أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسكندر أمبروز - حرب ايران, هامش الهامش.















المزيد.....

حرب ايران, هامش الهامش.


اسكندر أمبروز

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 09:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلال الحرب العالمية الأولى وفي لقاء جمع بين العميل الاستخباراتي لورنس العرب مع الجنرال ارشيبالد موري, دار الحديث عن المشاكل التي يواجهها لورنس في شبه الجزيرة العربية والمتعلقة بتنسيقه وإدارته للانتفاضة في وجه الاحتلال العثماني للبلاد العربية, وبعد اخذٍ وصد بينه وبين الجنرال وبعد ان ضاق الجنرال موري ذرعاً بمطالب لورانس صرخ في وجهه قائلاً إحدى المقولات التي لا تزال تنطبق على واقعنا اليوم..."إنها مجرد ضجة مفتعلة يا سيد لورنس، مجرد عرض جانبي. وإن أردت رأيي، فإن مسرح العمليات هذا برمته ليس إلا هامشاً! الحرب الحقيقية لا تُخاض ضد الأتراك، بل ضد الألمان. وليس هنا، بل على الجبهة الغربية في الخنادق! جيشك البدوي - أو أياً كان اسمه - ليس إلا هامش الهامش!"

ورؤية الجنرال في ذلك الحين لم تختلف كثيراً عن حقيقة الواقع الذي نعيشه في منطقتنا اليوم, فالحرب الأمريكية الاسرائيلية على ايران وكل ما يجري من ضرب ونسف متبادل وتطبيل اعلامي لا يتوقف ليس سوى نباح لمجموعة بشرية فقدت كل معالم الحضارة والانسانية, وتقهقرت مئات السنين للوراء. فأمّتنا العربية وجيرانها من أمم في الشرق الأوسط من الترك الى الفرس, لم يخرجوا مطلقاً من بوتقة الهامش الذي تحدث عنه الجنرال موري.

فكل ما يجري اليوم في الشرق الأوسط ما هو إلّا تحريك للبيادق من قبل الإمبريالية الأمريكية لأحجارها في منطقتنا ضمن لعبة الشطرنج الكبرى على مستوى العالم مع الصين.

حيث أن قبيل الحرب الشاملة هذه والتي تنبأت بحدوثها قبل أشهر في مقال على هذا الموقع المحترم, والذي يمكنكم الاضطلاع عليه هنا...https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=873020
جرى الحديث عن اضطراب كبير بين القوتين الأكبر في العالم متمثلةً بالصين والولايات المتحدة, وهو ما تم سرده في الاعلام العربي (السخيف كالعادة) كمجرد خبر يمرّ مرور الكرام, وهو ما يبين مدى ضحالة وسخافة الاعلام العربي بشكل عام. ولكن لو عدنا قليلاً وتمعّنا به سنجده مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالحرب الحالية والذي اجزم انه هو سبب الحرب الرئيسي...

ألا وهو موضوع المعادن الثمينة (النادرة) والتي تسمى بال (Rare Earth Minerals), وهي لمن لا يعرف ماهيّتها, مجموعةٌ من المعادن النادرة والتي لا تتواجد بالطبيعة بشكل مستقل, أي انها معادن معالجة ومُطورة من خلال تكنولوجيا معقدة ومكلفة الى ان تصل لحالتها الكيميائية النهائية, التي تدخل فيما بعد في مجالات مختلفة من الصناعات التكنولوجية الحديثة, أهمها صناعة المعالجات الدقيقة والتسليح والذكاء الصناعي. والبلد الذي يمتلك سيطرةً شبه مطلقة على انتاج هذه المعادن في العالم هو الصين. حيث انها خلال السنوات والعقود الماضية من مسيرة التطوير والتحديث التي مرّت بها البلاد, استطاعت الصين ان تؤسس لأقوى بنية تحتية في العالم لمعالجة وانتاج هذه المعادن, فهي لوحدها اي الصين, تنتج ما يعادل 85% من الاستهلاك العالمي لهذه المعادن, والولايات المتحدة تستورد 90% من المعادن النادرة المعالَجة من الصين نظراً لعدم امتلاكها لبنية تحتية مماثلة, وحاجتها لعشر سنوات على الأقل لتأسيس البنية التحتية المطلوبة ومن ثم الوصول للاكتفاء الذاتي.

