|
|
محمد بن عبد الله الجزء الثاني
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 17:04
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
((ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) قالَ اِبْنُ إسحاق وُلِدَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ لِاثنتي عشرة لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأول عامَ الفِيلِ (سَيَتَكَرَّرُ هٰذا التارِيخُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَحْداثِ الأُخْرَى)، وَكَما أَشَرْنا هُناكَ رِواياتٍ أُخْرَى، فَقِيلَ فِي الثامِنِ مِنْ رَمَضانَ، وَقِيلَ فِي رَبِيعِ الآخَرِ وَقِيلَ فِي مَحْرَمٍ أَوْ عاشُوراءَ وُلِدَ يَتِيماً عَلَى أَغْلَبِ الرِواياتِ، فَقَدْ توفي والِدُهُ وَهُوَ فِي طَرِيقِ عَوْدَتِهِ مِنْ الشامِ حَيْثُ كانَ فِي تِجارَةٍ لِقُرَيْشٍ، وَفِي رِواياتٍ أُخْرَى أَنَّ والِدَهُ توفي وَعُمْرَهُ رُبَّما أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ، أمه آمنة بِنْتِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مُنافِ بْنِ زهرة القريشية وأمها مِنْ عَبْدِ الدارِ، وَجَدَتُها لامَها مَنْ أسد وَمُرْضِعَتُهُ هِيَ حَلِيمَةٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، ويبدو وحسبما يذكر الويس شبنغر انه قضى في ديار بني سعد نحو خمس سنوات وفي سنته الرابعة أصابه نوبة عصبية (nervous fit ) (The Life Of Mohammad Sprenger str.77) توُفِّيَتْ أمه وَعُمْرُهُ ست سِنِينَ، فَتَوَلَّى تَرْبِيَتَهُ جَدُّهُ وَالَّذِي ما لبث أَنْ توفي وَعُمَرَ مُحَمَّدٌ ثَمانِي سِنِينَ، وَكانَ ذٰلِكَ بَعْدَ الفِيلِ بِثَمانِي سَنَواتٍ كَما يَقُولُ اِبْنُ هِشامٍ، وَقَدْ أحدثت وَفاةُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أثرا وألما كَبِيراً فِي قُرَيْشٍ لِمّا كانَ لَهُ مِنْ مَكانَةٍ اِجْتِماعِيَّةٍ فَهُوَ المالِكُ لِبِئْرِ زَمْزَمَ وَهُوَ القائِمُ بأمر الحُجّاجِ، وَقَدْ قِيلَ الكَثِيرُ مِنْ الشَعْرِ فِي رِثائِهِ، فَتَكَفَّلَهُ وَبِتَوْصِيَةٍ مِنْ جَدِّهِ عَمَّهُ أبي طالِبٍ فَهُوَ الأخ القَرِيبُ مَنْ أبيه عَبْدِ اللّٰه؛ لأنهم كانُوا إخوة مَنْ أب وأم واحِدَة فاطِمَة بِنْتُ عَمْرو بْنِ عائِذِ بْنِ عَبْدِ عِمْرانَ بْنِ مَخْزُومٍ، فَكانَ أبو طالِبٍ خَيْرَ عَمٍّ فاضَ بِالحَنانِ وَالحُبِّ وَهُوَ الَّذِي حَمَّى الرَسُولُ مَنْ أذى قُرَيْشٍ بَعْدَ الدَعْوَةِ وَدَعْمِهِ حَتَّى وَفاتِهِ، وَرَغْمَ أنه لَمْ يَسْلَمْ وَكانَ يَصْطَحِبُهُ مَعَهُ أينما ذَهَبَ وَهُوَ الَّذِي أخذه مَعَهُ فِي تِجارَتِهِ إِلَى الشامِ، فَكانَتْ أولى سَفْراتِهِ وَهٰكَذا، فإن مُحَمَّدٌ كانَ لَهُ النَسَبُ مِنْ ناحِيَةِ أمه وأبيه مِنْ البُيُوتاتِ القَوِيَّةِ وَالمَعْرُوفَةِ، وانْ تَراجَعَتْ مَكانَتُها بَعْضُ الشيء فِيما بَعْدُ، وَلٰكِنْ بَقِيَتْ تَحالُفاتُهُ وَاِمْتِداداتُهُ واسِعَةً فِي المُجْتَمَعِ المَكِّيِّ خاصَّةً إن مُحَمَّد وإن واجَهَ تِلْكَ الأَحْداثَ الصَعْبَةَ لِوَفاةِ ذَوِيهِ واحِداً بَعْدَ الآخَرِ وَهُوَ لا يزال صَغِيراً، إلا أَنَّ الرِعايَةَ الَّتِي حظي بِها مِن لَدُنْ جَدِّهِ، وَمِن ثَمَّةَ عَمَّةٌ وَالمَنَعَةُ الَّتِي تَمَتَّعَ بِها لِاِنْتِسابِهِ لأفضل البُيُوتَ القُرْيشِيَّةَ، وأعلاها شأنا مَكَّنْتْهُ مِن أَنْ يَعِيشَ مُتَمَيِّزاً بَيْنَ أقرانه، وَهٰذِهِ عَوامِلُ تَصْقُلُ الشَخْصِيَّةُ وَتَتْرُكُ أثرها عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هُناكَ المَعْلُوماتُ المُؤَكَّدَةُ عَنْ حَياتِهِ حَتَّى بُلُوغِهِ الأربعين، وَيَبْدُو أنه فِي تِلْكَ الفَتْرَةِ قامَ بِبَعْضِ السُفْراتِ إِلَى الشامِ، وَكانَت الأولى مَعَ عَمِّهِ أبو طالِبٍ، وَفِيها وُضِعَت المَصادِرُ الأولى وَتَناقَلَتْها فِيما بَعْدُ كُلَّ الكِتاباتِ وَهِيَ قِصَّةُ الراهِبِ بُحَيْرِيٌّ (أَوْ جِرْجِيسٌ أَوْ سرجيوس) ( يرى ماسنيون أنه لاوجود لمثل هذه الشخصية) وَالَّتِي لا نرى مُبَرِّراً لإعادتها وَهِيَ عَلَى ما يتضح مِنْها مِنْ القِصَصِ المَوْضُوعَةِ وَهِيَ عُمُوماً تَتَناقَضُ، وَما ذَكَرَهُ الكَلْبِيُّ عِنْدَ حديثه عَنْ العُزَّى، وَاِرْتَحَلَ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى الشامِ، وَلٰكِنَّ هٰذِهِ المَرَّةَ لِيَقُودُ تِجارَةً لِخَدِيجَة بِنْتِ خُوِيلِد بِناءً عَلَى تَوْصِيَةٍ مِن عَمِّهِ ، عَلَى أَنَّ فِي السِيرَةِ الحَلَبِيَّةِ تَتَحَدَّثُ عَن سُفْراتٍ أُخْرَى مَعَ أبي بَكْر إِلَى الشامِ وَهِيَ نَفْسُ ما ورد فِي سُفْرَتِهِ الأولى، وَلٰكِنْ اُدْخُلْ بِها أبو بِكْرٍ بِشَكْلٍ ما مَعَ بِلالٍ وَهِيَ حَتْماً مَوْضُوعَةٌ ولا أساس لَها كَما تَذْكُرُ سُفْرَةٌ أُخْرَى إِلَى اليَمَنِ مَعَ عَمِّهِ الزُبَيْرِ وَحَمْزَةَ، وَفِيها أَيْضاً مِنْ الخَيالِ الكَثِيرُ وَهِيَ الأُخْرَى مَوْضُوعَةٌ ولا قيمة لَها. وَرَدَّ اِسْمُ النَبِيِّ فِي أربع سُوَرٍ مِن القُرْآنِ الكَرِيمِ وَهِيَ {وَما مُحَمَّد إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قبله الرُسُلُ (144)} (89/3 سورة آل عُمْرانُ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآيات 200 الآية 144) { ما كان مُحَمَّداَ أبا أحد مِنْ رِجالِكُمْ (40)} (90/33 سُورَةِ الأحزاب هجرية