أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - إيران: بين الانكسار العسكري وعقيدة -الصمود المتحدي-














المزيد.....

إيران: بين الانكسار العسكري وعقيدة -الصمود المتحدي-


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 22:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تثير التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن فرض الإرادة والهيمنة على مضيق هرمز، وعن دفع أمريكا لتعويضات عن خسائرها في الحرب وماشابه، تزامناً مع تعرض أذرعها وقدراتها لضربات قاسية، تساؤلات جوهرية:
هل هو انفصال عن الواقع، أم أنها استراتيجية "الهروب إلى الأمام"؟

1. الأيديولوجيا السياسية: "النصر بالصبر"
يعتمد الخطاب الإيراني على إرث ثقافي وديني يمجد "المظلومية المنتصرة". في هذا السياق، لا تُقاس الهزيمة بعدد الصواريخ التي دُمرت أو المواقع التي استُهدفت، بل بمدى القدرة على "عدم الاستسلام". بالنسبة لصانع القرار في طهران، فإن مجرد البقاء في سدة الحكم والاستمرار في إطلاق التهديدات يُعد في حد ذاته "انتصاراً سياسياً" يغطي على الخسائر المادية.

2. استراتيجية "الردع المعنوي"
إيران تدرك الفجوة التكنولوجية والعسكرية بينها وبين القوى العظمى. لذا، تلجأ إلى ما يسمى "الحروب النفسية".
• فرض الإرادة بالوكالة: تعتمد إيران على تشتيت انتباه الخصم عبر ساحات متعددة (العراق، اليمن، لبنان، سوريا).
• الغموض الاستراتيجي: التصريح بالقوة رغم الضعف يهدف إلى إرباك حسابات الطرف الآخر، وجعله يتردد في القيام بـ "الضربة القاضية" خوفاً من رد فعل غير محسوب (الجنون الانتحاري).

3. الجانب الجيوسياسي: اللعب على التوازنات
تراهن إيران على أن العالم ليس كتلة واحدة صلبة ضدها. هي تستغل:
• الانقسام الدولي: الرهان على الدعم الروسي والصيني (المباشر أو غير المباشر).
• تعب الخصوم: تراهن طهران على أن القوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، ليست لديها رغبة في التورط في حرب برية شاملة ومكلفة.

4. الداخل الإيراني: تصدير الأزمات
الخطاب التصعيدي والحديث عن "تحدي العالم" موجه في جزء كبير منه للاستهلاك المحلي.

"في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة، يحتاج النظام إلى عدو خارجي وصورة البطل المتحدي للحفاظ على تماسك قاعدته الشعبية الصلبة وتبرير القمع الداخلي."

الخلاصة
إيران تعيش حالة من "المقاومة العدمية"؛ حيث تتداخل الرغبة في البقاء مع الأيديولوجيا العابرة للحدود. الحديث عن فرض الإرادة رغم التفوق العسكري للخصوم هو محاولة لتعويض النقص في القوة المادية بفائض من القوة الخطابية والمناورات السياسية، في لعبة "عض أصابع" دولية، المراهن فيها هو من يصرخ أولاً.

الآن هل هذا الخطاب الإيراني قادر على تحقيق مكاسب حقيقية على طاولة المفاوضات، أم أنه مجرد تأجيل لمواجهة حتمية؟

1. "فجوة الواقع" هي السلاح والأزمة في آن واحد
إيران تدرك تماماً أنها لا تملك التفوق العسكري التقليدي، لذا هي لا تحاول كسب حرب "طائرات ضد طائرات"، بل تحاول كسب حرب "القدرة على تحمل الألم". النظام يراهن على أن الخصوم (خاصة الغرب) لديهم "عتبة ألم" منخفضة تجاه الخسائر البشرية والاقتصادية، بينما هو مستعد للتضحية بالكثير مقابل البقاء. هذا ما يظهر كـ "استبسال انتحاري"، لكنه في عقل صانع القرار الإيراني هو استثمار في الصمود.

