أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد القيرعي - النفوس الجميلة















المزيد.....

النفوس الجميلة


محمد القيرعي

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 09:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظات العمر الخريفية التي أقضيها في سكون، قرأت كتابا رائعا لصحافي يهودي أمريكي أكثر روعة أيضا يدعى "إيال برس"، بعنوان (This is the full title of the book by Eyal Press)، ومعناه "النفوس الجميلة: قول لا، كسر الصفوف، والاستماع إلى صوت الضمير في الظلام"، يتحدث فيه الكاتب عن ضراوة الاضطهاد العرقي الذي يطال في حالات معينة فئة المثقفين الثوريين خارج سياق الحواجز والمعادلات اللونية والعرقية، وتحديدا في محيط أولئك الذين عادة ما يتشبثون بمبادئهم ومثلهم وقناعاتهم السامية، مفضلين التضحية الطوعية بمناصبهم وامتيازاتهم الشخصية والسلطوية دفاعا عن القيم الوطنية والإنسانية المثلى التي يعتنقونها، وخصوصا في تلك الحالات التي يتعارض فيها الظلم الحاصل بأشكاله المتنوعة ضد البشرية مع قناعاتهم الثورية والحضارية ومع ما يؤمنون به أصلا في سبيل رقي البشرية وخلاصها.
كما أنه يلخص الخيارات والمعضلات التي يواجهها هذا الصنف من الثوريين، أفرادا وجماعات، حتى في تلك الحالات التي تتعارض فيها مبادئهم مع طبيعة ولاءاتهم الحركية والحزبية. وإجمالا فهو يحيي أولئك الذين اختاروا بشدة المخاطرة بامتيازاتهم السلطوية والشخصية في سبيل الحفاظ على قناعاتهم الذاتية وعلى ولائهم الأكبر والأسمى للإنسانية.
ويتحدث بصورة تحليلية عن نوع المثالية الثورية التي اتصف بها صنف معين وضئيل من القادة والمناضلين الثوريين في حقب زمنية مختلفة وفي شتى أصقاع العالم، بما فيها بلادنا المكلومة بأبنائها، وإن كان لا يشير إليهم بأسمائهم وصفاتهم بالتأكيد، مع أنه ومن الناحية الفلسفية يعطينا مدخلا لخلق نوع من التطابق الموضوعي مع مآثر وتضحيات وملاحم العديد من رواد المثالية الثورية أينما وُجدوا، على غرار قادة ومنظري "العصبة السبارتاكوسية" مثلا، الذين أعدم أغلبهم من قبل الفاشية اليمينية الألمانية أوائل القرن العشرين، بدءاً بالرفيقة الأممية القائدة روزا لوكسمبرغ، التي أعدمت صبيحة الـ15 من كانون الثاني/ يناير 1919 مع رفيق دربها كارل ليبنخت، قبل أن يلحقوا بهما كلا من رفيق القائد المعلم كارل ماركس وكاتب سيرته الذاتية، الرفيق فرانز ميهرنغ، بالإضافة إلى زوج روزا السابق ورفيق دربها أيضا الرفيق نيو جو غيهرش، وآخرين، والذين كانوا قد شكلوا آنذاك عصب النضال السياسي والجماهيري الشعبـــي للحــركــــة الاشـــتراكيّة الديمقراطية الألمانية، التي نجحتْ -رغم تخلفها الأيديولوجي والتنظيمي عن باقي الحركات الثورية الماركسية الأوروبية المجربة ككومونة باريس- في البروز كقوة حركية حية ومؤثرة في النطاق البروسي - الأوروبي إجمالا، من خلال حزبها الجماهيريّ الذي بدأ شديدَ التنظيم وراسخَ العلاقة مع الطبقة العاملة المتسارعة في النمو، قبل أن تقضي عليها الفاشية اليمينية المتطرفة كما أشرنا، بدءاً بالرفيقة روزا لوكسمبرغ، التي قضت حياتها كلها تناضل من أجل عالم لا يُضحَّى فيه بالعدالة باسم الحرية، ولا يضحَّى بالحرية باسم العدالة، مرتكزة في نضالها الأيديولوجي والحركي على فكرة الإطاحة القصوى بجميع العلاقات التي يكون فيها الإنسان كائنا مهانا، مستعبدا، مخذولا، محتقرا، وهو المبدأ الذي سرّع وتيرة استهدافها الوحشي من قبل جلاوزة الاستبداد.
كما أنه الواقع الذي ينطبق بجلاء أيضا ودون مواربة -من منظوري- على مآثر الرفيق أرنستو تشي جيفارا وملاحمه الثورية في أمريكا اللاتينية، وعلى ذكرى وتضحيات الشهيدين المحفوظين برسوخ وجدارة في ذاكرة التاريخ الشعبي والوطني، الشهيد القائد المؤسس عبد الفتاح إسماعيل، والرئيس الشهيد إبراهيم محمد الحمدي، اللذين قدما روحيهما بسخاء في سبيل قضية الحرية الوطنية والإنسانية.
كما لا يستثنى أيضا من هذا التشخيص الفلسفي الرفيقان القائدان العظيمان، الشهيد جار الله عمر، والراحل عن دنيانا وليس عن قلوبنا الرفيق علي صالح عباد مقبل، الذي تخلى طوعا عن شقاقه الشطري مع الحزب، وعن امتيازاته السلطوية المنمقة بشرور ودكتاتورية الرئيس الراحل صالح التفكيكية، ليقود الحزب في أحلك ظروفه ومراحله التاريخية الناشئة في أعقاب حرب صيف 1994، معيدا إليه ألقه ونضارته وحضوره السياسي والجماهيري الشعبي الملموس والمؤثر، قبل أن يدفن مجددا (أي الحزب) على يد خلفائه من الجيوب العفاشية المعتمرة زورا عباءة الحزب (شلة ياسين سعيد نعمان - أبو بكر باذيب)، وهو الذي (أي مقبل) كان قد أفسح لهم المجال طوعا، إن جاز التعبير، في ختام أعمال المؤتمر العام الخامس للحزب أواخر تموز/ يوليو 2005، ظنا منه أنهم سيكونون عند مستوى المسؤولية الأخلاقية والوطنية والحزبية لقيادة المسار الحزبي والأيديولوجي إلى مساراته الظافرة والمثمرة.
والأمر ذاته ينطبق أيضا وبصورة أكثر وضوحا وموثوقية على الصورة الملحمية الحالية والمؤثرة المنبثقة من رحم العدوان الفاشي الصهيو- سعودي- إماراتي- أمريكي على بلادنا، والمتمثلة بنخبة ثوريي الحزب الاشتراكي المخلصة والمرابطة بثبات المؤمنين الحقيقيين في عاصمة السيادة الوطنية صنعاء، أمثال الرفاق صلاح الدين الدكاك وعلي نعمان المقطري ويحيى منصور أبو أصبع... والمئات غيرهم من قادة ومنظري الحزب السياسيين والميدانيين، الذين قدموا درسا قيما لأولئك الذين يتسولون من قيادات الصف الأول للحزب والمئات من رموزه وكوادره التاريخية المفترضة بهيئاتهم التمثيلية، كالأمانة العامة والمكتب السياسي، في فنادق الرياض وأبوظبي ومواخير القاهرة الليلية وملاهي لندن الرخيصة، مقابل بعض فتات المنفعة الذاتية على حساب الحزب والأيديولوجية والمبادئ والقيم الوطنية والثورية المسروقة التي اعتاشوا ويعتاشون منها حتى اللحظة بأكثر السبل والوسائل وضاعة وانحطاطا، وفي ظاهرة تعكس المدى الخياني الذي يبلغه أولئك الذين تكون مطامعهم الخاصة دافعاً عندهم أقوى من اهتمامهم بالثورة.
كما أنها المفارقة الفلسفية التي تبرهن بجلاء حقيقة أن الصراع الطبقي الأساسي ينطلق أساسا من مبدأ فلسفي مهم يقوم على فرضية أن اللاوعي يسبق الوعي؛ كون منطق السيرورة التاريخية الموضوعية يأتي قبل المنطق الذاتي لحامله، ما يدل على أن العديد من الأحداث والتحولات الثورية التاريخية التي شهدتها البشرية بدأت في أغلبها كفعل عفوي محموم بالرؤى والمبادئ الثورية لحامليها، دون وجود حتى قيادة حزبية منظمة، وأن أسباب الفشل والانتكاسات التي تعتري سير مجمل هذه الأحداث والتحولات عادة ما تنجم عن استفحال نمط الخيانات، وتحت تأثير مناورات الفئات الرجعية، التي دأبت وفي كل المجتمعات على توظيف الأيديولوجية ذاتها من أجل تأخير إنضاج الوعي الطبقي والاجتماعي الثوري وتقويضه بالصورة القائمة والمعاشة في بلادنا بفضل ثوريي الرذيلة من سماسرة القيم والأخلاق والمبادئ الثورية المثلى التي نادى بها وأسسها عظماؤنا.

