أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف














المزيد.....

المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 17:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تتحول الملكية إلى ما يشبه “جمهورية الملك”، يصبح المشهد السياسي أقرب إلى عرض مسرحي طويل، يُعاد إنتاجه بنفس الوجوه ونفس الأدوار، بينما يُطلب من الجمهور—أي الشعب—أن يصفق في اللحظات المحددة، وأن يلتزم الصمت في غيرها. في مثل هذا السياق، لا يعود المواطن فاعلًا سياسيًا، بل يتحول إلى متفرج مُراقَب، تُقاس درجة ولائه بمدى انسجامه مع النص المكتوب سلفًا.

في هذه المسرحية، يتقمص الحاكم دور “المنقذ” و”الأب الراعي”، ويُقدَّم كرمز للتواضع والقرب من الشعب، بينما تُدار الكواليس بمنطق مختلف تمامًا. فخلف الستار، تعمل آليات الضبط والمراقبة على ضمان ألا يخرج أحد عن النص، وألا يُكسر إيقاع التصفيق الجماعي. وهنا، لا يصبح الصمت مجرد موقف، بل تهمة محتملة، وقد يتحول الامتناع عن التصفيق إلى مدخل للاستجواب والمساءلة.

إن أحد أبرز تجليات هذا النموذج يتمثل في توظيف الرمزية الدينية لتكريس الشرعية السياسية. فادعاء النسب الشريف لا يُستخدم فقط كعنصر هوية، بل كأداة لإضفاء قداسة على السلطة، تجعل نقدها أقرب إلى التجديف منه إلى الممارسة السياسية المشروعة. وفي هذا الإطار، تُضخ الموارد في دعم الزوايا والأضرحة، ويُعاد إحياء أنماط من التدين الشعبي التي تكرس الخضوع بدل الوعي، وتغذي التبعية بدل النقد.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتجاوز إلى بناء شبكة رمزية ومؤسساتية تعمل على “تأطير” العقول. فانتشار الزوايا وتكاثر شيوخها لا يمكن فصله عن وظيفة أعمق: إعادة إنتاج خطاب الطاعة، وتقديمه في قالب روحي يَصعب مساءلته. وهكذا، يصبح الدين—بدل أن يكون مجالًا للتحرر الأخلاقي—أداة لضبط المجال العام وإخماد أي نزعة احتجاجية.

أما ما يُروَّج له تحت مسمى “سياسة القرب”، فهو بدوره يحتاج إلى تفكيك نقدي. فالقرب، في معناه الحقيقي، يفترض الاستثمار في الإنسان: في صحته، وتعليمه، وكرامته. غير أن ما نراه في هذا النموذج هو نوع آخر من “القرب”، يتمثل في تكثيف الفضاءات الترفيهية أو الرمزية، مقابل إهمال البنيات الأساسية التي تصنع مواطنًا واعيًا وقادرًا على الفعل. فبينما تُبنى الملاعب والحدائق، تعاني المستشفيات والمدارس من اختلالات بنيوية عميقة.

هذه المفارقة تكشف أن “القرب” ليس سوى شعار يُستخدم لإخفاء مسافة حقيقية بين السلطة والمجتمع؛ مسافة تُقاس بمدى قدرة المواطن على التأثير في القرار، لا بعدد الزيارات أو الخطابات. وفي هذا السياق، تصبح المقارنة مع تجارب أخرى ضرورية، لا من باب التمجيد، بل من أجل إبراز الفارق بين نموذج يستثمر في الإنسان، وآخر يسعى إلى احتوائه.

إن استمرار هذا الوضع لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم. فطالما ظل الشعب في موقع المتفرج، ستستمر المسرحية بنفس الإخراج، وسيبقى التغيير مجرد وهم يُعاد تسويقه مع كل فصل جديد. أما التحول الحقيقي، فيتطلب كسر هذه الثنائية، والانتقال من منطق التلقي إلى منطق المشاركة، ومن دور الجمهور إلى دور الفاعل.

في النهاية، ليست المشكلة في “الممثل” وحده، بل في النص، وفي طريقة توزيع الأدوار، وفي قبول الجمهور بالجلوس في المقاعد ذاتها كل مرة. فالتاريخ لا يتغير بالتصفيق، بل بالفعل؛ ولا تُكتب فصوله من فوق الخشبة فقط، بل أيضًا من بين صفوف المتفرجين حين يقررون النزول إلى ساحة الفعل، وإعادة صياغة المشهد بأكمله.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب: ثروات بالمليارات وشعب على الهامش: من يحاسب من؟
- المغرب: من دول بناها الشعب إلى نظام يحتكر الدولة بكل مفاصلها
- المغرب : لعنةُ الجوعِ على عرشِ الظلم
- المغرب بين خطاب التنمية ووجع المواطنين: الحقيقة الممنوعة
- حين تلهينا حروب الشرق الأوسط عن أسئلة الكرامة والثروة في الم ...
- الواجهة المزيفة للإنجازات: ثروات المغرب في يد الشركات الملكي ...
- ما بعد الاغتيال: الصحراء الغربية تدخل لعبة الرسائل الأمريكية ...
- إيران والحلفاء الوهميون: عندما تتراجع القوى الكبرى عن وعد ال ...
- الصحراء الغربية: تفاوض على التفاصيل وصمت عن الجوهر
- المغرب… فتات الخبز وظلال الطغاة
- فلسطين في سوق السياسة: مناضلون مزيفون وقضية تُستنزف
- من “صوموا لرؤيته” إلى “صوموا بقرار سيادي”: كيف أُفرغ النص من ...
- أيها المغاربة… هذه ليست كارثة طبيعية، هذه مرآتنا
- الدولة حين تُعلِن الكارثة… لحماية أملاك الملك
- المغرب: دولة تنجو وشعب يغرق
- مفاوضات مدريد:الصحراء الغربية بين الحسم الأمريكي وحسابات الج ...
- الحدود على صفيح ساخن: الجزائر تتحرك والمغرب يواجه الطوارئ
- المغرب: فيضانات القصر الكبير… عندما تتحول الملكية التنفيذية ...
- المغرب والجزائر بين القمع والدعاية
- غار جبيلات: المغرب والجزائر وصمت المليارات… واختفاء جلول سلا ...


المزيد.....




- إنقاذ كلبة بوردر كولي فُقدت بغابات نيوزيلندا بعد سقوط صاحبته ...
- نسخة من أغنية شهيرة لتامر حسني بمشاركة صوت نسائي مُولّد بالـ ...
- مصر تعدل مواعيد غلق المحال والمراكز التجارية لمدة أسبوع
- عمال آسيويون مهاجرون: هل تستحق وظائف الخليج مخاطر الحرب المم ...
- بعد تقرير عن تحرك عسكري في مضيق هرمز.. الإمارات تنفي نيتها ا ...
- نقص الوقود يسبب طوابير طويلة في محطات الوقود في جوهانسبرغ
- القضاء الفرنسي يرفض تسليم ابنة زين العابدين بن علي إلى السلط ...
- ما وراء التصريحات المتناقضة.. هل يمهّد ترامب لعملية برية ضد ...
- الحرب على إيران: هل استبقت الدول العربية تداعياتها؟
- أبـل: هـل سـتـركـب الـتـفـاحـة قـطار الـذكـاء الاصـطـنـاعي؟ ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - المغرب بين مسرح الطاعة وكواليس الخوف