أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاستراتيجية للمشهد الإسرائيلي…















المزيد.....

تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاستراتيجية للمشهد الإسرائيلي…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 10:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في سياق الصراعات الممتدة ، وتحديداً في السنوات الأخيرة ، فلا تُقاس قوة الدول فقط بقدرتها على المبادرة العسكرية ، بل بمدى قدرتها على امتصاص تبعات تعدد ساحات المواجهة ، وما ينتج عنها من ضغوط متراكمة تمسّ البنى الأمنية والاقتصادية والاجتماعية على حد سواء ، ومع اتساع رقعة الاشتباك وتداخل الفواعل الإقليمية ، يتحول الداخل إلى ساحة موازية للصراع ، تتفاعل مع مجرياته وتنعكس آثاره على استقراره وتوازنه ، في ديناميكية تتجاوز حدود الميدان المباشر .

ما زالت هناك جبهات أخرى لا تدركها حكومة الإجرام والتطرف في تل أبيب ، فهؤلاء ما زالوا غارقين في إجرامهم إلى درجة أنهم باتوا يبحثون عن طريق لقتل الفلسطينيين ، فلم يجدوا سوى أسرى مقاومتهم ، الذين يقاومون بصدورهم منعًا للاستيلاء على أرضهم ، ومع خروج “البعبع اليميني” اليوم ، تشير التقديرات إلى أن الإسرائيليين من المفترض انهم سيمكثون طويلًا في الملاجئ ، أو حتى مقاتلات جيش الاحتلال قد يصيبها التعب والإرهاق نتيجة عدم التوقف عن التحليق في سماء لبنان وإيران واليمن ، إلا أن التساؤلات التىّ يطرحها الإسرائيليون تدور حول ما سر طهران في تأجيل الحوثيين عن الدخول في الحرب ، وهذا بالطبع له علاقة مباشرة بالاستنزاف العسكري والاستخباراتي ، فاليوم باتت المؤسستان مشتتان بين أربع جبهات استنزافية ، وتحديدًا المقاتلات الإسرائيلية التىّ لم تعد قادرة على تلبية قطع المسافات الطويلة ، في المقابل ، يعاني الإسرائيليون من خسائر كبيرة في جنوب لبنان ، حيث تعاني قواتهم البرية من إنهاك شديد لا مثيل له.

بل إن حكومة نتنياهو لم تكن على دراية بهذا الفخ العسكري الذي أوقعت إسرائيل نفسها فيه، وتشير المعطيات إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية تفتقر إلى كثير مما كانت تملكه قبل الحرب الحالية ، نتيجة ما استحدثته المقاومة في لبنان ، وكذلك التطورات في اليمن والعراق ، وصولًا إلى الإيرانيين وتحالفاتهم السياسية والعسكرية ، وحتى تحالفاتهم الجديدة مع أفغانستان والشيشان ، ومع مرور الوقت، تتكشف يومًا بعد يوم أبعاد هذا الفخ واتساعه ، وبالفعل إنها حرب الجراح المفتوحة بالنسبة للإسرائيليين ، ولا أحد يعرف كيف يمكن إيقافها ، حيث تواجه القيادة السياسية والعسكرية في مدينة تل ابيب واقعًا معقدًا لا يمكن اختزاله في جبهة واحدة ، إذ بات تعدد مسارح العمليات حقيقة قائمة تفرض نفسها على بنية القرار الإسرائيلي ، هذا التعدد في الجبهات يضع المنظومة الأمنية أمام اختبار مستمر لقدرتها على إدارة صراع ممتد يتسم بتداخل الأبعاد وتشابك التأثيرات مما يؤدي إلى استنزاف تدريجي للقدرات العسكرية .

ضمن هذا الإطار ، تتعاظم أهمية إدارة إيقاع التصعيد ، إذ يلعب حزب الله اللبناني دورًا محوريًا في معادلة الضغط المتبادل ، بما ينسجم مع نمط استنزاف طويل الأمد يستهدف توزيع الجهد العسكري والأمني وإرباك الحسابات الاستراتيجية ، كما تمتد دوائر التأثير ، وفق هذا التصور ، إلى نطاقات أوسع تشمل إشارات إلى تحالفات وعلاقات في مناطق مثل افغانستان والشيشان ، بما يعكس اتساع البيئة المحيطة بالصراع ، وعلى مستوى آخر ، يبرز تحدٍ متزايد أمام المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في ما يتعلق بقدرات الاستطلاع والتحليل ، في ظل تنوع مصادر التهديد وتعدد أنماطه ، الأمر الذي يتطلب تحديثًا مستمرًا للأدوات والمنهجيات الاستخباراتية لمواكبة بيئة عملياتية شديدة التعقيد وسريعة التغير .

