أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - الاحتجاجات تزعزع النظام الإيراني والحرب تنقذه














المزيد.....

الاحتجاجات تزعزع النظام الإيراني والحرب تنقذه


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 10:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على غرار ما تصور فلاديمير بوتين في مطلع 2022، بأن حملة عسكرية خاطفة على أوكرانيا ستقود إلى سقوط حكومة زيلينسكي، تصور دونالد ترامب بأن ضربة عسكرية قوية على إيران ستقود إلى "تغيير النظام". وكما ركز الروس في البداية على العاصمة كييف فتقدموا نحوها من جهة بيلاروسيا في الشمال ونفذوا في اليوم الأول إنزالاً جوياً بغرض السيطرة على مطار أنتونوف القريب من العاصمة، على أمل إرباك السلطة ثم انهيارها، ركز الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إرباك السلطة في إيران من خلال استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي، بحسب تصور يفيد بأن مقتل القائد الأعلى سيعطي دفعاً قوياً للاحتجاجات الشعبية ويؤدي إلى سقوط النظام، قيل إن صاحب التصور هو دافيد برنياع، مدير المخابرات الإسرائيلية. ومثلما فشل رهان الروس على بروز حراك شعبي مضاد لنظام زيلينسكي وعلى حدوث انقسام داخل السلطة نفسها، وعلى العكس كانت النتيجة هي التفاف شعبي حول النظام والجيش، كذلك فشل الرهان الأمريكي الإسرائيلي على أن الضربات العسكرية الثقيلة سوف ترجح كفة الاحتجاجات الشعبية المهمة في إيران، التي كانت قد بدأت في 28 ديسمبر/كانون أول 2025 بإضراب تجار بازار طهران. الواقع أن النتيجة جاءت معاكسة هنا أيضاً، ذلك أن الهجوم العسكري الإسرائيلي الأميركي أخمد الحراك، وبرز نظام الملالي على أنه يقاوم عدواناً خارجياً على البلاد، وهو ما غطى إلى حد كبير على فظاعة القمع الداخلي الذي مارسه ضد المحتجين (الحديث يدور عن قتل حوالي 30 ألف من المحتجين في غضون شهرين) وأراحه نسبياً من مواجهة الاستحقاق الداخلي الذي حجبه استحقاق خارجي طارئ وخطير على يد أعظم قوة عسكرية في العالم. في الحالتين (أوكرانيا وإيران) كان الغرض تنصيب سلطة موالية للقوة العظمى المعتدية التي تظن أنها من العظمة إلى درجة تمكنها من حل كل شيء بفارق القوة الواسع. وفي الحالتين كانت التكلفة العسكرية كبيرة والخسائر هائلة على كل المستويات. واليوم لا تزال الحرب مندلعة هنا وهناك، ملتهمة، إلى جانب العمران والثروات والأرواح، قدرة الشعبين على امتلاك سيطرة معقولة على شؤون حياتهم.
القاسم المشترك بين أوكرانيا وايران هو مركزية الهوية المحلية في بناء السلطة، أو الأدق قيام السلطة على ركيزة هوياتية تستمد كثافتها وتماسكها أكثر عبر المواجهة مع روسيا ومع أمريكا بالترتيب، وما جرى هو أن الطرف المعتدي في كلا الحالتين كان الطرف الذي يلامس مباشرة عصب الهوية، الأمر الذي زاد من تعقيد المشكلة. في أوكرانيا تتجه هوية سلطة زيلينسكي المسنودة بشعور هوياتي شعبي واسع، إلى معاداة الروس بوصفهم الخطر الأكبر، وهكذا فإن الهوية الأوكرانية تندفع إلى الغرب أكثر، ليس فقط طلباً للحماية، بل أيضاً كي تتمايز عن الروس أكثر. أو بكلام آخر، تخف كثافة أو عصبية الهوية الأوكرانية كلما اتجهت غرباً، وتتصلب أكثر كلما اتجهت إلى الشرق. على سبيل المثال، المعاملة السيئة العلنية التي تلقاها الرئيس الأوكراني في إحدى زياراته إلى البيت الأبيض لم تحرض العصبية الأوكرانية كما كان يمكن أن تفعل معاملة مماثلة من الجانب الروسي.
تقارب الهويتين الروسية والاوكرانية يزيد من شدة حساسية الأخيرة من الأولى وسعيها للتمايز خوفاً من السيطرة والابتلاع بسبب فارق القوة وثقل اليد الروسية، وهذا ما يجعل المقاومة الأوكرانية للتدخل الروسي مستمرة ومستبسلة. وفي ايران، من أهم عناصر هوية السلطة السياسية الدينية منذ 1979، هو العداء لأمريكا وإسرائيل، وهو مبني على شعور متأصل بالأهمية والدور الفارسي الفاعل والحضاري، يعمل هذا على ترجيح كفة رفض الإملاءات الخارجية العدوانية على كفة رفض إملاءات الداخل الاستبدادية، ولاسيما أن الأطراف المعتدية تحمل وزر جرائم فظيعة، ولاسيما في غزة، ما يساهم في جعل كلامهم عن حرية الشعب الإيراني واستلام زمام أمره بيده، بلا معنى. نعتقد أن هذا الجانب الهوياتي، إضافة إلى الانحطاط السياسي والأخلاقي الذي أبداه الطرفان المعتديان في السنوات الأخيرة، لعب دوراً في إضعاف قوة الاحتجاجات الشعبية التي كانت مندلعة سلفاً في إيران.
سعي الشعب الإيراني إلى التحرر من قيود النظام السياسي الثيوقراطي الخانق الذي يحكمه، يتحطم، ليس فقط تحت ثقل البطش الرهيب لنظام الملالي، بل أيضاً بفعل الحرب العدوانية الإسرائيلية الامريكية التي يعرض علينا التاريخ فصولها اليوم. الحرب التي تقول التقارير إنها دمرت أكثر من 92 ألف منشأة مدنية في إيران، من ضمنها 71 ألف وحدة سكنية و290 مركزاً صحياً و600 مدرسة، منها مدرسة ابتدائية للبنات قتل فيها حوالي مئتي تلميذة. نظراً إلى مدى تطور ودقة الأسلحة الامريكية الإسرائيلية، فإن هذه ليست أضرار جانبية لقصف مراكز عسكرية، وأن ترويع الناس وتدمير البلاد هي جزء من خطة حرب يريد المعتدي فيها، مع ذلك، أن يتصور أنه يساند المحتجين ويوفر لهم فرص التغيير السياسي.
إذا استطاع النظام الإيراني أن يتجاوز هذه الحرب، فإن العبء سوف يتضاعف على الشعب الإيراني، ليس فقط بمعنى ابتعاده أكثر عن التحرر من نظام البطش الرهيب الذي سيكتسب قيمة معنوية بفعل "صموده"، وربما يكسب شروطاً "خارجية" تمده بأسباب البقاء في مفاوضات نهاية الحرب، ومن الراجح أن يتجلى هذا على شكل حملة قمع انتقامية رهيبة ضد معارضيه، وحملة تصفية داخل النظام، يقودها الطرف الأكثر تشدداً، تطال الأطراف المعتدلة والإصلاحية فيه. وفوق ذلك سيتحمل الشعب الإيراني تكلفة إعادة بناء ما دمرته الحرب. وهكذا تكون هذه الحرب قد أنقذت النظام ودفعته أكثر نحو التشدد، بعد أن كانت أركانه تتزعزع بفعل الاحتجاجات الشعبية المتسعة.



