أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسر محمد السليمان - العراق على شفير الانفجار: عندما تتحول الفصائل إلى دولة داخل الدولة















المزيد.....

العراق على شفير الانفجار: عندما تتحول الفصائل إلى دولة داخل الدولة


ياسر محمد السليمان

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 21:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد المشهد العراقي مجرد خلاف سياسي داخلي، ولا توتراً أمنياً عابراً؛ بل بات انعكاساً مباشراً لصراع إقليمي ودولي يتصاعد بوتيرة خطيرة مع استمرار الضربات الأميركية، وتصاعد خطاب المواجهة، وظهور دعوات لإغلاق السفارة الأميركية وإلغاء الاتفاقيات الأمنية، تقابلها تحذيرات رسمية من خطر الانزلاق إلى حرب أهلية؛ هكذا يقف العراق اليوم أمام اختبار وجودي مفاده: هل يظل دولة ذات سيادة، أم يتحول إلى ساحة مفتوحة بلا هوية؟
لا تكمن المشكلة في الضربات العسكرية وحدها، ولا في التصريحات السياسية المتوترة، بل في التحول التدريجي للفصائل المسلحة من قوة داخلية – كانت جزءاً من المعادلة الأمنية العراقية – إلى لاعب إقليمي منخرط في صراع يتجاوز حدود الدولة بالكامل؛ هذا التحول يعيد طرح سؤال قديم، لكنه اليوم أكثر إلحاحاً: من يملك قرار الحرب والسلم في العراق؟
الدولة أم الفصائل؟
في أي نظام سياسي مستقر، تستند القاعدة الأساسية إلى احتكار الدولة للسلاح وقرار الحرب؛ غير أن الحالة العراقية تُخضع هذه القاعدة لاختبار قاسٍ، إذ تتخذ بعض الفصائل مواقف تصعيدية تجاه الولايات المتحدة وحلفائها دون أي قرار رسمي من الحكومة أو البرلمان يقر الدخول في مواجهة مفتوحة.
هذا الواقع يخلق ازدواجية خطيرة في القرار السياسي والعسكري: فالدولة تدافع عن الاستقرار، فيما تتحرك قوى مسلحة وفق حسابات إقليمية وأيديولوجية ضيقة؛ والنتيجة أن العراق يتحول تدريجياً إلى ساحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران، بدل أن يكون دولة ذات سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة.
أخطر ما في المشهد أن أي صدام بين الفصائل والولايات المتحدة لن يبقى محدوداً؛ بل سيتحول سريعاً إلى مواجهة داخل الأراضي العراقية، ما يعني أن المدن والبنية التحتية والمواطنين سيكونون أول الضحايا.
تحذير من الحرب الأهلية: قراءة في الرسائل السياسية
التحذيرات من الحرب الأهلية ليست مبالغة إعلامية، بل تعكس إدراكاً عميقاً لحجم التوتر الداخلي. فالعراق يعاني أصلاً من انقسامات سياسية وطائفية، وهشاشة مؤسساتية؛ وأي صدام بين القوى المسلحة، أو بين الدولة والفصائل، قد يؤدي إلى انهيار سريع في التوازن الأمني.
إن الصمت الرسمي الذي يرافق بعض التطورات، مقابل التحركات الشعبية الداعية للتصعيد، يشير إلى حالة ارتباك سياسي، بل ربما خوف من مواجهة مباشرة مع الفصائل؛ وهذا الصمت بحد ذاته يُقرأ ضعفاً في القرار السياسي، ما يشجع على مزيد من التصعيد.
في المقابل، تحركات البرلمان لجمع التوقيعات وعقد الجلسات الاستثنائية تعكس محاولة لإعادة التوازن. لكن السؤال يبقى: هل تستطيع المؤسسات الدستورية احتواء الأزمة في ظل سلاح منفلت واستقطاب إقليمي حاد؟
إن الانخراط في الصراع الأميركي–الإيراني: هو مغامرة استراتيجية.
بالمقابل إن زج الفصائل العراقية في الصراع الأميركي–الإيراني يمثل مغامرة استراتيجية كبرى؛ فليست العراق طرفاً في هذا الصراع، بل هي ساحة تتقاطع فيها المصالح الدولية؛ وأي انخراط عسكري أو سياسي فيه قد يجر البلاد إلى مواجهة لا تملك أدواتها، ولا تتحكم بمساراتها.
فالولايات المتحدة تنظر إلى أي تهديد لقواتها أو مصالحها باعتباره تهديداً مباشراً، وهو ما يبرر – من وجهة نظرها – الرد العسكري.
بالمقابل، ترى إيران في العراق عمقاً استراتيجياً في صراعها مع واشنطن؛ وبين هذين الموقفين، يجد العراق نفسه في قلب العاصفة دون مظلة حماية حقيقية.
والمشكلة أن هذا الصراع لا يحسم داخل العراق، بل في مراكز القرار الدولية، بينما يدفع العراقيون ثمنه من أمنهم واقتصادهم واستقرارهم.
التداعيات الاقتصادية:(الخطر الصامت):
بعيدًا عن الضجيج السياسي والعسكري، ثمة خطر آخر أكثر هدوءاً لكنه أشد تأثيراً: الخطر الاقتصادي. فالعراق يعتمد شبه كلي على النفط، وأي تصعيد أمني قد يؤدي إلى تعطيل الإنتاج أو التصدير، أو حتى فرض قيود مالية دولية.
فالمستثمرون والشركات الأجنبية يهربون عادة من المناطق غير المستقرة، ما يعني تراجع المشاريع التنموية وارتفاع البطالة وزيادة الضغط على الحكومة؛ ومع ارتفاع النفقات العسكرية والأمنية، قد يجد العراق نفسه أمام أزمة مالية حقيقية؛ فالحرب إذاً حتى لو لم تقع عسكريًا، قد تبدأ اقتصاديًا.
المنطقة على صفيح ساخن:
إقليميًا، لا يمكن فصل ما يجري في العراق عن التوتر في الشرق الأوسط؛ فالتصعيد في العراق قد يمتد إلى الخليج أو سوريا أو حتى البحر الأحمر؛ لأن الصراع الأميركي–الإيراني مترابط في أكثر من ساحة؛
وأي انفجار في العراق سيؤثر مباشرة في أمن الطاقة العالمي، وفي توازنات المنطقة، وقد يدفع قوى دولية أخرى إلى التدخل، وهذا ما يجعل العراق ليس مجرد دولة تعاني أزمة داخلية، بل نقطة ارتكاز في معادلة إقليمية معقدة.
الطريق إلى التهدئة: هل ما زال ممكنًا؟
رغم خطورة المشهد، لا يزال هناك هامش للتهدئة إذا اتُّخذت خطوات جادة، تبدأ بتوحيد القرار العسكري تحت مظلة الدولة، وفتح حوار سياسي شامل، وإعادة ضبط العلاقة مع القوى الإقليمية والدولية وفق مبدأ المصالح الوطنية.
ويعدّ تعزيز دور البرلمان والقضاء والحكومة في إدارة الأزمة قد عاملاً يسهم في تقليل التوتر، لاسيما إذا تبنى الجميع خطاباً وطنياً يضع مصلحة العراق فوق أي حسابات أخرى؛ فالحل ليس في المواجهة، بل في إعادة بناء الدولة بوصفها مرجعية نهائية لكل القرارات الأمنية والسياسية.
وخلاصة القول: إن العراق يتأرجح بين الدولة والساحة:
فهو يقف أي: العراق اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يكون دولة تملك قرارها وتحمي سيادتها عبر مؤسساتها، أو أن يتحول إلى ساحة صراع إقليمي مفتوحة على كل الاحتمالات.
فزج الفصائل المسلحة في الصراع الأميركي–الإيراني قد يمنح مكاسب سياسية مؤقتة لبعض الأطراف، لكنه يهدد مستقبل الدولة العراقية على المدى الطويل؛ فالحروب لا تصنع دولاً مستقرة، والصراعات الإقليمية لا تبني اقتصادات ولا تحمي مجتمعات.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل يتجه العراق نحو تثبيت الدولة أم نحو توسيع ساحات الصراع؟
الإجابة ستحدد شكل العراق في السنوات القادمة، وربما شكل المنطقة بأكملها.



