أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد بن عبد الله الجزء الاول















المزيد.....

محمد بن عبد الله الجزء الاول


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 21:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
(الفقرات التالية من الفصل الخامس سنعرضها بشكل يختلف عن الفقرات السابقة حيث سنختصر بعض الفقرات كما اننا في هذا السياق حذفنا الصفحات الأولى التي شرحنا فيها منهجيتنا في كتابة هذا الفصل بالذات دفعا لسوء الفهم الذي يرافق بعض الفقرات الشديدة الحساسية)
وِلادَةُ مُحَمَّدٍ وَصِباهُ
الإطار العامُّ لِلوِلادَةِ، وَبَعِيداً عَن التيولوجيا، الَّتِي يَخْتَلِفُ عَلَى ظُرُوفِها ووقتها بتأخير أَوْ تَقْدِيمٍ عَن عامِ الفِيلِ الَّذِي كانَ يُؤَرِّخُ بِهِ آنذاك (570-571 م) قَبْلَ الهِجْرَةِ بِ53 سَنَةً وَ40 سَنَةً قَبْلَ بَدْءِ الدَعْوَةِ، فَقِيلَ نَفْسُ عامِ الفِيلِ وَقِيلَ بَعْدَهُ بِعَشْرِ سِنِينَ أَوْ ثلاث وَعِشْرِينَ سنة، بَلْ وَثَلاثِينَ أَوْ أربعين، وَلٰكِنَّ وِجْهَةَ نَظَرِنا أَنَّ ذٰلِكَ لا يتمتع بأهمية كَبِيرٍ خاصَّةً، وأن نَمَطُ الحَياةِ يَكادُ يَكُونُ مُتَماثِلاً لِسَنَواتٍ طَوِيلَةٍ وَعُمُوماً، فإن حَياةُ مُحَمَّدٍ قَبْلَ البِعْثَةِ تَعْتَمِدُ فِي الغالِبِ عَلَى ما تحدث بِهِ القُرْآنُ وَالنَبِيُّ نَفْسُهُ عَنهُ وَهُوَ في واقع الأمر يَسِيرُ، وَما تَحَدَّثَ بِي الأقربون إليه، وَسَجَّلَهُ اِبْنُ إسحاق وَالواقِدِيُّ ثُمَّ اِبْنُ هِشامٍ وَهُوَ أَيْضاً لَيْسَ كَثِيراً مُجْمَلُ الرِواياتِ يَجِبُ أَنْ تأخذ بِحَذَرٍ وَتَمَحُّصٍ وَتَسْتَبْعِدَ عَنها كُلَّ تِلْكَ الزَوائِدِ التيولوجِيَّةِ مِنها وَغَيْرِ الضَرُورِيَّةِ وَالمُغْرِقَةِ فِي الخُرافَةِ، وَالتَمْيِيزِ وَالَّتِي كانَت سائِدَةً وَمَقْبُولَةً تَماماً فِي المُجْتَمَعِ البَدَوِيِّ القائِمِ جَلَّ تارِيخُهُ عَلَى الخُرافَةِ ولا تفيدنا اِنْقِلابَ الخُرافَةِ إِلَى مُعْجِزَةٍ كَما اِنْقَلَبَتْ الكَثِيرُ مِنْ المَفاهِيمِ وَالأَحْداثِ لِتَكُونَ أَكْثَرَ مَقْبُولِيَّةً. عَلَى أننا سنأخذ تِلْكَ المَعْلُوماتِ عَلَى أَساسٍ أنها مُؤَشِّراتٌ عامَّةٌ مُسْتَعِينِينَ بِالبُحُوثِ الرائِدَةِ مِنْ أجل فَهْمِ ذٰلِكَ الإطار العامِّ.