ففي اواخر السنة الماضية جرت محادثات بين الطرفين لرفع القيود عن تصدير المعادن النادرة للولايات المتحدة, مقابل خفض الأخيرة للضرائب على البضائع الصينية الى مستوياتها المعهودة, أي ازالة الضرائب والجمارك التي فرضها ترامب والتي سمعنا عنها جميعاً عقب استلامه لمنصبه قبيل سنتين من الان. ولكن وما افسد تلك الصفقة هو انعدام الثقة بإدارة ترامب المتذبذبة, والذي جعل الصين تستعمل احدى بنود الاتفاقية الا وهو تجميدها دون اي انذار مسبق واعادة وضع المعادن النادرة خارج متناول الولايات المتحدة, مما أعاد الطرفين للمربع الأول.

والى اليوم لا تزال المحادثات مع الصين جارية لصياغة اتفاق يعيد عجلة التطور للصناعات العسكرية الامريكية, من خلال استرضاء للطرف الصيني أو من خلال الضغط عليها.

فالصين تستورد 40% من نفطها من الشرق الأوسط, ووضع هذا النفط ضمن اطار الضغط الأمريكي يفتح المجال لصفقة مربحة للولايات المتحدة على المدى القريب, أي ريثما تصل الولايات المتحدة للاكتفاء الذاتي بعد 10 سنوات من الآن, ولكن وخلال هذه السنوات العشر القادمة, وان رفضت الصين عملية الاسترضاء الامريكية, ونجحت في تجاوز الضغط الأمريكي المتعلق بنفط الشرق الأوسط, فإنها ستتمكن من وضع الولايات المتحدة خلفها تكنولوجياً, وحتى وإن وصلت أمريكا للاكتفاء الذاتي بعد 10 سنوات, فإنها ستكون قد أضاعت التقدم الذي تمتلكه في سباق التكنولوجيا والتسلح الجاري اليوم مع خصمها, وهو ما تعيه الادارة الأمريكية بشكل جيد, وهو ما يدفعها اليوم لنسف الشرق الأوسط ونفطه, لا لشيء سوى لضرب الصين واضعافها أو على الأقل تأخير سرعة تطويرها بما يتناسب مع الوقت الذي تمتلكه الولايات المتحدة للحاق بالخصم.

أي ان ما يجري اليوم من حرب في الشرق الأوسط ما هو الّا استعمال لورقة النفط من قبل الامريكان مقابل ورقة المعادن النادرة الصينية.

وطبعاً سيستدعي هذا الطرح تساؤلاً مشروعاً من قبلك عزيزي القارئ, فكيف لا وانت ترى الولايات المتحدة تضرب سعر البترودولار بنفسها؟ وهو ما يجعلنا نستذكر قصّةً اخرى من التاريخ الحديث...فبريطانيا العظمى التي كانت تخوض خضمّ الصراع مع النازيين, قايضت امبراطوريتها وحرقت اوراق قوتها العالمية من اجل النصر, فتهديد المانيا النازية الجيوسياسي بُعيد سيطرتها على اوربا, كان اكبر على البريطانيين من خسارة الهند, وجنوب افريقيا, واستراليا, وغيرها! وهو ما نراه اليوم بصورةٍ مختلفة...

فخسارة الولايات المتحدة لإمبراطورية البترودولار, وحرق الاقتصاد العالمي برمّته سيعني الابقاء على الولايات المتحدة كالقوة الأولى في العالم وعلى موقعها المتقدم في سباق التكنولوجيا والتطور البشري. فإن كان ثمن ايقاف عجلة الصين هو حرق البترودولار, فالثمن لن يكون باهظاً ابداً! فالامبراطوريات خُلقت كعمق استراتيجي لحماية النواة, والتي تعتبر هي الأهم بالنسبة للقوى الاستعمارية عبر التاريخ. فبريطانيا تخلّت عن العالم بأسره لقاء تأمين مستقبل النواة في الجزيرة البريطانية, واليوم الولايات المتحدة تقوم بذات الفعل, ألا وهو تأمين العمق الأمريكي, مقابل التضحية بالعمق الاستراتيجي العالمي الذي تمتلكه.

والأخطر من هذا كلّه على دولنا هو نتائج هذا الفعل. حيث أن دولاً قائمةً برمتها على النظام الأمريكي والنفط, ستجد نفسها قد عادت للعصور الحجرية بعد الحرب, وهو ما لا يُهم في شيء بالنسبة للمستعمر الأمريكي. حيث انه سيسحب بوارجه وسيرحل لبلاده عقب هذه المسخرة! والثمن؟ نحن من سيدفعه, لأننا لا نزال في هامش الهامش.

المصادر:
https://reuters.com/world/china/ustr-greer-trade-talks-2025-10-26
https://csis.org/analysis/china-rare-earth-restrictions-us-defense
https://dgap.org/en/research/future-relations-china
https://china-briefing.com/news/chinas-rare-earth-export-controls
https://mayerbrown.com/en/insights/prc-rare-earth-export-controls-2025
https://wikipedia.org/wiki/Rare_earths_trade_dispute
https://wikipedia.org/wiki/Rare-earth_industry_in_China



#اسكندر_أمبروز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- درس من التاريخ في بناء الأوطان.
- كيف تُسقط دولة في 10 أيام؟ أنت تسأل والمخابرات الأمريكية تُج ...
- الحرب الشاملة القادمة على الشرق الأوسط!
- هل حافظ الأسد هو من أسس للفساد والنظام الفاسد في سوريا؟
- المجزرة القادمة, تنبؤ من 2012 عن مجازر الساحل السوري.
- وهم الإرادة الحرة وعلاقتها بالمسؤولية الأخلاقية.
- سرطان حميد وآخر خبيث في جسد الأمّة العربيّة!
- وصول قافلة بغداد الى دمشق.
- بدأ المزاد على مقدّرات سوريا, تسليم مرفأ اللاذقيّة لشركة فرن ...
- لم يتغيّر شيء بسقوط نظام بشار الأسد.
- ارهابي رئيساً لسوريا !
- انتصار حماس الزائف.
- سوريا من القاع الى ثقب أسود.
- هجوم ماغديبورغ , اختلاف المسببات وتساوي النتائج.
- وقاحة الدعوة الإسلاميّة.
- مصائب الفقه الإسلامي.
- سبب فشل الجيوش العربيّة.
- إعادة تأهيل جبهة تحرير الشام.
- الشعب السوري في صحراء الحريّة.
- ضحايا الاسلام من المسلمين , غزّة كمثال.


المزيد.....




- رغم الضغوط الأمريكية.. روسيا تتدخل لدعم كوبا بناقلة نفط
- مسؤول إماراتي يؤكد ضرورة التزام جهود إعادة فتح مضيق هرمز بال ...
- ترامب: أدرس -بجدية- الانسحاب من الناتو.. ماذا قال عن موعد نه ...
- شماعة الماضي” وهدر الحاضر: هل تكفي المبررات الواهمة لإخفاء إ ...
- مليارات الدعم… حين تتحول السياسة الاجتماعية لحكومة اخنوش إلى ...
- حكومة أخنوش حولت برامج الدعم إلى بؤرة جديدة للريع لتسمين الل ...
- ثلاثة أمريكيين وكندي يتأهبون للانطلاق إلى مدار القمر من مركز ...
- معدن الكادميوم.. كيف تسلل إلى موائدنا؟
- روبلوكس تستعين بالذكاء الاصطناعي لمراقبة المحتوى وتحظر آلاف ...
- الطيران المدني الدولي يدين هجمات إيران على المنطقة


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسكندر أمبروز - حرب ايران, هامش الهامش.