أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - المياه في قلب الصراع: كيف تُسرّع الحروب الانهيار المائي في الشرق الأوسط؟














المزيد.....

المياه في قلب الصراع: كيف تُسرّع الحروب الانهيار المائي في الشرق الأوسط؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 22:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن إيران بعيدة عن حافة أزمة مائية خانقة حتى قبل اندلاع النزاع في أواخر فبراير/شباط 2026، لكنها اليوم تقف أمام مشهد أكثر تعقيدًا، حيث يتداخل شحّ المياه مع تداعيات الحرب ليشكّلا معًا تهديدًا مركبًا يتجاوز حدودها الوطنية ليطال استقرار المنطقة بأكملها.
فعلى مدى سنوات، واجهت إيران موجات جفاف متكررة وسوء إدارة مزمن للموارد المائية، ما دفع خبراء إلى وصف وضعها بـ"الإفلاس المائي". وقد تجلّت خطورة هذا المسار عندما اقتربت العاصمة طهران من استنزاف مواردها المائية، بالتزامن مع احتجاجات متصاعدة للمزارعين بسبب نقص المياه وتراجع الإنتاج الزراعي.
يشكل عام تُعد منطقة الشرق الأوسط الأكثر تعرضًا للإجهاد المائي عالميًا، حيث يعيش معظم سكانها تحت ضغط مائي شديد، مع توقعات بتفاقم الوضع بحلول منتصف القرن. وتقع إيران في صلب هذه الأزمة، إذ تستهلك نسبة تفوق 80% من مواردها المائية المتجددة سنويًا، وهي نسبة ترتفع أكثر خلال سنوات الجفاف.
وتتعمق المشكلة نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب. فمن المتوقع أن تتراجع الموارد المائية بشكل ملحوظ خلال العقود القادمة بفعل التغير المناخي وانخفاض معدلات الهطول، في حين يتزايد الطلب نتيجة النمو السكاني، خصوصًا في المدن الكبرى مثل طهران.
ولا يقتصر الأمر على العوامل الطبيعية، بل يرتبط أيضًا بسياسات مائية غير مستدامة. فقد أدى التوسع في الزراعة المروية، التي تستهلك نحو 90% من المياه، إلى استنزاف الموارد، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الآبار العميقة بدلًا من الأنظمة التقليدية المستدامة مثل "الكانات". كما ساهم بناء السدود بكثافة في زيادة الفاقد بالتبخر، بينما أدى الضخ الجائر للمياه الجوفية إلى هبوط الأراضي وتدهور نوعية المياه.
عندما تتداخل الحروب مع الأزمات البيئية، تتحول التحديات إلى كوارث مركبة. فالصراعات لا تخلق أزمات المياه من العدم، لكنها تُفاقمها بشكل كبير. إذ تتعرض البنية التحتية الحيوية كالسدود ومحطات التحلية وشبكات المياه للتدمير أو التعطيل، مما يقلّص القدرة على توفير المياه في مناطق تعاني أصلًا من الندرة.
وفي بيئة هشة مائيًا كالشرق الأوسط، فإن أي ضرر يصيب هذه المنشآت ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي والصحي والطاقة. كما يؤدي شح المياه إلى تفاقم البطالة والنزوح، ويزيد من حدة التوترات الاجتماعية والسياسية.
وقد شهدت إيران بالفعل موجات احتجاج مرتبطة بالمياه، تصاعدت حدتها مع ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع الإنتاج الزراعي. ومع استمرار النزاع، يصبح من غير المرجح أن تتحسن الأوضاع، بل يُتوقع أن تتفاقم مع تزايد الضغوط على الموارد والبنية التحتية.
تكشف التجارب العالمية أن العلاقة بين المياه والصراعات متعددة الأبعاد. فقد تكون المياه سببًا للنزاع، كما حدث في حالات الجفاف التي ساهمت في زعزعة الاستقرار في بعض الدول. وقد تكون ضحية مباشرة للحروب عبر استهداف منشآتها. وفي حالات أخرى، تُستخدم المياه كسلاح استراتيجي. وفي كثير من الأحيان، تتداخل هذه الأدوار لتشكّل حلقة مفرغة: يؤدي نقص المياه إلى عدم الاستقرار، ويؤدي عدم الاستقرار إلى تدمير أنظمة المياه، مما يفاقم الأزمة من جديد.
