علاء سامي
كاتب وباحث
(Alaa Samy)
الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 10:15
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
عَن ابنِ رُشد: «إنَّ الحَقَّ لا يُضَادُّ الحَقَّ، بل يُوَافِقُهُ ويَشهَدُ لَهُ»
وعَن ابنِ سِينَا: «المُرَادُ مِن المَنطِق أن يَكُونَ عِندَ الإنسَانِ آلَةٌ قَانُونِيَّة تَعصِمُهُ مُرَاعَاتُهَا عَن أن يَضِلَّ في فِكرِه»
ويَشهَدُ ابنُ عَرَبِيٍّ أنَّ الحَقَّ وَاحِدٌ، وإنَّمَا تَتَعَدَّدُ التَّجَلِّيَاتُ وطُرُقُ إدرَاكِه.
ويُقَرِّرُ الفَارَابِيُّ أنَّ الفَيلَسُوفَ يُدرِكُ الحَقِيقَةَ وَعيًا بالبُرهَان، والنَّبِيَّ يُدرِكُهَا بالوَحي.
وإذ لا تَعَارُضَ جَوهَرِيٌّ بَينَ الفَلسَفَةِ والدِّين؛ تَظهَرُ تِلكَ القَوَاعِدُ الرُّشدِيَّةُ الَّتِي لم تَكُن كَلامًا عَابِرًا، أو شِعَارًا فَلسَفِيًّا لوَصفِ فِكرٍ، أو نَقدًا جَافًّا لأيدِيُولُوجِيَّاتٍ تَدَّعِي التَّضَادَّ، وبالطَّبعِ تَدَّعِي أنَّ إحدَى الأُطرُوحَاتِ التَّأوِيلِيَّة للنَّصِّ الدِّينِي لَيسَت بِحَقٍّ.. وأثبَتَ الزَّمَانُ هَذَا؛ وإنَّمَا هِيَ حَجَرُ الزَّاوِيَة الَّذِي يَجِبُ أن يَتأسَّسَ عَلَيهِ كُلُّ انبِعَاثٍ تَنوِيرِي.
..ورَغم الحِكمَة! نَكتَشِفُ غُربَةَ النَّصِّ في الوَاقِع الحَالِي..
تَتجَلَّىٰ مِصر الوَطَنِيَّةُ أمَامَ مَا يُمكِنُ وَصفُهُ ببَرزَخٍ مَعرِفِي؛ وهو ذَلِك الفَاصِلُ الحَذِر الَّذِي يَفصِلُ بَينَ استِبيَانِ الرُّؤيَةِ والتَّحَقُّق مِنهَا وفَحصِهَا وتَمحِيصِهَا، وبَينَ جُمُودِ القِراءَاتِ وأسَالِيبِ الفِقه الَّتِي فَقَدَت صِرَاط الرُّشد، ومَع ذَلِك لم تَفقِد سَطوَتها الذِّهنِيَّة.
إنَّ التَّحَدِّي الحَقِيقِي لَيسَ في جَوهَر الدِّين -حَاشَا- بل في العَقل الَّذِي يَقرَأُ النَّصَّ الدِّينِي -إلٰهِيًّا كَان أم بَشَرِيًّا-
فحَتمِيَّةُ تَصحِيحِ مَسَار الخِطَاب الدِّينِي لَيسَ مُرَادها -اختِزَالهَا- في مُجَرَّد إصلَاحٍ إجرَائِي أو تَرمِيمٍ لُغَوِيٍّ شَكلِي.. بل هِيَ إشَارَةُ الحَقِّ للوَعي المُرِيد حَقًّا في ذَات الحَيِّ ووَاجِب الوُجُود؛ والإشَارَةُ لَيسَت تَلقِينًا.. بل استِبيَانٌ صَرِيح فِيمَا هو سَائِدٌ في الفِكر الدِّينِي الجَمعِي، وفَحصُ مَركَزِيَّةِ النَّقل الَّتِي تَكتَفِي بالنُّصُوص حَرفًا لا مَعنى.
ولأنَّهُ لا وُصُول لوَعيٍ مُستَنِير إلَّا بالقِرَاءَة النَّقدِيَّة، ومُوَاجَهَة المَفَاهِيم والمُصطَلحَات -والفَتَاوَى-
هَا هُنَا يَتشَكَّلُ التَّسَاؤُل السُّقرَاطِي: هل يَستقِيمُ بِناءُ الوَعيِ الفَاضِل الَّذِي نَطمَحُ لَهُ، على أعمِدَةٍ مِن فِقهِ الإقصَاء الَّذِي يَرفُضُ الآخَر لمُجَرَّد الِاختِلَاف؟ والحَقِيقَةُ أنَّ لَاهُوت الدَّولَة الوَطَنِيَّة يُقِرُّ أنَّ الِانتِمَاء للفِكر والتَّفَكُّر هو المِعيَارُ الأسمَىٰ.
