أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - أي عالم هذاإذا أصبح قتل الأسيرأمرا قابلاًللنقاش!














المزيد.....

أي عالم هذاإذا أصبح قتل الأسيرأمرا قابلاًللنقاش!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 09:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل الحروب، وعلى امتداد أكثر مراحل التاريخ قسوة، ظلّت هناك خيوط رفيعة تحفظ ما تبقّى من إنسانية الإنسان. هذه الخيوط تجسّدت في قواعد وأعراف دولية جاءت لحماية من سقطوا في قبضة العدو، أولئك الذين فقدوا حريتهم لكن لم يفقدوا حقهم في الحياة والكرامة. ومن هنا، فإن أي حديث عن. قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين لا يمكن النظر إليه إلا بوصفه انزلاقًا خطيرًا خارج هذه المنظومة الإنسانية، وتهديدًا مباشرًا لما تبقى من الضمير العالمي.
لقد جاءت اتفاقيات جنيف، وخاصة الاتفاقية الثالثة، لتؤكد أن أسرى الحرب ليسوا أدوات انتقام، بل أشخاص يجب حمايتهم من أي أذى، جسديا كان أو نفسيًا. كما أن القانون الدولي الإنساني وضع قواعد صارمة تحظر القتل خارج إطار المحاكمات العادلة، وتمنع التعذيب والمعاملة القاسية، باعتبار أن الأسر لا يُسقط إنسانية الأسير، ولا يُبيح التعدي على حياته.
إن الدعوة إلى إعدام الأسرى تمثل، في جوهرها، انتهاكًا صريحًا لهذه المبادئ، وتتناقض كذلك مع الأمم المتحدة التي قامت فلسفتها على حماية الكرامة الإنسانية، ومع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص بوضوح على حق كل إنسان في الحياة، وعلى ضمانات المحاكمة العادلة.
الأخطر من ذلك، أن مثل هذا التوجه لا يقف عند حدود القانون، بل يمتد ليهدد بنسف المعايير الأخلاقية التي تضبط سلوك الدول في النزاعات. فحين يُشرعن قتل الأسير، فإننا نفتح الباب أمام دوامة من العنف المتبادل، حيث تتحول الحرب من صراع محدود إلى حالة انتقام بلا سقف، ما ينذر بكارثة إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا لتصيب مفهوم العدالة ذاته.
كما أن هذا الطرح يقوّض أي فرصة لبناء السلام، لأن السلام لا يُبنى على جثث الأسرى، ولا على قوانين تُكرّس القسوة، بل على احترام الإنسان حتى في أشد لحظات الخلاف. إن معاملة الأسرى بكرامة ليست ضعفًا، بل هي دليل قوة أخلاقية، واعتراف ضمني بأن الإنسانية لا تتجزأ.
لا يمكن لأي قانون، مهما كانت مبرراته، أن يكتسب شرعيته إذا كان يقوم على انتهاك جوهري لحق الحياة. فالقوانين التي تُكتب خارج إطار العدالة، سرعان ما تتحول إلى وصمة في جبين التاريخ. وبين ضجيج السياسة وصخب الصراعات، يبقى السؤال الأخلاقي حاضرًا بإلحاح: أي عالم هذا إذا أصبح قتل الأسير أمرا قابلاً للنقاش؟
إن الحفاظ على ما تبقى من إنسانيتنا يبدأ من هنا من رفض تحويل الإنسان إلى هدف، ومن الإصرار على أن الكرامة لا تُسلب حتى في زمن الحرب!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صخرة الاستبداد وكائناتها
- مقتطفات لشاعرمن اليمن
- المشاعر والخفوق
- ألملم الاشواق
- الالتفات إلى بناء وتنمية الانسان كفيل بالتنمية والنهضة
- في ربى المضبيةغانية
- قلبي عنك لم يتوبا
- قمري الوادي الخضير
- استجيرك ياالشاذلي ياابن علوان
- قمة الاستقرار الداخلي
- عدن مليكة الدنيا
- كانون برد ومطر
- صدى صوتي
- ليست مجرد اضافه عابرة انهادافع نحوالحياة
- نصف يقظة؟؟
- تجاهل حبي
- مديرعام وقائدفريق ناجح في أن واحد
- ماهية الروح؟؟
- تاملات لواقع حياتنا
- نافذه على التاريخ


المزيد.....




- رغم الضغوط الأمريكية.. روسيا تتدخل لدعم كوبا بناقلة نفط
- مسؤول إماراتي يؤكد ضرورة التزام جهود إعادة فتح مضيق هرمز بال ...
- ترامب: أدرس -بجدية- الانسحاب من الناتو.. ماذا قال عن موعد نه ...
- شماعة الماضي” وهدر الحاضر: هل تكفي المبررات الواهمة لإخفاء إ ...
- مليارات الدعم… حين تتحول السياسة الاجتماعية لحكومة اخنوش إلى ...
- حكومة أخنوش حولت برامج الدعم إلى بؤرة جديدة للريع لتسمين الل ...
- ثلاثة أمريكيين وكندي يتأهبون للانطلاق إلى مدار القمر من مركز ...
- معدن الكادميوم.. كيف تسلل إلى موائدنا؟
- روبلوكس تستعين بالذكاء الاصطناعي لمراقبة المحتوى وتحظر آلاف ...
- الطيران المدني الدولي يدين هجمات إيران على المنطقة


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيف الرعيني - أي عالم هذاإذا أصبح قتل الأسيرأمرا قابلاًللنقاش!