وبالطبع ، فإن الصاروخ اليمني له وقع مختلف على الإسرائيليين ، فالمسألة ليست شعاراتٍ من أجل الاستهلاك ، لأن ببساطة لا تنفع معه القبة الحديدية ، وهو ما يعني دخول الكيان في شللٍ تام للملاحة ومنطقة إيلات ، وبالتالي، ومع مأساة الوضع الداخلي والمعركة الاقتصادية ، أصبحت التحديات وجودية بامتياز ، لأن في نهاية المطاف لا أحد يتحدث عن الحياة الجحيمية التىّ يعيشها الإسرائيليون في الملاجئ ، وهو ما دفع الإسرائيليين إلى التظاهر في الشوارع مطالبين بوقف الحرب، تمامًا كما خرج الأمريكيون في الولايات المتحدة ضد الرئيس ترمب وإدارته بسبب تكلفة الحرب وارتفاع الأسعار ، لكن يبقى الملاحظ هو أن المتظاهرين في البلدين لم تكن شعاراتهم سياسية بقدر ما كانت إنسانية أولًا وأخيرًا ، فهذه الملاجئ فقدت مع مرور شهر جهوزيتها ؛ إذ تعاني من نقص حاد في الكهرباء والتدفئة والمياه والطعام ، وتحولت إلى كارثة من الناحية الصحية ، فإذا كان الإسرائيلي يهرب من الصواريخ والمسيرات إليها ، فإنه يواجه شبح الأمراض النفسية والعصبية والجسدية ، وذلك بسبب انعدام التهوية والاكتظاظ الخانق ، ما جعل من هذه الأماكن بؤرًا للأمراض الجلدية وغيرها بدلًا من أن تكون ملاذًا آمنًا .

فالجرب منتشر ويحاصر الجميع ، والجميع لا يعرف كيف يموت : من الجرب أم من الصاروخ ، وهو ما يشير إلى أن النظافة في هذه الأماكن معدومة ، بل إن ما هو ملفت للنظر أن معظم حالات الجرب جاءت بسبب أن غالبية الرجال من المستوطنين يستخدمون حفاضات الأطفال نتيجة الخوف ، وبسبب نقص توفرها ، لأنهم يقومون بإعادة استخدامها مرات عدة ، مما يسبب لهم الأمراض ، وقد طالب مجلس المستوطنات الحكومة الإسرائيلية بضرورة توفير كميات كافية ، بل إن الخلاف دبّ بين المستوطنين والجنود حول من له الأولوية في الحصول عليها ، وهذا ما يجعل الرائحة الكريهة منتشرة في الملاجئ ، وتتفشى الأمراض بشكل كبير ، فالأوضاع كارثية ولا أحد يجرؤ على التحدث عنها .

داخليًا ، تتجلى آثار الحرب على المجتمع الإسرائيلي بصورة واضحة ، حيث ينعكس طول أمد العمليات وتكرار اللجوء إلى الملاجئ على الحالة النفسية والمعيشية للسكان ، فالاكتظاظ ونقص بعض الخدمات الأساسية، إلى جانب الضغط المستمر، يسهمان في خلق بيئة غير مستقرة تؤثر على الإحساس بالأمان وجودة الحياة اليومية .