لَقَد تَعَرَّض الخِطَاب الدِّينِي لعَمَلِيَّات أدلَجَةٍ قَسرِيَّة مُمَنهَجَة -عَبرَ قُرُون- للتَّكَيُّف مع مَصَالِحِ اللَّحظَة، وكَنَوعِ هُرُوبٍ مِن مُوَاجَهَةِ تَسَاؤُلَات الوَاقِعِ والنَّص والعَقل.. ومِرَارًا وَتِكرَارًا وُضِعَت أُسُس الأدلَجَة؛ بالأخَصِّ تِلكَ الَّتِي تُحَاوِل تَحوِيل المُطلَق الإلٰهِي إلى نِسبِي بَشَرِي يَخدِمُ جَمَاعَةً أو هَوَى النَّفس.. وتِلكَ الَّتِي تُحَاوِل حَصرَ الجَوهَر الرُّوحَانِي السَّامِي في فِعلٍ سِيَاسِي صِرَاعِي يَتَغَذَّى على ألاعِيبِ السِّيَاسَة.. ولِمَاذَا يُؤخَذ الدِّين على مَحمَلِ السِّيَاسَة!؟
فَتُرصَدُ حَالَة الِاستِلَاب الَّتِي يُعَانِي مِنهَا الوَعيُ الجَمعِي الدِّينِي، ويُرصَدُ الَّذِينَ أسَاءُوا في خِطَابِهم.. حَيثُ يَسعَى -المَقصُودون- لحَبسِ الرِّسَالَةِ الإلٰهِيَّة برَحَابَتِهَا وأسرَارِهَا، في سِجنِ التَّأوِيلِ البَشَرِي -صَاحِب المَصلَحَة- الَّذِي لا يَرَى مِن النَّص إلَّا مَا يَخدِمُ أوهَامَهُ في التَّسَلُّطِ الفِكرِي.
إنَّ البُرهَانَ العَقلِي والمَنطِقِي يَقضِي بأنَّ الدَّولَة -بوَصفِهَا كيَانًا سِيَاسِيًّا يَجمَعُ الكُلَّ تَحتَ رَايَتِه- لا يُمكِنُهَا بأيِّ حَال أن تَقُومَ على ازدِوَاجِيَّةِ الوَلَاء.. فلَا يُمكِنُ للفَردِ أن يَكُونَ مُوَاطِنًا في دَولَةٍ وَطَنِيَّة وعُضوًا في جَمَاعَةٍ أو يَتبَع فِكرًا يُعَادِي التَّفَكُّر الَّذِي هُوَ نَهجُ الدَّولَة، ويُعَادِي السِّلمَ والحُرِّية في كَافَّةِ الآرَاء والمُعتَقَدَات في آنٍ وَاحِد.
مِن هُنَا، يَنبَثِقُ النَّقدُ الرُّشدِي مُجَدَّدًا ليُعِيد التَّوَازُن المَفقُود؛ فالشَّرِيعَةُ في جَوهَرِها الحَقِيقِي هِيَ عَدلٌ وقَانُون -ونَامُوس- وبنَاءً على الرُّؤيَة التَّنوِيرِيَّة.. فإنَّنَا نُؤمِنُ إيمَانًا قَاطِعًا بأنَّهُ أينَمَا وُجِدَ العَدلُ ووُجِدَت سِيَادَةُ الوَعيِ وتَحَقَّقَت مَصلَحَةُ الوَطَن والدَّولَة، فثَمَّ وَجهُ الحَيِّ وثَمَّ شَرعُهُ.
وفي السِّيَاقِ التَّارِيخِي والوَاقِعِي، تَأتِي تَوجِيهَاتُ الرئيس عبدالفتاح السيسي حول تجديد الخطاب الديني وارتِقَاء الوَعيِ بالفَحصِ والفِقهِ وتَمحِيصِ الرُّؤَى التَّفسِيرِيَّة.
هَذِهِ الدَّعَواتُ لَيسَ غَرَضُهَا أن تُفهَم فَقَط في صِيَاغَتِهَا السِّيَاسِيَّة/الِاستِرَاتِيجِيَّة/الوَطَنِيَّة.. وإنَّمَا هِيَ أيضًا دَعَوَاتٌ ثَقَافِيَّةٌ ودِينِيَّة تَكَاد تَكُونُ الأهَمَّ؛ وتَكمُن خُطُورَتُهَا وأهَمِّيَّتُهَا ورُوحَانِيَّتُهَا بمُجَابَهَةِ فِكرٍ مُتَطَرِّف تأسَّسَت هُوِيَّتُهُ على اعتِقَادِ تَقدِيسِ الآرَاءِ البَشَرِيَّة.. والآرَاءُ عَلَيهَا الكَثِيرُ مِن المُلَاحَظَات والتَّحَفُّظِ والشَّكِّ واليَقِين.