كَما مِن الضَرُورِيِّ التأكيد مَرَّةً أُخْرَى عَلَى أَنَّ كُلَّ المَصادِرِ بِما فِيها مَعْلُوماتُ المُسْتَشْرِقِينَ تَرْجِعُ فِي مَصادِرِها إِلَى مَصادِرَ مَعْدُودَةٍ مَحْدُودَةٍ كُتِبَت فِي حُدُودِ القَرْنِ الثانِي الهِجْرِيِّ، أَوْ بَعْدَهُ بِبِضْعِ عَشَراتٍ مِن السِنِينَ لا تتعدى القَرْنُ الرابِعُ، وَلَعَلَّنا نَقْصِدُ بِشَكْلٍ أَساسِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق بِن يَسار المَطْلِبِي المَدَنِيِّ المَوْلُودِ سَنَةَ 80 ﮪ (699م) والمتوفى سَنَةَ 151ﮪ (768م) هٰذا يَعْنِي أَنَّ النَقْلَ مِنْ ثلاثة اجيال فِي الأقل، وَعَلَى هٰذا يُعْتَبَرُ اِبْنُ إسحاق ،وأن لم يصلنا منه مباشرة أي سطر، أول مَنْ كَتَبَ سِيرَةً مُتَكامِلَةً عَن النَبِيِّ مُحَمَّدٍ ، رواها لنا ابن هشام غَيْرِ غافِلِينَ أبدا لِكِتابٍ بَعْدَهُ مِثْلَ المُغازِي لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الواقِدِي المتوفى سَنَةَ 822م الَّذِي رَكَّزَ عَلَى حِقْبَةٍ مُهِمَّةٍ مِن حَياةِ الرَسُولِ، عَلَى كِتابَةِ بَعْضٍ مِن السِيرَةِ أَوْ الحَوادِثِ المُتَعَلِّقَةِ بِها كَتَبَت قَبْلَ اِبْنِ إسحاق، بَلْ وَحَتَّى إبان الفَتْرَةُ المُحَمَّدِيَّةُ، فَقَدْ وَرَدَت أسماء بَعْضِ الصَحابَةِ مِمَّن عَنَوْا بِحِكايَةِ أَوْ كِتابَةِ السِيرَةِ (إن صَحَّ جُزْئِيّاً) وَخاصَّةً فِي فَتْرَةِ خِلافَةَ مُعاوِيَةِ اِبْنِ أبي سُفْيان، وَالَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تُدْرَجَ ضِمْنَ كِتابَةِ السِيرَةِ، وَلَعَلَّ أهمهم أبان بْن عُثْمان (اِبْنُ الخَلِيفَةِ الثالِثِ) او عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عَبّاسٍ وَعَبْدُ اللّٰهِ بْنُ عَمْرو، وَفِي فَتْرَةٍ لاحِقَةٍ يُعْتَبَرُ عُرْوَةُ بْنُ الزُبَيْرِ أول مَنْ بدأ بتأليف السِيرَةِ وَبِعِدَّةٍ آخرين، وَمِنهُم وَهَبَ بْن مُنَبِّهٍ؛ وَكَذٰلِكَ اِبْنُ الزُهْرِيِّ إلا أنه لَمْ يَصِلْ لَنا مِنهُم مباشرة شيء إلا بَعْضٍ مِمّا كَتَبَ اِبْنُ الزَهْرِيِّ شِهاب وَشَرَحْبِيلُ بِن سَعْد وَمُوسَى بِن عَقَبَةَ ضاعَ، وَنُؤَكِّدُ أننا لا نَعْرِفُ عَنهُم، إلا أنهم كَتَبُوا ومنها أسطر مِن مُوسَى بِن عَقَبَة