أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رأفت حسين السويركي - بعض الراحلين بأبدانهم من دنيانا لا يرحلون من قلوبنا - علي مبروك-... الساكن في ذاكرتنا!














المزيد.....

بعض الراحلين بأبدانهم من دنيانا لا يرحلون من قلوبنا - علي مبروك-... الساكن في ذاكرتنا!


رأفت حسين السويركي

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 19:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعض الراحلين بأبدانهم من دنيانا لا يرحلون من قلوبنا
"علي مبروك"... الساكن في ذاكرتنا!!
---------------------------------------
قد نكون من جيل يجهز كذلك حقيبة السفر إلى حيث يمضي الراحلون؛ وبقدر ما ننشغل بالمروي والمؤسطر المتوارث المنزرع في أذهاننا وما يتوالى عزف مطولاته ليلاً ونهاراً في المذياع والتلفاز وباحات المساجد واليوتيوب... بقدر ما نستدعي سيرة باقات الراحلين الذين ساهموا بقوة في تشكيل ذائقتنا بما سطروه، وما اجتهدوا تفكرا في انجازه؛ وقد حرروا عقولهم من هيمنات تلك الخطابات المتمترسة في فضاءاتنا الجمعوية.
أذكر هذه العبارات بمناسبة توافق تاريخ غياب الراحل علي مبروك. وقد كتبت عنه حزينا لغيابه المباغت؛ وقد كان من باقة الأساتذة العلماء المفكرين، الذين ساهموا كثيراً في تشكيل ذائقتي وعقليتي ومنهاجيتي في التفكر، عبر الاطلاع وقراءة كتبهم الثمينة القيمة. لذلك فإن بعض الراحلين بأبدانهم من دنيانا لا يرحلون من قلوبنا؛ لذلك أكتب في ذكرى غياب "علي مبروك"... الساكن في ذاكرتنا.
*****
** ذكرى رحيل علي مبروك "مفكك فكر الخرافة":
---------------------------------------
كانت بداية معرفتي قراءة بعقل "علي مبروك" عندما اقتنيت كتابه " ما وراء تأسيس الأصول - مساهمة في نزع أقنعة التقديس"، الذي اشتريته من أحد باعة الكتب في شوارع القاهرة خلال عطلة صيفية، وقد أدهشني هذا الكتاب بعنوانه المتحرك في عوالم خفايا تأسيس الأصول، وزاد الأمر تشويقاً بعبارة "مساهمة في نزع أقنعة التقديس"، وفي هذا الكتاب عمل "علي مبروك" على كشف تمازج الدينوي والسياسوي في العمل، واضعاً اليد على إشكالية ذلك التماهي الوجودي العميق، ومدى هيمنة الديني على السياسي، حتى صار السياسي يرتدي قناعاً دينياً في حياة الأمة.

وبذلك يقدم علي مبروك رؤية مقلقة حول كيفية تفكيك وفصل الديني عن السياسي، وصعوبات هذا التفكيك لدينا، وليكشف كيف أن هذا التمازج يؤسس لعجزنا الذي نشعر به ونراه، لأن هذا التماهي والتمازج لم ينتج لدينا سوى العقل التابع، لسطوة ما أسسه الشافعي والأشعري. وهو المعاكس لفعل التفكيك الذي صار في المسيحية بين العقيدة والسياسة.

وعليَّ الاعتراف شخصياً أن هذا العمل أسهم كثيراً في مساعدتي على فهم كثير من الظواهر التاريخوية المهيمنة على عقولنا، ودفعني للبحث عن كل مؤلفاته التي تعيد النظر والتفكيك في تراثنا الإسلاموي ونصوصه الحافة المؤسسة للراهن المهيمن بكل جموده.
إن شعوري بغياب "على مبروك" فادح، لأنه أيضاً من أصحاب العقول الممنهجة؛ التي أضافت لي في رحلة المعرفة الكثير؛ وكلما أمسكت أحد كتبه قفزت إلى ذهني صورة وسيرة المرحوم الدكتور نصر حامد أبوزيد، فكلاهما تناول الإمام "الشافعي" بعمل فكري متميز، ونصر ابوزيد وعلي مبروك كلاهما من المدرسة الفكرية التنويرية الراسخة، التي رعاها المفكر الكبير الدكتور حسن حنفي بانتاجه الكبير والثمين.