2. خطاب "فرض الإرادة" كدرع حماية
التصريحات النارية التي تتحدى العالم ليست موجهة لتغيير موازين القوى العسكرية، بل هي رسالة ردع نفسية. الهدف منها القول: "إذا قررتم إنهاءنا عسكرياً، فإن التكلفة ستكون جنونية وغير منطقية" . هذا الخطاب يحول "الهزيمة العسكرية" إلى "معركة استنزاف" طويلة الأمد لا يريدها أحد.

3. المقامرة الكبرى
الخطورة في هذا النهج هي "سوء التقدير". التاريخ يعلمنا أن الأنظمة التي تعتمد "الاستبسال الانتحاري" قد تنجح في تأجيل المواجهة، لكنها تخاطر بالوصول إلى نقطة الانفجار الكامل إذا فقد الخصم صبره أو إذا انهار الداخل تحت ضغط هذا العناد.

الخلاصة:
ما نراه ليس جنوناً محضاً، بل هو "عقلانية راديكالية"؛ نظام يرى أن التراجع يعني الموت السياسي، لذا يختار المضي قدماً في التحدي مهما بلغت الخسائر المادية، مراهناً على أن الطرف الآخر سيمل أو يتراجع أولاً.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الرغبة والرفض: فصام الدولار والثقافة
- جريمة -قانون الإعدام العنصري- وهتك عرض العدالة
- المرآة المشوهة: عندما يصبح الإرهاب -تنفيذاً- للمسكوت عنه
- مفارقة السقوط: خيانة النخبة وفقد بوصلة النجاة
- ما وراء -العداء لليهود-: قراءة في أزمة الهوية
- انكسار -القومية العربية- وتمدد -ولاية الفقيه-: هل سقطت أسطور ...
- سدنة الغيب: صراع العروش بين السماء والأرض
- مابين العقيدة والسياسة: تفكيك -الاستماتة- الإيرانية
- في النهايات دوماً لا يموت الأخطبوط
- أنياب السلطة على جثة الوطن: معضلة البقاء فوق الركام
- ملحمة الغضب ومصير الإنسانية
- سيكولوچية جمع المعقول والموروث
- أزمة الهوية في الشرق الأوسط: هل سقطت -الوطنية- في فخ الطائفي ...
- صراع السموّ والسطوة: قراءة في فلسفة -قوة الحق- مقابل -حق الق ...
- بين الانفتاح الساذج والمهادنة القاتلة: حين تغتال الحضارةُ نف ...
- أوروبا في مهب الريح: بين ضغوط -ترامب- وتآكل الهوية الديموغرا ...
- اليسار والتأسلم السياسي، من الراكب ومن المركوب؟
- التعددية Pluralism تحت المجهر
- تجسد الآلهة في عقائد الشعوب
- بين البراغماتية والانتهازية: هل تنفرد قطر بـ -الرقص على الحب ...


المزيد.....




- -أتيلييه حكايات-.. قصص وذكريات سعودية تتحوّل إلى أزياء معاصر ...
- سبائك ذهب وأعمال فنية وهيكل ديناصور.. داخل الخزنة فائقة السر ...
- الجيش الإيراني يرد على خطاب ترامب وتهديده بإعادة إيران إلى - ...
- شاهد: صاروخ ناسا أرتيميس 2 ينطلق في مهمة تاريخية إلى القمر
- ترامب يُبدد آمال الهدنة: الضربات القادمة -شديدة للغاية-.. و- ...
- -أرتيميس 2-.. انطلاق أول رحلة بشرية نحو القمر منذ نصف قرن
- -اليونيفيل- - نهاية مأساوية لمهمة حفظ السلام الأممية في لبنا ...
- منصات التواصل.. عالم رقمي يرهق التوازن النفسي للطلاب
- بريطانيا تنظم اجتماعا افتراضيا مع ممثلي ثلاثين دولة بشأن أمن ...
- خبراء: خطاب ترمب الحربي لم يأت بجديد وهو مأزوم في الداخل


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - إيران: بين الانكسار العسكري وعقيدة -الصمود المتحدي-