها وتصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية. ومن منظور ماركسي، شكل ذلك لحظة تحول في تنظيم إعادة الإنتاج الاجتماعي؛ فقد قامت الكنيسة بوظائف كانت تقوم بها الدولة سابقاً، مندمجةً في الحياة المادية لأتباعها. وقد نمت السلطة هنا بشكل عضوي انطلاقا من تقديم الخدمات، حيث عزز كل من التبعية والولاء الآخر. وهكذا أصبحت الكنيسة ضرورة لا غنى عنها، ومن هذه الضرورة تستمد قوتها.

إلى جانب تقديم الخدمات الإجتماعية، استغلت الكنيسة إضطهاد الأقباط لتعزيز سلطتها، في ظل تصاعد الهجمات الطائفية المنظمة من قبل بعض الجماعات الإسلامية منذ السبعينيات.

ساهم هذا العامل في إبراز هشاشة المجتمع القبطي، بما أسهم في خلق مناخ من الخوف، يصبح معه التشكيك في المؤسسة المسؤولة عن الأمن والحماية أمراً غير وارد. بل تذهب الكنيسة إلى حد التأكيد على أن الأقباط هم “كنيسة الشهداء”، وتعمل حتى على تمجيد القتل الطائفي بوصفه استشهادًا، بحيث لا تكتفي بترسيخ الامتثال ومنع مساءلة ظاهرة العنف الطائفي، بل تُسهم أيضًا في “إعفاء الدولة من مسؤوليتها عن منع هذه الوفيات”، وفي الوقت ذاته تُعفي نفسها من مسؤوليتها عن حماية أبنائها.

ولم يؤد ذلك فقط إلى زيادة الاعتماد على الكنيسة في تلبية الاحتياجات المادية والاجتماعية، بل أسهم كذلك في عزل الأقباط عن الأفكار البديلة وأشكال التنظيم الخارجة عن سلطة الكنيسة، والتي قد تشكل أيضاً تهديدا لهذه السلطة.

من المواجهة إلى التماهي
في أغسطس 2013، وجه البابا تواضروس الثاني انتقادات علنية للرئيس آنذاك محمد مرسي، متهماً إدارته بفشل حماية “رمز وطني ” بعد الاعتداء علي الكاتدرائية المرقسية، مؤكداً على أن حماية المواطنين تقع ضمن مسؤوليات الدولة.

قد بدا هذا التصريح في ذلك الوقت وكأنه يشير إلي وجود قيادة قبطية تعي قسوة الواقع الذي يعيشه الأقباط، ومستعدة لمواجهة سلطة الدولة ونفوذها بشكل مباشر، بغض النظر عن التداعيات الشخصية المحتملة. غير أن التطورات اللاحقة جاءت لتُعقّد هذه الصورة الإيجابية، وتضعها موضع تساؤل.

مع السيسي إلى السلطة، شهد الخطاب العلني للبابا تغيراً لافتاً. إذ أصبحت تصريحاته تعكس بصورة متزايدة لغة الدولة المصرية، مكرّرًا شعاراتها المبتذلة التي غالباً ما تتمحور حول كلمات مثل: «الوحدة» و«التماسك» و«الوطن».

وقد جاء هذا التحول على حساب الاهتمام بقضايا العنف الطائفي والتمييز التي يتعرض لها الأقباط.

عدالة مؤجلة: سياسات التصالح
قبل بضعة أشهر فقط، وتحديدًا في 22 أكتوبر 2025، في قرية نزلة جلف بمحافظة المنيا، تجمّع حشد من الأهالي وشنوا هجمات عشوائية على منازل وممتلكات مسيحيين، على خلفية شائعات عن وجود علاقة بين شاب مسيحي وفتاة مسلمة.

وجاء رد فعل أجهزة الأمن المحلية بطيئًا إلى حد كبير، إذ لم تتدخل بشكل فعّال لاحتواء تصاعد العنف، واكتفت بالتحرك لإعادة النظام بعد أن كان الحشد قد أشبع قدرًا من دوافعه على الأرض.