*****

كان الراحل "علي مبروك" مهجوساً بمصدرية الفكر المهيمن على حياتنا، والمكبل لإمكانات التطور المنشود، ولا غرابة في ذلك لأنه ابن عقلية رواد التنوير، وعلى نهجهم مضى، يُشرع عقله في مساءلة الموروث، استكمالاً لجهد الآباء الأولين، في رحلة تحرير "العقل النقدي" من تكلسه التاريخوي، واجتراره للمسلمات، واستسلامه للقداسات البشرية؛ المصنوعة لكلام البشر السابقين أيضاً، ممن صنعوا وقوننوا الجُدُر الحافة بصلابة حول النص القرآني المقدس، وجعلوا من أنفسهم الخاصة المميزين باحتكار تأويل كلام الله، وهو الكلام المنزل على قلب الرسول الأكرم للناس جميعاً من دون وساطة.
*****
كان "علي مبروك" خطوة إضافية في مشوار الوعي المعرفي العربي والمسلم، ليذكرنا بضربات طه حسين، وعلي عبد الرازق، ونصر حامد ابو زيد وسواهم، ممن ينبغي أن تفخر بهم الأمة، لأنهم حاولوا تحريرها من ركامات المستهلكات الفكرية. "علي مبروك" كان امتداداً شرعياً لهم. وكان إضافة جديدة للجيل التنويري العربي المعلم، ومنه محمد عابد الجابري وجورج طرابيشي ومحمد الطالبي وعبد المجيد الشرفي، ومحمد مفتاح وطه عبد الرحمن، وعبد الله العروي ومحمد أركون، ومالك بن نبي والمهدي المنجرة، والعشرات ممن تروج أسماؤهم لدى النخب المهتمة بقضايا الفكر والعقل العربي والإسلاموي.

*****

إن مشروع "علي مبروك" الفكري الذي أنشر صور مجموعة مؤلفاته الثرية ينبغي أن يلتفت إليه الكثير من المثقفين ممن يغيب عنهم رصد أعماله المميزة، والتي سيجدون في ضفافها الكثير من الجهد التفكيكي المهم المتصدي لفكر الخرافة والجمود؛ فالعقل النقدي الذي تميز به الراحل "علي مبروك"، كان موغلاً في دراسة وتفكيك ونقد الموروث الهائل؛ المتراكم للأمة من الفلسفة وعلم الكلام، من دون كلل أو وَجَل، وقد أعمل أدواته البحثية والنقدية في التراث الإسلامي، بحرفية أكاديمية وتمكن بارز؛ لذلك أعيد التذكير بغيابه داعياً له بالرحمة وخير الثواب جزاء إعماله عقله المعرفي.

"رأفت السويركي"






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- سر دعم الإخوان للهجمات الإيرانية على دول الخليج
- النائب البطريركي للاتين في الأردن: نرحب بإعادة فتح كنيسة الق ...
- إسرائيل تمنع قادة الكنائس من الوصول إلى موقع قداس -أحد الشعا ...
- لبنان: الشيخ ماهر حمود: كان يجب على المسلمين والعرب التحرك ف ...
- إيهود باراك يحذر من انهيار الجيش الإسرائيلي
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي: تضحيات ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: إستهدفنا عند الساعة 12:05 دبّا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا في الموجة 87 مراكز القيادة وا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا في الموجة 87 مراكز القيادة وا ...
- استشهاد قائد القوات البحرية في حرس الثورة الاسلامية متأثرًا ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رأفت حسين السويركي - بعض الراحلين بأبدانهم من دنيانا لا يرحلون من قلوبنا - علي مبروك-... الساكن في ذاكرتنا!