وُجِدتُ فِي بَعْضِ المَصادِرِ. وَلِذا يُعْتَبَرُ اِبْنُ إسحاق هُوَ أول مِن كُتُبِ السِيرَةِ مُتَكامِلَةً، وَوَصَلَ إلينا مِنها بَعْضَ الشيء بِشَكْلٍ غَيْرِ مُباشِرٍ عَبْرَ سِيرَةِ اِبْنِ هِشام المَعْرُوفَةِ، وَالَّذِي كانَ أحد تَلامِذَتِهِ وَحَسْبَما قالَ اِخْتَصِرَ مِنها الكَثِيرُ، أو ما نقل عَنهُ فِي السِيرَةِ الحَلَبِيَّةِ أَوْ الطَبَرِيِّ أَوْ الطَبَقاتِ الكُبْرَى لِاِبْنِ سَعْد أَوْ اِبْنِ الأثير أو غيرها، وَالَّذِينَ عَلَى ما يبدو نَسَخُوا الكَثِيرَ مِنها وَنَحْنُ بِدَوْرِنا سَنَعْتَمِدُ عَلَى اِبْنِ إسحاق أولا عَلَى أَنْ نَتَتَبَّعَ بَقِيَّةَ المَصادِرِ لإضافة ما يمكن أَنْ يُضافَ إليها. وَسَنَتَطَرَّقُ إِلَى بَعْضِ كِتاباتِ المُسْتَشْرِقِينَ فِي هٰذا المَجالِ وَخاصَّةً العَمَلَ الكَبِيرَ لِلباحِثِ تيودور نولْدكة تارِيخِ القُرْآنِ وَكَذٰلِكَ كِتاباتُ مُوتَغِمْرِي وات بِمُؤَلِّفِهٰ ذِي الجزأين المُعْنُونِ مُحَمَّد فِي مَكَّةَ وَثَمَّ مُحَمَّدٍ فِي المَدِينَةِ وَغَيْرُها مِن المَصادِرِ المُهِمَّةِ مِثْلَ كِتابِ خَلِيل عَبْدِ الكَرِيم ( فَتْرَةُ التَكْوِينِ فِي حَياةِ الصادِقِ الأمين) وَهُناكَ الكَثِيرُ جِدّاً مِنها غَيْرُ مُتَرْجِمٍ لِلعَرَبِيَّةِ وَكَثِيرٌ مِن المُتَرْجِمِ تَعْتَرِيهِ مُخْتَلِفُ النَواقِصِ، وَرَغْمَ أَنَّ تِلْكَ الدِراساتِ تَعْتَمِدُ عَلَى ما أوردته المَصادِرُ العَرَبِيَّةُ وَالكَثِيرُ مِنها هُم مَنْ اِكْتَشَفَها، وَتَحَقَّقُوا مِنها وأول مَنْ كَتَبَ عَنها إلا المَنْهَجَ الفِكْرِيُّ اللِبِرالِيَّ الَّتِي يَعِيشُ فِيها أولئك الكُتّابُ تَجْعَلُ مِن بَعْضِ الآراءِ وَالتَحْلِيلِ أَكْثَرَ جرأة وَحُرِّيَّةً وَمُناقَشَةً لِلتارِيخِ مِن مَثِيلاتِها العَرَبِيَّةِ الإِسْلامِيَّةِ، وَهٰذا ما يفيدنا فِي مَعْرِفَةِ تِلْكَ الشَخْصِيَّةِ الإنسانية الكَبِيرَةِ وَبِدُونِ الاطار الْخْرافِيِّ التَعَصُّبِيِّ الَّذِي أراد البَدَوِيَّ أَنْ يُحِيطَهُ بِها. وَكَما أَنَّ الباحِثِينَ الغَرْبَيْنِ مَتانِينُ صَبُورِينَ يَبْحَثُونَ عَن المَعْلُومَةِ فِي كُلِّ مَكانٍ، وَهٰذِهِ مِيزَةٌ يَفْتَقِدُها أَغْلَبُ الباحِثِينَ العَرَبِ وَخاصَّةً مِنهُم المُعاصِرِينَ.
