أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - الخليج لا يعلن الحرب… بل يثبّت الشروط التي سيُسمح ضمنها للنهاية أن تحدث قراءة بنيوية–تكوينية في الخطاب الإماراتي تجاه إيران (مارس 2026)















المزيد.....

الخليج لا يعلن الحرب… بل يثبّت الشروط التي سيُسمح ضمنها للنهاية أن تحدث قراءة بنيوية–تكوينية في الخطاب الإماراتي تجاه إيران (مارس 2026)


قصي مسلط الهويدي

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 20:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمهيد: ليس ما قيل… بل ما غيّره قوله

في أواخر مارس 2026، وفي سياق تصعيد إقليمي متزامن شمل:
• هجمات مباشرة بالصواريخ والمسيّرات على أهداف خليجية
• تعطيلًا شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز
• تهديدًا متصاعدًا للبنية النفطية والغازية
• تحركات دبلوماسية مكثفة داخل مجلس الأمن، وبيانات دولية داعمة لأمن الملاحة

صدرت تصريحات إماراتية تضمنت:
• “لم يعد ممكنًا التعايش مع النظام الإيراني…”
• توصيف إغلاق هرمز بـ“الإرهاب الاقتصادي”
• الدعوة إلى تفعيل الفصل السابع
• دعم استخدام “كل الوسائل الضرورية” لحماية الملاحة

لا تُقرأ هذه التصريحات بوصفها ردود أفعال، ولا مجرد مواقف سياسية، بل بوصفها:

تدخلات تعيد تشكيل ما يمكن أن يحدث لاحقًا، عبر تعديل شروط الإمكان داخل الصراع نفسه



الإطار الحاكم: الخطاب لا يصف الصراع… بل يعيد تشكيله

تنطلق هذه القراءة من فرضية حاكمة:

الخطاب السياسي لا يعكس الواقع، بل يعيد ترتيب ما يُعدّ ممكنًا داخله

فكل تصريح كبير لا يضيف معلومة فقط، بل:
• يغيّر ما يُعدّ مشروعًا
• ويرفع كلفة بعض المسارات
• ويجعل مسارات أخرى أكثر قابلية للحدوث

بمعنى أدق:

قيمة التصريح تُقاس بقدرته على تغيير قواعد اللعبة، لا بمحتواه اللفظي



أولًا: من السلوك إلى شروط إنتاجه

القول بعدم إمكانية التعايش مع النظام الإيراني لا يستهدف فعلًا معينًا، بل:

القاعدة التي تجعل هذه الأفعال قابلة للتكرار

وهنا يحدث التحول الحاسم:
• لم يعد الصراع على “ما تفعل إيران”
• بل على “ما الذي يجعل ما تفعله ممكنًا أصلًا”

أي الانتقال من:
• إدارة السلوك

إلى:
• إعادة تعريف شروط إنتاجه



ثانيًا: اللغة كأداة لإعادة تصنيف الواقع

وصف إغلاق مضيق هرمز بأنه “إرهاب اقتصادي” لا يمثل مجرد تصعيد لغوي، بل:

إعادة نقل الحدث إلى إطار تصنيفي جديد

ينتج عنه:
• ربط الحدث بالبنية الاقتصادية العالمية
• توسيع دائرة المتضررين خارج الإقليم
• فتح المجال لتدخلات ذات طابع دولي مشروع

أي أن اللغة هنا:

لا تشرح الحدث… بل تغيّر الإطار الذي يُفهم ضمنه



ثالثًا: إدخال الإكراه ضمن أفق الممكن

الدعوة إلى الفصل السابع لا تعني تفعيل الخيار العسكري، لكنها تعني:

إدخاله ضمن الخيارات المشروعة

وهذا التغيير يعمل حتى دون تنفيذ:
• لأن ما يدخل ضمن الممكن يعيد تنظيم سلوك الجميع
• حتى لو لم يتحقق فعليًا



رابعًا: إعادة توزيع كلفة الحياد

طرح الخيار بين “التضامن أو العجز” لا يلغي الحياد، بل:

يرفع كلفته إلى درجة تجعله خيارًا دفاعيًا مكلفًا

والنتيجة:
• تضييق مساحة المناورة
• دفع الفاعلين نحو تموضع أوضح

أي الانتقال من:
• فضاء مفتوح نسبيًا

إلى:
• فضاء مائل بنيويًا نحو اتجاه محدد



خامسًا: من التلقي إلى التأثير في لحظة الحسم

التحول الأهم لا يكمن في مضمون التصريحات، بل في:

موقع الفاعل الذي ينتجها

الخليج—وبالأخص الإمارات—لم يعد:
• ينتظر نتائج الصراع

بل بدأ:
• التأثير في الشروط التي سيُغلق بها هذا الصراع

وهذا لا يعني امتلاك القدرة الكاملة، بل:
• محاولة إعادة توزيعها
• وتقليل كلفة الغياب عن لحظة النهاية



سادسًا: الصراع على الزمن… لا داخل الزمن

لم يعد الزمن مجرد سياق، بل:

أصبح متغيرًا صراعيًا بحد ذاته

يمكن تمييز ثلاث حركات:
• من يضغط لتسريع القرار
• من يسعى لإطالة الصراع
• من يعمل على منع العودة إلى ما قبل الأزمة

والفارق الحاسم:

ليس من يسرّع الأحداث… بل من يحدد اتجاهها



سابعًا: إعادة تعريف ما يُعدّ “نهاية”

هذا الخطاب لا يحدد:
• متى تنتهي الحرب
• ولا كيف تنتهي

بل يعمل على:

تحديد ما الذي يمكن أن يُقبل أصلًا كنهاية

أي أن:
• النهاية لم تعد نتيجة
• بل أصبحت شرط قبول مُعاد تعريفه مسبقًا



ثامنًا: إدخال المستقبل في الحاضر

لم يعد “ما بعد الحرب” مرحلة لاحقة، بل:

تم إدخاله في الحاضر كقيد على القرار

أي:
• لا يُنتظر ما سيحدث
• بل يتم العمل على منع بعض النهايات من أن تكون ممكنة أصلًا

وهذا يعني:

أن المستقبل لم يعد نتيجة… بل أداة ضغط حاضرة



تاسعًا: من إعادة تعريف الإمكان إلى التحكم في تفعيله

غير أن ما يُعاد إدخاله في فضاء الإمكان لا يتحول تلقائيًا إلى مسار قابل للتحقق، لأن هذا التحول يمر عبر بنية دولية تُعاد فيها تصفية الإمكانات وفق توازنات أوسع.

وبذلك ينقسم الصراع إلى مستويين مترابطين:
• مستوى إعادة تعريف ما يمكن أن يحدث
• ومستوى تحديد ما الذي سيُسمح له بأن يتحقق فعليًا

في المستوى الأول، يعمل الخطاب الخليجي على:
• توسيع فضاء الممكن
• إدخال خيارات كانت خارج نطاق الشرعية
• رفع كلفة استبعاد بعض المسارات

لكن في المستوى الثاني، لا تُختبر هذه الإمكانات على مستوى الخطاب، بل على مستوى:
• التوازنات الدولية
• حسابات الردع والتصعيد
• أولويات النظام الدولي الأوسع

وهنا يظهر التحول الحاسم:

ليس كل ما يصبح ممكنًا يُسمح له بأن يتحقق

بل إن الإمكان نفسه يخضع لعملية ترشيح ثانية، تُحدَّد فيها قابليته للتحول إلى واقع.

وعليه، لا يعود السؤال:
• هل أصبح الخيار ممكنًا؟

بل:
• من يملك سلطة تحويله إلى مسار فعلي؟

في هذا المستوى، لا تُفهم العلاقة بين إعادة تعريف الإمكان والتحكم في تفعيله بوصفها علاقة تطابق أو تعارض، بل بوصفها:

توزيعًا وظيفيًا داخل بنية واحدة

حيث يعمل مستوى على:
• رفع سقف الممكن

بينما يعمل مستوى آخر على:
• ضبط شروط تحققه ضمن حدود قابلة للإدارة

وبذلك لا يُختزل الفاعل الدولي الحاسم في كونه طرفًا إضافيًا، بل يُفهم بوصفه:

عنصرًا محدِّدًا للانتقال من الإمكان إلى التحقق

وهو انتقال لا يتم تلقائيًا، بل عبر بنية ترشيح تعيد توزيع:
• الكلفة
• الشرعية
• قابلية التنفيذ



الخلاصة

الخليج لا يعلن الحرب،
ولا يكتفي برد الفعل،

بل يفعل شيئًا أكثر دقة:

يعيد تشكيل المجال الذي ستحدث ضمنه نهاية الصراع

وبذلك يتحول الصراع من:
• صراع على الوقائع

إلى:

صراع على الإمكان نفسه… وعلى ما يُسمح له أن يصبح نهاية



تذييل منهجي

تعتمد هذه القراءة على مقاربة بنيوية–تكوينية ترى أن:
• الصراع لا يُفهم فقط عبر ما يحدث، بل عبر ما يصبح ممكنًا أن يحدث
• الخطاب السياسي يعمل كأداة تدخل في هذا الممكن
• كل تصريح يعيد توزيع:
• الشرعية
• الكلفة
• حدود التدخل
• الزمن ليس إطارًا محايدًا، بل متغير قابل لإعادة التوجيه
• الإمكان لا يتحقق تلقائيًا، بل يخضع لبنية ترشيح تحدد قابليته للتحول إلى واقع

ولا يدّعي هذا التحليل:
• التنبؤ الحتمي
• أو امتلاك صورة مكتملة

بل يقدم:

قراءة اتجاهية تُحدَّث بتغير البنية والوقائع



#قصي_مسلط_الهويدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بين ازدواجية القرار وحدّ التحول البنيوي: قراءة مُحكَمة
- الشرق الأوسط على حافة التحول العالمي: قراءة بنيوية لاحتمال ت ...
- الحرب وإعادة تركيب المصفوفة الإقليمية قراءة مصفوفية في تقاطع ...
- بعد سقوط الثورة: رهان عودة الدولة بوصفه خيار العبور الأقل كل ...
- اليوم التالي لإيران: حين يصبح الفراغ أخطر من النظام قراءة اس ...
- بيان انقراض الوسيط سيادة الإنسان في العصر الأُسّي
- الأحزاب السورية خارج الزمن في الانفصال البنيوي بين النخب وال ...
- من الجماعة الصفرية إلى الدولة الاسمية في تطابق البنية الاجتم ...
- الفرقة الحزبية ومؤسسات الدولة السابقة تفكيك التشغيل السلطوي ...
- ما بعد الأيديولوجيا في أزمة المعنى حين يفقد العالم قابلية ال ...
- بعد استنفاد الأدوات كيف يفكّر صانع القرار العالمي حين تنهار ...
- الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل
- الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان
- الخضوعية والخلاصية دراسة إبستمولوجية–قيميّة في البنية التكوي ...
- الفجوة، محاذاتها، وتثبيتها. نحو تشخيص تكويني للذات والانتظام ...
- سوريا – السياسة و -المقامرة-
- سوريا و مستويات الصراع السياسي


المزيد.....




- أحمد الشرع: سنبقى خارج الصراع بالمنطقة إلا بحالة واحدة
- وزير خارجية إيران يكشف مدة الحرب التي تستعد لها طهران
- الجيش الإسرائيلي يعلن رصد صاروخ أطلق من اليمن
- البنتاغون يكشف عن معدلات الانتحار وأسبابه بين جنود الجيش الأ ...
- مسيّرات تستهدف مطاري الكويت وبغداد واعتراضات بالسعودية
- هيئة بحرية: إصابة سفينة بمقذوف قبالة سواحل قطر
- الجيش الإسرائيلي: رصد إطلاق صاروخ من اليمن
- إيطاليا ترفض استخدام قاعدة تابعة لها بالحرب على إيران
- الجيش الإسرائيلي: سقوط مسيرة بصاروخ أرض-جو بجنوب لبنان
- رئيس مبادرة الجسر الثقافي العالمي يوقع اتفاقية تعاون مع مؤسس ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - الخليج لا يعلن الحرب… بل يثبّت الشروط التي سيُسمح ضمنها للنهاية أن تحدث قراءة بنيوية–تكوينية في الخطاب الإماراتي تجاه إيران (مارس 2026)