وكما جرت العادة، عُقدت جلسات عرفية لبدء مناقشات «الصلح» بين سكان القرية، بحضور العمدة وكبار المسؤولين الأمنيين وكاهن القرية وجد الشاب. وانتهى المجلس، على نحو متوقع، إلى فرض غرامة قدرها مليون جنيه مصري على الأسرة المسيحية، مع إلزامها ببيع ممتلكاتها ومغادرة القرية خلال خمس سنوات. كما تضمّن ما وُصف بـ«اتفاق» الاستمرار في الإجراءات القضائية بحق الشاب.

وقد أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بيانات ودراسات انتقدت فيها، إساءة استخدام آليات «التصالح العرفي» في الوقت الراهن، معتبرةً أنها غالبًا ما توفّر غطاءً للإفلات من المساءلة، وتفشل في حماية الفئات المضطهدة والأقليات، مثل الأقباط، من الوصول إلى عدالة حقيقية. بل وتُسهم، في كثير من الأحيان، في خلق مناخ يشعر فيه الضحايا بالخوف أو يخشون التعرض لعواقب قانونية حال لجوئهم إلى الجهات القضائية الرسمية.

وفقاً لتقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حول هذه القضية، فإن هذه المجالس، كما في واقعة نزلة جلف، كثيرًا ما تنتهي إلى معاقبة الطرف القبطي —الذي يكون في الغالب هو الضحية— في الوقت الذي يتم فيه تحصين مرتكبي العنف الطائفي من أي مساءلة حقيقية. فعلى سبيل المثال، تلجأ النيابة العامة في كثير من الأحيان إلى اتخاذ هذه الجلسات ذريعة لوقف الملاحقات الجنائية، حتى في الحالات التي يوجب فيها قانون الإجراءات الجنائية تحريك الدعوى.

وبدلًا من أن تمثّل هذه الجلسات آليات محايدة لحل النزاعات، تُستخدم من قبل الدولة على نحو يعزّز اختلالات القوة القائمة، بل ويصل الأمر إلى حد مخالفة القانون والدستور، من خلال فرض عقوبات جماعية على الأسر والمجتمعات القبطية، من أجل إرضاء ما تصنعه الدولة من تفضيل للأغلبية.

إفلات من العقاب برعاية الدولة
على الرغم من إلقاء القبض على عدد من المتهمين عقب هجمات 24 أكتوبر، فإن مثل هذه الإجراءات لا توفر أي ضمان حقيقي لتحقيق العدالة، ولا حتى المساءلة. وتُجسد قضية سعاد ثابت، البالغة من العمر سبعين عامًا، هذه الإشكالية بوضوح. ففي عام 2016، إقتحم مجموعة من الرجال منزلها في قرية كرم أبو عمير بمحافظة المنيا، وقاموا بتجريدها من ملابسها قسراً، وذلك على خلفية شائعات تفيد بوجود علاقة بين نجلها وطليقة أحد المعتدين، وهي مسلمة.

ورغم القبض على ثلاثة من المتهمين وإحالتهم إلى المحاكمة، ووجود مقاطع مصوّرة توثّق واقعة الاعتداء، فقد حصلوا على البراءة في عام 2020. ولا يعكس هذا الحكم فقط إخفاقًا في تحقيق العدالة، بل يكشف أيضًا عن التورط الممتد لمؤسسات الدولة على مستويات متعددة في مسارات تنتهي بحرمان الأقليات، مثل الأقباط، من حق متكافئ في الحماية القانونية.

ولا تُعد حوادث العنف الجماعي، مثل ما تعرضت له سعاد أو ما جرى في نزلة جلف، وقائع استثنائية، بل تمثل مصدراً يومياً لانعدام الأمان بالنسبة للأقباط، لا سيما في المناطق الريفية. كما أن تكرار أحكام البراءة بحق الجناة، أو امتناع الدولة صراحة عن مقاضاة مرتكبي تلك الجرائم، يفضي عملياً إلى تقنين العنف لكن فقط حين يُمارس ضد الأقليات.

الكنيسة والدولة: وجهان لعملة واحدة
يجد الأقباط أنفسهم عمليًا بلا أي طرف مستعد لمواجهة ما يتعرضون له من اضطهاد. فمن جهة، ترفض الدولة الاعتراف بالطبيعة البنيوية للعنف الطائفي، ومن جهة أخرى، تميل الكنيسة—التي تدعي تمثيل أتباعها والدفاع عنهم—إلى تبني لغة الدولة وأولوياتها بشكل متزايد.