يبدأ اِبْنُ إسحاق سِلْسِلَةِ النَسَبِ مِن إسماعيل بِنِ إبراهيم، وَلٰكِنَّ النِسابَةَ يَقُولُونَ إنه إِلَى عَدْنان يُمْكِنُ اِتِّخاذُ النَسَبِ، وَما فَوْقَهُ فَلا يُعْتَدُّ بِهِ، وَفِي البَحْثِ الَّذِي قُمنا بِهِ فِي الكَثِيرِ مِن المَصادِرِ نَرَى أَنَّ الوُضُوحَ الأكبر يأتي مِن زَمَنِ قُصَيِّ بْنِ كِلابِ مُؤَسِّسِ قُرَيْشٍ حَيْثُ تُصْبِحُ الشَخْصِيّاتُ أَكْثَرَ تَجْسِيداً ووضوحا، وَيُمْكِنُ الاِعْتِقادُ أننا نَتَحَدَّثُ عَن شَخْصِيّاتٍ حَقِيقِيَّةٍ بعض الشيء فِي خَيْطِ النَسَبِ خاصَّةً بَعْدَ أَنْ نَفْصِلَها عَن الخُرافاتِ وَالأَحْداثِ غَيْرِ الموثقة إِلَى حَدٍّ ما، سَنَتْرُكُ تِلْكَ الجُرْذانَ تُقْرِضُ صُخُورَ السَدِّ، وَنَتَغاضَى عَن رُؤْيَةِ الغُرَّةِ فِي عَيْنِ عَبْدِ اللّٰه، وَنَتْرُكُ تَفْسِيرَ الأحلام الَّذِي غدا حُجَّةً وَبرهاناً، وَلا نُتابِعُ رِوايَةَ المُرْضِعَةِ حَلِيمَةَ بِنْتِ أبي ذُؤِيب السَعْدِيَّة وَشارِفُها (ناقَتَها المُسِنَّةَ) وَبَقِيَّةُ رِوايَتِها، وَسَنَتْرُكُ بِحَيْرَى بِصَوْمَعَتِهِ وَنَعُودُ إِلَى الشَجَرَةِ الطَبِيعِيَّةِ لِلنَسَبِ، {قُلْ: إنما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُم يُوحَى إلي أنما إلهكم إله واحِدٌ، فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكُ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحد (110)} (69/18 سُورَةَ الكَهْفِ مَكِّيَّةٌ عَدَى الآيات 28-83-101 عَدَدُ الآيات 110 الآية 110) عَلَى أَنَّ اِبْنَ إسحاق، وَقَدْ خُصِّصَ مُؤَلِّفٌ ضَخْمٌ عَنْ السِيرَةِ وَبِالطَبْعِ، فإنه يَضُمُّ الكَثِيرَ مِنْ الأَحْداثِ وَالأَحادِيثِ الَّتِي لَيْسَتْ لَها صِلَةٌ مُباشِرَةٌ أَوْ حَتَّى غَيْرُ مُباشِرَةٍ بِذٰلِكَ لِذا، فإننا سنأخذ ما يُهِمُّنا مِنْ تِلْكَ السِيرَةِ ذاتِ العَلاقَةِ المُباشِرَةِ بِبَحْثِنا (تُحَدِّثُنا عَنْ اِبْنِ إسحاق فِي مَواضِعَ أُخْرَى)
إذن مُحَمَّد حَسَبَ النَسَبِ وَبِدُونِ بِنِ العَرَبِيَّةِ (مُحَمَّد-عَبْدُ اللّٰه- عَبْدِ المَطَّلِب (شَيْبَة) - هاشِم (عَمْرو) -عَبْد مَناف (المُغَيِّرَة) - قُصَي (زَيْد)-كِلابٌ- مَرَّةً – كَعْبٌ – لُؤَيٌّ- غالِبٌ – فِهْرٌ – مالِكٌ -النَضْرُ (قَيْسٌ) – كنانة) مُعْظَمُ الرِواياتِ تَقُولُ ذٰلِكَ. وَقَدْ قَدَّمَ الدُكْتورُ جَواد عَلِي فِي كِتابِهِ تارِيخَ العَرَبِ فِي الإِسْلامِ، وَفِي الفَصْلِ الثالِثِ (مِن المِيلادِ إِلَى المَبْعَثِ) دِراسَةٌ مُهِمَّةٌ وَتَفْصِيلِيَّةٌ حَوْلَ مسألة الاِسْمِ، وَما أثير وَكُتِبَ عَنْها يبدأها بِما جاءَ فِي القُرْآنِ، وَذَكَرْناهُ في مكان آخر وَيُتَّخِذُ مِن هٰذِهِ الآية هادِياً يَرْفُضُ فِيهِ جَمِيعَ التأويلات والإضافات الَّتِي لا لُزُومَ لَها، وَيُذْكَرُ أَنَّ المُؤَرِّخَ الأرمني "سبيوس" وَهُوَ مِن رِجالِ القَرْنِ السابِعِ لِلمِيلادِ هُوَ مِنْ أوائل المُؤَرِّخِينَ الَّذِينَ أشاروا إِلَى الرَسُولِ، وَقالَ إن مُحَمَّد كانَ مِنْ " الإسْماعِيلِيِّينَ" وَقَدْ أنذر قَوْمُهُ بِالعَوْدَةِ إِلَى دِينِ آبائهم "إبراهيم" (هُنا يَجِبُ أَنْ نُلاحِظَ الحَدِيثَ الَّذِي أورده الكَلْبِيُّ فِي حديثه عَن الصَنَمِ العُزَّى وَهُوَ ما يُنافِي هٰذا القَوْلَ، وَنَعْتَقِدُ أَنَّ الدكتورَ عَلِي لا بد أن اِطَّلَعَ عَلَيْهِ) (الكَثِيرُ مِنْ الدراسات تَشَكِّكُ فِي هٰذا المَصْدَرِ حَيْثُ لا توجد أَصْلاً نُسْخَةً مِنْ كِتاباتِ سيبيوس وَالنُسْخَةِ الوَحِيدَةِ المَوْجُودَةِ فِي مَتْحَفِ ماتَنْدْرانَ الأرمنية تَعُودُ لِسَنَةِ 1672، أَيْ بَعْدَ عَشَرَةِ قُرُونٍ وَهُناكَ الكَثِيرُ مِنْ المُلاحَظاتِ الأُخْرَى حَوْلَ سَيبُوس نَفْسِهِ وَالفَتْرَةِ الَّتِي عاشَ فِيها لِذا، فإننا لا نعول عَلَى هٰذِهِ المَعْلُومَةِ كَثِيراً) ثُمَّ يَتَطَرَّقُ الدكتور عَلَيَّ لِلتَفْسِيراتِ لِمَعْنَى مُحَمَّدٍ ولم إذا سَمّاهُ أبو طالِبٍ بِهٰذا الاِسْمِ، ثُمَّ يَتَطَرَّقُ إِلَى ما ذَكَرَتُهُ الكَثِيرُ مِن المَصادِرِ التارِيخِيَّةِ مِن أَنَّ اِسْمَ مُحَمَّدٍ كانَ عَلَى الأقل قَدْ اِسْتَخْدَمَ 16 عَشَرَ مَرَّةً قَبْلَ النَبِيِّ، وَفِي الغالِبِ لأشخاص اِطَّلَعُوا عَلَى صِيغَةِ الاِسْمِ فِي الكُتُبِ المُقَدَّسَةِ السابِقَةِ، وَمِنهُم مَثَلاً مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيانَ بْنِ مُجاشِعٍ التَمِيمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَنْوازَةَ اللَيْثِيُّ الكِنانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِلالِ بْنِ "عُقْبَةَ بْنِ أحيحة" الجَلّاحُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَمْرانَ بْنِ مالِكٍ الجُعْفِي المَعْرُوفُ بِالشُوَيْعِرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلَمَةَ الأَنْصارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزاعِي بْنِ عَلْقَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِرمازِ بْنِ مالِكٍ التَمِيمِيُّ، وَقَدْ ذَكِرَ هٰذِهِ الأسماء عَدَدٌ مِنْ المُؤَرِّخِينَ وَلٰكِنْ اِخْتَلَفَ فِي العَدَدِ وَالمُهِمُّ عِنْدَنا الإشارة إلى أَنَّ هٰذا الاِسْمَ كانَ مَوْجُوداً كَما تَذَكَّرَ بَعْضُ المَصادِرِ، إما بِصَدَدِ الأسماء الأُخْرَى الَّتِي يُمْكِنُ أن تَكَوُّنُ نَفْسِ اِسْمِهِ الأول عِنْدَ الوِلادَةِ يَذْكُرُ الدكتورُ جواد عَلَيَّ أنه عُثَرَ عَلَى شاهِدَةِ قَبْرٍ فِي اليَمَنِ لِشَخْصٍ اِسْمُهُ " نَصْبٌ يُحْمَدُ قَشْفَنِقْن وَخَرْت وَخَلٌّ" وَيَذْكُرُ ما تَطَرَّقَ إليه كِيتانِي وَالرِواياتُ الَّتِي أوردها مِنْ السَيْرِ والأخبار لِيَخْلُصَ إِلَى رأي مَفادُهُ أنه مِنْ الصَعْبِ البَتِّ فِي الاِسْمِ الَّذِي أطلق عَلَى الرَسُولِ عِنْدَ الوِلادَةِ، ثُمَّ يَسْتَنِدُونَ إِلَى السِيرَةِ الحَلَبِيَّةِ، وَالَّتِي تَقُولُ " وَفِي الإمتاع: عِنْدَما ماتَ قَثَمُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ قَبْلَ مَوْعِدِ وِلادَةِ الرَسُولِ ﷺ بِثَلاثِ سِنِينَ، وَهُوَ اِبْنُ تِسْعِ سِنِينَ وَجَدَ عَلَيْهِ وَجْداً شَدِيداً، فَلَمّا وُلِدَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ سَمّاهُ قَثَمَ، حَتَّى أخبرته أمه آمنة: أنها رأت فِي مَنامِها أَنْ تُسَمِّيَهُ مُحَمَّداً، فَسَمّاهُ مُحَمَّداً" وَيَذْكُرُ الدكتورُ جواد علي " تَذَكَّرَ كُتُبَ السَيْرِ أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِب هُوَ الَّذِي سَمَّى الرَسُولَ مُحَمَّداً، سَمّاهُ فِي يَوْمِهِ السابِعِ، أخذه فَدَخَلَ بِهِ الكَعْبَةَ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إِلَى أمه فَدَفَعَهُ إليها، وَفِي هٰذا اليَوْمِ عَقَّ لَهُ عَلَى عادَةِ العَرَبِ فِي ذٰلِكَ العَهْدِ، (كانَتْ عادَةُ العَرَبِ آنذاك حِينَ يُولَدُ مَوْلُوداً لَهُمْ ذِكْرٌ يَذْهَبُونَ بِهِ فِي اليَوْمِ السابِعِ إِلَى الكَعْبَةِ، وَيَذْبَحُونَ هُناكَ ذَبِيحَةً تُسَمَّى العَقِيقَةَ، وَيُحَلِّقُونَ شَعْرَ الطِفْلِ أَوْ بَعْضَهُ، وَيَمْسَحُونَ رأسه بِدَمِ العَقِيقَةِ ثُمَّ يُعْلِنُونَ اِسْمَهُ) وَتَذَكَّرْ أَيْضاً أن قُرَيْشٌ قالُوا لِعَبْدِ المَطَّلِبِ ما سَمَّيْتُ اِبْنَكَ هٰذا؟ قالَ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً قالُوا ما هذا مِنْ أسماء آبائك! قالَ أردت أَنْ يُحْمَدَ فِي السَماءِ والأرض"(يَنْظُرُ د. جَوادُ عَلِي تارِيخُ العَرَبِ فِي الإِسْلامِ ص93 وما بعدها) وَقَدْ ذَكَرَت ذٰلِكَ مَصادِرُ تاريخية أُخْرَى أخذ مِنْها الفُقَهاءُ والإخباريون وَكِتابُ النَسَبِ الشيء الكَثِيرَ فَهُناكَ أخبار قالَها الكَثِيرُ أَنَّ لِعَبْدِ المُطَّلِبِ وَلَدٌ مِنْ زَوْجَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ جُنَيْدِبَ وَماتَ وَهُوَ صَغِيرٌ وَاِسْمُهُ كانَ قَثَمَ، كَما أَنَّ لِلعَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وُلَدٌ كانَ اِسْمُهُ قَثَمَ وَهُوَ مِنْ ضِمْنِ مَنْ غَسَلَ الرَسُولِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَتَوَلَّى دَفْنَهُ. وَهُناكَ الكَثِيرُ مِن الأخبار التارِيخِيَّةِ حَوْلَ هٰذا المَوْضُوعِ، وَلٰكِنْ طَبْعاً فإن الغالِبِيَّةُ مِن المُسْلِمِينَ لا تعلم فِي أمر هٰذا النِقاشِ شيء وَالبَعْضُ الَّذِي يَسْمَعُ ذٰلِكَ يَشْمَئِزُّ وَيُحاوِلُ التَكْفِيرَ والاتهام، دُونَ أَنْ يُتِيحَ الفُرْصَةَ مَعَ العِلْمِ أَنَّ اِسْمَ قَثَمَ كانَت مِن الأسماء المُتَداوَلَةِ آنذاك وَهُوَ كُلُّ الأحوال، فإن قثم اِسْمٌ يَعْنِي مِعْطاءً أَوْ المانِحَ، أو مكتمل الخلق وَيَعْنِي مَجْمَعَ الخَلْقِ (وَهُناكَ الكَثِيرُ مِن المَعانِي الإيجابية) ثُمَّ، وما هو تأثير ذٰلِكَ عَلَى شَخْصِيَّةِ هٰذا الإنسان الكَبِيرُ أليس هُوَ أكبر مِن كُلِّ الأسماء إني أرى تِلْكَ مِن المُقَدَّساتِ الساذَجَةِ، وَفِي نِهايَةِ الأَمْرِ لِنَعُودَ إِلَى نَصِّ الآية القرآنية الَّتِي ذَكَرْناها، وَفِي كُلِّ الأحوال هُوَ ما ورد فِي المَصادِرِ التارِيخِيَّةِ، فَلا يَجِبُ عَلَيْنا أَنَّ نأخذ المَوْضُوعَ بِهٰذِهِ الحَساسِيَّةِ المُطْلَقَةِ ، عَلَى أَنَّ الدُكْتورَ جواد عَلِي وَمَعَهُ تَقْرِيباً كُلُّ الباحِثِينَ يُورِدُونَ الكَثِيرَ مِن الأدلة التارِيخِيَّةِ الَّتِي تُؤَكِّدُ أَنَّ اِسْمَ مُحَمَّدِ كانَ هُوَ الاِسْمُ الَّذِي نالَهُ مُنْذُ الوِلادَةِ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ وَلِفَتَراتٍ قَصِيرَةٍ فِي البِدايَةِ أسماء أَوْ نُعُوتٌ أُخْرَى لَمْ تَصْمُدْ أَمامَ اِسْمِ مُحَمَّدٍ، وَيَسُوقُونَ مِنْ الأدلة أَيْضاً أَنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ كانَتْ تَنْعَتُ مُحَمَّداً "مُذَمِّماً" أَيْ تَعْكِسُ المَقْصُودَ، وَذٰلِكَ لإغاظته وَحَدِيثٌ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ وَرَدَ أَنَّ الرَسُولَ قالَ [ألم تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللّٰهُ تعالى عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعَنَهُمْ، يَشْتُمُونَ مُذَمَّماً وَيَلْعَنُونَ مُذَمِّماً وأنا مُحَمَّد] (حَقَّقْناهُ فِي صَحِيحِ البُخارِيِّ فِي كِتابِ المَناقِبِ بِرَقْمِ 3533 ص 624، وَقَدْ جاءَ بالصيغة أعلاه وَلَيْسَ كَما وَرَدْتُ عِنْدَ الدكتورِ عَلِي)



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يثرب والاسلام
- يثرب عشية الاسلام
- يثرب- المدينة المنورة
- وجهاء واسماء في مكة
- حلف الفضول الحلقة الثانية
- احلاف قريش الحلقة الاولى
- قريش الجزء الثاني
- قريش
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثالثة
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الثانية
- مكة وقريش يثرب والانصار الحلقة الاولى
- دراسات اخرى عن البدو الحلقة الثانية
- دراسات اخرى عن البدو
- علي الوردي والبدو
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الثاني
- محمد عابد الجابري عصبية ابن خلدون الجزء الاول
- ساطع الحصري وابن خلدون
- العصبية القبلية عند البدو
- أبن خلدون ومقدمته الجزء الثاني
- ابن خلدون ومقدمته الجزء الاول


المزيد.....




- سر دعم الإخوان للهجمات الإيرانية على دول الخليج
- النائب البطريركي للاتين في الأردن: نرحب بإعادة فتح كنيسة الق ...
- إسرائيل تمنع قادة الكنائس من الوصول إلى موقع قداس -أحد الشعا ...
- لبنان: الشيخ ماهر حمود: كان يجب على المسلمين والعرب التحرك ف ...
- إيهود باراك يحذر من انهيار الجيش الإسرائيلي
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي: تضحيات ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: إستهدفنا عند الساعة 12:05 دبّا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا في الموجة 87 مراكز القيادة وا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا في الموجة 87 مراكز القيادة وا ...
- استشهاد قائد القوات البحرية في حرس الثورة الاسلامية متأثرًا ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد بن عبد الله الجزء الاول