أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد خالص - جزاء سنمار














المزيد.....

جزاء سنمار


خالد خالص

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 16:22
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تعد الأمثال الشعبية هنا وهناك إحدى أبرز تمثلات الذاكرة الجماعية، ورافدا مركزيا في تشكيل الثقافة الشفوية داخل المجتمعات التقليدية. فهي لا تختزل في بعدها اللغوي أو التداولي فحسب، بل تؤسس لأنساق رمزية مشبعة بالمعاني والدلالات، تعيد إنتاج تصورات الجماعة حول العالم، والآخر، والذات، والعلاقات التي تربط بين مكونات البنية الاجتماعية.
وإذا كانت الأمثال تمثل تعبيرا مختزلا عن حكمة شعبية متوارثة، فإنها، في الوقت ذاته، تشكل خطابا ثقافيا مشفرا يعيد تثبيت أنماط التفكير، وأنساق القيم، وسلم التراتبية السائدة، بما تحمله من إشارات رمزية ومرجعيات معرفية ونزوع إيديولوجي غالبا ما يتخفى تحت قناع "الحكمة".
ومن جميل الأمثال العربية الشهيرة مثل " جزاء سنمار"؛ أو "جزاؤه جزاء سنمار" مفاده ما يحكى عن النعمان بن المنذر ملك الحيرة - الملقب بملك العرب كعادة ملوك الحيرة في ذاك الوقت – الذي كان بحاجة إلى مهندس ليشيد له قصرا كان يريده فريدا في هندسته وبنائه ليفتخر به على العرب ويفاخر به أمام الفرس، ولكي يستضيف فيه ابن ملك الفرس الذي أرسله أبوه إلى الحيرة، والتي اشتهرت بطيب هوائها؛ وذلك لينشأ عند العرب ويتعلم الفروسية، حيث أحضروا له مهندسا من الروم اسمه سنمار.
استغرق سنمار في بناء "قصر الخورنق" الذي يوجد بظهر الكوفة عشر سنوات ومنهم من قال عشرين سنة؛ فلما فرغ من بنائه رافق الملك المهندس إلى سطح القصر، ليسأله هل سبق لك أن بنيت قصرا مثل هذا القصر؟ فأجابه سنمار كلا، ثم قال له النعمان: هل يستطيع أحد غيرك بناء مثل هذا القصر؟ قال: كلا، ليقوم الملك بدفعه على الأرض من فوق القصر ليخر ميتا؛ لكيلا يعرف الغير تفاصيل البناء ولكيلا يبني المهندس سنمار قصرا مثله لأحد غيره ليصير المثل المتداول عند العامة هو "جزاءه جزاء سنمار" ويرددونه في كل من يحسن في عمله فيكافأ بالإساءة إليه.
ولقد استلهم الشاعر الكبير محمد الباتولي من هذه القصة كلمات أغنية أطلق عليها اسم "سنمار" لحنها الفنان نعمان لحلو وغنتها المطربة سناء عبد الحميد تقول فيها:
"غدرك بيا واللي صار أهيا غدار
فكرني ذكرني بحكاية سنمار...
سنمار بنا القصر وعلاه...
وخلاه يفتن الأنظار...
ويوم كمل وأنهاه
رماه الظالم من فوق الاسوار
– مات سنمار مات سنمار –
وغاب سنمار غاب سنمار...
حكاية حكاية ...
ما رواتها شهرزاد ..
فألف ليلة وليلة ...
ولا سمعها شهريار ...
حكاية حب جميلة ..
بنيتها معاه فشحال من ليلة ..
زرعتليك أرضها ورود وازهار..
علقت فسماها نجوم وأقمار ..
ويوم يوم كمل الحلم
وربيع الأمل خضار ..
خديتك من يديك وصعدت بيك الفوق ...
عاشق ومعشوق...
ناوي نهدي ليك ...
ولقصر وبنيتو ليك...
بحب وإصرار ...
لكن يا خسارة ...
مكان متوقف جنبي وحدايا ..
تشاركني فرحي وهنايا ...
طلعتي غدار ...
ورميتني من فوق الاسوار ...
وكان جزائي جزاء سنمار ..
وكان جزائي جزاء سنمار ..
غدرك بيا واللي صار أهيا غدار
فكرني ذكرني بحكاية سنمار... "

https://youtu.be/hIsQcD7F8Ow?si=ohoMwf5n__kkYtym



#خالد_خالص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغضّاب
- من الفيسبوك إلى قاعة المحكمة: ابتسام لشكر وحدود حرية التعبير ...
- حين يغيب الحياد…
- مهزلة القرن - لجنة التقويم أم لجنة التقزيم؟ - -السويسي- على ...
- المحاماة بين التوصيف القانوني والخلط الاصطلاحي: هل هي مهنة ق ...
- هل يمنع المحامي من الاستثمار؟ قراءة متوازنة لمشروع القانون 2 ...
- حين تتحول المدرسة إلى مصنع للكراهية
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...
- تقاعس القضاة عن مساندة المحامين في المغرب
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- قراءة نقدية لقسم المحامي المنصوص عليه بالمادة 8 من مشروع الق ...
- أي مشروعية لمشروع قانون ينظم مهنة المحاماة دون دراسة أثر مسب ...
- هل يراد إخضاع هيئات المحامين لوصاية السلطة التنفيذية؟ قراءة ...
- حدود المجال التشريعي والمجال التنظيمي في مشروع قانون تنظيم م ...
- مجزرة تشريعية
- قراءة نقدية في حدود الوظيفة التفسيرية لمذكرة تقديم مشروع الق ...
- عن التعريف بمهنة المحاماة
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- كأس إفريقيا 2025 بطعم البلطجة
- النخالة


المزيد.....




- مسؤولون ورجال دين يطالبون بالإفراج عن رئيس مسجد اعتُقل بتهم ...
- كيف أعادت إيران تعريف -القوة العظمى-؟ - مقال في نيويورك تايم ...
- حرب إيران تعيد رسم خارطة النفوذ في شمال أفريقيا لصالح الجزائ ...
- هل تدافع إيران عن نفسها باستهداف دول الخليج؟
- قمة -الصحة الواحدة-.. أي جديد في مجال العلم والأبحاث؟
- اليوم 38 من الحرب في الشرق الأوسط: ترامب أمام -مأزق- مضيق هر ...
- بين -معجزة- إسلام آباد و-جحيم- ترمب.. الشرق الأوسط في سباق ا ...
- السيناريوهات المحتملة لدور الحوثيين في الأيام المقبلة
- ساعات قبل نفاد مهلة ترمب.. كيف يوظَّف التصعيد لتحسين شروط ال ...
- عبور ناقلة نفط تركية من مضيق هرمز تحمل مليون برميل من نفط ال ...


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد خالص - جزاء سنمار