اقتصاديًا، يواجه الاقتصاد المحلي ضغوطًا متزايدة نتيجة تعطّل أو تراجع بعض الأنشطة الحيوية ، لا سيما في مناطق مثل ايلات ، الأمر الذي يضيف بعدًا آخر للتحديات القائمة ، ويعزز من حالة عدم اليقين المرتبطة باستمرار العمليات العسكرية ، أما على المستوى الاجتماعي ، فإن الاستخدام المطول للملاجئ لم يعد إجراءً مؤقتًا ، بل تحول إلى واقع يومي يفرض نفسه على شريحة واسعة من السكان ، هذا الوضع أفرز تحديات تتعلق بالاكتظاظ ، وتراجع مستوى الخدمات ، وظهور مشكلات صحية ونفسية ناتجة عن الظروف غير الملائمة مثل انقطاع المياه ونقص حاد بالكهرباء ، ما يجعل من هذه المساحات بيئة ضاغطة أكثر منها ملاذًا مستقرًا ، وفي ظل هذا المشهد المركب ، تبقى احتمالات التصعيد قائمة ، خاصة في الجبهة الشمالية ، حيث تمثل تحركات حزب الله عنصرًا مؤثرًا في معادلة التوازن ، ضمن سياق يستفيد من حالة الاستنزاف والانشغال التىّ يعيشها الطرف المقابل على أكثر من مستوى .

وبذلك يتضح أن الحالة الراهنة لا تعكس مجرد مواجهة عسكرية تقليدية ، بل تمثل نمطًا معقدًا من صراعٍ متعدد الأبعاد ، تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية مع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، في إطار ديناميكية مفتوحة على احتمالات متعددة يصعب حسم اتجاهاتها على المدى القريب ، مثل استهداف مركز القيادة العسكرية الأمريكية في الإمارات وتدميره بالكامل، وكان بداخله 200 ضابط وجندي أو دخول حزب الله إلى منطقة الجليل الأعلى مستفيدًا من الفوضى الداخلية لدى الإسرائيليين… والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكوتش روزا 🌹Rosa– السرعة في الأداء - حين تتحوّل إلى ...
- المقصلة والسخرية ☠ : جدلية القمع والمقاومة في زمن السي ...
- استراتيجية داخلي وخارجي الاستنزاف مقابل الحسم السريع : سينار ...
- بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غ ...
- بين الوساطة والتصعيد : باكستان 🇵🇰في قلب صراع ...
- رحل أخي احمد …
- عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂
- بين عقلانية🧠 هابرماس وأخلاقية كاري♥: المعرفة ب ...
- بين خطاب الحسم وواقع الاستنزاف: تناقضات الحرب وتداعياتها الإ ...
- الطبيبة والكوتش كريستين حدادين💪: الروح المتمردة — حي ...
- هندسة المعلومات والبيجر الذهبي: اليوان مقابل النفط…حين يخسر ...
- أبو محمود الصبّاح قائد حرب الليطاني 1978 - سيرة قائدٍ كتبها ...
- الرئيس ترمب غائب فيله ..
- تحليل عسكري : مدى واقعية سيناريو إنزال كوماندوز 🥷إسر ...
- من مصانع 🏭 شنغهاي إلى صواعق الصواريخ في طهران-لماذا ...
- الحلف الأمريكي والإسرائيلي يضرب على الارض مسرحاً وهمياً للحر ...
- عدد الصواريخ الباليستية🚀أكثر من تعداد الجنود حلف الن ...
- حرب الاستنزاف واحتمالات التحول الاستراتيجي في ميزان القوى ال ...
- سقوط الحزب الجمهوري الأمريكي المدوّي في الانتخابات: قراءة في ...
- كسر احتكار السماء: التحالف السعودي–التركي وتحولات القوة الجو ...


المزيد.....




- نيران تلتهم حاويات شحن بميناء أوكراني.. ومسؤولون: مسيرات روس ...
- بعد اختتام الاجتماع.. هذا ما أعلنته أكثر من 40 دولة بشأن مضي ...
- لبنان على وقع حرب متصاعدة.. تحذيرات حكومية من توسع العمليات ...
- باستثمار يقارب مليار دولار.. السويد توسع قدراتها في الدفاع ا ...
- ألبانيزي لـ-يورونيوز-: على ألمانيا وقف توريد الأسلحة إلى إسر ...
- توقيف النائبة الأوروبية ريما حسن في فرنسا بشبهة -تمجيد الإره ...
- نحو 40 دولة تدعو إيران الى إعادة فتح هرمز -بشكل فوري وغير مش ...
- إيـران: مـا هـو الـمـسـار الـذي حـدده تـرامـب؟
- من السودان إلى لبنان.. قصة شاب طاردته الحرب وحرمته الاستقرار ...
- انفجار مستودع ذخيرة في بوروندي يودي بحياة 13 شخصا


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاستراتيجية للمشهد الإسرائيلي…