عدد الآيات 73 الآية 40) {وَالَّذِينَ آمنوا، وَعَمِلُوا الصالِحاتِ وآمنوا بِما نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الحَقُّ (2)} (95/47 سُورَةَ مُحَمَّد هِجْرِيَّة عَدَدُ الآيات 38 الآية 2) {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ أشداء عَلَى الكُفّارِ رُحْماءُ بَيْنَهُمْ (29)} (111/48 سُورَةُ الفَتْحِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآيات 29 الآية 29). وَمِن ذٰلِكَ يَنْطَلِقُ بَعْضُ الباحِثِينَ وَبِالخُصُوصِ مِنهُم المُسْتَشْرِقُونَ بِاِعْتِبارِهِ أحد الأدلة عَلَى أَنَّ اِسْمَ مُحَمَّد لَمْ يَكُنْ مُتَداوِلاً قَبْلَ الهِجْرَةِ فَجَمِيعُ الآيات مَدَنِيَّةٌ. وَفِي هٰذا السِياقِ يُواصِلُ الدكتورُ جَواد عَلِي إيراد بَعْضَ ما قاله الإخباريون أَنَّ الرَسُولَ هُوَ [مُشْفِحٌ] وَهِيَ كَلِمَةٌ آرامية مِنْ أصل (شَفْحاً) الآرامية، وَتَعْنِي (الحَمْدَ) كَما فِي الجُمْلَةِ (شَفْحاً لاها) أَيْ (الحَمْدُ للهِ). وَيَظْهَرُ أَنَّ أحد السِرْيانِ أخبر الإخباريين أَنَّ لَفْظَةَ أَحْمَد هِيَ فِي مَعْنىً (مَشْفَحٍ) وأنها اِسْمُ عِلْمٍ عِنْدَهُمْ، وَمِنْهُ أخذ أولئك الإخباريون قَوْلَهُمْ أَنَّ (مَشْفَح) مِنْ أسماء الرَسُولِ وَذَكَرَ صاحِبُ السِيرَةِ الحَلَبِيَّةِ أَنَّ الرَسُولَ هُوَ أَيْضاً (حِمْياطاً) وَقِيلَ [حُمْطايا] أَيْ يَحْمِي الحَرَمَ مِنْ الحَرامِ، وَ [قَدَمايا] أَيْ الأول أَوْ السابِقُ، و [ينْدِينْد أو يَدَاودُ] وَ [اِحْمِيد] بِمَعْنىً يُمْنَعُ نارَ جَهَنَّمَ عَنْ أمته، وَ[طابَ] أَيُّ طَيِّبٍ، وَذَكَرَ أَنَّ كُلَّ هٰذِهِ الألفاظ هِيَ أسماء فِي التَوْراةِ. وَمِثْلُها أَيْضاً [مَنْحَمُنا] وَ [حَنْبَطٌ] أَيْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ وَ[البارْقلِيط] وَغَيْرُها الكَثِيرُ مِن الَّتِي أطلقها مُخْتَلِفٌ كِتّابُ السيرة والأخبار مِن نُعُوتٍ وأوصاف (المُتَوَكِّلُ وَالماحِيِّ وَالحاشِرِ وَالعاقِبِ وَنَبِيِّ الرَحْمَةِ، وَلَعَلَّ أشهرها المُصْطَفَى) وَهُناكَ أسماء وَصِفاتٌ أُخْرَى مِنْها مَثَلاً، اِبْنُ أبي كَبْشِهِ وَالصادِقُ الأمين وَالحاشِرُ، وقيل ألف اسم وَغَيْرُها (تورد السيرة الحلبية، وتناقش الأسماء في الجزء الأول، وفي الجزء الأخير) أما فيما يتعلق بكلمة النبي فيقول علي الشوك "فالكلمة العبرية التي تقال للنبي هي navi أو nabhi ويظن أن جذورها الاشتقاقي يرجع الى كلمة نابو nabu الاكدية، وتعني هذه يدعو يسّمي فالنبي بالعبرية داعية أو ناطق باسم الرب والكلمة لفظا ومضمونا تذكرنا بنيبوNebo ملهم الكتابة والكلام عند السومريين" (الاساطير بين