أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مدين محمد رمو - واجب الوجود بين التقليدي والمنطق الحيوي: قراءة نقدية














المزيد.....

واجب الوجود بين التقليدي والمنطق الحيوي: قراءة نقدية


مدين محمد رمو

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 08:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقدمة

تعد مسألة واجب الوجود من أكثر القضايا فلسفية وتعقيدًا في التراث الكلاسيكي والفلسفة الحديثة. تناولها الفلاسفة واللاهوتيون على حد سواء باعتبارها كلي القدرة، كلي العلم، وكلي الإرادة، أي كجوهر مطلق قائم بذاته. ومع ذلك، تكشف الممارسة النقاشية، خاصة في المناظرات العامة بين مفكرين من خلفيات مختلفة، عن إشكالية أساسية تتعلق بالأسلوب والمنهجية، وليس فقط بالمضمون الفلسفي.

مشكلة المناظرة التقليدية

في متابعة جزء من مناظرة بين شخص ربوبي وشيخ، اتضح أن كلا الطرفين اتفق على افتراض واجب الوجود الكلاسيكي، إلا أن الاختلاف ظهر في طريقة العرض والمنهجية: أحدهما لجأ إلى مغالطات منطقية تقليدية، بينما استخدم الآخر أسلوبًا نقديًا حداثويًا يعتمد على التعبير المكثف والتحليل غير البرهاني.

هذا المشهد يكشف أن الخلاف الفلسفي لا يكمن فقط في النتائج، بل في الافتراضات الميتافيزيقية نفسها التي تقوم عليها جدلية الجوهرانية التقليدية. هنا يظهر دور المنطق الحيوي في تقديم منظور بديل قادر على معالجة هذه التناقضات.

المنطق الحيوي: إعادة النظر في الجوهرانية

وفق المنطق الحيوي، لا وجود لجوهر ثابت بالمفهوم التقليدي، أي أنه يرفض الجوهرية المطلقة كما كانت مفروضة في التراث الكلاسيكي. ومع ذلك، يعترف المنطق الحيوي بالشكل بطريقة جوهرانية: كل شيء يظهر كـ شكل متحوّل يتشكل ضمن علاقات وظروف متغيرة.

الإنسان حركي حتى لو بدا ساكنًا،

نسبي حتى لو بدا مطلقًا،

احتمالي حتى لو بدا حتميًا،

واحتوائي حتى لو بدا فارغًا.


هذه الرؤية تسمح بإعادة تعريف مفاهيم كبرى مثل واجب الوجود. إذ لم يعد يُنظر إليه كجوهر مطلق وغير مشروط، بل كنموذج سببي ظرفي أو سببي كوني: إطار تفسيري يتشكل ضمن أفق إنساني وكوني معًا، دون انفصال عن تجربة الإدراك البشري.

الحقيقة مؤنسنة: قوة المنطق الحيوي

من نقاط القوة الأساسية للمنطق الحيوي الاعتراف بأن الحقيقة مؤنسنة، أي أن إدراكها وصياغتها مشروطان بالبنية الإنسانية، بما في ذلك اللغة والتجربة والسياق. هذا الاعتراف يمنح المنطق الحيوي قدرة تفسيرية أعلى من التقليدي، إذ يعالج مفهوم واجب الوجود ضمن حدود الإدراك الإنساني والتفاعل مع الواقع الكوني، بدل الانغماس في جدلية جوهرانية مطلقة لا يمكن اختبارها أو التحقق منها.

تحويل السؤال الفلسفي

بفضل هذا الإطار، يتحول السؤال التقليدي من:

> "هل يوجد واجب وجود جوهراني؟"



إلى سؤال أكثر عمقًا وإنتاجية:

> "كيف يبني الإنسان مفهوم واجب الوجود ضمن شروطه الإدراكية والكونية؟"



بهذا التحول، يصبح المنطق الحيوي إطارًا إبستمولوجيًا حيًا قادرًا على:

الحد من تناقضات الجدلية التقليدية حول الجوهرانية المطلقة،

تقديم فهم متوازن لعلاقة الإنسان بالوجود،

تحويل النقاش من مجرد جدلية أسلوبية إلى تحليل منهجي وناقد.


خاتمة

تكمن قوة المنطق الحيوي في دمج البعد الإنساني والكوني، واعتباره واجب الوجود نموذجًا تفسيريًا متشكلًا لا جوهرًا مفارقًا. الهدف ليس إثبات مطلقات، بل تقديم إطار منطقي وإبستمولوجي يسمح بالنقد والتحليل والتفسير، بما يتناسب مع الطبيعة المتحركة والمعقدة للواقع الإنساني والكوني.
بهذا، يتحول النقاش الفلسفي حول الجوهرانية المطلقة إلى جدلية حية قابلة للفهم، للتحليل، وللتطوير، مع الاحتفاظ بالمعنى الجوهراني للشكل وفق المنطق الحيوي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا تجمّعاً لجنود -جيش- ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بنى تحتيّة تتبع لـ-جيش ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: بعد رصد قوّةٍ من جنود -الجيش- ا ...
- حرس الثورة الاسلامية: استخدمنا في المرحلة الثانية من الموجة ...
- حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا نظام الرادار للإنذار المبكر ف ...
- حرس الثورة الاسلامية: الليلة الماضية كانت كابوساً بالنسبة إل ...
- العلاقات العامة في حرس الثورة الاسلامية: إلقاء القبض على 5 ع ...
- 8 دول عربية وإسلامية تدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
- رجال المقاومة الإسلامية في لبنان يستهدفون تجمعاً لجنود الاحت ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابة -ميركافا- شرقي معتق ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مدين محمد رمو - واجب الوجود بين التقليدي والمنطق الحيوي: قراءة نقدية