هل من مخرج؟ في ظل النزاعات، تبدو فرص المعالجة محدودة، إذ تعيق الحرب أي جهود إصلاحية أو استثمارية في البنية التحتية. وعلى المدى القريب، يُرجّح أن تستمر الأزمة في التفاقم.
أما على المدى البعيد، فإن الحل لا يكمن فقط في زيادة الإمدادات عبر مشاريع مثل التحلية، بل في إعادة هيكلة إدارة المياه بشكل شامل. ويشمل ذلك تحسين كفاءة الاستخدام، وإعادة تدوير المياه، وتقليل الفاقد، وإشراك المجتمعات المحلية في إدارة الموارد، إضافة إلى إعادة النظر في السياسات الزراعية، خاصة ما يتعلق بالمحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه. لذا فان أزمة إيران المائية تظهر بأن المياه لم تعد مجرد مورد طبيعي، بل أصبحت عاملًا حاسمًا في معادلة الأمن والاستقرار. ومع تصاعد التغيرات المناخية وتزايد النزاعات، فإن إدارة المياه بشكل مستدام وعادل لم تعد خيارًا، بل ضرورة وجودية لتفادي أزمات أعمق قد تعصف بالمنطقة بأسرها.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تسعير المياه: بين ضرورات الإدارة وحدود العدالة الاجتماعية وك ...
- العراق المائي وسياسة “النأي بالنفس” في إدارة الأزمات المائية ...
- في اليوم العالمي للمياه: ماذا يجب على الحكومة العراقية لمعال ...
- العراق تحت وطأة الاستنزاف المائي: من إدارة الوفرة إلى إدارة ...
- كيف يمكن أن تتحول المياه من مورد حياة إلى أداة استراتيجية لل ...
- سلاح الماء وإعادة تشكيل الجغرافيا العراقية عندما تتحول أزمة ...
- الحق في المياه: بين البعد الإنساني ومسؤولية الاستخدام المستد ...
- أزمة المياه في العراق: قصة موردٍ يتحول إلى قضية دولة.؟
- الأمن المائي في العراق في عالم يتغير: حين تتراجع القواعد وتت ...
- خطة استراتيجية مرحلية لحماية الأمن المائي العراقي في ظل تصاع ...
- حيثما يتدفق الماء… تزدهر المساواة
- من هندسة الضبط إلى هندسة الشراكة من خلال التحول الخطابي في ا ...
- العراق من فيض الحضارات إلى شحّ السياسات وبلد مهدد بالعجز الم ...
- العراق من الوفرة المائية التاريخية إلى نقص المياه والشحة الم ...
- أهمية استخدام المنهجية التحليلية NOISE في استشراف واقع القطا ...
- قراءة استراتيجية لمستقبل البلاد المائي
- أزمة المياه في العراق هل هي “فشل إدارة” أم “هندسة عطش”.؟
- نحو عقد اجتماعي مائي جديد في العراق.؟
- دول المنبع حولت مفهوم نهري دجلة والفرات من “موارد طبيعية” ال ...
- خارطة طريق لتعزيز الأمن المائي في العراق


المزيد.....




- أحمد الشرع: سنبقى خارج الصراع بالمنطقة إلا بحالة واحدة
- وزير خارجية إيران يكشف مدة الحرب التي تستعد لها طهران
- الجيش الإسرائيلي يعلن رصد صاروخ أطلق من اليمن
- البنتاغون يكشف عن معدلات الانتحار وأسبابه بين جنود الجيش الأ ...
- مسيّرات تستهدف مطاري الكويت وبغداد واعتراضات بالسعودية
- هيئة بحرية: إصابة سفينة بمقذوف قبالة سواحل قطر
- الجيش الإسرائيلي: رصد إطلاق صاروخ من اليمن
- إيطاليا ترفض استخدام قاعدة تابعة لها بالحرب على إيران
- الجيش الإسرائيلي: سقوط مسيرة بصاروخ أرض-جو بجنوب لبنان
- رئيس مبادرة الجسر الثقافي العالمي يوقع اتفاقية تعاون مع مؤسس ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - المياه في قلب الصراع: كيف تُسرّع الحروب الانهيار المائي في الشرق الأوسط؟