المعتقدات القديمة والتوراة علي الشوك طبعة أزمنه2020 ص 5) وَيُورِدُ الدكتورُ عَلِي جَوانِبُ أُخْرَى كَثِيرَةً عَن والِدِ النَبِيِّ وَعَنْ أمه، بَلْ وَيَذْكُرُ حَتَّى القابِلَةِ الَّتِي سَقَطَ مُحَمَّدٌ عَلَى يَدِها وَهِيَ شِفاءُ بِنْتُ عَبْدِ الرَحْمٰن اِبْنِ عَوْفٍ ,أما أم أيمن كانَتْ دايَتُهُ وَهِيَ الَّتِي رَبَّتْهُ، وَعاشَتْ مَعَهُ وَكانَتْ حَبَشِيَّةً وَرِثَها عَنْ أبيه وأمه، وَقِيلَ إن اِسْمَها بِرْكَةٌ، وأعتقها، وَتَزَوَّجَتْ مِنْ عَبِيدِ الخَزْرَجِيِّ وَلَها مِنْ زَوْجِها وُلِدَ اِسْمَهُ أيمن ثُمَّ زَوَّجَها النَبِيُّ لِزَيْدِ بْنِ حارِثَةَ بَعْدَ أَنْ أعتقه أَيْضاً وولده لَهُ أسامة الَّذِي يأتي ذِكْرَهُ فِي آخر غَزَواتِ الرَسُولِ (مُؤْتَةَ)، وَيَبْدُو أَنَّ أم أيمن وأسامة عاشَتْ طَوِيلاً، فَقَدْ شَهِدَتْ وَفاةُ الرَسُولِ وَحَزَنَتْ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً، وَبَكَتْ فَطِيبُ أبي بِكْر خاطِرَها. أما مُرْضِعَتَهُ الأولى كانَتْ ثُوَيْبَةً عَلَى ما تذكر السِيرَةِ الحَلَبِيَّةِ، وَفِيما بَعْدُ وَعَلَى عادَةِ العَرَبِ آنذاك أرسل إِلَى حَلِيمَةِ السَعْدِيَّةِ حَيْثُ بُنِيَ سَعْد أفصح العَرَبَ " وَلِذٰلِكَ كانَ يَقُولُ دَوْماً مُفْتَخِراً بِنَسَبِهِ وَتَرْبِيَتِهِ فِي الصَحْراءِ بَيْنَ قَوْمٍ يَعْتَبَرُونَ مِنْ أفصح العَرَبِ. [أنا أعربكم، أنا قُرْشِي، وَاِسْتَرْضَعْتُ فِي بَنِي سَعْد بِنْ بَكْرٍ] (تُلاحِظُ السِيرَةُ الحَلَبِيَّةُ الجُزْءُ الأول ص 152؛ وَكَذٰلِكَ تارِيخُ العَرَبِ فِي الإِسْلامِ " جواد علي ص 123، وَيَنْظُرُ أيضا ابن هِشام السِيرَةَ النَبَوِيَّةَ وَاِبْنُ كَثِيرِ البِدايَةِ وَالنِهايَةِ وغيرها الكَثِيرَ) والإخباريون لَمْ يَتْرُكُوا لَنا الكَثِيرَ عَن حَياةِ جَدِّهِ وَعَمِّهِ اللذين رَعِيا مُحَمَّداً إلا بِالقَدَرِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِمُحَمَّدٍ وَبِما يُعْلِي شأنه، وَيَبْدُو مِن وِجْهَةِ نَظَرِنا أَنَّ مَنْ ماتَ قَبْلَ الإِسْلامِ لا أخبار عَنهُ، وَمَنْ ماتَ بَعْدَ الدَعْوَةِ فإن الغالِبِيَّةُ مِن أعمامه وأبنائهم لَمْ يَسْلَمُوا، بَلْ عادُوا الإِسْلامَ، وَشارَكُوا فِي مَعَ الكُفّارِ فِي الحُرُوبِ الَّتِي اِنْدَلَعَت بَعْدَ الهِجْرَةِ لِلمَدِينَةِ كَما فِي حالَةِ طالِبِ اِبْنِ عَمِّهِ الأخ الكَبِيرِ لِعَلِي اِبْنِ أبي طالِبٍ حَيْثُ شارَكَ فِي حَرْبِ بَدْرٍ ضِدَّ مُحَمَّد وَقِصَّةِ عَمِّهِ أبي لَهَبٍ مَعْرُوفَةٍ لِلجَمِيعِ، وَفِي هٰذا السِياقِ، فإن المَقابِرُ وَعَبْرَ بِنائِها وَالشَواهِدُ عَلَى القُبُورِ تُعْطِي أحيانا