الرئيس التنفيذي لحركة الدفاع  عن الأحرار السود في اليمن ـ  رئيس قطاع الحقوق والحريات  في الاتحاد الوطني للفئات المهمشة في اليمن



#محمد_القيرعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عمدة.. وثائر.. وخادم
- نبذة مختصرة عن (( الجوانب الخفية في انماط الاستعباد العرقي ا ...
- دراسة مقارنة... حزبنا الاشتراكي اليمني في الذكرى الاربعون لأ ...


المزيد.....




- رغم الضغوط الأمريكية.. روسيا تتدخل لدعم كوبا بناقلة نفط
- مسؤول إماراتي يؤكد ضرورة التزام جهود إعادة فتح مضيق هرمز بال ...
- ترامب: أدرس -بجدية- الانسحاب من الناتو.. ماذا قال عن موعد نه ...
- شماعة الماضي” وهدر الحاضر: هل تكفي المبررات الواهمة لإخفاء إ ...
- مليارات الدعم… حين تتحول السياسة الاجتماعية لحكومة اخنوش إلى ...
- حكومة أخنوش حولت برامج الدعم إلى بؤرة جديدة للريع لتسمين الل ...
- ثلاثة أمريكيين وكندي يتأهبون للانطلاق إلى مدار القمر من مركز ...
- معدن الكادميوم.. كيف تسلل إلى موائدنا؟
- روبلوكس تستعين بالذكاء الاصطناعي لمراقبة المحتوى وتحظر آلاف ...
- الطيران المدني الدولي يدين هجمات إيران على المنطقة


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد القيرعي - النفوس الجميلة