يُدرِكُ الرَّئِيس، مِن خِلَال رُؤيَته الثَّاقِبَة لمَفهُوم الأمنِ القَومِيِّ الشَّامِل، أنَّ المُوَاجَهَة الفِكرِيَّة تَمَامًا كالمُوَاجَهَة العَسكَرِيَّة؛ فَرغمَ أنَّ المُوَاجَهَات الأمنِيَّة والِاستِرَاتِيجِيَّة -بإذنِ الحَيِّ- تَنجَحُ في تَصفِيَة الإرهَابِيِّين، إلَّا أنَّ العَقلَ المُستَنِير وَحدَهُ هو القَادِر على تَصفِيَة الإِرهَاب مِن جُذُورِه الفِكرِيَّة.
إنَّ دَعوَة القِيَادَة السِّيَاسِيَّة لَيسَت أبَدًا نِدَاءً عَابِرًا أو شِعَارًا للمَرحَلة.. وإنَّمَا هِيَ بمَثَابَة بَيَانٍ تَنوِيرِيٍّ مُتَكَامِل.. وهَذَا البَيَانُ يُذَكِّرُ ويُنَبِّهُ المُؤَسَّسَات الدِّينِيَّة، والأكَادِيمِيَّات العِلمِيَّة، والمُثَقَّفِين، والعُلَمَاء والفُقَهَاء، وأهل الذِّكر، بمَسؤُولِيَّتِهِم التَّارِيخِيَّة في صِيَاغَة الوَعي.
يُحَدِّدُ الرَّئِيس الغَايَة والهَدَف؛ بِنَاء الوَعي، لَيسَ بالتَّلقِينِ السَّطحِي للمَفَاهِيم.. وإنَّمَا بِمُمَارَسَةٍ نَقدِيَّةٍ تُمَيِّزُ بصَرَامَةٍ بَينَ المُقَدَّس الثَّابِت الَّذِي لا يَتَغَيَّر، وبَينَ البَشَرِيِّ المُتَغَيِّر الَّذِي يَخضَعُ للنَّقدِ والمُرَاجَعَة.
وهَذَا التَّميِيز هو الدِّرعُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي يَحمِي الدَّولَة والوَطَن مِن سُمُومِ التَّطَرُّف ومُحَاوَلَات احتِكَار فِقهِ النَّصِّ الدِّينِي، ويَدعَمُ القِيَادَة في مُجَابَهَةِ السَّعيِ نَحوَ فَرضِ الرُّؤيَةِ التَّفسِيرِيَّة وتَبجِيل الِاجتِهَادِ البَشَرِي.
ونَحوَ لُغَةٍ جَدِيدَةٍ لتَفسِيرِ الشَّكِّ واليَقِين؛ يا عُلَمَاءنا وفُقَهَاءنا ويا مُثَقَّفِينا الأجِلَّاء.. إنَّ المَعرِفَة لا تَنتَظِرُ الغَارِقِينَ في مَتَاحِف الحَرف، أو المَفقُودِين في مَتَاهَاتِ جَدَلِ الظَّاهِر الصُّورِي! إنَّ البُرهَان النَّقدِي -البَاطِنِي- يَستَوجِبُ صِيَاغَة اللَّاهُوت وَطَنِيًّا؛ لَاهُوت الحَقِّ الَّذِي يُعَرِّفُ العَلاقَة برُؤيَةِ النَّصِّ مُحَرِّكًا للبِنَاء؛ بحَيثُ يَكُونُ هُوَ القُوَّة الدَّافِعَة نَحوَ العِلم.. ولَيسَ عَائِقًا أمَامَ الفِقهِ التَّوفِيقِي، وبالنَّظَرِ في الفَتوَى وَجهًا لِلتَّيسِير؛ حَيثُ تَتحَوَّلُ إلى أدَاةٍ لرَفعِ الحَرَجِ عَن الشَّكِّ والسُّؤَال.. لا سَيفًا على رِقَاب الِاختِلاف أو وَسِيلَةً للتَّرهِيب..،
وبالتَّأكِيد على أنَّ الوَطَن هُوَ الدَّاعِمُ الأوَّل للحُرِّيةِ والتَّعبِير، وإذ إنَّ الوَطَن هو القِبلَةُ السِّيَاسِيَّة وهَيكَلُ الدَّولَة؛ فقَد تَلاشَى أيُّ تَعَارُضٍ مَنطِقِي أو إيمَانِي بَينَ خُشُوعِ المُصَلِّي في مِحرَابِه تَعَبُّدًا وصَلَوٰةً، وبَينَ إخلَاص الفَيلَسُوف -والبَاحِث- بفِقهِهِ الذَّاتِي في مَيَادِين التَّفسِير والذِّكر.
