مجدي جورج
الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 22:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
سياسة البقرة داخل الغرفة التي تمارسها السلطة
تحكي قصة قديمة عن يهودي ذهب يشكو سوء حاله إلى الحاخام، قائلاً إنه يعيش مع زوجته وأولاده ووالدته في غرفة ضيقة، لا تكاد تتسع لهم، ولا يملك من الدنيا إلا بقرة يعيشون على إنتاجها يربطها خارج الغرفة .
فقال له الحاخام: أدخل البقرة إلى داخل الغرفة، وتعال إليّ بعد أسبوع.
ورغم غرابة الطلب، نفّذ الرجل النصيحة ( كما المصريين الطيبين الذين ينفذون كلام الحكومة بدون اعتراض ) ، لأنه وثق في رجل الدين. لكن حياته تحولت خلال أيام إلى جحيم لا يُطاق. ضاقت المساحة أكثر، وانتشر الضيق والتعب، وأصبحت المعيشة مستحيلة.
ثم عاد بعد أسبوع يشكو حاله، فقال له الحاخام: أخرج البقرة من الغرفة، وعد إليّ بعد أسبوع.
ففعل الرجل، وما إن أخرج البقرة حتى شعر وكأن المكان قد اتسع، وأن حياته أصبحت أفضل بكثير، فعاد شاكرًا للحاخام على “حكمته”.
هذه القصة، ببساطة، هي ما يحدث اليوم.
فالناس تعيش في تضييق اقتصادي، أزمات معيشية، ضغوط متراكمة، وقرارات تجعل الحياة أكثر صعوبة مما كانت عليه.وبدلا من تقديم حلول قاموا بالتضييق اكثر وأكثر بقرار عشوائي بالإقفال مبكرا وإظلام البلد من التاسعة مساء (طلبا لتقليل النفقات والتقشف كما قالوا مع ان هذا يمكن فعله بامور اخري كثيرة ) .
هنا وعندما يصل الناس إلى أقصى درجات الشكوى، يتم التراجع الجزئي، أو تخفيف محدود، فيشعر البعض وكأن هناك تحسنًا، رغم أن الواقع لم يعد إلا إلى وضع كان في الأصل سيئًا .
وهنا تتحول المعاناة إلى أداة،
ويتحول التخفيف المؤقت إلى إنجاز،
ويُطلب من الناس أن تشكر، بدل أن تسأل: لماذا وُضعت “البقرة” في الأساس؟
هذه السياسة لا تميز كثيرًا بين فئة وأخرى، لكنها تضرب الجميع، وإن كان وقعها أشد علي الأقباط، الذين يعانون أصلًا من تحديات إضافية.
المشكلة ليست فقط في الضيق،
بل في تعويد الناس على الضيق،
ثم إقناعهم أن الخروج الجزئي منه هو نعمة.
فهل المطلوب من الناس أن تتأقلم مع الأسوأ، أم أن من حقها أن تطالب بحياة طبيعية لا تحتاج إلى “حاخام” يُدخل البقرة ويُخرجها متى شاء؟
#مجدي_جورج (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