أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - وطن في إجازة مفتوحة














المزيد.....

وطن في إجازة مفتوحة


سعد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 16:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في بلادٍ ما بين النهرين، وإبان حكمِ التقاة، يبدو التقويمُ المبارك أكثرَ ازدحامًا بالعطل من أيام العمل، حتى غدا دفترَ طقوسٍ لا جدولَ إنتاج. تحوّلت الأيام — على اختلاف أسبابها — إلى فرصٍ رسمية لتعليق الإنتاج ورفع اللافتة الذهبية: "نعود لاحقًا". نفرح فنعطِّل، نحزن فنعطِّل، تمطر السماء فنعطِّل، ويغيب المطر فنقصد صلاة الاستسقاء… ونعطِّل، كأنّ مشكلاتنا تُداوى بإغلاق الدوائر لا بفتح السماء.
وإذا فاز الفريق في مباراة كرة قدم، وارتفع النصر واندفعت موجة الفرح متجاوزة حدود التعقّل، بلغت الحماسة ذروتها: يوم عطلة لا يكفي، فيُمدَّد الاحتفاء إلى يومين يجاوران الجمعة ويعانقان السبت، وربما امتدّ أكثر لو أُطلقت له العنان لكسب الود وتعزيز الأمن. هكذا يُقاس الفرح بما يُعطَّل من الأعمال، ويُترجم بعدد الساعات المهدورة من زمنٍ مثقلٍ أصلًا بالتأجيل.
وسط هذا الانفعال المُعطِّل، لا يكلّف صاحب القرار نفسه عناء الالتفات إلى طوابير المشاريع المتأخرة، وهي تتثاءب في انتظار جدولٍ لا يعترف بالعجلة، ولا يسأل عن إنتاجٍ يتراجع بصمت، ولا عن مصانع تعمل على استحياء، ولا عن خدماتٍ مؤجلة، ولا عن مناهج تُختصر لأن الوقت لم يعد يتّسع لها.
المشكلة ليست في العطلة بحد ذاتها؛ فالإنسان يحتاج إلى فسحةٍ يستعيد فيها أنفاسه وطاقته. غير أنّها، حين تتحوّل إلى نظامٍ دائم، تدفع العمل إلى زاويةٍ ضيّقة كضيفٍ ثقيل، فتختلّ المعادلة وينقلب الميزان لصالح التسكّع على حساب الإنجاز. تغدو العطلة أصلًا والعمل استثناءً، ويغدو الإنتاج لغزًا بلا جواب، حتى يُنظر إلى العمل كأنه انقطاعٌ مؤسف عن سلسلةٍ متصلة من الإجازات. عندها يفرض السؤال نفسه بإلحاح: متى نعمل؟
إنها مفارقة عراق اليوم: بلدٌ يحتاج إلى آلاف الساعات لترميم ما تراكم من خراب، ويبرع في اقتطاع المزيد من وقته المحدود، كأن الزمن فائضٌ لا موردٌ نادر. يكاد المرء يظن أن الحلول تُصنع في أوقات التوقف، وأن الإنجاز يُخمَّر بين عطلةٍ وأخرى حتى ينضج وحده، وأن المشاريع المتعثرة ستنهض بعد قسطٍ وافرٍ من الراحة، وأن المصانع ستضاعف إنتاجها مكافأةً لأيام الصمت الطويلة. وتُتخذ قرارات التعطيل بحماسةٍ تفوق حماسة العمل، كأن ما ينقصنا ليس الوقت بل المزيد من الإجازات لاكتشاف ذلك. لعلّ الوقت حان لتقنين الصلاحيات، وإعادة تعريف العطلة بوصفها حقًا مقترنًا بالمسؤولية، فالعطلة التي تُمنح بلا حساب تُكلّف الوطن أضعاف ما تمنحه من راحة.



#سعد_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغموض : هل تدار الأزمة العراقية في الظل
- الحشد الشعبي بين التفريد والاستهداف وخيار الدمج
- بين المقدس والعنف: من يملك الحق في تمثيل الله؟
- العراق في زمن الضربات بلا أسماء
- الدين السياسي ومأزق الدولة
- ارتباك السلطة وتآكل فكرة الدولة
- من ظل القرية الجمجمة الى ضوء المدينة الحلة
- بغداد...وعد مؤجل بالنجاة
- بغداد بوجهها المنقب
- بغداد ....نصف الحكاية
- جولة في ظلال الدولة
- الفضيلة لا تنجح هنا
- حدث فعلا
- التقشف في دولة الامتيازات
- ثمن الثقة
- بين يدى الأم
- الظل الذي لم يختف
- فدية قبل الموت
- حين يطبخ الخوف
- كبش فداء


المزيد.....




- إنقاذ كلبة بوردر كولي فُقدت بغابات نيوزيلندا بعد سقوط صاحبته ...
- نسخة من أغنية شهيرة لتامر حسني بمشاركة صوت نسائي مُولّد بالـ ...
- مصر تعدل مواعيد غلق المحال والمراكز التجارية لمدة أسبوع
- عمال آسيويون مهاجرون: هل تستحق وظائف الخليج مخاطر الحرب المم ...
- بعد تقرير عن تحرك عسكري في مضيق هرمز.. الإمارات تنفي نيتها ا ...
- نقص الوقود يسبب طوابير طويلة في محطات الوقود في جوهانسبرغ
- القضاء الفرنسي يرفض تسليم ابنة زين العابدين بن علي إلى السلط ...
- ما وراء التصريحات المتناقضة.. هل يمهّد ترامب لعملية برية ضد ...
- الحرب على إيران: هل استبقت الدول العربية تداعياتها؟
- أبـل: هـل سـتـركـب الـتـفـاحـة قـطار الـذكـاء الاصـطـنـاعي؟ ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - وطن في إجازة مفتوحة