أما “البابا “، فلا يكتفي بتجاهل المخاطر التي نواجهها، بل يصل إلى حد إنكار وجودها علنا. ففي عام 2018، وعندما وجهت إليه تساؤلات من بعض أبناء المهجر بشأن تقاعسه، رد ساخراً: “لا توجد اعتداءات على الأقباط، والأخبار التي تصل إلى الأقباط في الخارج تنقل مقلوبة عبر المحيط الأطلسي.”

علي الجانب الآخر، واصل الرئيس حضور قداس عيد الميلاد السنوي بالكاتدرائية، متجاهلاً عيد القيامة، لأن الأخير يتعارض مع قصة المسيح في الإسلام، ومع ذلك اقتصر كل ما قدمه علي خطب طويلة تؤكد على “الوحدة ” و”التماسك” و”الوطن”. إلا أن هذه العروض المسرحية لم تترجم إلي إصلاحات هيكلية تعالج التمييز المنهجي على جميع مستويات الحكومة.

وتجسد قضية سعاد ثابت فراغ هذه المسرحيات. فبعد الاعتداء عليها علناً، لم تتخذ الدولة أي إجراء إلا بعد أن ناشدها الأنبا مكاريوس، المعروف بـ«أسد الصعيد»، بشكل علني عبر جميع المنصات، بما في ذلك التلفزيون والراديو، مطالباً بأي نوع من المساءلة أو تحقيق العدالة.

ردًا على حملته أصدر السيسي اعتذارا ًعلنياً لسعاد ثابت، مؤكدًا لها أن المعتدين سيُقدمون إلى العدالة. لكننا نعلم كيف انتهت تلك القضية؛ إذ لم تفعل سوى تعزيز المخاوف القديمة بشأن الإفلات من العقاب في الاعتداءات الطائفية، ومصلحة الدولة في استمرار مثل هذه الاعتداءات.

أما موقف البابا من قضية سعاد فهو أكثر إثارة للدهشة والانتقاد من موقف الدولة نفسه. فبينما كانت تصرفات الدولة والنظام متوقعة نظراً لأنها تتماشي مع أنماط راسخة، فإن تصرف هذا القائد المزعوم، الذي أُوكلت إليه مهمة حمايتنا، يشبه تصرف قابيل تجاه هابيل.

بعد وفاة المطران القائم بمحافظة المنيا، كان الأسقف مكاريوس يُنظر إليه على نطاق واسع كخليفة طبيعي له. لكن، في محاولة لتهميش نشاطه التصادمي والدفاعي وإرضاء الدولة، قُسمت المحافظة إلى ثلاث مناطق، وكل منطقة أُسندت إلى أسقف مختلف، مما حرَم مكاريوس عملياً من أي موقع قيادي، بينما أُرسل في الوقت نفسه تحذيرا للآخرين بشأن العواقب المحتملة لأي معارضة للدولة.

احتواء الثورة و تهديدها
مثلت ثورة يناير2011 صحوة سياسية غير مسبوقة للشعوب، إذ سُمح للمواطنين لأول مرة بالمشاركة العلنية في النقاش السياسي وحتى بالتشكيك في جميع أشكال السلطة والهياكل الاجتماعية والسياسية الراسخة. ويتجلى ذلك في قصة جاسر الضبع الذي يروي كيف اندلعت النقاشات السياسية بينه وبين زملائه في المدرسة لأول مرة على الإطلاق، بينما كانت الثورة تدور على بعد خطوات من أسوار مدرستهم.

ولم يكن الأقباط منفصلين عن هذه الصحوة السياسية، كما يتضح من شباب الأقباط الذين احتشدوا بميدان ماسبيرو احتجاجًا في 9 أكتوبر 2011، وهو ما كان البابا شنودة الثالث آنذاك يعارضه بشدة وبشكل علني ومع هذه الصحوة السياسية وظهور النقاشات الحرة والمفتوحة بين المواطنين، وجرأة التحدي لكل أشكال السلطة، ظهر خطر جديد على الكنيسة القبطية وقيادتها، وعلى سيطرتها المطلقة على آراء وحياة أتباعها لأول مرة في تاريخها.

فعندما بدأ الأقباط في مساءلة سلطة الدولة ومؤسساتها، فما الذي يمنعهم من مساءلة سلطة الكنيسة بنفس الطريقة؟ كان احتمال ظهور مثل هذه المساءلات يهدد قدرة الكنيسة على التحكم في طريقة تفكير أتباعها وتصرفاتهم. وبشكل خاص، إذا بدأ الأقباط في تصور أنفسهم كمواطنين مصريين أولًا، بدلاً من كونهم أعضاء في أقلية دينية متميزة، فقد يبدأون في تخيل ترتيبات اجتماعية وسياسية بديلة تقع خارج نطاق سلطة الكنيسة.

الأهم من ذلك، أنه في السنوات التي أعقبت ثورة 2011 وحتى وصول السيسي إلى السلطة، كانت النقاشات السياسية تُقام بحرية في العديد من المنازل والمقاهي والمدارس والجامعات، وحتى الكنائس المصرية. وقد شكلت هذه الحرية في التساؤل العلني تهديدا مباشرا لقيادة الكنيسة، إذ كان من الممكن أن تدفع الأقباط إلى مساءلة قرارات الكهنة والمطارنة، والتشكيك في عمليات ترقية الكهنة للمناصب القيادية، وربما المطالبة بإدخال آليات ديمقراطية مثل انتخاب المطارنة، أو حق إقالتهم، أو الشفافية في السجلات المالية، والمشاركة في اتخاذ القرارات المالية للكنيسة.

ومع انتشار هذه النقاشات الحرة والمفتوحة، بدأ المصريون من جميع الأديان ليس فقط بمساءلة السلطة، بل بمساءلة دور الدولة في تعزيز الأبوية والتحيز ضد المرأة، كما يتضح من إحياء الخطابات النسوية منذ 2011. وفي هذا السياق، ما الذي كان سيمنع الأقباط من النظر داخلياً والتشكيك في القواعد المسيحية المعادية للمرأة، مثل حرمان النساء من الكهنوت ومن ثم من المناصب القيادية داخل المؤسسات الدينية؟

لو سمح لمشاعر التحرر التي أثارتها الثورة بالازدهار، لكانت الطبقة البورجوازية، بما في ذلك الطبقة البرجوازية القبطية التي دعمت النظام القديم وتتمتع بكامل امتيازاتها تحت النظام الحالي، قد واجهت تحدياً وربما تفككاً. ومع ذلك، تلعب هذه الطبقة القبطية البورجوازية دورًا حاسماً في دعم قيادة الكنيسة مادياً . ومن ثم، فإن الحفاظ على العلاقات الطبقية القائمة يخدم مصالح الكنيسة، وهو ما يفسر جزئياً معارضتها للمشاعر الثورية.

وبينما تحمي الكنيسة نفسها من أي معارضة للحفاظ على سلطتها، عملت في الوقت نفسه على تعزيز ولاء وطاعة رعاياها للدولة، مما جعل قمع النقد أمراً طبيعياً في كلا المجالين. وفي المقابل، تقوم الدولة بدعم الكنيسة ورعايتها، مما يمكّنها من الاستمرار في التأثير على حياة الأقباط لضمان ولائهم للنظام. وقد حدت هذه العلاقة التكاملية بين الدولة والكنيسة من إمكانيات التحول التي فتحتها ثورة 2011، ومن تحقيق التحرر الكامل لكل المصريين.



#ألوان_تاضروس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تدعم الكنيسة والدولة سلطة كل منهما على حساب الأقباط


المزيد.....




- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا تجمّعاً لجنود -جيش- ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بنى تحتيّة تتبع لـ-جيش ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: بعد رصد قوّةٍ من جنود -الجيش- ا ...
- حرس الثورة الاسلامية: استخدمنا في المرحلة الثانية من الموجة ...
- حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا نظام الرادار للإنذار المبكر ف ...
- حرس الثورة الاسلامية: الليلة الماضية كانت كابوساً بالنسبة إل ...
- العلاقات العامة في حرس الثورة الاسلامية: إلقاء القبض على 5 ع ...
- 8 دول عربية وإسلامية تدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
- رجال المقاومة الإسلامية في لبنان يستهدفون تجمعاً لجنود الاحت ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابة -ميركافا- شرقي معتق ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ألوان تاضروس - كيف تدعم الكنيسة والدولة سلطة كل منهما على حساب الأقباط