الكثير مِن المَعْلُوماتِ الَّتِي يُسْتَفادُ مِنها، وَلٰكِنَّ الحَرَكَةَ وَالوَهّابِيَّةَ وَنَظْرَتَها إِلَى القُبُورِ وَبِنائِها وَالشَواهِدَ نَظْرَةٌ مُتَزَمِّتَةٌ لا يقرها حَتَّى الإِسْلامِ وَالنَبِيِّ وَهُوَ الَّذِي زارَ قَبْرَ أمه وأبيه، وَاِعْتَنَى بِهِما فَقامَت الوَهّابِيَّةُ بِتَخْرِيبِ تِلْكَ القُبُورِ وَمِساواَتِها بالأرض، وَعَبِثَت بِكُلِّ الأمكنة التارِيخِيَّةِ؛ وَبِذٰلِكَ خَسِرْنا الكَثِيرَ مِن تِلْكَ المَعْلُوماتِ، ولا تزال الوَهّابِيَّةَ تُحارِبُ ولا تريد تَنْقِيبٌ أثري فِي هٰذِهِ المَناطِقِ الَّتِي شَهِدَت الإِسْلامَ الأول، وَرُبَّما هِيَ خائِفَةٌ مِن أَنْ تُؤَدِّيَ الاِكْتِشافاتِ إِلَى مَعْلُوماتٍ جَدِيدَةٍ تُقَوِّضُ الكَثِيرَ مِنْ مَكانَتِها وادعاءاتها بِصَدَدِ الإِسْلامِ. كانَتْ حليمة تَبْعَثُهُ مَعَ أخيه بِالرِضاعَةِ لِلرَعْيِ وَهِيَ العاداتُ السائِدَةُ فِي البادِيَةِ ، بَلْ إنه مارِس لِفَتْرَةِ الرَعْيِ حَتَّى بَعْدَ عَوْدَتِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَهٰكَذا أعطت البادِيَةُ الكَثِيرَ مِن فَصاحَةِ اللِسانِ وَالصَبْرِ وَالعَمَلِ وَالاِعْتِمادِ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِها مِنْ صفات البادِيَةِ الحَمِيدَةِ، كَما أَنَّ السُفْرَةَ إِلَى الشامِ مَعَ عَمِّهِ لِلتِجارَةِ عَلَّمَتْهُ الكَثِيرَ بِحَيْثُ إنه اِسْتَطاعَ بَعْدَ ذٰلِكَ أَنْ يَقُودَ تِجارَةً لِخَدِيجَة إِلَى الشامِ، وَيُقالُ إنه قادَ أَكْثَرَ مَرَّةً تِجارَةً لِخَدِيجَة لِليَمَنِ أَيْضاً المُهِمُّ أنه عادَ بِتِجارَةٍ رابِحَةٍ. زَواجُ مُحَمَّدٍ مِنْ خَدِيجَة أسست تِلْكَ التِجارَةَ لِعَلاقَةٍ أقوى وأهم مَعَ خَدِيجَة حَيْثُ تَزَوَّجَ مِنها، وَكانَ هٰذا الزَواجُ خَيْرَ عَوْنٍ لَهُ عِنْدَما بَدا الدَعْوَةُ، وَكانَت أولى المُسْلِمِينَ وأول الداعِمِينَ لَهُ كَما وَفَّرَ هٰذا الزَواجُ أحد الدُرُوعِ الهامَّةِ فِي الدَعْوَةِ حَيْثُ كانَت خَدِيجَة لَها هِيَ الأُخْرَى مَكانَةً اِجْتِماعِيَّةً وَتِجارِيَّةً قَوِيَّةً فِي المُجْتَمَعِ المَكِّيِّ، وَلَيْسَ هُناكَ الكَثِيرُ مِن المَعْلُوماتِ عَن حَياةِ النَبِيِّ بَعْدَ الزَواجِ وَإِلَى بَدْءِ الدَعْوَةِ، نَعْلَمُ فَقَط أَنَّ وَضْعَهُ الاِجْتِماعِيَّ تَرَسَّخَ فَهُوَ اِبْنُ العائِلَةِ ذاتِ المَكانَةِ الخاصَّةِ فِي قُرَيْشٍ وَهُوَ زَوْجُ خَدِيجَة أشهر نِساءَ تِلْكَ البُقْعَةِ، وَذٰلِكَ العَصْرِ مِن الناحِيَةِ الاِجْتِماعِيَّةِ وَالمالِيَّةِ، وَأَصْبَحَت إمكانياته المالِيَّةُ أفضل بِحَيْثُ اِسْتَطاعَ أَنْ يُقْنِعَ عَمَّهُ أبا طالِبٍ مِن