#ياسر_محمد_السليمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التأثير الكردي في الصراع الأمريكي الإيراني واحتمالات تنامي ن ...
- الحرب الإسرائيلية على إيران ضمن ثالوث السياسة والمصالح والإي ...
- الصعوبات والتحديات التي تواجه الحكومة السورية على الحدود مع ...


المزيد.....




- ما حقيقة فيديو -تدمير البحرية الأمريكية لزورق إيراني في مضيق ...
- ألمانيا ـ سعي ميرتس لإعادة 80% من السوريين.. بين الواقع والم ...
- تـرامـب: سـقـوط الـنـظـام الإيـرانـي حـقـيـقـة أم وهـم؟
- البيت الأبيض: محادثات إيران تحرز تقدما والسفن ستعبر مضيق هرم ...
- محلل إسرائيلي: عنف المستوطنين يقوّض مكانتنا الدولية
- ما الذي تعلمته إيران من غزو العراق عام 2003؟
- من الجلابية الصعيدية إلى المراكب النيلية.. افتتاح استثنائي ي ...
- اليونيفيل: مقتل جنديين من قواتنا في انفجار بجنوب لبنان
- ميرتس يطرح إعادة 80% من السوريين في 3 سنوات والشرع يقدّم مقا ...
- -سطو ليلي- بمباركة برلمانية.. أسرار أضخم ميزانية في تاريخ إس ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسر محمد السليمان - العراق على شفير الانفجار: عندما تتحول الفصائل إلى دولة داخل الدولة