لِذَا، فالتَّعَجُّب الَّذِي يَظهَرُ على مَن اعتَقَد أنَّهُ حَارِسٌ للعَقِيدَة -مِن جُرأةِ هَذَا الطَّرحِ- لا يَعُودُ لخَطَأٍ في الطَّرحِ نَفسه، بل يَعُودُ إلى الِاعتِيَاد على حَالَةِ السُّكُون المَعرِفِي والرَّاحَةِ في كَنَفِ التَّقلِيد.
لَكِنَّ الحَقِيقَة الصَّارِخَة الَّتِي يَجِبُ أن يُدرِكَهَا الجَمِيع هِيَ أنَّ الدَّولَة الوَطَنِيَّة المِصرِيَّة -بجُذُورِهَا الضَّارِبَة في عُمق التَّارِيخِ- تَمتَلِكُ حَصَانَةً إلٰهِيَّة وقُدرَةً حَيَّة لرَفضِ كُلِّ تَأوِيلٍ أو تَفسِيرٍ حَاوَل -أو يُحَاوِل- احتِكَار فِقهِ "الحَيِّ" وتَوظِيف الِاعتِقَاد حَسب مَصَالِحِ فِكرٍ، أو فَردٍ، أو جَمَاعَة.
وحِينَ التَّحَدُّث عن تَصحِيحِ المَسَار؛ فإنَّنَا نَنظُرُ إلى الغَايَة والهَدَف، أو مَا يُمكِن تَسمِيَتُه "تَحلِيلًا مَصِيرِيًّا" إنَّ الهَدَف الأسمَىٰ مِن كُلِّ جُهدٍ واجتِهَاد هُوَ الوُصُول إلى حَالَةٍ مِن السَّلَامِ الخَلَّاق؛ فالدِّينُ لَيسَ أبَدًا مَصدَرًا للقَلَق الأمنِي أو مُبَرِّرًا للصِّرَاعِ؛ لأنَّهُ عَهدٌ ورُوح بَينَ الإنسَان ورَبِّ الإنسَان.
إنَّنَا نَرُومُ تَأسِيس الوَعي، وذَلِكَ العَقل الَّذِي يَرَى في الآخَر -مَهمَا اختَلَفَ مَعَهُ- نَظِيرًا لَهُ في الفِكر والاجتِهَاد، ويَرَى في الوَطَن أمَانَةً واجِبَةَ التَّقدِيس.
إنَّ نِدَاء القِيَادَة المُستَمِر بتَصحِيحِ مَسَار الخِطَاب الدِّينِي لَيسَ تَرَفًا فِكرِيًّا أو فَلسَفِيًّا؛ وإنَّ مِصر -وهِيَ بِكُلِّ ثِقَةٍ تُدرِكُ تَمَامًا مَسئُولِيَّتَهَا التَّارِيخِيَّة كَمَا هِيَ دَائِمًا- لا تَعتَنِقُ التَّنوِير فحَسب، بل هِيَ المَنهَجُ والأسَاس.. هِيَ أرضٌ مُؤمِنَةٌ، وفي مِحرَابِ الفِكر والتَّدَبُّر والمَعرِفَة بالحَقِّ خَاشِعَة، مُستَنِيرَةٌ بأنوَار الحِكمَة الَّتِي لا تَنطَفِئ.
فليعجب السِّيَاسِيُّون مِن إصرَارِنَا، وليَتَفَكَّر المُتَفَكِّرُون في جِدِّيَّتِنَا؛ فَمَا هَذَا الطَّرحُ إلَّا صَرخَةٌ سُقرَاطِيَّة في وَجهِ ظَلَامِ الجَهلِ والتَّطَرُّف، وهُوَ في الوَقت ذَاته بُرهَانٌ رُشدِيٌّ قَاطِع على أنَّ الوَطَن لَيسَ مُجَرَّدَ حُدُودٍ، بل هُوَ التَّجَلِّي الأسمَىٰ والأنبَلُ لمَشِيئَةِ الحَيِّ في الأرض.
#علاء_سامي (هاشتاغ)
Alaa_Samy#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