#راتب_شعبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى المجزرة الأولى في سوريا ما بعد الأسد
- سوريا، عقلية أقلوية في جسد أكثري
- ثمن باهظ لتصورات خاطئة
- بقايا صور، رثاء متأخر للدكتور أحمد فائز الفواز
- عن مظاهرات السوريين العلويين أخيراً
- أزمة الحكم الطائفي في سوريا
- عن الواقع السوري الهجين
- دور الوعي العام في نبذ العنف من المجتمع
- دور الوعي في نبذ العنف من المجتمع 2
- التناقض بين الدين والإيمان
- عن الفكرة الانتصارية المنتشرة في سوريا
- المجزرة ترضي الجمهور
- سوريا، شعب طيب ومسؤولون أشرار
- عيد الشارع
- الاستباحة تغطي صراعاً في سوريا
- حدث سياسي فاصل وانعكاسات نفسية متحركة
- رفع العقوبات و-الممانعة- الجديدة في سوريا
- التصورات الطائفية تدمر الدولة السورية
- لماذا يتراجع الوطنيون السوريون؟
- نجاة سوريا في التضامن الأهلي


المزيد.....




- نيران تلتهم حاويات شحن بميناء أوكراني.. ومسؤولون: مسيرات روس ...
- بعد اختتام الاجتماع.. هذا ما أعلنته أكثر من 40 دولة بشأن مضي ...
- لبنان على وقع حرب متصاعدة.. تحذيرات حكومية من توسع العمليات ...
- باستثمار يقارب مليار دولار.. السويد توسع قدراتها في الدفاع ا ...
- ألبانيزي لـ-يورونيوز-: على ألمانيا وقف توريد الأسلحة إلى إسر ...
- توقيف النائبة الأوروبية ريما حسن في فرنسا بشبهة -تمجيد الإره ...
- نحو 40 دولة تدعو إيران الى إعادة فتح هرمز -بشكل فوري وغير مش ...
- إيـران: مـا هـو الـمـسـار الـذي حـدده تـرامـب؟
- من السودان إلى لبنان.. قصة شاب طاردته الحرب وحرمته الاستقرار ...
- انفجار مستودع ذخيرة في بوروندي يودي بحياة 13 شخصا


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - الاحتجاجات تزعزع النظام الإيراني والحرب تنقذه