أَنْ يأخذ اِبْنُهُ عَلَيَّ لِيَتَرَبَّى فِي كَنَفِهِ، وَذٰلِكَ لأن إمكانيات عَمِّهِ المالِيَّةِ كانَت ضَعِيفَةً، وَهٰكَذا تَرَبَّى عَلِيَّ فِي كَنَفِ مُحَمَّدٍ وَالَّذِي زَوَّجَهُ فِيما بَعْدُ بِاِبْنَتِهِ فاطِمَة ام الحَسَن وَالحُسَيْنِ وكانت تعرف بالبتول (أي العذراء)( وربما اخذ ذلك من عناة آلهة الحب والحرب عند الآراميين) . وَقَدْ قِيلَ الكَثِيرُ فِي زَواجِهِ مِن خَدِيجَة وإن كُنّا قَدْ ثَبَّتنا أَنَّ عُمْرَ خَدِيجَة كانَ 40 عاماً، وَعُمْرَ النَبِيِّ 25 عاماً (وَقِيلَ 20 عاماً) وَهُوَ الراجِحُ، إلا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الأخبار يَذْكُرُونَ أَنَّ خَدِيجَة كانَت أكبر مِن أربعين سَنَةً وَالبَعْضُ الآخَرُ يَقُولُ أصغر ،بَلْ البَعْضُ يُعْطِيها عُمْراً أقل مِن ثَلاثِينَ سَنَةً، وَيَسْتَشْهِدُ بأن كُلَّ ذُرِّيَّةِ النَبِيِّ مِن البَناتِ هُنَّ أربعة كانُوا مِنْ خَدِيجَة وَكَذٰلِكَ وُلِدَتْ لَهُ وَلَدانِ وَتُوُفِّياً وَهُما صَغِيرانِ، فَلا يُعْقَلُ أَنَّ امرأة بَعْدَ الأربعين، وَيَكُونَ لَها كُلُّ ذٰلِكَ مِن الذُرِّيَّةِ؛ وَكَذٰلِكَ يَخْتَلِفُ فِي عُمْرِ النَبِيِّ، كَما أَنَّ هُناكَ مَنْ يَقُولُ أَنَّ والِدَها كانَ عَلَى قَيْدِ الحَياةِ، وأنه عارَضَ الزَواجَ فِي أول الأَمْرِ، لٰكِنَّهُ عادَ وَاِقْتَنَعَ وَهُناكَ مَنْ يَقُولُ أَنَّ والِدَها كانَ قَدْ ماتَ أثناء أَوْ بَعْدَ حُرُوبِ الفُجّارِ، وَلَمْ يَشْهَدْ زَواجَها وإما بِصَدَدِ الرِواياتِ المُبالِغَةِ فِي رَفْضِ أبيها تَزْوِيجَها، وَما قامَت بِهِ خَدِيجَة مِنْ أجل وَضْعَ والِدُها تَحْتَ الأَمْرِ الواقِعِ، فإننا نَعْتَقِدُ أنها مِن الرِواياتِ المَوْضُوعَةِ، فإن مَكانَةُ خَدِيجَة المالِيَّةُ وَالاِجْتِماعِيَّةُ وَمُجْمَلُ سِيرَتِها قَبْلَ وَبَعْدَ الزَواجِ مِن الرَسُولِ تَجْعَلُنا مُطْمَئِنِّينَ إِلَى رَفْضِ هٰذِهِ الرِوايَةِ؛ لأنها لا تتناسب وأخلاقها ثُمَّ إن مِنْ المَعْرُوفِ فِي الجاهِلِيَّةِ وَفِيما بَعْدُ أخذه الإِسْلامُ أَنَّ المرأة الأرملة أَوْ المُطَلَّقَةَ تَكُونُ لَها الحُرِّيَّةُ فِي القَرارِ بِالزَواجِ (عصمتها بيدها)، وَلَيْسَ لِأَهْلِها أَوْ أبوها الحَقُّ فِي مَنْعِها، (وَرُبَّما أخذت هٰذِهِ القِصَّةَ مِن رِوايَةٍ مُشابِهَةٍ فِي الجاهِلِيَّةِ ذَكَرْناها سابِقاً)وَمِنْ المَعْرُوفِ أَنَّ خَدِيجَة كانَتْ قَدْ تَزَوَّجَت قَبْلَ مُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ وَلَدَيْها مِنْهُم أولاد وبنات أسلموا، وَكانُوا مَعَ النَبِيِّ عِلْماً بأن النِساءُ فِي البادِيَةِ أَيْ فِي المُجْتَمَعِ البَدَوِيِّ وَحَتَّى الآن لَهُ بَعْضُ العاداتِ الاِجْتِماعِيَّةِ أَكْثَرَ اِنْفِتاحاً، بَلْ وأكاد أقول تَطَوُّراً مِنْ مُجْتَمَعِ المَدِينَةِ وَهُناكَ الكَثِيرُ مِنْ القِصَصِ يُمْكِنُ الاِطِّلاعُ عَلَيْها فِي الكَثِيرِ مِنْ المَصادِرِ، وَلٰكِنَّ المُهِمَّ أنه كانَ، وَرَغْمَ كُلِّ القِصَصِ زَواجاً ناجِحاً، وأن الرَسُولُ لَمْ يَتَزَوَّجْ مِنْ أَيِّ امرأة أُخْرَى، إلا بَعْدَ وَفاةِ خَدِيجَة، أنها كانَتْ لَهُ خَيْرَ عَوْنٍ فِي كُلِّ أيامه الصَعْبَةِ خاصَّةً بَعْدَ الدَعْوَةِ، وَهٰذا ما قلناه سابِقاً، وَفِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عائِشَةَ "أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِﷺ لا يكاد يَخْرُجُ مِنْ البَيْتِ حَتَّى يَذْكُرَ خَدِيجَة، فَيُحْسِنَ الثَناءَ عَلَيْها. فَذَكَّرَها يَوْماً مِنْ الأيام، فأدركتني الغَيْرَةُ، فَقُلْتُ: هَلْ كانَتْ إلا عَجُوزاً؟ فَقَدْ أبدلك اللّٰهُ خَيْراً مِنْها! فَغَضِبَ حَتَّى اِهْتَزَّ شَعْرُهُ مِنْ الغَضَبِ ثُمَّ قالَ: لا وَاللّٰهِ، ما أَبْدَلَنِي اللّٰهُ خَيْراً مِنْها. آمَنْتُ إذ كَفَرَ الناسَ، وَصَدَّقْتَنِي إذ كَذَبَنِي الناسُ. وواستني فِي مالِها، إذ حَرَمَنِي الناسُ، وَرَزَقَنِي اللّٰهُ مِنْها أولادا إذ حَرَمَنِي أولاد النِساءِ. قالَتْ عائِشَةُ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لا أذكرها بِسَيِّئَةٍ أبدا" (د. جَواد عَلِي تارِيخُ العَرَبِ فِي الإِسْلامِ ص 146 مأخوذة عَنْ أسد الغابَةِ 5/438، وَما بَعْدَها) عَلَى أَنَّ الرَسُولَ، وَقَبْلَ زَواجِهِ، وَمُنْذُ أَنْ بَلَغَ الرابِعَةَ عَشَرَ أَوْ الخامِسَةَ عَشَرَ شَهِدَ حَرْبَ الفُجّارِ، وَالَّتِي اِسْتَمَرَّت أربع سِنِينَ، بَلْ وَيُقالُ إن الحَرْبَ الأخيرة بَيْنَ كنانة وَهَوزان وَهِيَ الَّتِي تُعْرَفُ بِفُجّارِ البَراضِ أَوْ فِجارِ اللَطِيمَةِ، وَيَقاًلِ إن النَبِيَّ شارَكَ فِيها، وَكانَ عُمْرُهُ فِي حُدُودِ 20 سَنَةً، فَقَدْ كانَ يَجْمَعُ السِهامَ الَّتِي يَضْرِبُها العَدُوُّ، وَيُسَلِّمُها إِلَى أعمامه لِاِسْتِخْدامِها، وَلٰكِنَّهُ وَبَعْدَ زَواجِهِ شَهِدَ حِلْفَ الفُضُولِ الَّذِي تَحَدَّثْنا عَنهُ، وإن ذَكَرَهُ فِي أحد أحاديثه كَما شَهِدَ وَهُوَ اِبْنُ 25، وَقِيلَ 35 عاماً بِناءَ مَكَّةَ بَعْدَ سَيْلٍ عَظِيمٍ، بَلْ وَلَمّا اِشْتَدَّ الخِلافُ عَلَى وَضْعِ الحَجَرِ الأسود، ثُمَّ اِتَّفَقُوا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُم أول مَنْ يَدْخُلُ الكَعْبَةَ، وَكانَ مُحَمَّدُ بِنُ عَبْدِ اللّٰهِ أول مَنْ دَخَلَها، فَساهَمَ فِي حَلِّ المُشْكِلَةِ وَكانَ قَدْ ساهَمَ فِي البِناءِ، وَمِن يَوْمِها وَالعَرَبُ تَحْسِبُ لَهُ الحِسابَ فِي الحِكْمَةِ ، عَلَى ان الإخباريون يَذْكُرُونَ أَنَّ مُحَمَّداً كانَ بِطَبْعِهِ يَمِيلُ إِلَى العُزْلَةِ، وَيَبْتَعِدُ عَن مَجالِسِ الأُنْسِ الَّتِي كانَتْ تُقامُ، كَما أنه كانَ لا يشارك فِي التَقالِيدِ الَّتِي دَرَجَ عَلَيْها أَبْناءُ هاشِمِ مَعَ قُرَيْشٍ فِي الحُضُورِ إِلَى الصَنَمِ بَوانَه حَيْثُ يَقْضُونَ لَيْلَةً هُناكَ، وَكانَ أبو طالِبٍ يَتَمَنَّى حُضُورَ مُحَمَّد ذٰلِكَ، وَيَحُثُّهُ عَلَيْهِ، وَلٰكِنَّهُ كانَ يأبى الحُضُورَ، وَقَدْ تَكُونُ هٰذِهِ أَيْضاً مِن الرِواياتِ الَّتِي يُرادُ مِنْها إيجاد إشارات لِشَخْصِيَّتِهِ قَبْلَ الوَحْيِ، وَنَعُودُ وَنَذْكُرُ بِما أخبرنا بِهِ اِبْنُ الكَلْبِيِّ فِي كِتابِ الأصنام حِينَما تَحَدَّثَ عَنْ صَنَمِ العُزَّى.
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
محمد بن عبد الله الجزء الاول
-
يثرب والاسلام
-
يثرب عشية الاسلام
-
يثرب- المدينة المنورة
-
وجهاء واسماء في مكة
-
حلف الفضول الحلقة الثانية
-
احلاف قريش الحلقة الاولى
-
قريش الجزء الثاني
-
قريش
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
-
مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الاولى
-
دراسات اخرى عن البدو الحلقة الثانية
-
دراسات اخرى عن البدو
-
علي الوردي والبدو
-
محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الثاني
-
محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول
-
ساطع الحصري وابن خلدون
-
العصبية القبلية عند البدو
-
أبن خلدون ومقدمته الجزء الثاني
المزيد.....
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا تجمّعاً لجنود -جيش- ال
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بنى تحتيّة تتبع لـ-جيش
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: بعد رصد قوّةٍ من جنود -الجيش- ا
...
-
حرس الثورة الاسلامية: استخدمنا في المرحلة الثانية من الموجة
...
-
حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا نظام الرادار للإنذار المبكر ف
...
-
حرس الثورة الاسلامية: الليلة الماضية كانت كابوساً بالنسبة إل
...
-
العلاقات العامة في حرس الثورة الاسلامية: إلقاء القبض على 5 ع
...
-
8 دول عربية وإسلامية تدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
-
رجال المقاومة الإسلامية في لبنان يستهدفون تجمعاً لجنود الاحت
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابة -ميركافا- شرقي معتق
...
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|